فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
حَلَفَ لَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ حَنِثَ بِشَحْمِ الظَّهْرِ وَالْجَنْبِ وهو الْأَبْيَضُ الذي لَا يُخَالِطُهُ الْأَحْمَرُ لِأَنَّهُ لَحْمٌ سَمِينٌ وَلِهَذَا يَحْمَرُّ عِنْدَ الْهُزَالِ لَا شَحْمِ الْبَطْنِ أو الْعَيْنِ لِأَنَّهُ مُخَالِفُ اللَّحْمِ في الصِّفَةِ كَالِاسْمِ أو حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الشَّحْمَ فَبِالْعَكْسِ أَيْ يَحْنَثُ بِشَحْمِ الْبَطْنِ أو الْعَيْنِ لَا بِشَحْمِ الظَّهْرِ أو الْجَنْبِ وَإِنْ كان الْحَالِفُ عَرَبِيًّا لِأَنَّهُ لَحْمٌ لَا شَحْمٌ وَتَرْجِيحُ الْحِنْثِ بِشَحْمِ الْعَيْنِ وَالتَّصْرِيحُ بِعَدَمِهِ بِشَحْمِ الْجَنْبِ من زِيَادَتِهِ وَيُحْمَلُ اللَّحْمُ على كل لَحْمٍ مَأْكُولٍ من نَعَمٍ وَغَيْرِهَا سَوَاءٌ أَكَلَهُ مَطْبُوخًا أَمْ نِيءً أَمْ مَشْوِيًّا لَا على لَحْمٍ غَيْرِهِ كَالْمَيْتَةِ وَالْحِمَارِ فَلَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا بِأَكْلِهِ لِأَنَّ قَصْدَهُ الِامْتِنَاعُ عَمَّا يُعْتَادُ أَكْلُهُ وَلِأَنَّ اسْمَ اللَّحْمِ إنَّمَا يَقَعُ على الْمَأْكُولِ شَرْعًا وَلَا على لَحْمِ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ لِأَنَّهُ لَا يُفْهَمُ عِنْدَ إطْلَاقِ لَفْظِ اللَّحْمِ وَإِنْ سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى السَّمَكَ لَحْمًا فقال لِتَأْكُلُوا منه لَحْمًا طَرِيًّا وَشَبَّهَ ذلك بِمَا لو حَلَفَ لَا يَجْلِسُ في ضَوْءِ السِّرَاجِ فَجَلَسَ في ضَوْءِ الشَّمْسِ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ سَمَّاهُ اللَّهُ سِرَاجًا فقال وَجَعَلْ الشَّمْسَ سِرَاجًا وَلَيْسَ السَّنَامُ بِفَتْحِ السِّينِ وَالْأَلْيَةُ شَحْمًا وَلَا لَحْمًا فَلَا يَحْنَثُ بِهِمَا من حَلَفَ لَا يَأْكُلُ شَحْمًا وَلَا لَحْمًا لِمُخَالَفَتِهِمَا لَهُمَا في الِاسْمِ وَالصِّفَةِ وَإِنْ حَلَفَ عليها أَيْ على الْأَلْيَةِ لم يَحْنَثْ بِالسَّنَامِ كَعَكْسِهِ الْمُصَرَّحِ بِهِ في الْأَصْلِ وَتَقَدَّمَ في الرِّبَا أَنَّ الْجِلْدَ إذَا لم يُؤْكَلْ غَالِبًا ليس بِلَحْمٍ فَلَا يَحْنَثُ بِهِ الْحَالِفُ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا قال ابن أبي عَصْرُونٍ وَكَذَا بِقَانِصَةِ الدَّجَاجِ ثُمَّ الدَّسَمِ وهو الْوَدَكُ يَتَنَاوَلُ شَحْمَ الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ وَالْأَلْيَةِ وَالسَّنَامِ وَالْأَدْهَانِ الْمَأْكُولَةِ لِصِدْقِ اسْمِهِ بِكُلٍّ منها وَخَرَجَ بِالْأَدْهَانِ أُصُولُهَا كَالسِّمْسِمِ وَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَلَا تَدْخُلُ الْأَمْعَاءُ وَالْكَرِشُ وَالْكَبِدُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا وَكَسْرِ ثَانِيهِمَا على الْأَشْهَرِ وَالرِّئَةُ وَالطِّحَالُ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَالْمُخُّ وَالْقَلْبُ قال الْأَذْرَعِيُّ وَالْخُصْيَةُ وَالثَّدْيُ على الْأَقْرَبِ في اللَّحْمِ لِعَدَمِ صِدْقِ الِاسْمِ وَيَدْخُلُ فيه لَحْمُ الرَّأْسِ وَاللِّسَانِ وَالْخَدِّ وَالْأَكَارِعُ لِصِدْقِ الِاسْمِ أو حَلَفَ على لَحْمِ الْبَقَرِ حَنِثَ بِالْأَهْلِيِّ وَالْوَحْشِيِّ وَالْجَامُوسِ لِذَلِكَ بِخِلَافِ ما لو حَلَفَ لَا يَرْكَبُ الْحِمَارَ فَرَكِبَ حِمَارًا وَحْشِيًّا لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ الْمَعْهُودَ رُكُوبُ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ بِخِلَافِ الْأَكْلِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَلَوْ حَلَفَ على مَيْتَةٍ لم يَحْنَثْ بِالْمُذَكَّاةِ وَلَا بِالسَّمَكِ وَالْجَرَادِ لِلْعُرْفِ وَكَمَا لو حَلَفَ على الدَّمِ لَا يَحْنَثُ بِالْكَبِدِ وَالطِّحَالِ وَالسَّمْنِ غَيْرِ الزُّبْدِ وَالدُّهْنِ هذا يُعْلَمُ منه قَوْلِهِ وَكَذَا الْعَكْسُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا من الثَّلَاثَةِ مُغَايِرٌ لِكُلٍّ من الْآخَرَيْنِ فَالْحَالِفُ على شَيْءٍ منها لَا يَحْنَثُ بِالْبَاقِي لِلِاخْتِلَافِ في الِاسْمِ وَالصِّفَةِ وَلَوْ حَلَفَ على الزُّبْدِ وَالسَّمْنِ لَا يَحْنَثُ بِاللَّبَنِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَاللَّبَنُ يَتَنَاوَلُ ما يُؤْخَذُ من النَّعَمِ وَالصَّيْدِ قال الرُّويَانِيُّ وَالْآدَمِيُّ وَالْخَيْلُ سَوَاءٌ فيه الْحَلِيبُ وَالرَّائِبُ وَالْمَخِيضُ وَالْمَيْشُ يُؤْخَذُ من كَلَامِ الْجَوْهَرِيِّ أَنَّهُ لَبَنُ ضَأْنٍ مَخْلُوطٌ بِلَبَنِ مَعْزٍ وَالشِّيرَازُ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وهو أَنْ يُغْلَى اللَّبَنُ فَيُثْخَنَ جِدًّا وَيَصِيرُ فيه حُمُوضَةٌ لَا الْجُبْنُ وَالْمَصْلُ وَالْأَقِطُ وَالسَّمْنُ إذْ لَا يَصْدُقُ عليها اسْمُ اللَّبَنِ وَأُمَّا الزُّبْدُ فَإِنْ ظَهَرَ فيه لَبَنٌ فَلَهُ حُكْمُهُ وَإِلَّا فَلَا وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْقِشْطَةُ مثله وَلَوْ حَلَفَ على الْجَوْزِ أو التَّمْرِ أو الْبِطِّيخِ لم يَحْنَثْ بِالْهِنْدِيِّ منه لِلْمُخَالَفَةِ في الطَّعْمِ وَاللَّوْنِ وَالْبِطِّيخُ الْهِنْدِيُّ هو الْأَخْضَرُ وَاسْتَشْكَلَ عَدَمُ الْحِنْثِ بِهِ في الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَالشَّامِيَّةِ وَقِيلَ