فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بِاُعْتِيدَ ما لو كانت من قَوْمٍ لَا يَعْتَادُونَ دُخُولَهُ فَلَا يَجِبُ لها أُجْرَتُهُ وَيُفَاوَتُ فِيمَا ذُكِرَ بين الْمُوسِرِ وَغَيْرِهِ لَا طِيبٌ فَلَا يَجِبُ لها عليه إلَّا لِقَطْعِ سَهُوكَةٍ أَيْ رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ وَلَا يَجِبُ لها عليه كُحْلٌ ولا خِضَابٌ أو نَحْوُهُ لِأَنَّ ذلك لِلتَّلَذُّذِ لَا لِلتَّمَتُّعِ وَذَلِكَ حَقٌّ له رَاجِعٌ إلَى اخْتِيَارِهِ فَإِنْ أَحْضَرَهُ لها وَجَبَ عليها اسْتِعْمَالُهُ وَلَا دَوَاءٌ لِمَرَضٍ ولا أُجْرَةُ طَبِيبٍ وَحِجَامَةٍ وَفَصْدٍ وَخِتَانٍ وَوَجْهُ ذلك بِأَنَّ الزَّوْجَ كَالْمُكْتَرِي فَلَا يَلْزَمُهُ مُؤَنُ حِفْظِ الْأَصْلِ بِخِلَافِ الْمُشْطِ وَالدُّهْنِ كما مَرَّ فَإِنَّهُمَا لِلتَّنْظِيفِ وهو لَازِمٌ لِلْمُكْتَرِي وَلَا تَضْحِيَةٌ نَذَرَتْهَا أَمْ لَا وَعَلَيْهِ الْمَاءُ لِغُسْلِ جِمَاعٍ وَنِفَاسٍ وَوُضُوءٍ نَقَضَهُ هو كَأَنْ لَمَسَهَا لِأَنَّ ذلك بِسَبَبِهِ
قال الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّ ذلك لَا يَجِبُ فِيمَا لو اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ وهو نَائِمٌ كما لو احْتَلَمَتْ وَأَنَّهُ يَجِبُ فِيمَا لو زَنَى بِامْرَأَةٍ وَلَوْ غير مُكْرَهَةٍ أو وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ وَالْأَوَّلُ ظَاهِرٌ وفي الثَّانِي حَيْثُ لَا إكْرَاهَ نَظَرٌ لِعَدَمِ احْتِرَامِهِ وَأَمَّا الثَّالِثُ فَقَدْ أَفْتَى فيه الْقَفَّالُ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ لَكِنَّ الْقِيَاسَ فيه وفي الثَّانِي مع الْإِكْرَاهِ الْوُجُوبُ كما يَجِبُ الْمَهْرُ وَأَطَالَ في بَيَانِهِ وَالْقِيَاسُ عَدَمُ الْوُجُوبِ لِأَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ مُعْتَبَرٌ في التَّعْلِيلِ وَإِلَّا لَوَجَبَ له عليها ذلك فِيمَا لو كانت هِيَ السَّبَبُ في نَقْضِ طُهْرِهِ وَكَالنِّفَاسِ فِيمَا ذُكِرَ الْوِلَادَةُ بِلَا بَلَلٍ كما فَهِمْت منه بِالْأَوْلَى وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحِلَّ ذلك فِيهِمَا إذَا كان الْإِحْبَالُ بِفِعْلِ الزَّوْجِ وَإِلَّا فَلَا وُجُوبَ قال الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَاجِبَ من الْمَاءِ أو ثَمَنِهِ ما يَكْفِي الْمَفْرُوضَ منه دُونَ السُّنَنِ لَا لِغُسْلِ حَيْضٍ وَلَا احْتِلَامٍ إذْ لَا صُنْعَ منه وَلَهُ مَنْعُهَا من أَكْلِ سُمٍّ وَكَذَا لِغَيْرِهِ مَنْعُهَا منه لِأَنَّهُ إهْلَاكٌ لِلنَّفْسِ وهو مُحَرَّمٌ وَمِنْ أَكْلِ مُمْرِضٍ لِخَوْفِ الْهَلَاكِ وَتَقَدَّمَ في النِّكَاحِ أَنَّ له مَنْعَهَا من تَنَاوُلِ ما له رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ كَثُومٍ وَيَجِبُ تَرْفِيهُ الْخَادِمِ إنْ تَأَذَّى بِالْهَوَامِّ لِلْوَسَخِ أو لِأَجْلِهِ وفي تَكْفِينِهِ وَنَحْوِهِ من مُؤَنِ تَجْهِيزِهِ إذَا مَاتَ وَجْهَانِ صَحَّحَ مِنْهُمَا الْأَذْرَعِيُّ عَدَمَ الْوُجُوبِ وَجَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ بِالْوُجُوبِ كَالْمَخْدُومَةِ وهو الْأَوْجَهُ
الْوَاجِبُ السَّادِسُ الْإِسْكَانُ لها كَالْمُعْتَدَّةِ بَلْ أَوْلَى فَيَلْزَمُهُ لها مَسْكَنٌ لَائِقٌ بها عَادَةً لِلضَّرُورَةِ إلَيْهِ وَفَارَقَ النَّفَقَةَ وَالْكِسْوَةَ حَيْثُ اُعْتُبِرَ بِحَالِ الزَّوْجِ كما مَرَّ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِمَا التَّمْلِيكُ وَهُنَا الِامْتِنَاعُ وَلِأَنَّهُمَا ما إذَا لم يَلِيقَا بها يُمْكِنُهَا إبْدَالُهُمَا بِلَائِقٍ فَلَا إضْرَارَ بِخِلَافِ الْمَسْكَنِ فَإِنَّهَا مُلْزَمَةٌ بِمُلَازَمَتِهِ فَاعْتُبِرَ بِحَالِهِ وَاكْتَفَى بِهِ وَإِنْ اسْتَعَارَهُ الزَّوْجُ لِحُصُولِ الْإِيوَاءِ بِهِ وَلَا يَثْبُتُ السَّكَنُ في الذِّمَّةِ لِأَنَّهُ إمْتَاعٌ لَا تَمْلِيكٌ
الطَّرَفُ الثَّانِي في كَيْفِيَّةِ الْإِنْفَاقِ في هذه الْوَاجِبَاتِ وَكُلِّ ما يُسْتَهْلَكُ كَطَعَامٍ وَأُدْمٍ وَطِيبٍ يَسْتَحِقُّ تَمْلِيكَهُ لها بِأَنْ يُسَلِّمَهُ له بِقَصْدِ أَدَاءِ ما لَزِمَهُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ من غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى لَفْظٍ وَكَذَا الْكِسْوَةُ وَالْفَرْشُ وَالْآلَةُ أَيْ آلَةُ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالتَّنْظِيفِ كَمُشْطٍ وَدُهْنٍ وَاعْتُبِرَ في ذلك التَّمْلِيكُ لِأَنَّهُ من الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ وَقِيَاسًا على الْكِسْوَةِ في الْكَفَّارَةِ وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ كِسْوَةَ الْأَهْلِ أَصْلًا لِلْكِسْوَةِ في الْكَفَّارَةِ كَالطَّعَامِ وَالْكِسْوَةُ تَمْلِيكٌ منها فَوَجَبَ هُنَا مِثْلُهُ بِخِلَافِ الْمَسْكَنِ فإنه إمْتَاعٌ كما مَرَّ لِأَنَّهُ لِمُجَرَّدِ الِانْتِفَاعِ كَالْخَادِمِ وَلِأَنَّ الزَّوْجَ يَسْكُنُهُ بِخِلَافِ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ فَإِنَّهَا تُدْفَعُ إلَيْهَا
وَقَضِيَّةُ ذلك أَنَّ الْفَرْشَ كَالْمَسْكَنِ وقد قِيلَ بِهِ فيه وفي سَائِرِ ما يُنْتَفَعُ بِهِ مع بَقَاءِ عَيْنِهِ لَكِنَّ الْأَصَحَّ في الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ خِلَافُهُ وَالتَّرْجِيحُ في الْفَرْشِ وَالْمُشْطِ وَآلَةِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ من زِيَادَتِهِ فَلَا يَسْقُطُ بِمُسْتَأْجَرٍ وَمُسْتَعَارٍ بِخِلَافِ الْمَسْكَنِ فَلَوْ لَبِسَتْ الْمُسْتَعَارَ وَتَلِفَ بِغَيْرِ اسْتِعْمَالٍ فَضَمَانُهُ يَلْزَمُ الزَّوْجَ لِأَنَّهُ الْمُسْتَعِيرُ وَهِيَ نَائِبَةٌ عنه في الِاسْتِعْمَالِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ له عليها في الْمُسْتَأْجَرِ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ إنَّمَا