فهرس الكتاب

الصفحة 1643 من 2058

لَكُمْ وهو مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كان من قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَخَبَرُ وَاثِلَةَ بن الْأَسْقَعِ قال أَتَيْنَا النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم في صَاحِبٍ لنا قد اسْتَوْجَبَ النَّارَ بِالْقَتْلِ فقال أَعْتِقُوا عنه رَقَبَةً يُعْتِقْ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ منها عُضْوًا منها من النَّارِ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ الْكَفَّارَةُ تَلْزَمُ من سِوَى الْحَرْبِيِّ مُمَيِّزًا كان أَمْ لَا بِقَتْلِ كل آدَمِيٍّ مَعْصُومٍ من مُسْلِمٍ وَلَوْ في دَارِ الْحَرْبِ وَذِمِّيٍّ وَمُسْتَأْمَنٍ وَجَنِينٍ وَعَبْدٍ وَنَفْسِهِ عَمْدًا أو خَطَأً أو شِبْهَ عَمْدٍ مُبَاشَرَةً أو تَسَبُّبًا وَلَا يُؤَثِّرُ عَدَمُ الضَّمَانِ بِالْمَالِ أو الْقِصَاصِ كما في قَتْلِ عَبْدِهِ وَنَفْسِهِ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ إنَّمَا تَجِبُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لَا لِحَقِّ الْآدَمِيِّ وَخَرَجَ بِسِوَى الْحَرْبِيِّ الْحَرْبِيُّ فَلَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ الْأَحْكَامَ وَمِثْلُهُ الْجَلَّادُ الْقَاتِلُ بِأَمْرِ الْإِمَامِ ظُلْمًا وهو جَاهِلٌ بِالْحَالِ لِأَنَّهُ سَيْفُ الْإِمَامِ وَآلَةُ سِيَاسَتِهِ وَبِالْقَتْلِ الْجِرَاحَاتُ فَلَا كَفَّارَةَ فيها لِوُرُودِ النَّصِّ بها في الْقَتْلِ دُونَ غَيْرِهِ كما تَقَرَّرَ وَلَيْسَ غَيْرُهُ في مَعْنَاهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ غير الْمُمَيَّزِ لو قَتَلَ بِأَمْرِ غَيْرِهِ ضَمِنَ آمِرُهُ دُونَهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْكَفَّارَةَ كَذَلِكَ نَبَّهَ عليه الْأَذْرَعِيُّ لَا بِقَتْلِ مُبَاحِ الدَّمِ بِأَنْ أَذِنَ فيه كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ كَقَتْلِ مُرْتَدٍّ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ وَزَانٍ مُحْصَنٍ وَحَرْبِيٍّ وَبَاغٍ وَصَائِلٍ وَسَيَأْتِي في بَابِ الْبُغَاةِ أَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَجِبُ أَصْلًا بِقَتْلِ الْبَاغِي الْعَادِلِ إذَا كان له تَأْوِيلٌ وَلَعَلَّهُ لِكَوْنِهِ مَأْذُونًا له بِحَسَبِ ما ظَهَرَ له من دَلِيلِهِ وما ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ في قَاطِعِ الطَّرِيقِ مَحَلُّهُ إذَا أَذِنَ الْإِمَامُ في قَتْلِهِ وَإِلَّا فَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ كما تَجِبُ الدِّيَةُ بِنَاءً على ما يَأْتِي من أَنَّ الْمُغَلَّبَ في قَتْلِهِ بِلَا إذْنٍ مَعْنَى الْقِصَاصِ فَلَا إشْكَالَ بين الْبَابَيْنِ

وَلَا تَلْزَمُ الْكَفَّارَةُ بِذَرَارِيِّ أَيْ بِقَتْلِ ذَرَارِيِّ أَهْلِ الْحَرْبِ وَنِسَائِهِمْ وَإِنْ حَرُمَ قَتْلُهُمْ لِأَنَّ تَحْرِيمَهُ ليس لِحُرْمَتِهِمْ بَلْ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ لِئَلَّا يَفُوتَهُمْ الِارْتِفَاقُ بِهِمْ وَهِيَ الْكَفَّارَةُ غَيْرُ مُتَجَزِّئَةٍ بِدَلِيلِ أنها لَا تَنْقَسِمُ على الْأَطْرَافِ وَلِأَنَّ فيها مَعْنَى الْعِبَادَةِ وَهِيَ لَا تَتَوَزَّعُ على الْجَمَاعَةِ بَلْ على كل شَرِيكٍ في الْقَتْلِ كَفَّارَةٌ كَالْقِصَاصِ وَفَارَقَتْ جَزَاءَ الصَّيْدِ بِأَنَّهَا وَجَبَتْ لِهَتْكِ الْحُرْمَةِ لَا بَدَلًا وَهِيَ كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ في التَّرْتِيبِ وَالصِّفَاتِ لَكِنْ لَا إطْعَامَ فيها اقْتِصَارًا على الْوَارِدِ فيها من إعْتَاقِ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَإِنْ لم يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ وَلَا يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ على الْمُقَيَّدِ في الظِّهَارِ كما فَعَلُوا في قَيْدِ الْأَيْمَانِ حَيْثُ اعْتَبَرُوهُ ثُمَّ حُمِلَا على الْمُقَيَّدِ هُنَا لِأَنَّ ذلك إلْحَاقٌ في وَصْفٍ وَهَذَا إلْحَاقٌ في أَصْلٍ وَأَحَدُ الْأَصْلَيْنِ لَا يُلْحَقُ بِالْآخَرِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْيَدَ الْمُطْلَقَةَ في التَّيَمُّمِ حُمِلَتْ على الْمُقَيَّدَةِ بِالْمَرَافِقِ في الْوُضُوءِ ولم يُحْمَلْ إهْمَالُ الرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ في التَّيَمُّمِ على ذِكْرِهِمَا في الْوُضُوءِ بَلْ بِمَعْنًى لَكِنْ إنْ مَاتَ قبل الصَّوْمِ أَطْعَمَ من تَرِكَتِهِ كَصَوْمِ رَمَضَانَ أَيْ كَفَائِتِهِ فَيُخْرِجُ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدُّ طَعَامٍ

وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ في مَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ إذَا قَتَلَا كما عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَيُعْتِقُ الْوَلِيُّ عنهما من مَالِهِمَا كما يُخْرِجُ الزَّكَاةَ عنهما منه فَلَوْ عُدِمَ مَالُهُمَا فَصَامَ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ عن كَفَّارَتِهِ أَجْزَأَهُ بِنَاءً على إجْزَاءِ قَضَائِهِ الْحَجَّ الذي أَفْسَدَهُ وَقِيلَ لَا يُجْزِئُهُ بِنَاءً على مُقَابِلِ ذلك وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ من زِيَادَتِهِ وَخَرَجَ بِالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ الْمَجْنُونُ فَلَا يَصِحُّ صَوْمُهُ وَلَا يَصُومُ عنهما الْوَلِيُّ بِحَالٍ وَالْقِيَاسُ أَنَّ السَّفِيهَ يُعْتِقُ عنه وَلِيُّهُ وَتَرَدَّدَ فيه الْأَذْرَعِيُّ فقال هل يَتَوَلَّاهُ عنه الْوَلِيُّ أو يُعَيِّنُ له رَقَبَةً وَيَأْذَنُ له في عِتْقِهَا فيه نَظَرٌ وَلِلْأَبِ وَالْجَدِّ أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْإِعْتَاقُ وَالْإِطْعَامُ عنهما من مَالِهِ وَكَأَنَّهُمَا مَلَكَاهُمَا ثُمَّ نَابَا عنهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت