فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لَكُمْ وهو مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كان من قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَخَبَرُ وَاثِلَةَ بن الْأَسْقَعِ قال أَتَيْنَا النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم في صَاحِبٍ لنا قد اسْتَوْجَبَ النَّارَ بِالْقَتْلِ فقال أَعْتِقُوا عنه رَقَبَةً يُعْتِقْ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ منها عُضْوًا منها من النَّارِ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ الْكَفَّارَةُ تَلْزَمُ من سِوَى الْحَرْبِيِّ مُمَيِّزًا كان أَمْ لَا بِقَتْلِ كل آدَمِيٍّ مَعْصُومٍ من مُسْلِمٍ وَلَوْ في دَارِ الْحَرْبِ وَذِمِّيٍّ وَمُسْتَأْمَنٍ وَجَنِينٍ وَعَبْدٍ وَنَفْسِهِ عَمْدًا أو خَطَأً أو شِبْهَ عَمْدٍ مُبَاشَرَةً أو تَسَبُّبًا وَلَا يُؤَثِّرُ عَدَمُ الضَّمَانِ بِالْمَالِ أو الْقِصَاصِ كما في قَتْلِ عَبْدِهِ وَنَفْسِهِ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ إنَّمَا تَجِبُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لَا لِحَقِّ الْآدَمِيِّ وَخَرَجَ بِسِوَى الْحَرْبِيِّ الْحَرْبِيُّ فَلَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ الْأَحْكَامَ وَمِثْلُهُ الْجَلَّادُ الْقَاتِلُ بِأَمْرِ الْإِمَامِ ظُلْمًا وهو جَاهِلٌ بِالْحَالِ لِأَنَّهُ سَيْفُ الْإِمَامِ وَآلَةُ سِيَاسَتِهِ وَبِالْقَتْلِ الْجِرَاحَاتُ فَلَا كَفَّارَةَ فيها لِوُرُودِ النَّصِّ بها في الْقَتْلِ دُونَ غَيْرِهِ كما تَقَرَّرَ وَلَيْسَ غَيْرُهُ في مَعْنَاهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ غير الْمُمَيَّزِ لو قَتَلَ بِأَمْرِ غَيْرِهِ ضَمِنَ آمِرُهُ دُونَهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْكَفَّارَةَ كَذَلِكَ نَبَّهَ عليه الْأَذْرَعِيُّ لَا بِقَتْلِ مُبَاحِ الدَّمِ بِأَنْ أَذِنَ فيه كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ كَقَتْلِ مُرْتَدٍّ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ وَزَانٍ مُحْصَنٍ وَحَرْبِيٍّ وَبَاغٍ وَصَائِلٍ وَسَيَأْتِي في بَابِ الْبُغَاةِ أَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَجِبُ أَصْلًا بِقَتْلِ الْبَاغِي الْعَادِلِ إذَا كان له تَأْوِيلٌ وَلَعَلَّهُ لِكَوْنِهِ مَأْذُونًا له بِحَسَبِ ما ظَهَرَ له من دَلِيلِهِ وما ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ في قَاطِعِ الطَّرِيقِ مَحَلُّهُ إذَا أَذِنَ الْإِمَامُ في قَتْلِهِ وَإِلَّا فَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ كما تَجِبُ الدِّيَةُ بِنَاءً على ما يَأْتِي من أَنَّ الْمُغَلَّبَ في قَتْلِهِ بِلَا إذْنٍ مَعْنَى الْقِصَاصِ فَلَا إشْكَالَ بين الْبَابَيْنِ
وَلَا تَلْزَمُ الْكَفَّارَةُ بِذَرَارِيِّ أَيْ بِقَتْلِ ذَرَارِيِّ أَهْلِ الْحَرْبِ وَنِسَائِهِمْ وَإِنْ حَرُمَ قَتْلُهُمْ لِأَنَّ تَحْرِيمَهُ ليس لِحُرْمَتِهِمْ بَلْ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ لِئَلَّا يَفُوتَهُمْ الِارْتِفَاقُ بِهِمْ وَهِيَ الْكَفَّارَةُ غَيْرُ مُتَجَزِّئَةٍ بِدَلِيلِ أنها لَا تَنْقَسِمُ على الْأَطْرَافِ وَلِأَنَّ فيها مَعْنَى الْعِبَادَةِ وَهِيَ لَا تَتَوَزَّعُ على الْجَمَاعَةِ بَلْ على كل شَرِيكٍ في الْقَتْلِ كَفَّارَةٌ كَالْقِصَاصِ وَفَارَقَتْ جَزَاءَ الصَّيْدِ بِأَنَّهَا وَجَبَتْ لِهَتْكِ الْحُرْمَةِ لَا بَدَلًا وَهِيَ كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ في التَّرْتِيبِ وَالصِّفَاتِ لَكِنْ لَا إطْعَامَ فيها اقْتِصَارًا على الْوَارِدِ فيها من إعْتَاقِ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَإِنْ لم يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ وَلَا يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ على الْمُقَيَّدِ في الظِّهَارِ كما فَعَلُوا في قَيْدِ الْأَيْمَانِ حَيْثُ اعْتَبَرُوهُ ثُمَّ حُمِلَا على الْمُقَيَّدِ هُنَا لِأَنَّ ذلك إلْحَاقٌ في وَصْفٍ وَهَذَا إلْحَاقٌ في أَصْلٍ وَأَحَدُ الْأَصْلَيْنِ لَا يُلْحَقُ بِالْآخَرِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْيَدَ الْمُطْلَقَةَ في التَّيَمُّمِ حُمِلَتْ على الْمُقَيَّدَةِ بِالْمَرَافِقِ في الْوُضُوءِ ولم يُحْمَلْ إهْمَالُ الرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ في التَّيَمُّمِ على ذِكْرِهِمَا في الْوُضُوءِ بَلْ بِمَعْنًى لَكِنْ إنْ مَاتَ قبل الصَّوْمِ أَطْعَمَ من تَرِكَتِهِ كَصَوْمِ رَمَضَانَ أَيْ كَفَائِتِهِ فَيُخْرِجُ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدُّ طَعَامٍ
وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ في مَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ إذَا قَتَلَا كما عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَيُعْتِقُ الْوَلِيُّ عنهما من مَالِهِمَا كما يُخْرِجُ الزَّكَاةَ عنهما منه فَلَوْ عُدِمَ مَالُهُمَا فَصَامَ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ عن كَفَّارَتِهِ أَجْزَأَهُ بِنَاءً على إجْزَاءِ قَضَائِهِ الْحَجَّ الذي أَفْسَدَهُ وَقِيلَ لَا يُجْزِئُهُ بِنَاءً على مُقَابِلِ ذلك وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ من زِيَادَتِهِ وَخَرَجَ بِالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ الْمَجْنُونُ فَلَا يَصِحُّ صَوْمُهُ وَلَا يَصُومُ عنهما الْوَلِيُّ بِحَالٍ وَالْقِيَاسُ أَنَّ السَّفِيهَ يُعْتِقُ عنه وَلِيُّهُ وَتَرَدَّدَ فيه الْأَذْرَعِيُّ فقال هل يَتَوَلَّاهُ عنه الْوَلِيُّ أو يُعَيِّنُ له رَقَبَةً وَيَأْذَنُ له في عِتْقِهَا فيه نَظَرٌ وَلِلْأَبِ وَالْجَدِّ أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْإِعْتَاقُ وَالْإِطْعَامُ عنهما من مَالِهِ وَكَأَنَّهُمَا مَلَكَاهُمَا ثُمَّ نَابَا عنهما