فهرس الكتاب

الصفحة 1523 من 2058

بِاُعْتِيدَ ما لو كانت من قَوْمٍ لَا يَعْتَادُونَ دُخُولَهُ فَلَا يَجِبُ لها أُجْرَتُهُ وَيُفَاوَتُ فِيمَا ذُكِرَ بين الْمُوسِرِ وَغَيْرِهِ لَا طِيبٌ فَلَا يَجِبُ لها عليه إلَّا لِقَطْعِ سَهُوكَةٍ أَيْ رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ وَلَا يَجِبُ لها عليه كُحْلٌ ولا خِضَابٌ أو نَحْوُهُ لِأَنَّ ذلك لِلتَّلَذُّذِ لَا لِلتَّمَتُّعِ وَذَلِكَ حَقٌّ له رَاجِعٌ إلَى اخْتِيَارِهِ فَإِنْ أَحْضَرَهُ لها وَجَبَ عليها اسْتِعْمَالُهُ وَلَا دَوَاءٌ لِمَرَضٍ ولا أُجْرَةُ طَبِيبٍ وَحِجَامَةٍ وَفَصْدٍ وَخِتَانٍ وَوَجْهُ ذلك بِأَنَّ الزَّوْجَ كَالْمُكْتَرِي فَلَا يَلْزَمُهُ مُؤَنُ حِفْظِ الْأَصْلِ بِخِلَافِ الْمُشْطِ وَالدُّهْنِ كما مَرَّ فَإِنَّهُمَا لِلتَّنْظِيفِ وهو لَازِمٌ لِلْمُكْتَرِي وَلَا تَضْحِيَةٌ نَذَرَتْهَا أَمْ لَا وَعَلَيْهِ الْمَاءُ لِغُسْلِ جِمَاعٍ وَنِفَاسٍ وَوُضُوءٍ نَقَضَهُ هو كَأَنْ لَمَسَهَا لِأَنَّ ذلك بِسَبَبِهِ

قال الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّ ذلك لَا يَجِبُ فِيمَا لو اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ وهو نَائِمٌ كما لو احْتَلَمَتْ وَأَنَّهُ يَجِبُ فِيمَا لو زَنَى بِامْرَأَةٍ وَلَوْ غير مُكْرَهَةٍ أو وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ وَالْأَوَّلُ ظَاهِرٌ وفي الثَّانِي حَيْثُ لَا إكْرَاهَ نَظَرٌ لِعَدَمِ احْتِرَامِهِ وَأَمَّا الثَّالِثُ فَقَدْ أَفْتَى فيه الْقَفَّالُ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ لَكِنَّ الْقِيَاسَ فيه وفي الثَّانِي مع الْإِكْرَاهِ الْوُجُوبُ كما يَجِبُ الْمَهْرُ وَأَطَالَ في بَيَانِهِ وَالْقِيَاسُ عَدَمُ الْوُجُوبِ لِأَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ مُعْتَبَرٌ في التَّعْلِيلِ وَإِلَّا لَوَجَبَ له عليها ذلك فِيمَا لو كانت هِيَ السَّبَبُ في نَقْضِ طُهْرِهِ وَكَالنِّفَاسِ فِيمَا ذُكِرَ الْوِلَادَةُ بِلَا بَلَلٍ كما فَهِمْت منه بِالْأَوْلَى وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحِلَّ ذلك فِيهِمَا إذَا كان الْإِحْبَالُ بِفِعْلِ الزَّوْجِ وَإِلَّا فَلَا وُجُوبَ قال الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَاجِبَ من الْمَاءِ أو ثَمَنِهِ ما يَكْفِي الْمَفْرُوضَ منه دُونَ السُّنَنِ لَا لِغُسْلِ حَيْضٍ وَلَا احْتِلَامٍ إذْ لَا صُنْعَ منه وَلَهُ مَنْعُهَا من أَكْلِ سُمٍّ وَكَذَا لِغَيْرِهِ مَنْعُهَا منه لِأَنَّهُ إهْلَاكٌ لِلنَّفْسِ وهو مُحَرَّمٌ وَمِنْ أَكْلِ مُمْرِضٍ لِخَوْفِ الْهَلَاكِ وَتَقَدَّمَ في النِّكَاحِ أَنَّ له مَنْعَهَا من تَنَاوُلِ ما له رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ كَثُومٍ وَيَجِبُ تَرْفِيهُ الْخَادِمِ إنْ تَأَذَّى بِالْهَوَامِّ لِلْوَسَخِ أو لِأَجْلِهِ وفي تَكْفِينِهِ وَنَحْوِهِ من مُؤَنِ تَجْهِيزِهِ إذَا مَاتَ وَجْهَانِ صَحَّحَ مِنْهُمَا الْأَذْرَعِيُّ عَدَمَ الْوُجُوبِ وَجَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ بِالْوُجُوبِ كَالْمَخْدُومَةِ وهو الْأَوْجَهُ

الْوَاجِبُ السَّادِسُ الْإِسْكَانُ لها كَالْمُعْتَدَّةِ بَلْ أَوْلَى فَيَلْزَمُهُ لها مَسْكَنٌ لَائِقٌ بها عَادَةً لِلضَّرُورَةِ إلَيْهِ وَفَارَقَ النَّفَقَةَ وَالْكِسْوَةَ حَيْثُ اُعْتُبِرَ بِحَالِ الزَّوْجِ كما مَرَّ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِمَا التَّمْلِيكُ وَهُنَا الِامْتِنَاعُ وَلِأَنَّهُمَا ما إذَا لم يَلِيقَا بها يُمْكِنُهَا إبْدَالُهُمَا بِلَائِقٍ فَلَا إضْرَارَ بِخِلَافِ الْمَسْكَنِ فَإِنَّهَا مُلْزَمَةٌ بِمُلَازَمَتِهِ فَاعْتُبِرَ بِحَالِهِ وَاكْتَفَى بِهِ وَإِنْ اسْتَعَارَهُ الزَّوْجُ لِحُصُولِ الْإِيوَاءِ بِهِ وَلَا يَثْبُتُ السَّكَنُ في الذِّمَّةِ لِأَنَّهُ إمْتَاعٌ لَا تَمْلِيكٌ

الطَّرَفُ الثَّانِي في كَيْفِيَّةِ الْإِنْفَاقِ في هذه الْوَاجِبَاتِ وَكُلِّ ما يُسْتَهْلَكُ كَطَعَامٍ وَأُدْمٍ وَطِيبٍ يَسْتَحِقُّ تَمْلِيكَهُ لها بِأَنْ يُسَلِّمَهُ له بِقَصْدِ أَدَاءِ ما لَزِمَهُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ من غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى لَفْظٍ وَكَذَا الْكِسْوَةُ وَالْفَرْشُ وَالْآلَةُ أَيْ آلَةُ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالتَّنْظِيفِ كَمُشْطٍ وَدُهْنٍ وَاعْتُبِرَ في ذلك التَّمْلِيكُ لِأَنَّهُ من الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ وَقِيَاسًا على الْكِسْوَةِ في الْكَفَّارَةِ وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ كِسْوَةَ الْأَهْلِ أَصْلًا لِلْكِسْوَةِ في الْكَفَّارَةِ كَالطَّعَامِ وَالْكِسْوَةُ تَمْلِيكٌ منها فَوَجَبَ هُنَا مِثْلُهُ بِخِلَافِ الْمَسْكَنِ فإنه إمْتَاعٌ كما مَرَّ لِأَنَّهُ لِمُجَرَّدِ الِانْتِفَاعِ كَالْخَادِمِ وَلِأَنَّ الزَّوْجَ يَسْكُنُهُ بِخِلَافِ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ فَإِنَّهَا تُدْفَعُ إلَيْهَا

وَقَضِيَّةُ ذلك أَنَّ الْفَرْشَ كَالْمَسْكَنِ وقد قِيلَ بِهِ فيه وفي سَائِرِ ما يُنْتَفَعُ بِهِ مع بَقَاءِ عَيْنِهِ لَكِنَّ الْأَصَحَّ في الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ خِلَافُهُ وَالتَّرْجِيحُ في الْفَرْشِ وَالْمُشْطِ وَآلَةِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ من زِيَادَتِهِ فَلَا يَسْقُطُ بِمُسْتَأْجَرٍ وَمُسْتَعَارٍ بِخِلَافِ الْمَسْكَنِ فَلَوْ لَبِسَتْ الْمُسْتَعَارَ وَتَلِفَ بِغَيْرِ اسْتِعْمَالٍ فَضَمَانُهُ يَلْزَمُ الزَّوْجَ لِأَنَّهُ الْمُسْتَعِيرُ وَهِيَ نَائِبَةٌ عنه في الِاسْتِعْمَالِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ له عليها في الْمُسْتَأْجَرِ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ إنَّمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت