فهرس الكتاب

الصفحة 1789 من 2058

تَغْمِسُ صَاحِبَهَا في الْإِثْمِ أو في النَّارِ وَهِيَ من الْكَبَائِرِ كما وَرَدَ في الْبُخَارِيِّ وَفِيهَا الْكَفَّارَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الْأَيْمَانَ الْآيَةَ وَلِأَنَّهُ حَلَفَ بِاَللَّهِ وهو مُخْتَارٌ كَاذِبٌ فَصَارَ كما لو حَلَفَ على مُسْتَقْبَلٍ وَالْإِثْمُ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَهَا كما في الظِّهَارِ وَيَجِبُ فيها التَّعْزِيرُ أَيْضًا قَالَهُ ابن عبد السَّلَامِ وابن الصَّلَاحِ فَإِنْ كان جَاهِلًا فَفِي وُجُوبِهَا الْقَوْلَانِ فِيمَنْ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عليه نَاسِيًا وَمَنْ حَلَفَ بِلَا قَصْدٍ بِأَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَى لَفْظِ الْيَمِينِ بِلَا قَصْدٍ كَقَوْلِهِ في حَالَةِ غَضَبٍ أو لَجَاجٍ أو صِلَةِ كَلَامٍ لَا وَاَللَّهِ تَارَةً بَلَى وَاَللَّهِ أُخْرَى أو سَبَقَ لِسَانُهُ بِأَنْ حَلَفَ على شَيْءٍ فَسَبَقَ لِسَانُهُ إلَى غَيْرِهِ فَلَغْوٌ أَيْ فَهُوَ لَغْوُ يَمِينٍ إذْ لَا يَقْصِدُ بِذَلِكَ تَحْقِيقَ الْيَمِينِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ في أَيْمَانِكُمْ وَلِخَبَرِ لَغْوُ الْيَمِينِ لَا وَاَللَّهِ وَبَلَى وَاَللَّهِ رَوَاهُ أبو دَاوُد وابن حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ فَلَوْ جَمَعَ بين لَا وَاَللَّهِ وَبَلَى وَاَللَّهِ في كَلَامٍ وَاحِدٍ قال الْمَاوَرْدِيُّ الْأُولَى لَغْوٌ وَالثَّانِيَةُ مُنْعَقِدَةٌ لِأَنَّهَا اسْتِدْرَاكٌ مَقْصُودٌ منه وَيُصَدَّقُ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ تَدُلُّ على قَصْدِهِ الْيَمِينَ التي حَلَفَهَا إنْ قال لم أَقْصِدْ هَا وَلَا يُصَدَّقُ ظَاهِرًا في الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْإِيلَاءِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ وَلِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِإِجْرَاءِ أَلْفَاظِ الْيَمِينِ بِلَا قَصْدٍ بِخِلَافِ هذه الثَّلَاثَةِ فَدَعْوَاهُ فيها يُخَالِفُ الظَّاهِرَ فَلَا يُصَدَّقُ فَإِنْ كان ثَمَّ قَرِينَةٌ تَدُلُّ على قَصْدِهِ الْيَمِينَ لم يُصَدَّقْ ظَاهِرًا وَلَوْ قال أَعْزِمُ أو عَزَمْت أو أُقْسِمُ أو أَقْسَمْت أو آلِي أو آلَيْت عَلَيْك بِاَللَّهِ أو أَسْأَلُك أو سَأَلْتُك بِاَللَّهِ لَتَفْعَلَن كَذَا وَقَصَدَ عَقْدَ الْيَمِينِ لِنَفْسِهِ كان يَمِينًا لِظَاهِرِ الْآيَةِ السَّابِقَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِعَزَمَ من زِيَادَتِهِ هُنَا وَيُنْدَبُ لِلْمُخَاطَبِ إبْرَارُهُ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فيه هذا إنْ أُبِيحَ الْإِبْرَارُ الذي في الرَّوْضَةِ هذا إذَا لم يَتَضَمَّنْ الْإِبْرَارُ ارْتِكَابَ مُحَرَّمٍ أو مَكْرُوهٍ قال الْإِسْنَوِيُّ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ الذي لَا يُكْرَهُ تَرْكُهُ يُسْتَحَبُّ إبْرَارُ الْحَالِفِ على تَرْكِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَسَيَأْتِي أَنَّ الْحَلِفَ على تَرْكِهِ وَالْإِقَامَةِ عليه مَكْرُوهَانِ فإذا كان الْأَمْرُ كَذَلِكَ في حَقِّ نَفْسِهِ فَفِي حَقِّ غَيْرِهِ أَوْلَى انْتَهَى لَكِنْ قال الْأَذْرَعِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ هذا وَاَلَّذِي قَالَهُ الْأَصْحَابُ أَنَّهُ يُنْدَبُ لِلْمُخَاطَبِ إبْرَارُ قَسَمِ الْحَالِفِ حَيْثُ أَمْكَنَهُ شَرْعًا وَرَجَحَتْ مَصْلَحَةُ إبْرَارِهِ انْتَهَى أَمَّا إذَا لم يَقْصِدْ عَقْدَ الْيَمِينِ لِنَفْسِهِ بِأَنْ قَصَدَهُ لِلْمُخَاطَبِ أو قَصَدَ بِهِ الشَّفَاعَةَ أو أَطْلَقَ فَلَيْسَ يَمِينًا لِأَنَّ ذلك ليس صَرِيحًا فيها وَالْإِطْلَاقُ مَحْمُولٌ على الشَّفَاعَةِ وَيُكْرَهُ السُّؤَالُ بِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَدُّ السَّائِلِ بِهِ لِخَبَرِ لَا يُسْأَلُ بِوَجْهِ اللَّهِ إلَّا الْجَنَّةُ وَخَبَرِ من سَأَلَ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَأَعْطُوهُ رَوَاهُمَا أبو دَاوُد فَصْلٌ لو عَقَّبَ الْحَالِفُ الْيَمِينَ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ لم يَحْنَثْ بِالْفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عليه لِمَا مَرَّ في الطَّلَاقِ ولم تَنْعَقِدْ يَمِينُهُ لِلتَّعْلِيقِ وَقِيلَ تَنْعَقِدُ لَكِنْ الْمَشِيئَةُ مَجْهُولَةٌ فَلَا يَحْنَثُ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ هُنَا وَجَزَمَ كَأَصْلِهِ بِهِ في كِتَابِ الطَّلَاقِ وَيُشْتَرَطُ التَّلَفُّظُ بِالِاسْتِثْنَاءِ وَقَصْدُهُ قبل فَرَاغِ الْيَمِينِ وَاتِّصَالُهُ بها فَلَا يَضُرُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت