من الْغُرَّةِ رُبْعُهُ يَبْقَى لها ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ منها وهو سُدُسٌ وَنِصْفُ سُدُسٍ يَتَعَلَّقُ بِنَصِيبِ الْأَخِ من الْعَبْدِ فَيَتَقَاصَّانِ في سُدُسٍ وَيَبْقَى لها نِصْفُ سُدُسٍ وَيَسْقُطُ نَصِيبُ الْأَخِ منها وقد أَوْضَحَ ذلك من زِيَادَتِهِ
فقال فَإِنْ صَلُحَ الْعَبْدُ غُرَّةً بِأَنْ سَاوَاهَا قِيمَةً كَأَنْ كانت قِيمَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا سِتِّينَ دِينَارًا سَقَطَ نَصِيبُ الْأَخِ من الْغُرَّةِ كُلُّهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ في مُقَابَلَةِ ما يَمْلِكُهُ من الْعَبْدِ وَرُبْعُهُ بِالتَّقَاصِّ وَبَقِيَ لها بَعْدَ سُقُوطِ رُبْعِ نَصِيبِهَا من الْغُرَّةِ وَالتَّقَاصِّ نِصْفُ سُدُسٍ من الْغُرَّةِ تَأْخُذُهُ من نَصِيبِهِ أَيْ الْأَخِ فَإِنْ سَلَّمَ لها مِقْدَارَهُ من الْعَبْدِ صَارَ لها ثُلُثُهُ وَلَهُ ثُلُثَاهُ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَصْلُحْ الْعَبْدُ غُرَّةً فإن الْأَوْلَى كَأَنْ كان قِيمَةُ الْعَبْدِ عِشْرِينَ دِينَارًا وَالْغُرَّةُ سِتِّينَ بَقِيَ لها من نَصِيبِهَا منها خَمْسَةَ عَشَرَ تَأْخُذُ فيها نَصِيبَهُ من الْعَبْدِ وقد اسْتَوْفَتْ حَقَّهَا وَبَقِيَ له من نَصِيبِهِ منها عَشَرَةٌ يَأْخُذُ فيها نَصِيبَهَا منه وَسَقَطَ الْبَاقِي لَهُمَا من الْغُرَّةِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قد سَقَطَ من نَصِيبِ الْأَخِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ نَصِيبِهِ منها وَتَعَلَّقَتْ الْعَشَرَةُ الْبَاقِيَةُ بِمَا بَقِيَ لِلْأُمِّ من الْعَبْدِ وهو يُسَاوِي خَمْسَةً فَسَقَطَ له خَمْسَةٌ أَيْضًا إذْ لَا يَلْزَمُهَا الْفِدَاءُ إلَّا بِالْأَقَلِّ من الْأَرْشِ وَقِيمَةِ نَصِيبِهَا وَسَقَطَ مِمَّا لها من الْغُرَّةِ رُبْعُهُ وهو خَمْسَةٌ فَقَدْ بَقِيَ لها خَمْسَةَ عَشَرَ وَلَهُ عَشْرَةٌ كما تَقَرَّرَ فَإِنْ سَلَّمَ كُلٌّ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ من الْعَبْدِ لِلْآخَرِ انْعَكَسَ قَدْرُ مِلْكَيْهِمَا فَيَصِيرُ له رُبْعُهُ وَلَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ قال الرَّافِعِيُّ عن الشَّيْخِ أبي حَامِدٍ وَلَوْ كان بَدَلُ الْأَخِ ابْنًا فَالْغُرَّةُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا أَيْضًا وَالْعَبْدُ بَيْنَهُمَا أَثْمَانًا وَقَرَّرَ ذلك
فَرْعٌ لو جَنَى حُرُّ ابن عَتِيقَةٍ أَبَاهُ رَقِيقٌ على امْرَأَةٍ حَامِلٍ ثُمَّ عَتَقَ أَبَاهُ وانجر وَلَاؤُهُ من مَوَالِي أُمِّهِ إلَى مَوَالِي أبيه ثُمَّ أُجْهِضَتْ جَنِينًا مَيِّتًا بِالْجِنَايَةِ فَهَلْ الْغُرَّةُ على مَوَالِي الْأُمِّ اعْتِبَارًا بِحَالِ الْجِنَايَةِ أو على مَوَالِي الْأَبِ اعْتِبَارًا بِحَالِ الْإِجْهَاضِ وَجْهَانِ قِيَاسُ ما رَجَّحَهُ قُبَيْلَ فَرْعِ وَطِئَ شَرِيكَانِ أَمَتَهُمَا تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ وقد نَبَّهَ عليه الْأَصْلُ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا وَقَعَ لِلْإِسْنَوِيِّ هُنَا
وَعَلَى الْمُكَاتَبِ غُرْمُ وفي نُسْخَةٍ غُرَّةُ جَنِينِ أَمَتِهِ الْحَاصِلِ منه إذَا أَجْهَضَهَا بِجِنَايَتِهِ عليها وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَلْزَمُهُ بَدَلُ وَلَدِهِ من أَمَتِهِ فما قَالَهُ الْمُصَنِّفُ سَهْوٌ نَشَأَ من قِرَاءَتِهِ جَنَى في كَلَامِ أَصْلِهِ بِبِنَائِهِ لِلْفَاعِلِ
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ أَحْبَلَ مُكَاتَبٌ أَمَتَهُ فَجَنَى عليها فَأُجْهِضَتْ وَجَبَ في الْجَنِينِ عُشْرُ قِيمَةِ الْأُمِّ لِأَنَّهَا رَقِيقَةٌ بَعْدُ فَقَوْلُهُ فَجُنِيَ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ وَالْمُرَادُ جَنَى عليها أَجْنَبِيٌّ
الطَّرَفُ الثَّالِثُ في صِفَةِ الْغُرَّةِ وَهِيَ عَبْدٌ مُمَيِّزٌ أو أَمَةٌ مُمَيِّزَةٌ وَلَوْ كَبِيرًا وَإِنْ امْتَنَعَ دُخُولُهُ على النِّسَاءِ لِوُجُودِ الْمَنْفَعَةِ لَا مَعِيبَ بِعَيْبٍ يُوجِبُ الرَّدَّ لِلْمَبِيعِ فَلَا يُجْزِئُ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ لَا يَضُرُّ فيها عَيْبٌ لَا يُخِلُّ بِالْعَمَلِ لِأَنَّهَا حَقُّ اللَّهِ وَلِوُرُودِ الْخَبَرِ هُنَا بِلَفْظِ الْغُرَّةِ وَهِيَ الْخِيَارُ وَالْمَعِيبُ بِخِلَافِهِ ولا هَرَمَ وَلَا غير مُمَيِّزٍ لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِمَا بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ لِأَنَّ الْوَارِدَ فيها لَفْظُ الرَّقَبَةِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ تُسَاوِيَ الْغُرَّةُ الْكَامِلَةُ نِصْفَ عُشْرِ دِيَةِ الْأَبِ الْمُسْلِمِ وهو عُشْرُ دِيَةِ الْأُمِّ الْمُسْلِمَةِ كما رُوِيَ ذلك عن عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدِ بن ثَابِتٍ وَلَا مُخَالِفَ لهم وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَكْمِيلُ الدِّيَةِ لِعَدَمِ كَمَالِ حَيَاتِهِ وَلَا الْإِهْدَارِ فَقُدِّرَتْ بِأَقَلِّ دِيَةٍ وَرَدَتْ وَهِيَ الْخُمُسُ في الْمُوضِحَةِ وَالسِّنُّ وَإِيجَابُ ثَلَاثَةِ أَبْعِرَةٍ وَثُلُثٍ لِأُنْمُلَةِ غَيْرِ الْإِبْهَامِ لم يَرِدْ بِخُصُوصِهِ بَلْ لَزِمَ من تَوْزِيعِ ما لِلْإِصْبَعِ على أَجْزَائِهَا وَمَتَى عُدِمَتْ أَيْ الْغُرَّةُ بِأَنْ لم تُوجَدْ سَلِيمَةً بِثَمَنِ الْمِثْلِ فَأَقَلَّ فَخَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ كما رُوِيَ عن زَيْدِ بن ثَابِتٍ وَغَيْرِهِ وَلِأَنَّهَا مُقَدَّرَةٌ بها فإذا عُدِمَتْ أُخِذَ ما هِيَ مُقَدَّرَةٌ بِهِ لَا قِيمَتُهَا وَلِأَنَّ الْإِبِلَ هِيَ الْأَصْلُ في الدِّيَاتِ فَوَجَبَ الرُّجُوعُ إلَيْهَا عِنْدَ فَقْدِ الْمَنْصُوصِ عليه وَلِأَنَّ الْقِيمَةَ قد تَبْلُغُ دِيَةً كَامِلَةً أو تَزِيدُ عليها وَلَا سَبِيلَ إلَى إيجَابِهَا فَإِنْ عُدِمَتْ الْإِبِلُ قُوِّمَتْ الْخَمْسُ وَأَخَذَتْ قِيمَتَهَا كما في فَقْدِ إبِلِ الدِّيَةِ فَإِنْ عُدِمَ بَعْضُهَا أُخِذَتْ قِيمَتُهُ مع الْمَوْجُودِ وقد نَبَّهَ على ذلك في الْأَصْلِ وَلَا يُجْبَرُ على قَبُولِ خَصِيٍّ وَمَعِيبٍ وَلَوْ خُنْثَى وَاضِحًا قال في الْأَصْلِ وَلَا كَافِرٍ وهو مَحْمُولٌ بِقَرِينَةِ ما مَرَّ في الْبَيْعِ على كَافِرٍ بِبَلَدٍ تَقِلُّ فيه الرَّغْبَةُ أو على مُرْتَدٍّ أو كَافِرَةٍ يُمْتَنَعُ وَطْؤُهَا لِتَمَجُّسٍ أو نَحْوِهِ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ حَذَفَهُ لِذَلِكَ وَالِاعْتِيَاضُ عنها أَيْ عن الْغُرَّةِ كَالِاعْتِيَاضِ عن إبِلِ الدِّيَةِ فَلَا يَصِحُّ
الطَّرَفُ الرَّابِعُ في مُسْتَحِقِّهَا أَيْ الْغُرَّةِ وفي من تَلْزَمُهُ الْمُسْتَحِقُّ لها هو الْوَارِثُ لِلْجَنِينِ لِأَنَّهَا دِيَةُ نَفْسٍ فَعَلَى عَاقِلَةِ من شَرِبَتْ دَوَاءً أو غَيْرَهُ وَأَجْهَضَتْ جَنِينًا مَيِّتًا بِشُرْبِهَا غُرَّةٌ لِلْوَرَثَةِ أَيْ وَرَثَتِهِ دُونَهَا لِأَنَّهَا قَاتِلَةٌ وَالْغُرَّةُ على الْعَاقِلَةِ إذْ لَا عَمْدَ فيها أَيْ في مُقْتَضِيهَا من الْجِنَايَةِ على الْجَنِينِ