فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
تَغْمِسُ صَاحِبَهَا في الْإِثْمِ أو في النَّارِ وَهِيَ من الْكَبَائِرِ كما وَرَدَ في الْبُخَارِيِّ وَفِيهَا الْكَفَّارَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الْأَيْمَانَ الْآيَةَ وَلِأَنَّهُ حَلَفَ بِاَللَّهِ وهو مُخْتَارٌ كَاذِبٌ فَصَارَ كما لو حَلَفَ على مُسْتَقْبَلٍ وَالْإِثْمُ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَهَا كما في الظِّهَارِ وَيَجِبُ فيها التَّعْزِيرُ أَيْضًا قَالَهُ ابن عبد السَّلَامِ وابن الصَّلَاحِ فَإِنْ كان جَاهِلًا فَفِي وُجُوبِهَا الْقَوْلَانِ فِيمَنْ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عليه نَاسِيًا وَمَنْ حَلَفَ بِلَا قَصْدٍ بِأَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَى لَفْظِ الْيَمِينِ بِلَا قَصْدٍ كَقَوْلِهِ في حَالَةِ غَضَبٍ أو لَجَاجٍ أو صِلَةِ كَلَامٍ لَا وَاَللَّهِ تَارَةً بَلَى وَاَللَّهِ أُخْرَى أو سَبَقَ لِسَانُهُ بِأَنْ حَلَفَ على شَيْءٍ فَسَبَقَ لِسَانُهُ إلَى غَيْرِهِ فَلَغْوٌ أَيْ فَهُوَ لَغْوُ يَمِينٍ إذْ لَا يَقْصِدُ بِذَلِكَ تَحْقِيقَ الْيَمِينِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ في أَيْمَانِكُمْ وَلِخَبَرِ لَغْوُ الْيَمِينِ لَا وَاَللَّهِ وَبَلَى وَاَللَّهِ رَوَاهُ أبو دَاوُد وابن حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ فَلَوْ جَمَعَ بين لَا وَاَللَّهِ وَبَلَى وَاَللَّهِ في كَلَامٍ وَاحِدٍ قال الْمَاوَرْدِيُّ الْأُولَى لَغْوٌ وَالثَّانِيَةُ مُنْعَقِدَةٌ لِأَنَّهَا اسْتِدْرَاكٌ مَقْصُودٌ منه وَيُصَدَّقُ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ تَدُلُّ على قَصْدِهِ الْيَمِينَ التي حَلَفَهَا إنْ قال لم أَقْصِدْ هَا وَلَا يُصَدَّقُ ظَاهِرًا في الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْإِيلَاءِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ وَلِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِإِجْرَاءِ أَلْفَاظِ الْيَمِينِ بِلَا قَصْدٍ بِخِلَافِ هذه الثَّلَاثَةِ فَدَعْوَاهُ فيها يُخَالِفُ الظَّاهِرَ فَلَا يُصَدَّقُ فَإِنْ كان ثَمَّ قَرِينَةٌ تَدُلُّ على قَصْدِهِ الْيَمِينَ لم يُصَدَّقْ ظَاهِرًا وَلَوْ قال أَعْزِمُ أو عَزَمْت أو أُقْسِمُ أو أَقْسَمْت أو آلِي أو آلَيْت عَلَيْك بِاَللَّهِ أو أَسْأَلُك أو سَأَلْتُك بِاَللَّهِ لَتَفْعَلَن كَذَا وَقَصَدَ عَقْدَ الْيَمِينِ لِنَفْسِهِ كان يَمِينًا لِظَاهِرِ الْآيَةِ السَّابِقَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِعَزَمَ من زِيَادَتِهِ هُنَا وَيُنْدَبُ لِلْمُخَاطَبِ إبْرَارُهُ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فيه هذا إنْ أُبِيحَ الْإِبْرَارُ الذي في الرَّوْضَةِ هذا إذَا لم يَتَضَمَّنْ الْإِبْرَارُ ارْتِكَابَ مُحَرَّمٍ أو مَكْرُوهٍ قال الْإِسْنَوِيُّ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ الذي لَا يُكْرَهُ تَرْكُهُ يُسْتَحَبُّ إبْرَارُ الْحَالِفِ على تَرْكِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَسَيَأْتِي أَنَّ الْحَلِفَ على تَرْكِهِ وَالْإِقَامَةِ عليه مَكْرُوهَانِ فإذا كان الْأَمْرُ كَذَلِكَ في حَقِّ نَفْسِهِ فَفِي حَقِّ غَيْرِهِ أَوْلَى انْتَهَى لَكِنْ قال الْأَذْرَعِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ هذا وَاَلَّذِي قَالَهُ الْأَصْحَابُ أَنَّهُ يُنْدَبُ لِلْمُخَاطَبِ إبْرَارُ قَسَمِ الْحَالِفِ حَيْثُ أَمْكَنَهُ شَرْعًا وَرَجَحَتْ مَصْلَحَةُ إبْرَارِهِ انْتَهَى أَمَّا إذَا لم يَقْصِدْ عَقْدَ الْيَمِينِ لِنَفْسِهِ بِأَنْ قَصَدَهُ لِلْمُخَاطَبِ أو قَصَدَ بِهِ الشَّفَاعَةَ أو أَطْلَقَ فَلَيْسَ يَمِينًا لِأَنَّ ذلك ليس صَرِيحًا فيها وَالْإِطْلَاقُ مَحْمُولٌ على الشَّفَاعَةِ وَيُكْرَهُ السُّؤَالُ بِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَدُّ السَّائِلِ بِهِ لِخَبَرِ لَا يُسْأَلُ بِوَجْهِ اللَّهِ إلَّا الْجَنَّةُ وَخَبَرِ من سَأَلَ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَأَعْطُوهُ رَوَاهُمَا أبو دَاوُد فَصْلٌ لو عَقَّبَ الْحَالِفُ الْيَمِينَ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ لم يَحْنَثْ بِالْفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عليه لِمَا مَرَّ في الطَّلَاقِ ولم تَنْعَقِدْ يَمِينُهُ لِلتَّعْلِيقِ وَقِيلَ تَنْعَقِدُ لَكِنْ الْمَشِيئَةُ مَجْهُولَةٌ فَلَا يَحْنَثُ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ هُنَا وَجَزَمَ كَأَصْلِهِ بِهِ في كِتَابِ الطَّلَاقِ وَيُشْتَرَطُ التَّلَفُّظُ بِالِاسْتِثْنَاءِ وَقَصْدُهُ قبل فَرَاغِ الْيَمِينِ وَاتِّصَالُهُ بها فَلَا يَضُرُّ