فهرس الكتاب

الصفحة 1525 من 2058

في الْأَعْصَارِ كما مَرَّ قال في الْمُهِمَّاتِ وَالتَّصْوِيرُ بِالْأَكْلِ معه على الْعَادَةِ يُشْعِرُ بِأَنَّهَا إذَا أَتْلَفَتْهُ أو أَعْطَتْهُ غَيْرَهَا لم تَسْقُطْ وَبِأَنَّهَا إذَا أَكَلَتْ معه دُونَ الْكِفَايَةِ لم تَسْقُطْ وَبِهِ صَرَّحَ في النِّهَايَةِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ لها الْمُطَالَبَةُ بِالْكُلِّ أو بِالتَّفَاوُتِ فَقَطْ

فيه نَظَرٌ قال الزَّرْكَشِيُّ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي قال ابن الْعِمَادِ وَيَنْبَغِي الْقَطْعُ بِهِ فَإِنْ كان الذي أَكَلَتْهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَتَنَازَعَا في قَدْرِهِ رُجِّحَ قَوْلُهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ قَبْضِهَا وَخَرَجَ بِرِضَاهَا ما لو أَكَلَتْ بِدُونِهِ فَلَا يَسْقُطُ بِهِ نَفَقَتُهَا فَلَيْسَ له تَكْلِيفُهَا الْأَكْلَ معه مع التَّمْلِيكِ وَدُونِهِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَقَوْلُهُمْ معه جَرَى على الْغَالِبِ فَلَيْسَ بِقَيْدٍ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم تَكُنْ رَشِيدَةً ولم يَأْذَنْ وَلِيُّهَا فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِذَلِكَ وَالزَّوْجُ مُتَطَوِّعٌ وَخَالَفَ الْبُلْقِينِيُّ فَأَفْتَى بِسُقُوطِهَا بِهِ قال وما قَيَّدَهُ النَّوَوِيُّ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ وقد ذَكَرَ الْأَئِمَّةُ في الْأَمَةِ ما يَقْتَضِي ذلك وَعَلَى ذلك جَرَى الناس في الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ وَعَلَى الْأَوَّلِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ما مَرَّ في الْحُرَّةِ أَمَّا الْأَمَةُ إذَا أَوْجَبْنَا نَفَقَتَهَا فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمُعْتَبَرُ رِضَا السَّيِّدِ الْمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ بِذَلِكَ دُونَ رِضَاهَا كَالْحُرَّةِ الْمَحْجُورَةِ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالرَّشِيدَةِ أَوْلَى من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْبَالِغَةِ فَرْعٌ قال الزَّرْكَشِيُّ لو قالت قَصَدْت التَّبَرُّعَ فقال بَلْ قَصَدْت أَنْ يَكُونَ عن النَّفَقَةِ قال في الِاسْتِقْصَاءِ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ كما لو دَفَعَ إلَيْهَا شيئا وَادَّعَتْ أَنَّهُ قَصَدَ بِهِ الْهَدِيَّةَ وقال بَلْ قَصَدْت الْمَهْرَ وَلَوْ اعْتَاضَتْ عن نَفَقَتِهَا دَقِيقَ الْحَبِّ وَالْوَاجِبِ خَبْزُهُ أو سَوِيقُهُ لم يَجُزْ لِلرِّبَا بِخِلَافِ ما لو اعْتَاضَتْ عنها دَرَاهِمَ أو دَنَانِيرَ أو ثِيَابًا أو شَعِيرًا أو كان الْوَاجِبُ بُرًّا أو عَكْسَهُ أو نَحْوَهَا فَيَجُوزُ ذلك لِاسْتِقْرَارِهَا في الذِّمَّةِ لِمُعَيَّنٍ وَلَا رِبَا فَجَازَ الِاعْتِيَاضُ عنها كَدَيْنِ الْقَرْضِ وَاحْتَرَزُوا بِالِاسْتِقْرَارِ عن الْمُسَلَّمِ فيه وَبِكَوْنِهِ لِمُعَيَّنٍ عن طَعَامِ الْكَفَّارَةِ

وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ جَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عن نَفَقَةِ الْيَوْمِ قبل انْقِضَائِهِ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهَا لِاحْتِمَالِ سُقُوطِهَا بِنُشُوزٍ وَفِيهِ وَقْعَةٌ وما ذُكِرَ من عَدَمِ جَوَازِ الِاعْتِيَاضِ فِيمَا مَرَّ لِلرِّبَا قال الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ الْأَكْثَرُونَ على خِلَافِهِ رِفْقًا وَمُسَامَحَةً فَالْمُخْتَارُ جَعْلُهُ اسْتِيفَاءً لَا مُعَاوَضَةً وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا قال وَيَقْوَى الْقَوْلُ بِهِ إذَا وَقَعَ ذلك بِغَيْرِ صِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ وَيُؤَيِّدُهُ ما مَرَّ من سُقُوطِ النَّفَقَةِ بِالْأَكْلِ معه على الْعَادَةِ وَلَوْ قَبَضَتْ نَفَقَةَ أَيَّامٍ مَلَكَتْهَا كَالْأُجْرَةِ وَالزَّكَاةِ الْمُعَجَّلَةِ فَإِنْ مَاتَتْ أو مَاتَ أو بَانَتْ بَعْدَ قَبْضِهَا نَفَقَةَ أَيَّامٍ في أَثْنَائِهَا اسْتَرَدَّ نَفَقَةَ ما بَعْدَ يَوْمِ الْمَوْتِ وَالْإِبَانَةِ كَالزَّكَاةِ الْمُعَجَّلَةِ وَيَسْتَرِدُّ فِيمَا إذَا قَبَضَتْ نَفَقَةَ يَوْمٍ أو كِسْوَةَ فَصْلٍ بِالنُّشُوزِ منها أَيْ الْخُرُوجِ عن طَاعَةِ الزَّوْجِ في أَثْنَاءِ الْيَوْمِ أو اللَّيْلِ كما يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي في الْبَابِ الْآتِي نَفَقَتَهُ أو في أَثْنَاءِ الْفَصْلِ كِسْوَتَهُ زَجْرًا لها وَالتَّصْرِيحُ بِالثَّانِيَةِ من زِيَادَتِهِ لَا بِمَوْتِهَا وَطَلَاقِهَا وَمَوْتِهِ وَبَيْنُونَتِهَا بِغَيْرِ طَلَاقٍ فَلَا يَسْتَرِدُّ ذلك لِوُجُوبِهِ أَوَّلَ النَّهَارِ أو الْفَصْلِ فَلَوْ لم تَقْبِضْهُ كان دَيْنًا عليه

فَصْلٌ تَجِبُ لها عليه لِكُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ كِسْوَةٌ وَتُجَدَّدُ صَيْفًا وَشِتَاءً كِسْوَةُ الصَّيْفِ لِلصَّيْفِ وَكِسْوَةُ الشِّتَاءِ لِلشِّتَاءِ فَتُعْطَاهَا أَوَّلَ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلْعُرْفِ فَلَوْ عَقَدَ عليها في أَثْنَاءِ أَحَدِهِمَا فَحُكْمُهُ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي في نَظِيرِهِ من النَّفَقَةِ أَوَّلَ الْبَابِ الْآتِي لَا ما يَدُومُ سَنَةً فَأَكْثَرَ كَالْفُرُشِ وَالْجُبَّةِ أَيْ جُبَّةِ الْخَزِّ أو الْإِبْرَيْسَمِ فَتُجَدَّدُ إنْ تَلِفَتْ الْأَوْلَى إنْ تَلِفَ أو تَطَرَّى بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ أَيْ تُصْلَحُ لِلْعَادَةِ فَلَوْ تَلِفَتْ الْكِسْوَةُ أو تَمَزَّقَتْ في يَدِهَا قبل مُضِيِّ الْفَصْلِ وَلَوْ بِلَا تَقْصِيرٍ منها أو بَقِيَتْ بَعْدَهُ لِرِفْقِهَا بها لم يُؤَثِّرْ في الْحُكْمِ فَلَا يَلْزَمُهُ تَجْدِيدُهَا فِيمَا عَدَا الْأَخِيرَةَ لِأَنَّهُ قد وَفَّى ما عليه وَيَلْزَمُهُ في الْأَخِيرَةِ لِتَجَدُّدِ الْمُوجِبِ وهو الْفَصْلُ الثَّانِي وَيَجِبُ لها في الْكِسْوَةِ الثِّيَابُ لَا قِيمَتُهَا وَعَلَيْهِ خِيَاطَتُهَا وَلَهَا بَيْعُهَا لِأَنَّهَا مِلْكُهَا وَلَوْ لَبِسَتْ دُونَهَا مَنَعَهَا لِأَنَّ له غَرَضًا في تَجَمُّلِهَا وَتَثْبُتُ الْكِسْوَةُ في الذِّمَّةِ إذَا مَضَتْ عليها مُدَّةٌ ولم يَكْسُهَا بِنَاءً على أنها تَمْلِيكٌ

الْبَابُ الثَّانِي في مُسْقِطَاتِ النَّفَقَةِ

وما في مَعْنَاهَا لَا تَجِبُ النَّفَقَةُ بِالْعَقْدِ لِأَنَّهَا مَجْهُولَةُ الْجُمْلَةِ وَالْعَقْدُ لَا يُوجِبُ مَالًا مَجْهُولًا وَلِأَنَّهُ يُوجِبُ الْمَهْرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت