فهرس الكتاب

الصفحة 1512 من 2058

لَاعَنَ انْتَفَى الرَّضِيعُ عنه فَلَوْ اسْتَلْحَقَ الْوَلَدَ لَحِقَ الرَّضِيعُ أَيْضًا وَلِلرَّضِيعِ بَعْدَ كَمَالِهِ الِانْتِسَابُ إلَى أَحَدِ الشَّخْصَيْنِ اللَّذَيْنِ يُحْتَمَلُ كَوْنُ الْوَلَدِ من كُلٍّ مِنْهُمَا لِأَنَّ الرَّضَاعَ يُؤَثِّرُ في الطِّبَاعِ وَمَحِلُّهُ بَعْدَ مَوْتِ الْوَلَدِ وموت أَوْلَادِهِ لِأَنَّ أَوْلَادَهُ يَنْتَسِبُونَ إلَى من يَنْتَسِبُ هو إلَيْهِ كَهُوَ وَبَعْدَ تَعَذُّرِ إلْحَاقِ الْقَائِفِ لِلْوَلَدِ بِأَنْ لم يَكُنْ قَائِفٌ أو أَلْحَقَهُ بِهِمَا أو نَفَاهُ عنهما أو تَحَيَّرَ ولم يَنْتَسِبْ الْوَلَدَ وَلَا أَوْلَادَهُ أو انْتَسَبَ بَعْضَ أَوْلَادِهِ لِهَذَا وَبَعْضَهُمْ لِآخَرَ أَمَّا قبل ذلك فَلَيْسَ له الِانْتِسَابُ بَلْ هو تَابِعٌ لِلْوَلَدِ

وَيُجْبَرُونَ أَيْ الْوَلَدُ وَأَوْلَادُهُ عليه أَيْ على الِانْتِسَابِ لِضَرُورَةِ النَّسَبِ وَلَا يُجْبَرُ عليه الْمُرْتَضِعُ وَالْفَرْقُ أَنَّ النَّسَبَ تَتَعَلَّقُ بِهِ حُقُوقٌ له وَعَلَيْهِ كَالْمِيرَاثِ وَالنَّفَقَةِ وَالْعِتْقِ بِالْمِلْكِ وَسُقُوطِ الْقَوَدِ وَرَدِّ الشَّهَادَةِ فَلَا بُدَّ من رَفْعِ الْإِشْكَالِ وَالْمُتَعَلِّقُ بِالرَّضَاعِ حُرْمَةُ النِّكَاحِ وَالْإِمْسَاكُ عنه سَهْلٌ فلم يُجْبَرْ عليه الْمُرْتَضِعُ كما لَا يُعْرَضُ على الْقَائِفِ وَيُفَارِقُ الْوَلَدَ بِأَنَّ مُعْظَمَ اعْتِمَادِ الْقَائِفِ على الْأَشْبَاهِ الظَّاهِرَةِ دُونَ الْأَخْلَاقِ وَجَوَازِ انْتِسَابِهِ بِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَمِيلُ إلَى من ارْتَضَعَ من لَبَنِهِ وإذا انْتَسَبَ إلَى أَحَدِهِمَا كان ابْنَهُ فَلَهُ نِكَاحُ بِنْتِ الْآخَرِ وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ فَإِنْ لم يَنْتَسِبْ إلَيْهِ لم يَنْكِحْ بِنْتَ أَحَدِهِمَا لِأَنَّ إحْدَاهُمَا أُخْتُهُ فَأَشْبَهَ ما لو اخْتَلَطَتْ أُخْتُهُ بِأَجْنَبِيَّةٍ

فَصْلٌ وَتَثْبُتُ الْأُبُوَّةُ بِاللَّبَنِ وَلَوْ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ قَصُرَ الزَّمَانُ أو طَالَ كَعَشْرِ سِنِينَ وَلَوْ انْقَطَعَ اللَّبَنُ وَعَادَ أو نَكَحَتْ غير الْأَوَّلِ ولم تَلِدْ إذَا لم يَحْدُثْ ما يُحَالُ اللَّبَنُ عليه وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ وَالْحَمْلُ من النَّاكِحِ الثَّانِي لَا يُثْبِتُهَا أَيْ الْأُبُوَّةَ لِلثَّانِي ما لم تَلِدْ منه وَإِنْ زَادَ اللَّبَنُ على ما كان فَإِنْ وَلَدَتْ منه فَاللَّبَنُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ له لِأَنَّ اللَّبَنَ تَبَعٌ لِلْوَلَدِ وَالْوَلَدُ له وإذا حَبِلَتْ مُرْضِعٌ وفي نُسْخَةٍ مُرْضِعَةٌ مُزَوَّجَةٌ من وَطْءِ زِنًا فَاللَّبَنُ لِلزَّوْجِ ما لم تَضَعْ ثُمَّ بَعْدَ الْوَضْعِ هو لَبَنُ الزِّنَا نَظِيرُهُ ما لو حَبِلَتْ بِغَيْرِ زِنًا وَإِنْ نَزَلَ لِبِكْرٍ لَبَنٌ وَتَزَوَّجَتْ وَحَبِلَتْ من الزَّوْجِ فَاللَّبَنُ لها لَا لِلثَّانِي الْأَوْلَى لَا لِلزَّوْجِ ما لم تَلِدْ وَلَا أَبٌ لِلرَّضِيعِ فَإِنْ وَلَدَتْ منه فَاللَّبَنُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ له

الْبَابُ الثَّالِثُ في الرَّضَاعِ الْقَاطِعِ لِلنِّكَاحِ وَحُكْمُ الْغُرْمِ بِهِ وَفِيهِ طَرَفَانِ الْأَوَّلُ في الْغُرْمِ بِهِ فَإِنْ أَرْضَعَتْ من تَحْرُمْ عليه أَيْ على رَجُلٍ بِنْتُهَا كَأُمِّهِ أو أُخْتِهِ من نَسَبٍ أو رَضَاعٍ أو زَوْجَتِهِ وَكَذَا زَوْجَةُ أبيه أو ابْنِهِ أو أَخِيهِ بِلِبَانِهِمْ أَيْ بِلَبَنِهِمْ الْإِرْضَاعَ الْمُحَرِّمَ زَوْجَتَهُ الصَّغِيرَةَ بِالنَّصْبِ بِأَرْضَعَتْ حَرُمَتْ عليه أَبَدًا لِأَنَّهَا صَارَتْ أُخْتَهُ أو بِنْتَ أُخْتِهِ أو بِنْتَ زَوْجَتِهِ أو أُخْتَهُ أَيْضًا أو بِنْتَ ابْنِهِ أو بِنْتَ أَخِيهِ فَيَنْفَسِخُ نِكَاحُهُ لِأَنَّ ما يُوجِبُ الْحُرْمَةَ الْمُؤَبَّدَةَ كما يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ النِّكَاحِ يَمْنَعُ اسْتِدَامَتَهُ بِدَلِيلِ أَنَّ الِابْنَ إذَا وَطِئَ زَوْجَةَ أبيه بِشُبْهَةٍ انْفَسَخَ النِّكَاحُ وَحَرُمَتْ عليه وَلَيْسَ ذلك كَطُرُوِّ الرِّدَّةِ وَالْعِدَّةِ لِعَدَمِ إيجَابِهِمَا التَّحْرِيمَ الْمُؤَبَّدَ أَمَّا إذَا كان اللَّبَنُ من غَيْرِ الْأَبِ وَالِابْنِ وَالْأَخِ فَلَا يُؤَثِّرُ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنْ تَصِيرَ رَبِيبَةَ أبيه أو ابْنِهِ أو أَخِيهِ وَلَيْسَتْ بِحَرَامٍ عليه وَلَزِمَهُ لِلصَّغِيرَةِ التي لم يَطَأْهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى إنْ صَحَّ أو نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ إنْ فَسَدَ لِأَنَّ ذلك فُرْقَةٌ قبل الدُّخُولِ لَا من جِهَتِهَا فَيُشْطَرُ الْمَهْرُ له كَالطَّلَاقِ وَيَرْجِعُ على الْمُرْضِعَةِ وَلَوْ لَزِمَهَا الْإِرْضَاعُ بِأَنْ لم يَكُنْ ثَمَّ مُرْضِعَةٌ غَيْرُهَا أو لم تَقْصِدْ بِإِرْضَاعِهَا فَسْخَ النِّكَاحِ لِأَنَّ غَرَامَةَ الْإِتْلَافِ لَا تَخْتَلِفُ بِذَلِكَ بِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ اعْتِبَارًا لِمَا يَجِبُ له بِمَا يَجِبُ عليه لَا غَيْرُ أَيْ لَا جَمِيعَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَا جَمِيعَ الْمُسَمَّى وَلَا نِصْفَهُ وَفَارَقَ ذلك شُهُودَ الطَّلَاقِ قبل الدُّخُولِ إذَا رَجَعُوا حَيْثُ يَرْجِعُ عليهم الزَّوْجُ بِجَمِيعِ مَهْرِ الْمِثْلِ بِأَنَّ فُرْقَةَ الرَّضَاعِ حَقِيقَةٌ فَلَا تُوجِبُ إلَّا النِّصْفَ كَالْمُفَارَقَةِ بِالطَّلَاقِ وفي الشَّهَادَةِ النِّكَاحَ بِأَنْ يَزْعُمَ الزَّوْجُ وَالشُّهُودُ لَكِنَّهُمْ بِشَهَادَتِهِمْ حَالُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبُضْعِ فَغَرِمُوا قِيمَتَهُ كَالْغَاصِبِ الْحَائِلِ بين الْمَالِكِ وَالْمَغْصُوبِ وَسَيَأْتِي حُكْمُ نِكَاحِ الْكَبِيرَةِ وَمَهْرِهَا

وَيُؤْخَذُ من كَسْبِ الزَّوْجِ الْعَبْدِ نِصْفُ الْمُسَمَّى أو مَهْرُ مِثْلِ زَوْجَتِهِ الصَّغِيرَةِ التي أَرْضَعَتْهَا من يَحْرُمْ عليه بِنْتُهَا وَيَرْجِعُ السَّيِّدُ على الْمُرْضِعَةِ بِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَإِنْ كان النِّكَاحُ لم يَفُتْ إلَّا على الْعَبْدِ وَلَا حَقَّ لِلسَّيِّدِ فيه لِأَنَّ ذلك بَدَلُ الْبُضْعِ فَكَانَ لِلسَّيِّدِ كَعِوَضِ الْخُلْعِ

فَرْعٌ لو نَكَحَ عَبْدٌ أَمَةً صَغِيرَةً مُفَوَّضَةً بِتَفْوِيضِ سَيِّدِهَا فَأَرْضَعَتْهَا أُمُّهُ مَثَلًا فَلَهَا الْمُتْعَةُ في كَسْبِهِ وَلَا يُطَالِبُ سَيِّدُهُ الْمُرْضِعَةَ إلَّا بِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَصَوَّرُوا ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت