فهرس الكتاب

الصفحة 1489 من 2058

بِخِلَافِ عِدَّةِ الشُّبْهَةِ فَإِنَّهَا من وَقْتِ الْوَطْءِ وَلَيْسَ لِلْفَاسِدِ قُوَّةُ الصَّحِيحِ حتى يُرَجَّحَ بها فَهُمَا كَوَاطِئَيْنِ وَطِئَاهَا بِشُبْهَةٍ وَإِنْ نَكَحَتْ فَاسِدًا بَعْدَ مُضِيِّ قُرْأَيْنِ وَوَطِئَتْ ولم يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا إلَى مُضِيِّ سِنِّ الْيَأْسِ أَتَمَّتْ لِعِدَّةِ الْأُولَى بِشَهْرٍ بَدَلًا عن الْقُرْءِ الْبَاقِي وَاعْتَدَّتْ لِلشُّبْهَةِ الْأُولَى قَوْلُ أَصْلِهِ ثُمَّ اعْتَدَّتْ لِلْفَاسِدِ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَإِنْ كان ثَمَّ حَمْلٌ فَعِدَّةُ صَاحِبِهِ مُقَدَّمَةٌ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ أَكَانَ الْحَمْلُ مُتَقَدِّمًا أَمْ مُتَأَخِّرًا لِأَنَّ عِدَّتَهُ لَا تَقْبَلُ التَّأْخِيرَ فَإِنْ كَانَتَا أَيْ عِدَّةُ الْحَمْلِ وَعِدَّةُ غَيْرِهِ من وَطْءِ شُبْهَةٍ

وَمِنْهُ الصُّورَةُ السَّابِقَةُ فَلِكُلٍّ من الْوَاطِئَيْنِ التَّجْدِيدُ لِلنِّكَاحِ في عِدَّتِهِ لَا في عِدَّةِ الْآخَرِ وَإِنْ كان الْحَمْلُ لِلْمُطَلِّقِ في صُورَتِهِ فَلَهُ رَجْعَتُهَا قبل الْوَضْعِ وَكَذَا له تَجْدِيدُ نِكَاحِهَا قَبْلَهُ لَكِنْ بَعْدَ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا في الصُّورَتَيْنِ لِأَنَّهَا في مُدَّةِ اجْتِمَاعِ الْوَاطِئِ بها خَارِجَةٌ عن عِدَّتِهِ بِكَوْنِهَا فِرَاشًا لِلْوَاطِئِ حَكَاهُ الْأَصْلُ عن الرُّويَانِيِّ في الْأُولَى وَأَقَرَّهُ وَتَعَقَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ الْخُرُوجُ من عِدَّةِ الْحَمْلِ وَلَوْ سَلَّمْنَا لم يَزِدْ على ما إذَا كانت الْعِدَّةُ بِالْحَمْلِ لِوَطْءِ الشُّبْهَةِ وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الرَّجْعَةَ عِنْدَ الشَّيْخِ أبي حَامِدٍ وَمَنْ تَبِعَهُ وَسَيَأْتِي بَسْطُهُ وَإِنْ كان الْحَمْلُ لِلشُّبْهَةِ أَتَمَّتْ بَقِيَّةَ عِدَّةِ الطَّلَاقِ أو اسْتَأْنَفَتْهَا بَعْدَ الْوَضْعِ وَلَهُ رَجْعَتُهَا في تِلْكَ الْبَقِيَّةِ بَعْدَ الْوَضْعِ وَلَوْ في مُدَّةِ النِّفَاسِ لِأَنَّهَا من جُمْلَةِ الْعِدَّةِ كَالْحَيْضِ الذي يَقَعُ فيه الطَّلَاقُ كَذَا عَلَّلَ بِهِ الْأَصْلُ وفي كَوْنِ مُدَّةِ النِّفَاسِ وَالْحَيْضِ من جُمْلَةِ الْعِدَّةِ تَجَوُّزٌ

وهل له رَجْعَتُهَا فِيمَا قَبْلَهُ أَيْ الْوَضْعِ لِأَنَّ عِدَّتَهُ لم تَنْقَضِ بَعْدُ أو لَا لِأَنَّهَا في عِدَّةِ غَيْرِهِ وَجْهَانِ الْأَصَحُّ الْجَوَازُ التَّصْحِيحُ من زِيَادَتِهِ أَخَذَهُ من تَصْحِيحِ الْأَصْلِ فِيمَا عَرَفَهُ على ما إذَا اُحْتُمِلَ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْهُمَا وَصَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ قال لِأَنَّهَا وَإِنْ لم تَكُنْ الْآنَ في عِدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ فَهِيَ رَجْعِيَّةٌ حُكْمًا وَلِهَذَا ثَبَتَ التَّوَارُثُ قَطْعًا وَخَرَجَ بِالرَّجْعَةِ التَّجْدِيدُ فَلَا يَجُوزُ في عِدَّةِ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ نِكَاحٍ وَالرَّجْعَةُ شَبِيهَةٌ بِاسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ وَلِهَذَا جَزَمَ جَمْعٌ منهم الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي وَالْإِمَامُ لَكِنْ سَوَّى الْأَصْلُ بَيْنَهُمَا فقال وَهَلْ له الرَّجْعَةُ قبل الْوَضْعِ إنْ كان الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا أو تَجْدِيدُ النِّكَاحِ إنْ كان بَائِنًا وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الشَّيْخِ أبي حَامِدٍ نعم وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْمَاوَرْدِيِّ وَالْبَغَوِيِّ لَا قال الْبُلْقِينِيُّ بَعْدَ كَلَامِهِ السَّابِقِ لَكِنْ لم يَتَعَرَّضْ الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ لِلْخِلَافِ في صُورَةِ التَّجْدِيدِ وَإِنَّمَا تَعَرَّضَ له الْبَغَوِيّ وَالْخُوَارِزْمِيّ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فَهَلْ له الرَّجْعَةُ قبل الْوَضْعِ وَجْهَانِ إلَى آخِرِهِ وَإِنْ كان بَائِنًا فَهَلْ له التَّجْدِيدُ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِالْمَنْعِ وفي التَّهْذِيبِ فيه الْوَجْهَانِ وَصَحَّحَ الْمَنْعَ

انْتَهَى

وَيَتَوَارَثَانِ وَيَلْحَقُهَا طَلَاقُهُ قبل الْوَضْعِ وَبَعْدَهُ لِأَنَّهَا في حُكْمِ الزَّوْجَةِ فَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ قبل أَنْ تَضَعَ انْتَقَلَتْ بَعْدَ الْوَضْعِ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ لِذَلِكَ

وَإِنْ لَزِمَ زَوْجَتَهُ الْحَامِلَ عِدَّةُ شُبْهَةٍ أو مُطَلَّقَتَهُ فَرَاجَعَهَا وَالْحَمْلُ له فَلَهُ وَطْؤُهَا ما لم تَشْرَعْ في عِدَّةِ الشُّبْهَةِ بِالْوَضْعِ أَيْ بَعْدَهُ لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ لَيْسَتْ في عِدَّةٍ فَإِنْ شَرَعَتْ بَعْدَهُ في عِدَّةِ الشُّبْهَةِ حَرُمَ عليه وَطْؤُهَا ما لم تَنْقَضِ الْعِدَّةُ أَمَّا إذَا كان الْحَمْلُ لِلْوَاطِئِ فَيَحْرُمُ على الزَّوْجِ وَطْؤُهَا حتى تَضَعَ وَلَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ الْأُخْرَى هُنَا بِالْحَيْضِ الْأَوْلَى قَوْلُ الْأَصْلِ بِالْأَقْرَاءِ على الْحَمْلِ قال الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ لِأَنَّ في انْقِضَائِهَا بِذَلِكَ مَصِيرًا إلَى تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ شَخْصَيْنِ وما قَالَاهُ فيه تَجَوُّزٌ بَلْ مَنَعَهُ في الْمَطْلَبِ وَأَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ بَعْدَ هذا كُلِّهِ إنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ من أَحَدِهِمَا فَقَطْ وَإِنْ لم يُمْكِنْ كَوْنُهُ مِنْهُمَا أَيْ من وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ من أَرْبَعِ سِنِينَ من طَلَاقِ الْأَوَّلِ وَلِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ من وَطْءِ الثَّانِي لم تَنْقَضِ بِهِ أَيْ بِوَضْعِهِ عِدَّةُ أَحَدِهِمَا إذَا لم تَدَّعِ أَنَّهُ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ أو أَنَّ الزَّوْجَ رَاجَعَهَا أو جَدَّدَ نِكَاحَهَا لِانْتِفَائِهِ عنهما بَلْ إذَا وَضَعَتْ تَمَّمَتْ عِدَّةَ الْأَوَّلِ ثُمَّ اسْتَأْنَفَتْ عِدَّةَ الثَّانِي وَتَعْتَدُّ منه بِالْأَقْرَاءِ لِأَنَّهَا إذَا لم تَعْتَدَّ بِالْحَمْلِ كانت كَالْحَامِلِ وفي الْمُرَاجَعَةِ معه الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ وَمُقْتَضَاهُ تَصْحِيحُ الْجَوَازِ أَمَّا الْمُرَاجَعَةُ بَعْدَ وَضْعِهِ فِيمَا بَقِيَ من عِدَّةِ الزَّوْجِ فَجَائِزَةٌ قَطْعًا وَعَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ ما يَقْتَضِي أَنَّهُ تَنْقَضِي بِهِ عِدَّةُ أَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ لِإِمْكَانِ كَوْنِهِ من أَحَدِهِمَا بِوَطْءِ شُبْهَةٍ ثُمَّ تَعْتَدُّ عن الْآخَرِ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ وَهَذَا مَحَلُّهُ عَقِبَ قَوْلِهِ لم تَنْقَضِ بِهِ عِدَّةُ أَحَدِهِمَا كما فَعَلَهُ الْأَصْلُ وَعَزَوْهُ إلَى ابْنِ الصَّبَّاغِ مَأْخُوذٌ من كَلَامِ الْأَصْلِ أَوَاخِرَ الْبَابِ السَّابِقِ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ على ما إذَا ادَّعَتْ أَنَّ أَحَدَهُمَا وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ أو أَنَّ الزَّوْجَ جَدَّدَ نِكَاحَهَا أو رَاجَعَهَا فَلَا يُنَافِي ما مَرَّ وَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ من كُلٍّ مِنْهُمَا عُرِضَ بَعْدَ الْوَضْعِ على الْقَائِفِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت