فهرس الكتاب

الصفحة 1652 من 2058

أَقْسَمَ عليه خَمْسِينَ وَحَلَفَ الْآخَرُ خَمْسِينَ يَمِينًا أو ادَّعَى على ثَلَاثَةٍ بِلَوْثٍ أَيْ معه أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ عَمْدًا وَهُمْ حُضُورٌ حَلَفَ لهم خَمْسِينَ يَمِينًا وَأَخَذَ الدِّيَةَ وَإِنْ غَابُوا حَلَفَ لِكُلِّ من حَضَرَ منهم خَمْسِينَ وَإِنَّمَا لم يَكْتَفِ بِأَيْمَانِهِ الْأُوَلَ لِأَنَّهَا لم تَتَنَاوَلْ غَيْرَهُ قال في الْأَصْلِ هذا إنْ لم يَكُنْ ذَكَرَ غَيْرَهُ في الْأَيْمَانِ السَّابِقَةِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بها بِنَاءً على صِحَّةِ الْقَسَامَةِ في غَيْبَةِ الْمُدَّعَى عليه وهو الْأَصَحُّ كَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ

انْتَهَى

وفي تَعْلِيلِهِمْ السَّابِقِ إشَارَةٌ إلَيْهِ وَإِنْ أَقَرَّ من حَضَرَ بِعَمْدٍ اُقْتُصَّ منه أو بِخَطَأٍ وَصَدَّقَتْهُ الْعَاقِلَةُ كان الْوَاجِبُ عليها وَإِلَّا بِأَنْ لم تُصَدِّقْهُ فَفِي مَالِ الْمُقِرِّ وَكُلُّ من حَلَفَ له أَخَذَ منه ثُلُثَ الدِّيَةِ

فَرْعٌ لو نَكَلَ الْمُدَّعِي في دَعْوَى عَمْدٍ أو خَطَأٍ أو شِبْهِ عَمْدٍ عن الْقَسَامَةِ أو عن الْيَمِينِ مع الشَّاهِدِ ثُمَّ نَكَلَ خَصْمُهُ عن الْيَمِينِ فَرُدَّتْ عليه فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ وَإِنْ كان قد نَكَلَ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَكَلَ عن يَمِينِ الْقَسَامَةِ أو الْمُكَمِّلَةِ لِلْحُجَّةِ وَهَذِهِ يَمِينُ الرَّدِّ وَالسَّبَبُ الْمُمْكِنُ من تِلْكَ هو اللَّوْثُ وَمِنْ هذه نُكُولُ الْمُدَّعَى عليه فَالنُّكُولُ عن شَيْءٍ في مَقَامٍ لَا يُبْطِلُ حَقًّا في مَقَامٍ آخَرَ وَلِأَنَّهُ في دَعْوَى الْقَتْلِ الْمُوجِبِ لِلْقِصَاصِ يَسْتَفِيدُ بها ما لَا يَسْتَفِيدُ بِالْقَسَامَةِ وهو الْقِصَاصُ الْمَذْكُورُ في قَوْلِهِ وَيَقْتَصُّ أو يَطْلُبُ الدِّيَةَ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ أو كَالْبَيِّنَةِ وَكِلَاهُمَا يَثْبُتُ بِهِ الْقِصَاصُ أو الدِّيَةُ وإذا نَكَلَ الْمُدَّعِي عن الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ وَلَا لَوْثَ ثُمَّ ظَهَرَ لَوْثٌ أَقْسَمَ لِمَا مَرَّ

الطَّرَفُ الرَّابِعُ فِيمَنْ يَحْلِفُ في الْقَسَامَةِ من اسْتَحَقَّ بَدَلَ الدَّمِ من دِيَةٍ أو قِيمَةٍ أَقْسَمَ مُسْلِمًا كان أو كَافِرًا فَيُقْسِمُ السَّيِّدُ وَلَوْ مُكَاتَبًا بِقَتْلِ عَبْدِهِ لِأَنَّهُ الْمُسْتَحَقُّ لَا الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ له فَلَا يُقْسِمُ بِقَتْلِ عَبْدِهِ وهو عبد التِّجَارَةِ إذْ لَا حَقَّ له بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ وَإِنَّمَا يُقْسِمُ سَيِّدُهُ فَقَوْلُهُ بِقَتْلِ عَبْدِهِ مُتَعَلِّقٌ بِيُقْسِمُ فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ عن أَدَاءِ النُّجُومِ قبل نُكُولِهِ عن الْيَمِينِ وَلَوْ بَعْدَ عَرْضِهَا عليه حَلَفَ السَّيِّدُ لِأَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ حِينَئِذٍ أو بَعْدَ نُكُولِهِ فَلَا يَحْلِفُ لِبُطْلَانِ الْحَقِّ بِالنُّكُولِ كما لَا يُقْسِمُ الْوَارِثُ إذَا نَكَلَ مُوَرِّثُهُ لَكِنْ لِلسَّيِّدِ تَحْلِيفُ الْمُدَّعَى عليه أو عَجْزٌ بَعْدَ الْقَسَامَةِ أَخَذَ السَّيِّدُ الْمَالَ أَيْ قِيمَةَ الْعَبْدِ كما لو مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَكَمَا لو مَاتَ الْوَلِيُّ بَعْدَمَا أَقْسَمَ

وَإِنْ أَوْصَى لِمُسْتَوْلَدَتِهِ بِعَبْدٍ فَقُتِلَ وَهُنَاكَ لَوْثٌ حَلَفَ السَّيِّدُ وَأَخَذَ الْقِيمَةَ وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ أو أَوْصَى لها بِقِيمَةِ عَبْدِهِ إنْ قُتِلَ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّ الْقِيمَةَ له فَلَهُ أَنْ يُوصِيَ بها وَلَا يَقْدَحُ فيها الْخَطَرُ لِأَنَّهَا تَحْتَمِلُ الْأَخْطَارَ وَالْقَسَامَةُ لِلسَّيِّدِ أو وَرَثَتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِلَا نُكُولٍ فَلَا تَلْزَمُهُمْ الْقَسَامَةُ وَإِنْ تَيَقَّنُوا الْحَالَ قال في الذَّخَائِرِ لِأَنَّهُ سَعَى في تَحْصِيلِ غَرَضِ الْغَيْرِ وَإِنَّمَا أَقْسَمُوا مع أَنَّ الْقِيمَةَ لِلْمُسْتَوْلَدَةِ لِأَنَّ الْمَالَ لِلسَّيِّدِ وَلِأَنَّ الْقَسَامَةَ من الْحُقُوقِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِقَتْلِ مَمْلُوكِهِ فَتُورَثُ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ وَيَثْبُتُ بها الْمَالُ له ثُمَّ يُصْرَفُ أَيْ يَصْرِفُونَهُ لها بِمُوجِبِ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّ لهم غَرَضًا ظَاهِرًا في تَنْفِيذِهَا كما يَقْضُونَ دُيُونَهُ عِنْدَ عَدَمِ التَّرِكَةِ من خَالِصِ مَالِهِمْ وَيَجِبُ قَبُولُهُ بِخِلَافِ ما لو تَبَرَّعَ بِهِ أَجْنَبِيٌّ فَإِنْ نَكَلُوا عن الْقَسَامَةِ لم تُقْسِمْ الْمُسْتَوْلَدَةُ لِأَنَّ الْقَسَامَةَ لِإِثْبَاتِ الْقِيمَةِ وَهِيَ لِلسَّيِّدِ فَيَخْتَصُّ بِتَحْلِيفِهِ بَلْ لها الدَّعْوَى على الْخَصْمِ بِالْقِيمَةِ وَالتَّحْلِيفُ له لِأَنَّ الْمِلْكَ لها فيها ظَاهِرًا وَلَا يَحْتَاجُ في دَعْوَاهَا وَالتَّحْلِيفُ إلَى إثْبَاتِ جِهَةِ الِاسْتِحْقَاقِ وَلَا إلَى إعْرَاضِ الْوَرَثَةِ عن الدَّعْوَى صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَلَوْ نَكَلَ الْخَصْمُ عن الْيَمِينِ حَلَفَتْ يَمِينَ الرَّدِّ

وَإِنْ أَوْصَى لِغَيْرِهِ بِعَيْنٍ فَادَّعَاهَا شَخْصٌ فَفِي حَلِفِ الْوَارِثِ لِتَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ تَرَدُّدٌ أَيْ احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ أَحَدُهُمَا وَرَجَّحَهُ الْإِمَامُ وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ يَحْلِفُ كما في مَسْأَلَةِ الْمُسْتَوْلَدَةِ وَالثَّانِي لَا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقَسَامَةَ تَثْبُتُ على خِلَافِ الْقِيَاسِ احْتِيَاطًا لِلدِّمَاءِ قال في الْمَطْلَبِ وَمَحَلُّ التَّرَدُّدِ إذَا كانت الْعَيْنُ في يَدِ الْوَارِثِ فَإِنْ كانت في يَدِ الْمُوصَى له فَهُوَ الْحَالِفُ جَزْمًا وَإِنْ أَوْصَى لِعَبْدِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ له لِأَنَّهُ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِهَا حُرٌّ يَمْلِكُ وَكَذَا لو بَاعَهُ بَعْدَهَا صَحَّتْ وَتَصِيرُ لِلْمُشْتَرِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت