فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وَتَقَدَّمَ ذلك في الْوَصِيَّةِ
فَرْعٌ لو قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ فَعَتَقَ ثُمَّ مَاتَ بِالسِّرَايَةِ فَلِلسَّيِّدِ الْأَقَلُّ من الدِّيَةِ وَنِصْفُ الْقِيمَةِ كما مَرَّ فَإِنْ كان ثَمَّ لَوْثٌ وَفَضَلَ عن الْأَقَلِّ شَيْءٌ لِلْوَرَثَةِ أَقْسَمَ السَّيِّدُ مع الْوَرَثَةِ بِالتَّوْزِيعِ لِلْأَيْمَانِ عَلَيْهِمَا بِحَسْبِ ما يَأْخُذَانِ وَكَذَا يُقْسِمُ وَحْدَهُ إنْ لم يَفْضُلْ عنه شَيْءٌ لِلْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ دُونَهُمْ
فَرْعٌ لو ارْتَدَّ السَّيِّدُ وَلَوْ قبل قَتْلِ الْعَبْدِ وَكَذَا لو ارْتَدَّ الْوَارِثُ بَعْدَ مَوْتِ الْمَجْرُوحِ لَا قَبْلَهُ فَلَهُ أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَلَوْ في الرِّدَّةِ الْقَسَامَةُ لِإِثْبَاتِ حَقِّهِ بِخِلَافِ ما لو ارْتَدَّ الْوَارِثُ قبل مَوْتِ الْجَرِيحِ وَاسْتَمَرَّ مُرْتَدًّا حتى مَاتَ الْجَرِيحُ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُ وَإِنَّمَا لم يُفَصِّلْ هذا التَّفْصِيلَ في السَّيِّدِ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ بِالْمِلْكِ لَا بِالْإِرْثِ وَالْأَوْلَى تَأْخِيرُهَا أَيْ الْقَسَامَةُ إلَى أَنْ يُسْلِمَ السَّيِّدُ أو الْوَارِثُ لِأَنَّهُ قبل إسْلَامِهِ لَا يَتَوَرَّعُ عن الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ فَإِنْ أَقْسَمَ في الرِّدَّةِ ثَبَتَ الْمَالُ كما لو أَقْسَمَ في الْإِسْلَامِ وكان الْمَالُ الْحَاصِلُ بِهِ لِلْمُقْسِمِ في الرِّدَّةِ كَاكْتِسَابٍ أَيْ كَالْحَاصِلِ بِالِاكْتِسَابِ بِاحْتِشَاشٍ وَاحْتِطَابٍ وَنَحْوِهِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهَا في بَابِ الرِّدَّةِ وَإِنَّمَا صَحَّ إقْسَامُهُ فيها كَسَائِرِ الْكُفَّارِ وَلِأَنَّهُ نَوْعُ اكْتِسَابٍ لِلْمَالِ فَلَا تَمْنَعُ منه الرِّدَّةُ كَالِاحْتِطَابِ وَذِكْرُهُ أَوْلَوِيَّةَ تَأْخِيرِ الْقَسَامَةِ وما بَعْدَهَا في حَقِّ السَّيِّدِ من زِيَادَتِهِ
مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْلِفَ سَكْرَانُ مُدَّعِيًا كان أو مُدَّعًى عليه حتى يَعْلَمَ ما يقول وما يُقَالُ له وَيَنْزَجِرَ عن الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ فَلَوْ حَلَفَ صَحَّ كَغَيْرِهِ وَإِنْ قُتِلَ رَجُلٌ فَبَانَ اللَّوْثُ على عَبْدِهِ فَلَا قَسَامَةَ لِوَارِثِهِ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ له على عَبْدِهِ شَيْءٌ لَا إنْ كان مَرْهُونًا فَلَهُ الْقَسَامَةُ لِيَسْتَفِيدَ بها فَكُّهُ وَبَيْعُهُ وَقِسْمَةُ ثَمَنِهِ على الْغُرَمَاءِ
وَلَوْ ادَّعَى على غَيْرِهِ قَتْلًا عَمْدًا فَأَقَرَّ خَصْمُهُ بِالْخَطَأِ أو شِبْهِ الْعَمْدِ وَلَا لَوْثَ صُدِّقَ الْخَصْمُ وَحَلَفَ خَمْسِينَ يَمِينًا فَإِنْ كان هُنَاكَ لَوْثٌ أَقْسَمَ الْمُدَّعِي وَدَعْوَى الْخَصْمِ كَوْنَ الْقَتْلِ غير عَمْدٍ لَا يَمْنَعُ الْمُدَّعِي من الْقَسَامَةِ وَلَا تُبْطِلُ اللَّوْثَ بَلْ تُؤَكِّدُهُ وإذا حَلَفَ الْمُدَّعَى عليه على الْخَطَأِ أو شِبْهِ الْعَمْدِ فَلِلْمُدَّعِي طَلَبُ الدِّيَةِ منه إلَّا أَنْ تُصَدِّقَهُ الْعَاقِلَةُ فَيَطْلُبُهَا منهم وَعَلَى كل حَالٍ فَهِيَ مُخَفَّفَةٌ صِفَةً وَتَأْجِيلًا فَإِنْ نَكَلَ الْمُدَّعَى عليه وَحَلَفَ الْمُدَّعِي اقْتَصَّ منه فَإِنْ عُفِيَ على الدِّيَةِ فَهِيَ مُغَلَّظَةٌ في مَالِهِ
وَإِنْ ادَّعَى عليه قَتْلًا خَطَأً أو شِبْهَ عَمْدٍ وَأَقَرَّ خَصْمُهُ بِعَمْدٍ فَلَا قِصَاصَ عليه لِتَكْذِيبِ الْمُدَّعَى له وَطُولِبَ بِدِيَةٍ مُخَفَّفَةٍ لِأَنَّهَا الْمُدَّعَاةُ وَالْخَصْمُ وَإِنْ لم يُقِرَّ بِالدِّيَةِ بَلْ بِالْقِصَاصِ لَكِنْ طَلَبُ الْمُدَّعِي لها يَسْتَلْزِمُ الْعَفْوَ عنها
الْبَابُ الثَّالِثُ في الشَّهَادَةِ على الدَّمِ إنَّمَا يَثْبُتُ مُوجِبُ الْقِصَاصِ من قَتْلٍ أو جُرْحٍ بِعَدْلَيْنِ يَشْهَدَانِ بِالْمُوجِبِ أو بِإِقْرَارِ الْجَانِي وَإِنْ عُفِيَ على مَالٍ فَلَوْ قال الْمُدَّعِي في الْجِنَايَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْقِصَاصِ عَفَوْت عنه فَاقْبَلُوا مِنِّي رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ أو شَاهِدًا وَيَمِينًا لِآخُذَ الْمَالَ لم يُقْبَلْ منه لِأَنَّهَا في نَفْسِهَا مُوجِبَةٌ لِلْقِصَاصِ لو ثَبَتَتْ وَلِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ الْقِصَاصُ حتى يُعْتَبَرَ الْعَفْوُ وَإِقْرَارُ الْجَانِي عُطِفَ على عَدْلَيْنِ وَالتَّصْرِيحُ بِهِ من زِيَادَتِهِ وَيَثْبُتُ مُوجِبُ الْمَالِ مِمَّا ذُكِرَ مع عَدْلَيْنِ بِرَجُلٍ مع امْرَأَتَيْنِ أو بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ منه الْمَالُ وَذَلِكَ كَعَمْدِ الْأَبِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَكَالْهَاشِمَةِ لَا الْهَاشِمَةِ الْمَسْبُوقَةِ بِإِيضَاحٍ فَلَا يَثْبُتُ أَرْشُهَا بِذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ من شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ لِأَنَّ الْإِيضَاحَ قَبْلَهَا الْمُوجِبَ لِلْقِصَاصِ لَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ
وَمَتَى شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أو رَجُلٌ مع يَمِينٍ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ تَعَمَّدَ زَيْدًا بِسَهْمٍ رَمَاهُ بِهِ فَقَتَلَهُ وَمَرَقَ منه فَقَتَلَ عَمْرًا قُبِلَ منه ذلك لِعَمْرٍو سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْجِنَايَةُ الْأُولَى مُتَعَلِّقَ حَقِّ الْمُدَّعِي أَمْ لَا وَالْفَرْقُ بين هذه وما قَبْلَهَا أَنَّ الْإِيضَاحَ وَالْهَشْمَ هُنَاكَ جِنَايَةٌ وَاحِدَةٌ في مَحَلٍّ وَاحِدٍ وإذا اشْتَمَلَتْ الْجِنَايَةُ على ما يُوجِبُ الْقِصَاصَ اُحْتِيطَ لها ولم تَثْبُتْ إلَّا بِحُجَّةٍ كَامِلَةٍ وَهُنَا جِنَايَتَانِ في مَجْلِسٍ لَا تَتَعَلَّقُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى وَيُؤْخَذُ من ذلك ما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ نَقْلًا عن الْإِمَامِ أَنَّهُ لو ادَّعَى أَنَّهُ أَوْضَحَ رَأْسَهُ ثُمَّ عَادَ وَهَشَّمَهُ يَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ أَرْشُ الْهَاشِمَةِ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ لِتَعَدُّدِ الْجِنَايَةِ وَمِثْلُهُ رَجُلٌ وَيَمِينٌ
فَصْلٌ وَلْيُصَرِّحْ الشَّاهِدُ على الْجَانِي بِالْإِضَافَةِ لِلْهَلَاكِ إلَى فِعْلِهِ فَلَوْ قال ضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ أو ضَرَبَهُ فَأَنْهَرَ الدَّمَ لم يَكْفِ في ثُبُوتِ قَتْلِهِ بِذَلِكَ وَيَكْفِي فيه قَوْلُهُ جَرَحَهُ فَقَتَلَهُ أو فَمَاتَ من جُرْحِهِ