فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أَعْطَاهَا ذلك عن كِسْوَتِهَا
وَنَفَقَةُ الزَّوْجَةِ وَخَادِمِهَا تَجِبُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ كُلَّ يَوْمٍ لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّهَا يَوْمًا فَيَوْمًا لِكَوْنِهَا في مُقَابَلَةِ التَّمْكِينِ الْحَاصِلِ في الْيَوْمِ فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بها عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَلَا يَلْزَمُهَا الصَّبْرُ إذْ الْوَاجِبُ الْحَبُّ كما سَيَأْتِي فَيُحْتَاجُ إلَى طَحْنِهِ وَعَجْنِهِ وَخَبْزِهِ قال الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ إنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ أنها تَجِبُ بِهِ وُجُوبًا مُوسَعًا كَالصَّلَاةِ أو أَنَّهُ إنْ قَدَرَ وَجَبَ عليه التَّسْلِيمُ لَكِنْ لَا يُحْبَسُ وَلَا يُخَاصَمُ قال الْبَغَوِيّ في فَتَاوِيهِ وإذا أَرَادَ سَفَرًا طَوِيلًا فَلَهَا مُطَالَبَتُهُ بِنَفَقَتِهَا لِمُدَّةِ ذَهَابِهِ وَرُجُوعِهِ كما لَا يَخْرُجُ إلَى الْحَجِّ حتى يَتْرُكَ لها هذا الْقَدْرَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لو هَيَّأَ ذلك إلَى نَائِبِهِ لِيَدْفَعَهُ إلَيْهَا يَوْمًا بِيَوْمٍ كَفَى وَلَا يُكَلَّفُ إعْطَاءَهُ لها دَفْعَةً وَاحِدَةً وَتَجِبُ حَبًّا سَلِيمًا إذَا كان غَالِبَ الْقُوتِ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ في النَّفْعِ كما في الْكَفَّارَةِ لَا دَقِيقًا وَخُبْزًا وَعَجِينًا مَعِيبًا كَمُسَوِّسٍ لِعَدَمِ صَلَاحِيَّتِهَا لِكُلِّ ما يَصْلُحُ لها الْحَبُّ فَلَوْ طَلَبَتْ غير الْحَبِّ لم يَلْزَمْهُ وَلَوْ بَذَلَ غَيْرَهُ لم يَلْزَمْهَا قَبُولُهُ وَيَمْلِكُ نَفَقَةَ مَمْلُوكِهَا الْخَادِمِ لها ذَكَرًا كان أو أُنْثَى كما تَمْلِكُ نَفَقَةَ نَفْسِهَا وفي مِلْكِهَا نَفَقَةَ الْحُرَّةِ الْخَادِمَةِ لها بِغَيْرِ اسْتِئْجَارٍ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا نعم فَتَأْخُذُهَا وَتَدْفَعُهَا إلَى الْحُرَّةِ وَعَلَيْهِ فَلَهَا التَّصَرُّفُ فيها وَتُعْطِي مُؤْنَةَ الْحُرَّةِ من مَالِهَا وَثَانِيهِمَا لَا بَلْ تَمْلِكُهَا الْحُرَّةُ كما تَمْلِكُ الزَّوْجَةُ نَفَقَةَ نَفْسِهَا لَكِنَّ لها أَيْ الزَّوْجَةِ الْمُطَالَبَةَ له بها لِيَتَوَفَّرَ حَقُّ الْخِدْمَةِ وَلَا تُطَالِبُهُ بِنَفَقَةِ مَمْلُوكَتِهِ الْخَادِمَةِ لها لِأَنَّهُ إنَّمَا يُنْفِقُ عليها بِالْمِلْكِ كما مَرَّ وَلَا نَفَقَةَ لِمُسْتَأْجَرَةٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ أُجْرَتُهَا كما مَرَّ وَلَهَا بَيْعُ نَفَقَةِ الْيَوْمِ لَا الْغَدِ منه أَيْ من زَوْجِهَا قبل الْقَبْضِ لِجَوَازِ بَيْعِ الدَّيْنِ مِمَّنْ هو عليه لَا من غَيْرِهِ على ما صَحَّحَهُ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ كَالرَّوْضَةِ قَدَّمَ في بَابِ الْمَبِيعِ قبل الْقَبْضِ جَوَازَ ذلك مُطْلَقًا أَمَّا نَفَقَةُ الْغَدِ فَلَا يَجُوزُ لها بَيْعُهَا مُطْلَقًا لِعَدَمِ مِلْكِهَا
وَلَهَا التَّصَرُّفُ فيها بَعْدَ الْقَبْضِ مُطْلَقًا بِالْإِبْدَالِ وَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَغَيْرِهَا فَإِنْ سُرِقَتْ منها أو تَلِفَتْ بِسَبَبٍ آخَرَ لم تُبَدَّلْ أَيْ لم يَلْزَمْهُ إبْدَالُهَا وَيَمْنَعُهَا من تَقْتِيرٍ على نَفْسِهَا مُضِرٍّ بها لِحَقِّ الِاسْتِمْتَاعِ وَعَلَيْهِ لها مع الْحَبِّ مُؤْنَةُ الطَّحْنِ وَالْخَبْزِ وَالطَّبْخِ وَإِنْ اعْتَادَتْ تَعَاطِيَ ذلك بِنَفْسِهَا لِأَنَّهَا في حَبْسِهِ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ وَلَيْسَ على خَادِمِهَا إلَّا ما يَخُصُّهَا أَيْ ما تَحْتَاجُ هِيَ إلَيْهِ كَحَمْلِ مَاءٍ إلَى الْمُسْتَحَمِّ وَنَحْوِهِ كَصَبِّهِ على يَدِهَا وَغَسْلِ خِرَقِ الْحَيْضِ وَالطَّبْخِ لِأَكْلِهَا أَمَّا ما لَا يَخُصُّهَا كَالطَّبْخِ لِأَكْلِهِ وَغَسْلِ ثِيَابِهِ فَلَا يَجِبُ على وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ هو على الزَّوْجِ فَيُوَفِّيهِ بِنَفْسِهِ أو غَيْرِهِ فَإِنْ بَاعَتْ الْحَبَّ أو أَكَلَهُ حَبًّا فَفِي اسْتِحْقَاقِهَا الْمُؤْنَةَ تَرَدُّدٌ أَيْ احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ أَحَدُهُمَا نعم لِأَنَّهُ بَعْضُ ما وَجَبَ عليه وَثَانِيهِمَا لَا لِأَنَّهَا تَجِبُ تَبَعًا لِلْحَبِّ فَلَا تُفْرَدُ بِالْإِيجَابِ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ يَمِيلُ إلَى هذا لَكِنْ قال الْغَزَالِيُّ الْقِيَاسُ الْوُجُوبُ
وَلَوْ أَكَلَتْ معه على الْعَادَةِ بِرِضَاهَا وَهِيَ رَشِيدَةٌ أو لم تَكُنْ رَشِيدَةً وَأَكَلَتْ بِإِذْنِ الْوَالِي سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا بِذَلِكَ لِاكْتِفَاءِ الزَّوْجَاتِ بِهِ في الْأَعْصَارِ وَجَرَيَانِ الناس عليه فيها قال الْإِمَامُ فَكَأَنَّ نَفَقَتَهَا مُتَرَدِّدَةٌ بين الْكِفَايَةِ إنْ أَرَادَتْ وَبَيْنَ التَّمْلِيكِ على قِيَاسِ الْأَعْوَاضِ إنْ طَلَبَتْ قال وَهِيَ حَسَنٌ غَامِضٌ وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ وَلْيَكُنْ السُّقُوطُ مُفَرَّعًا على جَوَازِ اعْتِيَاضِ الْخُبْزِ وَأَنْ يُجْعَلَ ما جَرَى قَائِمًا مَقَامَ الِاعْتِيَاضِ يُعِينُ إنْ لم يُلَاحِظْ ما جَرَى عليه الناس