فهرس الكتاب

الصفحة 1809 من 2058

فَلَاحِظُوا الْمَعْنَى وَإِنْ وَكَّلَ من يَتَزَوَّجُ له فِيمَا لو حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ حَنِثَ لِأَنَّ الْوَكِيلَ في قَبُولِ سَفِيرٍ مَحْضٍ وَلِهَذَا يُشْتَرَطُ تَسْمِيَةُ الْمُوَكِّلِ وَقِيلَ لَا يَحْنَثُ كما في الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَتَرْجِيحُ الْأَوَّلِ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ جَزَمَ في الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ هُنَا وفي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ في النِّكَاحِ قال الْبُلْقِينِيُّ وهو مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ من حَلَفَ على شَيْءٍ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ فَأَمَرَ غَيْرَهُ بِفِعْلِهِ لم يَحْنَثْ وَلِقَاعِدَةِ أَنَّ النَّظَرَ في ذلك إلَى الْحَقِيقَةِ وَلِمَا عليه الْأَكْثَرُ قال ولم أَرَ أَحَدًا اعْتَمَدَ الْأَوَّلَ إلَّا الْبَغَوِيّ انْتَهَى وَمِثْلُ ذلك يَجْرِي فِيمَا لو حَلَفَ لَا يُرَاجِعُ من طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا ثُمَّ وَكَّلَ من رَاجَعَهَا سَوَاءٌ قُلْنَا الرَّجْعَةُ ابْتِدَاءُ نِكَاحٍ أَمْ اسْتِدَامَةٌ وَلَوْ عَقَدَ لِغَيْرِهِ ما سِوَى النِّكَاحِ بِوَكَالَةٍ فِيمَا لو حَلَفَ لَا يَعْقِدُ عَقْدًا حَنِثَ لِأَنَّهُ فَعَلَ ما حَلَفَ عليه أَمَّا النِّكَاحُ فَلَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ أَنَّهُ لَا يَنْكِحُ بِعَقِدِهِ لِغَيْرِهِ لِأَنَّ النِّكَاحَ تَجِبُ إضَافَتُهُ لِلْمُوَكِّلِ فَلَا يَحْنَثُ الْوَكِيلُ وَقِيلَ يَحْنَثُ كما في غَيْرِ النِّكَاحِ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ جَزَمَ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ صُورَةَ هذه أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَا يَعْقِدُ عَقْدًا وَلَيْسَ مُرَادًا سَوَاءٌ كان الْحَالِفُ فِيمَا مَرَّ مِمَّنْ يَلِيقُ بِهِ عَقْدُهُ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ صَرَّحَ بِالْإِضَافَةِ إلَى الْمُوَكِّلِ أَمْ نَوَاهُ لِأَنَّهُ فَعَلَ ما حَلَفَ عليه وَبِمَا مَرَّ عُلِمَ أَنَّ فِعْلَ غَيْرِ الْحَالِفِ لَا يَقُومُ مَقَامَ فِعْلِهِ حتى لو حَلَفَ الْأَمِيرُ أو نَحْوُهُ أَنَّهُ لَا يَضْرِبُ فُلَانًا فَضَرَبَهُ الْجَلَّادُ وَلَوْ بِأَمْرِهِ لم يَحْنَثْ لِأَنَّهُ حَلَفَ على فِعْلِ نَفْسِهِ حَقِيقَةً فَلَا يَحْنَثُ بِغَيْرِهِ وَلَا نَظَرَ إلَى الْعَادَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لو حَلَفَ لَا يَلْبَسُ أو لَا يَأْكُلُ فَلَبِسَ أو أَكَلَ ما لَا يَعْتَادُهُ حَنِثَ أو حَلَفَ لَا يَبْنِي بَيْتَهُ فَأَمَرَ الْبَنَّاءَ بِبِنَائِهِ فَبَنَاهُ أو لَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ فَأَمَرَ بِحَلَّاقٍ بِزِيَادَةِ الْبَاءِ فَحَلَقَهُ لم يَحْنَثْ فِيهِمَا لِذَلِكَ وَقِيلَ يَحْنَثُ في الثَّانِيَةِ لِلْعُرْفِ وَتَرْجِيحُ الْأَوَّلِ فيها من زِيَادَتِهِ لَكِنْ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ في بَابِ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ من شَرْحَيْهِ بِالثَّانِي وَصَحَّحَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ فَإِنْ نَوَى فِيمَا ذَكَرَ مَنْعَ نَفْسِهِ أو وَكِيلِهِ أَيْ مَنْعَ كُلٍّ مِنْهُمَا من فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عليه اتَّبَعَ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ وَطَرِيقُهُ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ اللَّفْظَ في حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ أو في عُمُومِ الْمَجَازِ كان لَا يَسْعَى في فِعْلِ ذلك وَاسْتَثْنَى الزَّرْكَشِيُّ ما إذَا كان قد وَكَّلَ قبل يَمِينِهِ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ أو حَلَفَ لَا يَبِيعُ لِزَيْدٍ مَالًا فَبَاعَهُ بِلَا إذْنٍ لم يَحْنَثْ إذْ لَا بَيْعَ صَحِيحٌ لِأَنَّ الْعَقْدَ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ الصَّحِيحَ أَمَّا لو بَاعَهُ بِإِذْنِهِ وبإذن الْحَاكِمِ لِحَجْرٍ أو امْتِنَاعٍ أو بِإِذْنِ الْوَلِيِّ لِحَجْرٍ أو بِالظَّفَرِ فَيَحْنَثُ وَصَرَّحَ بِبَعْضِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَجَعَلَ ضَابِطَ ذلك أَنْ يَبِيعَهُ بَيْعًا صَحِيحًا وَكَذَا لو بَاعَهُ بِإِذْنِ وَكِيلِهِ أَيْ وَكِيلِ زَيْدٍ ولم يَعْلَمْ أَنَّهُ مَالُ زَيْدٍ لَا يَحْنَثُ لِجَهْلِهِ وَإِنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ لي زَيْدٌ مَالًا فَبَاعَ له بِإِذْنِ وَكِيلِهِ حَنِثَ سَوَاءٌ عَلِمَ زَيْدٌ أَنَّهُ مَالُ الْحَالِفِ أَمْ لَا لِأَنَّ الْيَمِينَ مُنْعَقِدَةٌ على نَفْيِ فِعْلِ زَيْدٍ وقد فَعَلَ بِاخْتِيَارِهِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ حَمْلُ ذلك على ما إذَا قَصَدَ التَّعْلِيقَ أَمَّا إذَا قَصَدَ الْمَنْعَ فَيَأْتِي فيه ما مَرَّ في تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ أو حَلَفَ لَا يُطَلِّقُ زَوْجَتَهُ فَفَوَّضَ إلَيْهَا طَلَاقَهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا لم يَحْنَثْ كما لو وَكَّلَ فيه أَجْنَبِيًّا وَلَوْ قال إنْ فَعَلْت كَذَا أو إنْ شِئْت فَأَنْت طَالِقٌ فَفَعَلَتْ أو شَاءَتْ حَنِثَ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ منها صِفَةٌ وهو الْمُطَلِّقُ صُرِّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَرْعٌ لو حَلَفَ لَا يَبِيعُ وَلَا يَشْتَرِي وَلَا يَهَبُ فَعَقَدَ عَقْدًا فَاسِدًا لم يَحْنَثْ كما عُلِمَ من الْمَسَائِلِ الْمُعَلَّلَةِ بِقَوْلِهِ إذْ لَا بَيْعَ فَلَوْ أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى ما لَا يَقْبَلُهُ كَأَنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ خَمْرًا أو مُسْتَوْلَدَةً لم يَحْنَثْ بِبَيْعِهِ لِأَنَّ الْبَيْعَ سَبَبٌ لِلْمِلْكِ وهو لَا يُتَصَوَّرُ في ذلك فَلَغَتْ الْإِضَافَةُ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ صُورَةَ الْبَيْعِ فَيَحْنَثُ لِوُجُودِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت