فهرس الكتاب

الصفحة 1528 من 2058

إذْ لَا مَنْعَ من جِهَتِهَا فَأَشْبَهَ ما لو سَلَّمَتْ نَفْسَهَا إلَى كَبِيرٍ فَهَرَبَ

فَصْلٌ لو أَحْرَمَتْ بِحَجٍّ أو عُمْرَةٍ أو مُطْلَقًا بِإِذْنِهِ لم تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا إنْ كانت مُقِيمَةً وَكَذَا إنْ سَافَرَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ وهو مَعَهَا لِإِذْنِهِ لها في الْإِحْرَامِ وَهِيَ في قَبْضَتِهِ وَتَفْوِيتِ التَّمَتُّعِ بِسَبَبٍ أَذِنَ فيه وَلَا أَثَرَ لِنَهْيِهِ عن الْخُرُوجِ لِوُجُودِ الْإِذْنِ في الْإِحْرَامِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَكُنْ مَعَهَا فَلَا تَجِبُ نَفَقَتُهَا بَلْ تَسْقُطُ وَإِنْ أَذِنَ لها في السَّفَرِ وَإِنْ أَحْرَمَتْ بِلَا إذْنٍ منه ولم تُسَافِرْ أَنْفَقَ عليها إذْ له تَحْلِيلُهَا وَهِيَ في قَبْضَتِهِ فإذا لم يَفْعَلْ فَهُوَ الْمُفَوِّتُ على نَفْسِهِ فَإِنْ سَافَرَتْ دُونَهُ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا وَإِنْ أَذِنَ لها بِخِلَافِ ما إذَا سَافَرَ مَعَهَا وَإِنْ لم يَأْذَنْ لها وَلَا يُسْقِطُهَا عَدَمُ الْإِذْنِ في صَوْمِ رَمَضَانَ قال الزَّرْكَشِيُّ وَإِنْ كَانَا في السَّفَرِ وكان الصَّوْمُ أَفْضَلَ على الْمُتَّجَهِ خِلَافًا لِمَا يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ مِمَّا يُخَالِفُ ذلك على ما نُقِلَ عنه

ولا في قَضَائِهِ إنْ تَضَيَّقَ عليها الْوَقْتُ وَلَوْ تَضَيَّقَ لِلتَّعَدِّي منها بِالْإِفْطَارِ لِوُجُوبِ ذلك على الْفَوْرِ فَإِنْ تَوَسَّعَ الْوَقْتُ سَقَطَتْ كُلُّهَا إنْ مَنَعَهَا فلم تَمْتَنِعْ لِأَنَّ حَقَّهُ على الْفَوْرِ وَهَذَا على التَّرَاخِي وَلَهُ مَنْعُهَا من إتْمَامِهِ أَيْ صَوْمِ الْقَضَاءِ الْمُوَسَّعِ وَإِتْمَامِ قَضَاءِ صَلَاةٍ مُوَسَّعٍ إذَا شَرَعَتْ فيها بِغَيْرِ إذْنِهِ كَالنَّفْلِ الْمُطْلَقِ وَلِمَا ذَكَرَ آنِفًا وَكَمَا أَنَّ له مَنْعَهَا من الْمُبَادَرَةِ إلَى ذلك كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى

قال الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ الْمَنْعُ من النَّفْلِ الْمُطْلَقِ مُطْلَقًا وقال الْمَاوَرْدِيُّ له مَنْعُهَا منه إذَا أَرَادَ التَّمَتُّعَ قال وهو حَسَنٌ مُتَعَيِّنٌ

فَإِنْ امْتَنَعَتْ من الْإِفْطَارِ وَلَوْ آخِرَ النَّهَارِ بِأَكْلٍ أو غَيْرِهِ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا لِامْتِنَاعِهَا من التَّمْكِينِ بِمَا ليس بِوَاجِبٍ عليها قال الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ من لَا يَحِلُّ له وَطْؤُهَا كَمُتَحَيِّرَةٍ وَمَنْ لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا صَائِمَةً فَلَهَا الْإِتْمَامُ وفي سُقُوطِ نَفَقَتِهَا بِهِ وقد زُفَّتْ إلَيْهِ وَجْهَانِ قال الْأَذْرَعِيُّ أَرْجَحُهُمَا السُّقُوطُ بَلْ هو الْوَجْهُ لِأَنَّ الْفِطْرَ أَفْضَلُ عِنْدَ طَلَبِهِ التَّمَتُّعَ

وَتَسْقُطُ بِالِاعْتِكَافِ لِمَا مَرَّ في امْتِنَاعِهَا من الْإِفْطَارِ إلَّا بِإِذْنٍ من زَوْجِهَا وهو مَعَهَا لِأَنَّهَا في قَبْضَتِهِ أو بِغَيْرِ إذْنِهِ لَكِنْ اعْتَكَفَ بِنَذْرٍ مُعَيَّنٍ سَابِقٍ لِلنِّكَاحِ فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا فَدَخَلَ في الْمُسْتَثْنَى منه ما لو اعْتَكَفَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ وكان الِاعْتِكَافُ تَطَوُّعًا أو نَذْرًا مُطْلَقًا أو مُعَيَّنًا مُتَأَخِّرًا عن النِّكَاحِ أو بِإِذْنِهِ ولم يَكُنْ مَعَهَا وَيَمْنَعُهَا من مَنْذُورٍ وَصَوْمٍ أو صَلَاةٍ مُطْلَقٍ سَوَاءٌ أَنَذَرَتْهُ قبل النِّكَاحِ أَمْ بَعْدَهُ وَلَوْ بِإِذْنِهِ لِأَنَّهُ مُوَسَّعٌ قال في الْمُهِمَّاتِ وَاعْلَمْ أَنَّ الرَّافِعِيَّ جَزَمَ في كِتَابِ الِاعْتِكَافِ بِأَنَّهَا لو نَذَرَتْ اعْتِكَافًا مُتَتَابِعًا بِغَيْرِ إذْنِهِ وَدَخَلَتْ فيه بِإِذْنِهِ ليس له مَنْعُهَا وَعَلَّلَهُ في الْمَجْمُوعِ بِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ إبْطَالَ الْعِبَادَةِ الْوَاجِبَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ وَهَذَا بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ في نَذْرِ الصَّوْمِ الْمُتَتَابِعِ فَيَنْبَغِي اسْتِثْنَاؤُهُ هُنَا قال الْأَذْرَعِيُّ وَإِطْلَاقُ الْقَوْلِ بِأَنَّ له مَنْعَهَا من الْمَنْذُورِ الْمُطْلَقِ قبل النِّكَاحِ فيه نَظَرٌ إذَا خَافَتْ الْفَوْتَ بِالْمَوْتِ أو بِمَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ وَكَذَا يَمْنَعُهَا من مَنْذُورٍ مُعَيَّنٍ نَذَرَتْهُ بَعْدَ النِّكَاحِ بِلَا إذْنٍ منه لِأَنَّهَا بِالنَّذْرِ مَنَعَتْ حَقَّهُ السَّابِقَ بِخِلَافِ ما لو نَذَرَتْهُ قبل النِّكَاحِ أو بَعْدَهُ بِإِذْنِهِ لِأَنَّهُ الذي أَسْقَطَ حَقَّهُ في الثَّانِيَةِ وَلِتَعْيِينِ وَقْتِهِ في الْأُولَى مع تَقَدُّمِ وُجُوبِهِ على حَقِّ الزَّوْجِ ويمنعها من صَوْمِ الْكَفَّارَةِ لِأَنَّهُ على التَّرَاخِي أَيْ إنْ لم تَعْصِ بِسَبَبِهِ وَلَا يَمْنَعُهَا من صَلَاةِ سُنَّةٍ رَاتِبَةٍ لِتَأَكُّدِهَا بِخِلَافِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ ولا من تَعْجِيلِ مَكْتُوبَةٍ أَوَّلَ الْوَقْتِ لِمَا في فِعْلِهَا فيه من الْفَضِيلَةِ وَلِأَنَّ زَمَنَهَا ضَيِّقٌ بِخِلَافِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ نعم إنْ لم يُنْدَبْ تَعْجِيلُهَا كَالْإِبْرَادِ فَيُشْبِهُ أَنَّ له مَنْعَهَا جَزْمًا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَمْنَعُهَا من تَعْجِيلِ الرَّاتِبَةِ مع الْمَكْتُوبَةِ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَيَمْنَعُهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت