فهرس الكتاب

الصفحة 1524 من 2058

أَعْطَاهَا ذلك عن كِسْوَتِهَا

وَنَفَقَةُ الزَّوْجَةِ وَخَادِمِهَا تَجِبُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ كُلَّ يَوْمٍ لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّهَا يَوْمًا فَيَوْمًا لِكَوْنِهَا في مُقَابَلَةِ التَّمْكِينِ الْحَاصِلِ في الْيَوْمِ فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بها عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَلَا يَلْزَمُهَا الصَّبْرُ إذْ الْوَاجِبُ الْحَبُّ كما سَيَأْتِي فَيُحْتَاجُ إلَى طَحْنِهِ وَعَجْنِهِ وَخَبْزِهِ قال الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ إنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ أنها تَجِبُ بِهِ وُجُوبًا مُوسَعًا كَالصَّلَاةِ أو أَنَّهُ إنْ قَدَرَ وَجَبَ عليه التَّسْلِيمُ لَكِنْ لَا يُحْبَسُ وَلَا يُخَاصَمُ قال الْبَغَوِيّ في فَتَاوِيهِ وإذا أَرَادَ سَفَرًا طَوِيلًا فَلَهَا مُطَالَبَتُهُ بِنَفَقَتِهَا لِمُدَّةِ ذَهَابِهِ وَرُجُوعِهِ كما لَا يَخْرُجُ إلَى الْحَجِّ حتى يَتْرُكَ لها هذا الْقَدْرَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لو هَيَّأَ ذلك إلَى نَائِبِهِ لِيَدْفَعَهُ إلَيْهَا يَوْمًا بِيَوْمٍ كَفَى وَلَا يُكَلَّفُ إعْطَاءَهُ لها دَفْعَةً وَاحِدَةً وَتَجِبُ حَبًّا سَلِيمًا إذَا كان غَالِبَ الْقُوتِ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ في النَّفْعِ كما في الْكَفَّارَةِ لَا دَقِيقًا وَخُبْزًا وَعَجِينًا مَعِيبًا كَمُسَوِّسٍ لِعَدَمِ صَلَاحِيَّتِهَا لِكُلِّ ما يَصْلُحُ لها الْحَبُّ فَلَوْ طَلَبَتْ غير الْحَبِّ لم يَلْزَمْهُ وَلَوْ بَذَلَ غَيْرَهُ لم يَلْزَمْهَا قَبُولُهُ وَيَمْلِكُ نَفَقَةَ مَمْلُوكِهَا الْخَادِمِ لها ذَكَرًا كان أو أُنْثَى كما تَمْلِكُ نَفَقَةَ نَفْسِهَا وفي مِلْكِهَا نَفَقَةَ الْحُرَّةِ الْخَادِمَةِ لها بِغَيْرِ اسْتِئْجَارٍ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا نعم فَتَأْخُذُهَا وَتَدْفَعُهَا إلَى الْحُرَّةِ وَعَلَيْهِ فَلَهَا التَّصَرُّفُ فيها وَتُعْطِي مُؤْنَةَ الْحُرَّةِ من مَالِهَا وَثَانِيهِمَا لَا بَلْ تَمْلِكُهَا الْحُرَّةُ كما تَمْلِكُ الزَّوْجَةُ نَفَقَةَ نَفْسِهَا لَكِنَّ لها أَيْ الزَّوْجَةِ الْمُطَالَبَةَ له بها لِيَتَوَفَّرَ حَقُّ الْخِدْمَةِ وَلَا تُطَالِبُهُ بِنَفَقَةِ مَمْلُوكَتِهِ الْخَادِمَةِ لها لِأَنَّهُ إنَّمَا يُنْفِقُ عليها بِالْمِلْكِ كما مَرَّ وَلَا نَفَقَةَ لِمُسْتَأْجَرَةٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ أُجْرَتُهَا كما مَرَّ وَلَهَا بَيْعُ نَفَقَةِ الْيَوْمِ لَا الْغَدِ منه أَيْ من زَوْجِهَا قبل الْقَبْضِ لِجَوَازِ بَيْعِ الدَّيْنِ مِمَّنْ هو عليه لَا من غَيْرِهِ على ما صَحَّحَهُ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ كَالرَّوْضَةِ قَدَّمَ في بَابِ الْمَبِيعِ قبل الْقَبْضِ جَوَازَ ذلك مُطْلَقًا أَمَّا نَفَقَةُ الْغَدِ فَلَا يَجُوزُ لها بَيْعُهَا مُطْلَقًا لِعَدَمِ مِلْكِهَا

وَلَهَا التَّصَرُّفُ فيها بَعْدَ الْقَبْضِ مُطْلَقًا بِالْإِبْدَالِ وَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَغَيْرِهَا فَإِنْ سُرِقَتْ منها أو تَلِفَتْ بِسَبَبٍ آخَرَ لم تُبَدَّلْ أَيْ لم يَلْزَمْهُ إبْدَالُهَا وَيَمْنَعُهَا من تَقْتِيرٍ على نَفْسِهَا مُضِرٍّ بها لِحَقِّ الِاسْتِمْتَاعِ وَعَلَيْهِ لها مع الْحَبِّ مُؤْنَةُ الطَّحْنِ وَالْخَبْزِ وَالطَّبْخِ وَإِنْ اعْتَادَتْ تَعَاطِيَ ذلك بِنَفْسِهَا لِأَنَّهَا في حَبْسِهِ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ وَلَيْسَ على خَادِمِهَا إلَّا ما يَخُصُّهَا أَيْ ما تَحْتَاجُ هِيَ إلَيْهِ كَحَمْلِ مَاءٍ إلَى الْمُسْتَحَمِّ وَنَحْوِهِ كَصَبِّهِ على يَدِهَا وَغَسْلِ خِرَقِ الْحَيْضِ وَالطَّبْخِ لِأَكْلِهَا أَمَّا ما لَا يَخُصُّهَا كَالطَّبْخِ لِأَكْلِهِ وَغَسْلِ ثِيَابِهِ فَلَا يَجِبُ على وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ هو على الزَّوْجِ فَيُوَفِّيهِ بِنَفْسِهِ أو غَيْرِهِ فَإِنْ بَاعَتْ الْحَبَّ أو أَكَلَهُ حَبًّا فَفِي اسْتِحْقَاقِهَا الْمُؤْنَةَ تَرَدُّدٌ أَيْ احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ أَحَدُهُمَا نعم لِأَنَّهُ بَعْضُ ما وَجَبَ عليه وَثَانِيهِمَا لَا لِأَنَّهَا تَجِبُ تَبَعًا لِلْحَبِّ فَلَا تُفْرَدُ بِالْإِيجَابِ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ يَمِيلُ إلَى هذا لَكِنْ قال الْغَزَالِيُّ الْقِيَاسُ الْوُجُوبُ

وَلَوْ أَكَلَتْ معه على الْعَادَةِ بِرِضَاهَا وَهِيَ رَشِيدَةٌ أو لم تَكُنْ رَشِيدَةً وَأَكَلَتْ بِإِذْنِ الْوَالِي سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا بِذَلِكَ لِاكْتِفَاءِ الزَّوْجَاتِ بِهِ في الْأَعْصَارِ وَجَرَيَانِ الناس عليه فيها قال الْإِمَامُ فَكَأَنَّ نَفَقَتَهَا مُتَرَدِّدَةٌ بين الْكِفَايَةِ إنْ أَرَادَتْ وَبَيْنَ التَّمْلِيكِ على قِيَاسِ الْأَعْوَاضِ إنْ طَلَبَتْ قال وَهِيَ حَسَنٌ غَامِضٌ وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ وَلْيَكُنْ السُّقُوطُ مُفَرَّعًا على جَوَازِ اعْتِيَاضِ الْخُبْزِ وَأَنْ يُجْعَلَ ما جَرَى قَائِمًا مَقَامَ الِاعْتِيَاضِ يُعِينُ إنْ لم يُلَاحِظْ ما جَرَى عليه الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت