فهرس الكتاب

الصفحة 1488 من 2058

بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بيده فَصُدِّقَ في وَقْتِهِ كَأَصْلِهِ سَوَاءٌ اتَّفَقَا على وَقْتِ الْوِلَادَةِ أَمْ لَا بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ إلَّا إنْ اتَّفَقَا على وَقْتِ الطَّلَاقِ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَادَّعَى الْوِلَادَةَ قَبْلَهُ وَادَّعَتْهَا بَعْدَهُ فَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا لِأَنَّ الْقَوْلَ في أَصْلِ الْوِلَادَةِ قَوْلُهَا فَكَذَا في وَقْتِهَا وَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى عُلِمَتْ من بَابِ الرَّجْعَةِ وَإِنْ ادَّعَتْ تَقَدُّمَ الطَّلَاقِ على الْوِلَادَةِ فقال لَا أَدْرِي جُعِلَ كَالْمُنْكَرِ فَتُعْرَضُ عليه الْيَمِينُ الْجَازِمَةُ بِأَنَّ الطَّلَاقَ لم يُقَدَّمْ وَلَا يُقْنَعُ منه بِمَا قَالَهُ فَإِنْ أَصَرَّ على ما قَالَهُ جُعِلَ نَاكِلًا فَتَحْلِفُ هِيَ إذْ لو لم يُفْعَلْ ذلك لم يَعْجِزْ الْمُدَّعَى عليه في سَائِرِ الدَّعَاوَى عن الدَّفْعِ بِمَا ذُكِرَ فَإِنْ حَلَفَتْ سَقَطَتْ الرَّجْعَةُ وَالْعِدَّةُ وَإِنْ نَكَلَتْ فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَيْسَ هذا قَضَاءٌ بِالنُّكُولِ بَلْ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ آثَارِ النِّكَاحِ فَيُعْمَلُ بِهِ ما لم يَظْهَرْ دَافِعٌ وَإِنْ جَزَمَ بِتَقَدُّمِ الْوِلَادَةِ فقالت لَا أَدْرِي فَلَهُ الرَّجْعَةُ وَلَا يُقْنَعُ منها بِمَا قَالَتْهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ ثُبُوتُ الرَّجْعَةِ وَهِيَ تَدَّعِي بِمَا يَرْفَعُهُ فَلَا بُدَّ لها من دَعْوَى صَحِيحَةٍ وَدَعْوَى الشَّكِّ غَيْرُ صَحِيحَةٍ وَالْوَرَعُ تَرْكُهَا قال في الْأَصْلِ وَكَذَا الْحُكْمُ لو قَالَا لَا نَدْرِي السَّابِقَ مِنْهُمَا أَيْ فَلَهُ الرَّجْعَةُ وَالْوَرَعُ تَرْكُهَا وَلَيْسَ لها النِّكَاحُ حتى تَمْضِيَ أَقْرَاءٌ ثَلَاثَةٌ عَمَلًا بِالِاحْتِيَاطِ

الْبَابُ الثَّانِي في اجْتِمَاعِ عِدَّتَيْنِ على امْرَأَةٍ قد يَكُونَانِ لِشَخْصٍ وقد يَكُونَانِ لِشَخْصَيْنِ فَإِنْ اجْتَمَعَا الْأَوْلَى اجْتَمَعَتَا من جِنْسٍ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ كَمَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ وَوَطِئَ هَا في الْعِدَّةِ وَلَوْ بِلَا شُبْهَةٍ وَهِيَ رَجْعِيَّةٌ أو بِشُبْهَةٍ وَهِيَ بَائِنٌ وَعِدَّةُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْأَشْهُرِ أو الْأَقْرَاءِ تَدَاخَلَتَا إذْ لَا مَعْنَى لِلتَّعَدُّدِ حِينَئِذٍ فَتَسْتَأْنِفُ الْعِدَّةَ من وَقْتِ الْوَطْءِ وَتَنْدَرِجُ فيها بَقِيَّةُ عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَقَدْرُ تِلْكَ الْبَقِيَّةِ يَكُونُ مُشْتَرَكًا وَاقِعًا عن الْجِهَتَيْنِ

وَلَهُ الرَّجْعَةُ في بَقِيَّةِ الْأُولَى فَقَطْ في الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ وَخَرَجَ بِالشُّبْهَةِ ما لو وَطِئَ الْبَائِنَ بِلَا شُبْهَةٍ فَلَا تَدَاخُلَ لِأَنَّهُ زِنًا لَا حُرْمَةَ له أو من جِنْسَيْنِ كَكَوْنِ أَحَدِهِمَا حَمْلًا أَيْ بِهِ وَالْأُخْرَى بِالْأَقْرَاءِ سَوَاءٌ أَطَلَّقَهَا حَامِلًا ثُمَّ وَطِئَهَا أَمْ حَامِلًا ثُمَّ أَحْبَلَهَا تَدَاخَلَتَا أَيْضًا لِأَنَّهُمَا لِشَخْصٍ وَاحِدٍ فَكَانَتَا كَالْمُتَجَانِسَتَيْنِ فَتَنْقَضِيَانِ بِالْوَضْعِ وهو وَاقِعٌ عن الْجِهَتَيْنِ سَوَاءٌ أَرَأَتْ الدَّمَ مع الْحَمْلِ أَمْ لَا وَإِنْ لم تُتِمَّ الْأَقْرَاءَ قبل الْوَضْعِ لِأَنَّ الْأَقْرَاءَ إنَّمَا يُعْتَدُّ بها إذَا كانت مَظِنَّةُ الدَّلَالَةِ على بَرَاءَةِ الرَّحِمِ وقد انْتَفَى ذلك هُنَا لِلْعِلْمِ بِاشْتِغَالِ الرَّحِمِ وما قَيَّدَ بِهِ الْبَارِزِيُّ وَغَيْرُهُ من أَنَّ ذلك مَحِلُّهُ إذَا لم تَرَ الدَّمَ أو رَأَتْهُ وَتَمَّتْ الْأَقْرَاءُ قبل الْوَضْعِ وَإِلَّا فَتَنْقَضِي عِدَّةُ غَيْرِ الْحَمْلِ بِالْأَقْرَاءِ مَنَعَهُ النَّسَائِيّ وَغَيْرُهُ قالوا وَكَأَنَّهُمْ اغْتَرُّوا بِظَاهِرِ كَلَامِ الرَّوْضَةِ من أَنَّ ذلك مُفَرَّعٌ على قَوْلَيْ التَّدَاخُلِ وَعَدَمِهِ وَالْحَقُّ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ على الْقَوْلِ الضَّعِيفِ وهو عَدَمُ التَّدَاخُلِ كما صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْغَزَالِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَصَاحِبَا الْمُهَذَّبِ وَالْبَيَانِ وَغَيْرُهُمْ وهو ما فَهِمَهُ الْمُصَنِّفُ حَيْثُ أَطْلَقَ هُنَا وَصَرَّحَ بِهِ في شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَتَعْلِيلُهُ في الْكَبِيرِ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ بِالْإِقْرَاءِ مع الْحَمْلِ بِأَنَّ الْحُكْمَ بِعَدَمِ التَّدَاخُلِ ليس إلَّا لِرِعَايَةِ صُورَةِ الْعِدَّتَيْنِ تَعَبُّدًا وقد حَصَلَتْ يَدُلُّ على ذلك كما قَالَهُ النَّسَائِيّ وَغَيْرُهُ وَلَهُ الرَّجْعَةُ ما لم تَضَعْ في الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ وَلَوْ كان الْحَمْلُ من الْوَطْءِ في الْعِدَّةِ لِأَنَّهَا في عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَإِنْ لَزِمَهَا عِدَّةٌ أُخْرَى وَإِنْ اجْتَمَعَتَا لِشَخْصَيْنِ كَأَنْ كانت في عِدَّةِ زَوْجٍ أو شُبْهَةٍ فَوَطِئَهَا غَيْرُ ذِي الْعِدَّةِ بِشُبْهَةٍ أو نِكَاحٍ فَاسِدٍ أو كانت زَوْجَةً مُعْتَدَّةً عن وَطْءِ شُبْهَةٍ فَطَلُقَتْ لم يَتَدَاخَلَا لِأَثَرٍ عن عُمَرَ وَعَلِيٍّ رضي اللَّهُ عنهما رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ لِتَعَدُّدِ الْمُسْتَحِقِّ كما في الدِّيَتَيْنِ فَإِنْ لم يَكُنْ ثَمَّ حَمْلٌ قُدِّمَتْ عِدَّةُ الطَّلَاقِ على عِدَّةِ الشُّبْهَةِ وَلَوْ تَأَخَّرَ الطَّلَاقُ على وَطْءِ الشُّبْهَةِ لِقُوَّةِ عِدَّتِهِ لِتَعَلُّقِهَا بِالنِّكَاحِ ثُمَّ بَعْدَ انْقِضَائِهَا تُتِمُّ عِدَّةَ الشُّبْهَةِ أو تَسْتَأْنِفُهَا وَلَهُ رَجْعَتُهَا في عِدَّتِهِ وَكَذَا له تَجْدِيدُ نِكَاحِ الْبَائِنِ فيها ولكن يَحْرُمُ اسْتِمْتَاعُ الزَّوْجِ بها في عِدَّةِ الشُّبْهَةِ التي شَرَعَتْ فيها عَقِبَ الرَّجْعَةِ وَالتَّجْدِيدِ لِقِيَامِ الْمَانِعِ

وَإِنْ نَكَحَتْ وَوَطِئَتْ في عِدَّةِ الزَّوْجِ فَزَمَنُ اسْتِفْرَاشِ الْوَاطِئِ بها غَيْرُ مَحْسُوبٍ من الْعِدَّةِ نعم إنْ عَلِمَ بِالْحَالِ فَهُوَ زَانٍ لَا يَقْطَعُ وَطْؤُهُ الْعِدَّةَ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ أنها لَا تَنْقَطِعُ بِمُجَرَّدِ النِّكَاحِ وهو كَذَلِكَ وَإِنْ خَالَطَهَا بِلَا وَطْءٍ لِأَنَّ الْفَاسِدَ لَا حُرْمَةَ له وَإِنْ كَانَتَا أَيْ الْعِدَّتَانِ من شُبْهَةٍ قُدِّمَتْ الْأُولَى لِتَقَدُّمِهَا فَإِنْ نَكَحَهَا أَيْ شَخْصٌ امْرَأَةً نِكَاحًا فَاسِدًا وَوَطِئَهَا غَيْرُهُ بِشُبْهَةٍ قبل وَطْئِهِ أو بَعْدَهُ ثُمَّ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا قُدِّمَتْ عِدَّةُ الْوَاطِئِ بِالشُّبْهَةِ لِتَوَقُّفِ تِلْكَ أَيْ عِدَّةِ النِّكَاحِ على التَّفْرِيقِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت