فهرس الكتاب

الصفحة 1802 من 2058

نَحْوُهُ من ما يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ شُرْبًا في زَمَانٍ وَإِنْ طَالَ لم يَحْنَثْ في الْأَوَّلِ ولم يَبَرَّ في الْحَالِ في الثَّانِي بِشُرْبِ بَعْضِهِ بَلْ بِشُرْبِ الْجَمِيعِ لِأَنَّ الْمَاءَ مُعَرَّفٌ بِالْإِضَافَةِ فَيَتَنَاوَلُ الْجَمِيعَ أو حَلَفَ لَيَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ غَدًا فَغَدًا يَحْنَثُ لِأَنَّ الْيَمِينَ مَعْقُودَةٌ على الصُّعُودِ فيه فَعُلِمَ أَنَّهُ لو حَلَفَ لَيَصْعَدَن السَّمَاءَ انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ وَيَحْنَثُ في الْحَالِ لِأَنَّ الْعَجْزَ مُتَحَقِّقٌ فيه وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أو حَلَفَ لَا أَشْرَبُ مَاءَ هذا النَّهْرِ أو نَحْوَهُ أو لَا آكُلُ خُبْزَ الْكُوفَةِ أو نَحْوِهَا لَغَا أَيْ لم يَنْعَقِدْ يَمِينُهُ كما لو حَلَفَ لَا يَصْعَدُ السَّمَاءَ وَالْأَصْلُ إنَّمَا فَرْضُ الْكَلَامِ في الْحِنْثِ وَعَدَمِهِ بِتَنَاوُلِ الْبَعْضَ وَصَحَّحَ عَدَمَ الْحِنْثِ بِهِ وَنَقَلَهُ عن عَامَّةِ الْأَصْحَابِ وَعَنْ تَصْحِيحِ الْقَاضِي أبي الطَّيِّبِ وَغَيْرِهِ كما لو حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءَ هذا الْحُبِّ فَشَرِبَ بَعْضَهُ ثُمَّ نُقِلَ عن الْقَاضِي في الْأُولَى وَمِثْلِهَا الثَّانِيَةُ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَنْعَقِدَ يَمِينُهُ فَإِنْ كان بَحْثُ الْقَاضِي بَيَانًا لِمُرَادِ الْأَصْحَابِ بِعَدَمِ الْحِنْثِ فَاخْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ مُوَفٍّ بِالْغَرَضِ وَإِلَّا فَهُوَ إنَّمَا يَأْتِي على بَحْثِ الْقَاضِي وَبِالْجُمْلَةِ فَالْحَالِفُ على ما ذُكِرَ لَا يَحْنَثُ بِتَنَاوُلِ بَعْضِهِ إلَّا إنْ أَرَادَ أَنْ لَا يَتَنَاوَلَ شيئا منه فَيَحْنَثُ بِهِ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ في الْأُولَى

أو حَلَفَ لَا أَصْعَدُ السَّمَاءَ لَغَا أَيْ لم يَنْعَقِدْ يَمِينُهُ لِأَنَّ الْحِنْثَ فيه غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ وَفَارَقَ ما لو حَلَفَ أَنَّهُ فَعَلَ كَذَا أَمْسُ وهو صَادِقٌ حَيْثُ تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ وَإِنْ لم يُتَصَوَّرْ فيه الْحِنْثُ بِأَنَّ الْحَلِفَ ثَمَّ مُحْتَمِلٌ لِلْكَذِبِ لو حَلَفَ لَأَشْرَبَن مَاءَ هذا الْكُوزِ مَثَلًا وكان فَارِغًا وهو عَالِمٌ بِفَرَاغِهِ أو لَيَقْتُلَن زَيْدًا وهو عَالِمٌ بِمَوْتِهِ حَنِثَ فِيهِمَا في الْحَالِ لِأَنَّ الْعَجْزَ مُتَحَقِّقٌ فيه فَعُلِمَ أَنَّ يَمِينَهُ انْعَقَدَتْ وَإِنْ لم يُتَصَوَّرْ فيه الْبِرَّ كما لو قال فَعَلْت كَذَا أَمْسُ وهو كَاذِبٌ وَتَقَدَّمَ قُبَيْلَ الْبَابِ الْأَوَّلِ الْفَرْقُ بين الِانْعِقَادِ فِيمَا لَا يُتَصَوَّرُ فيه الْبِرِّ وَعَدَمِهِ فِيمَا لَا يُتَصَوَّرُ فيه الْحِنْثُ أَمَّا لو كان لَا يَعْلَمُ ذلك فَكَانَ فَارِغًا أو مَيِّتًا فَلَا يَحْنَثُ كما لو فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عليه نَاسِيًا وَإِنْ كان فيه مَاءٌ فَانْصَبَّ منه قبل إمْكَانِ شُرْبِهِ فَكَالْمَكْرَهِ فَلَا يَحْنَثُ بِخِلَافِ انْصِبَابِهِ بَعْدَ الْإِمْكَانِ فَيَحْنَثُ فيه أو حَلَفَ لَأَشْرَبَن منه فَصَبَّهُ في مَاءٍ وَشَرِبَ منه بَرَّ إنْ عَلِمَ وُصُولَهُ إلَيْهِ لَا إنْ حَلَفَ لَيَشْرَبَنهُ منه أَيْ من الْكُوزِ فَصَبَّ في مَاءٍ وَشَرِبَهُ أو شَرِبَ منه لَا يَبَرُّ وَإِنْ عَلِمَ وُصُولَهُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ لم يَشْرَبْهُ من الْكُوزِ فِيهِمَا ولم يَشْرَبْهُ جَمِيعَهُ في الثَّانِيَةِ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَاَلَّذِي في الْأَصْلِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ منه فَصَبَّهُ في مَاءٍ وَشَرِبَ منه حَنِثَ قال وَكَذَا لو حَلَفَ لَا يَشْرَبُ من لَبَنِ هذه الْبَقَرَةِ فَخَلَطَهُ بِلَبَنِ غَيْرِهَا بِخِلَافِ ما لو حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هذه الثَّمَرَةَ فَخَلَطَهَا بِصُبْرَةٍ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِأَكْلِ جَمِيعِ الصُّبْرَةِ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ

وَإِنْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً فُرَاتًا أو من فُرَاتٍ حَنِثَ بِالْعَذْبِ في أَيِّ مَوْضِعٍ كان لَا بِالْمَالِحِ أو من مَاءِ الْفُرَاتِ حُمِلَ على النَّهْرِ الْمَعْرُوفِ فَإِنْ شَرِبَ من كُوزٍ مَاؤُهُ منه أو بِئْرٍ مَاؤُهَا منه حَنِثَ وَلَوْ قال لَا أَشْرَبُ من مَاءِ نَهْرِ كَذَا فَشَرِبَ من سَاقِيَةٍ تُخْرِجُ منه أو من بِئْرٍ مَحْفُورَةٍ بِقُرْبِ النَّهْرِ يَعْلَمُ أَنَّ مَاءَهَا منه حَنِثَ وَلَوْ قال لَا أَشْرَبُ من نَهْرِ كَذَا ولم يذكر الْمَاءَ فَشَرِبَ من سَاقِيَّةٍ تُخْرِجُ منه حَنِثَ كما لو أَخَذَ الْمَاءَ في إنَاءٍ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ أو لَا يَشْرَبُ من هذه الْإِدَاوَةِ أو نَحْوِهَا مِمَّا يُعْتَادُ الشُّرْبُ منه فَصَبَّهَا أَيْ صَبَّ مَاءَهَا في كُوزٍ وَشَرِبَهُ لم يَحْنَثْ فَرْعٌ لو حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذَيْنِ الرَّغِيفَيْنِ أو لَا يَلْبَسُ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ أو نَحْوَهُمَا أو لَيَفْعَلَن ذلك تَعَلَّقَ الْحِنْثُ فِيمَا عَدَا الْأَخِيرَةِ وَالْبِرُّ في الْأَخِيرَةِ بِهِمَا وَلَوْ فَرَّقَ الْفِعْلَ لِأَنَّهُ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ على الْمَجْمُوعِ وَكَذَا لو عَطَفَ بِالْوَاوِ كَأَنْ حَلَفَ لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا وَعَمْرًا أو لَا آكُلُ اللَّحْمَ وَالْعِنَبَ فَيَتَعَلَّقُ الْحِنْثُ بِهِمَا لِأَنَّ الْوَاوَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت