فهرس الكتاب

الصفحة 1810 من 2058

الصِّفَةِ وَإِنْ حَلَفَ لَا يَحُجُّ فَحَجَّ حَجًّا فَاسِدًا حَنِثَ لِأَنَّهُ مُنْعَقِدٌ يَجِبُ الْمُضِيُّ فيه كَالصَّحِيحِ وَسَيَأْتِي تَصْوِيرُ انْعِقَادِهِ فَاسِدًا أو لَا يَبِيعُ بَيْعًا فَاسِدًا فَبَاعَ بَيْعًا فَاسِدًا فَفِي حِنْثِهِ وَجْهَانِ جَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ كَغَيْرِهِ بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ وقال الْإِمَامُ الْوَجْهُ عِنْدَنَا أَنَّهُ يَحْنَثُ قال الْأَذْرَعِيُّ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ وَالْقَلْبُ إلَى ما قَالَهُ الْإِمَامُ أَمْيَلُ قُلْت وَلِي بِهِ أُسْوَةٌ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَهَبُ له حَنِثَ بِكُلِّ تَمْلِيكٍ في الْحَيَاةِ خَالٍ عن الْعِوَضِ وَلَوْ بِالصَّدَقَةِ عليه وَالْعُمْرَى وَالرُّقْبَى لِأَنَّهَا أَنْوَاعٌ خَاصَّةٌ من الْهِبَةِ لَا بِإِعْطَائِهِ الزَّكَاةَ لِآنِهَا لَا تُسَمَّى هِبَةً ولا ضِيَافَتِهِ وَلَا إعَارَتِهِ إذْ لَا تَمْلِيكَ فِيهِمَا ولا الْوَصِيَّةِ له لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْمَيِّتُ لَا يَحْنَثُ وَلَا يُوقَفُ عليه لِأَنَّ الْمِلْكَ فيه لِلَّهِ تَعَالَى وَلَوْ وَهَبَ له ولم يَقْبِضْ منه ما وَهَبَهُ له لم يَحْنَثْ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْهِبَةِ لم يَحْصُلْ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْحَلِفِ على الِامْتِنَاعِ من الْهِبَةِ عَدَمُ التَّبَرُّعِ على الْغَيْرِ وَذَلِكَ حَاصِلٌ عِنْدَ عَدَمِ الْقَبْضِ قال إبْرَاهِيمُ الْمَرُّوذِيُّ وَلَا يَحْنَثُ بِالْهِبَةِ لِعَبْدِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَقَدَ مع الْعَبْدِ قال الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا بِمُحَابَاةٍ في بَيْعٍ وَنَحْوِهِ أو حَلَفَ لَا يَتَصَدَّقُ حَنِثَ بِالصَّدَقَةِ فَرْضًا وَتَطَوُّعًا على فَقِيرٍ وَغَنِيٍّ وَلَوْ ذِمِّيًّا لِشُمُولِ الِاسْمِ وَيَحْنَثُ بِالْإِعْتَاقِ لِأَنَّهُ تَصَدَّقَ عليه بِرَقَبَتِهِ لَا الْهِبَةِ لِأَنَّهَا أَعَمُّ من الصَّدَقَةِ كما مَرَّ نعم إنْ نَوَاهَا بها حَنِثَ كما صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَلَا يَحْنَثُ بِالْإِعَارَةِ وَالضِّيَافَةِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَإِنْ وَقَفَ عليه حَنِثَ لِأَنَّ الْوَقْفَ صَدَقَةٌ لَا يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ بِهِ فِيمَا مَرَّ أَيْضًا لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ بهذا أَنَّ الْوَقْفَ صَدَقَةٌ وَكُلُّ صَدَقَةٍ هِبَةٌ لِأَنَّا نَقُولُ هذا الشَّكْلُ غَيْرُ مُنْتِجٍ لِعَدَمِ اتِّحَادِ الْوَسَطِ إذْ مَحْمُولُ الصُّغْرَى صَدَقَةٌ لَا تَقْتَضِي التَّمْلِيكَ وَمَوْضُوعُ الْكُبْرَى صَدَقَةٌ تَقْتَضِيهِ كما مَرَّ في بَابِهَا وَلَوْ حَلَفَ لَا يُشَارِكُ فَقَارَضَ حَنِثَ لِأَنَّهُ نَوْعٌ من الشَّرِكَةِ قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ قال الزَّرْكَشِيُّ وهو ظَاهِرٌ بَعْدَ حُصُولِ الرِّيحِ دُونَ ما قَبْلَهُ وَإِنْ حَلَفَ لَا يَبَرُّهُ حَنِثَ بِجَمِيعِ التَّبَرُّعَاتِ كَإِبْرَائِهِ من الدَّيْنِ وَإِعْتَاقِهِ وَهِبَتِهِ وَإِعَارَتِهِ لِأَنَّ كُلًّا منها يُعَدُّ بِرًّا عُرْفًا لَا إعْطَائِهِ الزَّكَاةَ كما لو قَضَى دَيْنًا وَالْكَفَالَةَ بِالْبَدَنِ وَالْكِتَابَةِ لِلرَّقِيقِ غَيْرِ الضَّمَانِ بِالْمَالِ وَالْعِتْقِ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَضْمَنُ لِفُلَانٍ مَالًا فَكَفَلَ بَدَنَ مَدْيُونِهِ أو لَا يُعْتِقُ عَبْدَهُ فَكَاتَبَهُ وَعَتَقَ بِأَدَاءِ النُّجُومِ لم يَحْنَثْ لِأَنَّهُ لم يَأْتِ بِالْمَحْلُوفِ عليه وَوَجْهُهُ في الثَّانِيَةِ أَنَّهُ إنْ وُجِدَ فيها إعْتَاقٌ في الْجُمْلَةِ من حَيْثُ إنَّ التَّعْلِيقَ مع وُجُودِ الصِّفَةِ إعْتَاقٌ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْيَمِينَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مُنَزَّلَةٌ على الْإِعْتَاقِ مَجَّانًا وَإِنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا مَالَ له حَنِثَ بِكُلِّ مَالِهِ حتى بِثَوْبِهِ وَدَارِهِ وَعَبْدِ خِدْمَتِهِ وَبِدَيْنِهِ وَلَوْ مُؤَجَّلًا وَلَوْ على مُعْسِرٍ أو جَاحِدٍ لِصِدْقِ الِاسْمِ وَوَجْهُهُ في الدَّيْنِ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فيه وَجَوَازُ التَّصَرُّفِ فيه بِالْحَوَالَةِ وَالْإِبْرَاءِ وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ أَخْذًا من التَّعْلِيلِ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ دَيْنَهُ على مَدِينٍ مَاتَ ولم يُخَلِّفْ تَرِكَةً وَدَيْنُهُ على مُكَاتَبِهِ فَلَا يَحْنَثُ بِهِمَا وَإِنْ كان له مَالٌ غَائِبٌ وَضَالٌّ وَمَغْصُوبٌ وَمَسْرُوقٌ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يَحْنَثُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت