فهرس الكتاب

الصفحة 1803 من 2058

تَجْعَلُ الشَّيْئَيْنِ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ إلَّا إنْ أَرَادَ غير ذلك بِأَنْ أَرَادَ أَحَدَهُمَا فَيَتَعَلَّقُ بِهِ الْحِنْثُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْبِرُّ في الْإِثْبَاتِ أَيْضًا وقد يُتَوَقَّفُ فيه فَإِنْ قال لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا وَلَا عَمْرًا أو لَا آكُلُ اللَّحْمَ وَلَا الْعِنَبَ فَيَمِينَانِ لِإِعَادَةِ حَرْفِ النَّفْيِ فَيَحْنَثُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَلَا تَنْحَلُّ إحْدَاهُمَا بِالْحِنْثِ في الْأُخْرَى كما لو قال وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ عَمْرًا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّ الْإِثْبَاتَ كَالنَّفْيِ الذي لم يُعِدْ معه حَرْفَهُ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لِأُكَلِّمَن زَيْدًا وَعَمْرًا أو لَآكُلَن اللَّحْمَ وَالْعِنَبَ وهو الظَّاهِرُ كما قَالَهُ الْبَارِزِيُّ وما نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن الْمُتَوَلِّي من أَنَّهُ كَالنَّفْيِ الْمُعَادِ معه حَرْفُهُ حتى يَتَعَدَّدَ الْيَمِينُ لِوُجُودِ حَرْفِ الْعَطْفِ تُوُقِّفَ فيه ثُمَّ قال وَلَوْ أَوْجَبَ حَرْفُ الْعَطْفِ تَعَدُّدَ الْيَمِينِ في الْإِثْبَاتِ لَأَوْجَبَهُ في النَّفْيِ أَيْ غَيْرِ الْمُعَادِ معه حَرْفُهُ انْتَهَى

وقال ابن الصَّلَاحِ وَأَحْسِبُ أَنَّ ما قَالَهُ الْمُتَوَلِّي من تَصَرُّفِهِ وَخَرَجَ بِالْعَطْفِ بِالْوَاوِ الْعَطْفُ بِالْفَاءِ أو بِثُمَّ فإن الْحَالِفَ حِينَئِذٍ حَالِفٌ على عَدَمِ أَكْلِ الْعِنَبِ بَعْدَ اللَّحْمِ بِلَا مُهْلَةٍ في الْفَاءِ وَبِمُهْلَةٍ في ثُمَّ في قَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا آكُلُ اللَّحْمَ فَالْعِنَبَ أو ثُمَّ الْعِنَبَ فَلَا يَحْنَثُ إذَا أَكَلَهُمَا مَعًا أو الْعِنَبَ قبل اللَّحْمِ أو بَعْدَهُ بِمُهْلَةٍ في الْفَاءِ وَبِلَا مُهْلَةٍ في ثُمَّ وَإِنْ قال لَا أُكَلِّمُ أَحَدَهُمَا أو وَاحِدًا مِنْهُمَا وَأَطْلَقَ حَنِثَ بِكَلَامٍ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ فَلَا يَحْنَثُ بِكَلَامِ الْآخَرِ وَإِنْ قال لَا آكُلُ هذه الرُّمَّانَةَ فَأَكَلَهَا إلَّا حَبَّةً لم يَحْنَثْ أو عَكْسُهُ بِأَنْ قال لِآكُلَن هذه الرُّمَّانَةَ فَأَكَلَهَا إلَّا حَبَّةً لم يَبَرَّ لِتَعَلُّقِ يَمِينِهِ بِالْجَمِيعِ فِيهِمَا وَخَرَجَ بِالْحَبَّةِ الْقِشْرُ وَالشَّحْمُ لِأَنَّ الْيَمِينَ مَحْمُولَةٌ على الْعَادَةِ أو لَا آكُلُ هذا الرَّغِيفَ فَأَكَلَهُ إلَّا شيئا يُمْكِنُ لَقْطُهُ وَأَكْلُهُ لم يَحْنَثْ كما لو قال لَا آكُلُ ما على هذا الطَّبَقِ من التَّمْرِ فَأَكَلَ ما عليه إلَّا تَمْرَةً لم يَحْنَثْ وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِتَرْكِ بَعْضِ الطَّعَامِ لِلِاحْتِشَامِ من اسْتِيفَائِهِ أو لِغَيْرِ ذلك وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الرُّءُوسَ أو الرَّأْسَ وَأَطْلَقَ حُمِلَ على رُءُوسِ نَعَمٍ وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ لِأَنَّهَا تُبَاعُ وَتُشْرَى مُفْرَدَةً فَهِيَ الْمُتَعَارَفَةُ وَإِنْ اخْتَصَّ بَعْضُهَا بِبَلَدِ الْحَالِفِ لَا على رُءُوسِ طَيْرٍ وَحُوتٍ وَظَبْيٍ وَصَيْدٍ آخَرَ لم يُعْتَدْ بَيْعُهَا مُنْفَرِدَةً في بَلَدِهِ أَيْ الْحَالِفِ لِأَنَّهَا لَا تُفْهَمُ من اللَّفْظِ عِنْدَ إطْلَاقِهِ فَإِنْ اُعْتِيدَ ذلك في بَلَدِهِ حَنِثَ بها الْحَالِفُ أَيْ بِأَكْلِهَا حَيْثُ كان إمَّا في بَلَدِهِ فَقَطْعًا وَإِمَّا في غَيْرِهِ فَعَلَى الْأَقْوَى في الْأَصْلِ لِشُمُولِ الِاسْمِ وَلِأَنَّ ما ثَبَتَ بِهِ الْعُرْفُ في مَوْضِعٍ ثَبَتَ في سَائِرِ الْمَوَاضِعِ كَخُبْزِ الْأَرُزِّ قال وهو الْأَقْرَبُ إلَى ظَاهِرِ النَّصِّ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ في تَصْحِيحِهِ وَغَيْرِهِ مُقَابِلَهُ وَرَجَّحَهُ الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت