فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
تَجْعَلُ الشَّيْئَيْنِ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ إلَّا إنْ أَرَادَ غير ذلك بِأَنْ أَرَادَ أَحَدَهُمَا فَيَتَعَلَّقُ بِهِ الْحِنْثُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْبِرُّ في الْإِثْبَاتِ أَيْضًا وقد يُتَوَقَّفُ فيه فَإِنْ قال لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا وَلَا عَمْرًا أو لَا آكُلُ اللَّحْمَ وَلَا الْعِنَبَ فَيَمِينَانِ لِإِعَادَةِ حَرْفِ النَّفْيِ فَيَحْنَثُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَلَا تَنْحَلُّ إحْدَاهُمَا بِالْحِنْثِ في الْأُخْرَى كما لو قال وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ عَمْرًا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّ الْإِثْبَاتَ كَالنَّفْيِ الذي لم يُعِدْ معه حَرْفَهُ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لِأُكَلِّمَن زَيْدًا وَعَمْرًا أو لَآكُلَن اللَّحْمَ وَالْعِنَبَ وهو الظَّاهِرُ كما قَالَهُ الْبَارِزِيُّ وما نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن الْمُتَوَلِّي من أَنَّهُ كَالنَّفْيِ الْمُعَادِ معه حَرْفُهُ حتى يَتَعَدَّدَ الْيَمِينُ لِوُجُودِ حَرْفِ الْعَطْفِ تُوُقِّفَ فيه ثُمَّ قال وَلَوْ أَوْجَبَ حَرْفُ الْعَطْفِ تَعَدُّدَ الْيَمِينِ في الْإِثْبَاتِ لَأَوْجَبَهُ في النَّفْيِ أَيْ غَيْرِ الْمُعَادِ معه حَرْفُهُ انْتَهَى
وقال ابن الصَّلَاحِ وَأَحْسِبُ أَنَّ ما قَالَهُ الْمُتَوَلِّي من تَصَرُّفِهِ وَخَرَجَ بِالْعَطْفِ بِالْوَاوِ الْعَطْفُ بِالْفَاءِ أو بِثُمَّ فإن الْحَالِفَ حِينَئِذٍ حَالِفٌ على عَدَمِ أَكْلِ الْعِنَبِ بَعْدَ اللَّحْمِ بِلَا مُهْلَةٍ في الْفَاءِ وَبِمُهْلَةٍ في ثُمَّ في قَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا آكُلُ اللَّحْمَ فَالْعِنَبَ أو ثُمَّ الْعِنَبَ فَلَا يَحْنَثُ إذَا أَكَلَهُمَا مَعًا أو الْعِنَبَ قبل اللَّحْمِ أو بَعْدَهُ بِمُهْلَةٍ في الْفَاءِ وَبِلَا مُهْلَةٍ في ثُمَّ وَإِنْ قال لَا أُكَلِّمُ أَحَدَهُمَا أو وَاحِدًا مِنْهُمَا وَأَطْلَقَ حَنِثَ بِكَلَامٍ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ فَلَا يَحْنَثُ بِكَلَامِ الْآخَرِ وَإِنْ قال لَا آكُلُ هذه الرُّمَّانَةَ فَأَكَلَهَا إلَّا حَبَّةً لم يَحْنَثْ أو عَكْسُهُ بِأَنْ قال لِآكُلَن هذه الرُّمَّانَةَ فَأَكَلَهَا إلَّا حَبَّةً لم يَبَرَّ لِتَعَلُّقِ يَمِينِهِ بِالْجَمِيعِ فِيهِمَا وَخَرَجَ بِالْحَبَّةِ الْقِشْرُ وَالشَّحْمُ لِأَنَّ الْيَمِينَ مَحْمُولَةٌ على الْعَادَةِ أو لَا آكُلُ هذا الرَّغِيفَ فَأَكَلَهُ إلَّا شيئا يُمْكِنُ لَقْطُهُ وَأَكْلُهُ لم يَحْنَثْ كما لو قال لَا آكُلُ ما على هذا الطَّبَقِ من التَّمْرِ فَأَكَلَ ما عليه إلَّا تَمْرَةً لم يَحْنَثْ وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِتَرْكِ بَعْضِ الطَّعَامِ لِلِاحْتِشَامِ من اسْتِيفَائِهِ أو لِغَيْرِ ذلك وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الرُّءُوسَ أو الرَّأْسَ وَأَطْلَقَ حُمِلَ على رُءُوسِ نَعَمٍ وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ لِأَنَّهَا تُبَاعُ وَتُشْرَى مُفْرَدَةً فَهِيَ الْمُتَعَارَفَةُ وَإِنْ اخْتَصَّ بَعْضُهَا بِبَلَدِ الْحَالِفِ لَا على رُءُوسِ طَيْرٍ وَحُوتٍ وَظَبْيٍ وَصَيْدٍ آخَرَ لم يُعْتَدْ بَيْعُهَا مُنْفَرِدَةً في بَلَدِهِ أَيْ الْحَالِفِ لِأَنَّهَا لَا تُفْهَمُ من اللَّفْظِ عِنْدَ إطْلَاقِهِ فَإِنْ اُعْتِيدَ ذلك في بَلَدِهِ حَنِثَ بها الْحَالِفُ أَيْ بِأَكْلِهَا حَيْثُ كان إمَّا في بَلَدِهِ فَقَطْعًا وَإِمَّا في غَيْرِهِ فَعَلَى الْأَقْوَى في الْأَصْلِ لِشُمُولِ الِاسْمِ وَلِأَنَّ ما ثَبَتَ بِهِ الْعُرْفُ في مَوْضِعٍ ثَبَتَ في سَائِرِ الْمَوَاضِعِ كَخُبْزِ الْأَرُزِّ قال وهو الْأَقْرَبُ إلَى ظَاهِرِ النَّصِّ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ في تَصْحِيحِهِ وَغَيْرِهِ مُقَابِلَهُ وَرَجَّحَهُ الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ