فهرس الكتاب

الصفحة 1812 من 2058

فَلَوْ رَكِبَ دَابَّةً مَلَكَهَا الْعَبْدُ بَعْدَ الْعِتْقِ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ يَحْنَثُ لِوُجُودِ الْمِلْكِ وَثَانِيهِمَا لَا إنْ لم تَكُنْ له نِيَّةٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَكِبَ دَابَّةَ حُرٍّ وَهَذَا رَجَّحَهُ الْأَصْلُ تَفَقُّهًا وهو الْأَوْجَهُ أو حَلَفَ لَا يَرْكَبُ سَرْجَ هذه الدَّابَّةِ فَرَكِبَهُ وَلَوْ على دَابَّةٍ أُخْرَى وَكَذَا دُكَّانٌ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهُ وهو يُنْسَبُ إلَى زَيْدٍ بِلَا مِلْكٍ وَإِنَّمَا يُنْسَبُ إلَيْهِ نِسْبَةَ تَعْرِيفٍ حَنِثَ وَمِثْلُ ذلك كُلُّ ما لَا يُتَصَوَّرُ منه الْمِلْكُ فَتَكُونُ الْإِضَافَةُ إلَيْهِ لِلتَّعْرِيفِ لَا لِلْمِلْكِ كَدَارِ الْعَدْلِ وَدَارِ الْوِلَايَةِ وَسُوقِ أَمِيرِ الْجُيُوشِ وَخَانِ الْخَلِيلِيِّ بِمِصْرَ وَسُوقِ يحيى بِبَغْدَادَ وَخَانْ أبي يَعْلَى بِقَزْوِينَ وَدَارِ الْأَرْقَمِ بِمَكَّةَ وَدَارِ الْعَقِيقِيِّ بِدِمَشْقَ فإذا حَلَفَ لَا يَدْخُلُ شيئا منها حَنِثَ بِدُخُولِهِ وَإِنْ كان من يُضَافُ إلَيْهِ مَيِّتًا لِتَعَذُّرِ حَمْلِ الْإِضَافَةِ على الْمِلْكِ أو حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مَنَّ أَيْ أَنْعَمَ بِهِ عليه فُلَانٌ فَبَاعَهُ ثَوْبًا وَأَبْرَأَهُ من ثَمَنِهِ أو حَابَاهُ فيه لم يَحْنَثْ بِلُبْسِهِ لِأَنَّ الْمِنَّةَ في الثَّمَنِ لَا في الثَّوْبِ وَإِنْ وَهَبَهُ له أو أَوْصَى له بِهِ حَنِثَ بِلُبْسِهِ إلَّا أَنْ يُبَدِّلَهُ قبل لُبْسِهِ بِغَيْرِهِ ثُمَّ يَلْبَسُ الْغَيْرَ فَلَا يَحْنَثُ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ تُبْنَى على الْأَلْفَاظِ لَا على الْمَقْصُودِ التي لَا يَحْتَمِلُهَا اللَّفْظُ وَقَوْلُهُ فَبَاعَهُ إلَى آخِرِهِ يَقْتَضِي وُقُوعَهُ بَعْدَ الْيَمِينِ وَلَيْسَ مُرَادًا إذْ وُقُوعُهُ بَعْدَهَا لَا حِنْثَ فيه مُطْلَقًا لِأَنَّهُ عَبَّرَ في حَلِفِهِ بِالْمَاضِي فَلَوْ قال كَأَصْلِهِ فَلَبِسَ ثَوْبًا بَاعَهُ له أو وَهَبَهُ إلَخْ كان أَوْلَى وَسَيَأْتِي بَسْطُ ذلك لَكِنَّ ما اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ قَالَا وَيَنْبَغِي التَّفْصِيلُ بين اللُّغَوِيِّ وَغَيْرِهِ وَإِنْ مَنَّ أَيْ عَدَّدَ عليه النِّعَمَ غَيْرَهُ فَحَلَفَ لَا يَشْرَبُ له مَاءً من عَطَشٍ فَشَرِبَ مَاءَهُ بِلَا عَطَشٍ أو أَكَلَ له طَعَامًا أو لَبِسَ له ثَوْبًا لم يَحْنَثْ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَحْتَمِلُهُ وَإِنْ كان قد يَقْصِدُ في مِثْلِ ذلك الِامْتِنَاعَ من الْجَمِيعِ وَإِنْ قال لَا أَلْبَسُ ثَوْبًا من غَزْلِ فُلَانَةَ فَلَبِسَ ثَوْبًا سَدَاهُ بِفَتْحِ السِّينِ من غَزْلِهَا وَلُحْمَتُهُ من غَيْرِهِ لم يَحْنَثْ لِأَنَّهُ ما لَبِسَ من غَزْلِهَا بَلْ منه وَمِنْ غَيْرِهِ وَإِنْ قال لَا أَلْبَسُ من غَزْلِهَا حَنِثَ بِهِ لَا بِثَوْبٍ خُيِّطَ بِخَيْطٍ من غَزْلِهَا لِأَنَّ الْخَيْطَ لَا يُوصَفُ بِأَنَّهُ مَلْبُوسٌ فَإِنْ قال لَا أَلْبَسُ مِمَّا غَزَلَتْهُ لم يَحْنَثْ بِمَا تَغْزِلُهُ بَعْدَ الْيَمِينِ بَلْ ما غَزَلَتْهُ قَبْلَهَا أو عَكْسِهِ فَعَكَسَ حُكْمَهُ أَيْ قال لَا أَلْبَسُ مِمَّا تَغْزِلُهُ لم يَحْنَثْ بِمَا غَزَلَتْهُ قبل الْيَمِينِ بَلْ بِمَا تَغْزِلُهُ بَعْدَهَا أو قال لَا أَلْبَسُ من غَزْلِهَا حَنِثَ بِهِمَا أَيْ بِمَا غَزَلَتْهُ وَبِمَا تَغْزِلُهُ لِصَلَاحِيَّةِ اللَّفْظِ لَهُمَا وَبِذَلِكَ عُلِمَ ما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ يُرَاعَى في الْحَلِفِ مُقْتَضَى اللَّفْظِ في تَنَاوُلِهِ الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلَ أو أَحَدَهُمَا فإذا قال لَا أَلْبَسُ ما مَنَّ بِهِ عَلَيَّ فُلَانٌ فَإِنَّمَا يَحْنَثُ بِلُبْسِ ما مَنَّ بِهِ فُلَانٌ قبل الْيَمِينِ بِهِبَةٍ أو غَيْرِهَا لَا بِمَا يَمُنُّ بِهِ بَعْدَهَا وَعَكْسُهُ عَكْسُ حُكْمِهِ وَتَقَدَّمَ فيه بَحْثُ الْأَذْرَعِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ وَإِنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا حَنِثَ بِقَمِيصٍ وَرِدَاءٍ وَسَرَاوِيلَ وَجُبَّةِ قَبَاءٍ وَنَحْوِهَا مِخْيَطًا كان أو غَيْرَهُ من قُطْنٍ وَكَتَّانٍ وَصُوفٍ وَإِبْرَيْسَمَ سَوَاءٌ أَلَبِسَهُ بِالْهَيْئَةِ الْمُعْتَادَةِ أَمْ لَا بِأَنْ ارْتَدَى أو اتَّزَرَ بِالْقَمِيصِ أو تَعَمَّمَ بِالسَّرَاوِيلِ لِتَحَقُّقِ اسْمِ اللُّبْسِ وَالثَّوْبِ لَا بِالْجُلُودِ وَالْقَلَنْسُوَةِ وَالْحُلِيِّ لِعَدَمِ اسْمِ الثَّوْبِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنَّهُ إذَا كان من أَهْلِ نَاحِيَةٍ يَلْبَسُونَهَا وَيَعُدُّونَهَا ثِيَابًا يَحْنَثُ بها وَلَا بِوَضْعِ الثَّوْبِ على الرَّأْسِ ولا افْتِرَاشِهِ تَحْتَهُ وَكَذَا لو تَدَثَّرَ بِهِ لِأَنَّ ذلك لَا يُسَمَّى لُبْسًا وَإِنَّمَا حَرُمَ افْتِرَاشُ الْحَرِيرِ لِأَنَّهُ نَوْعُ اسْتِعْمَالٍ فَكَانَ كَسَائِرِ أَنْوَاعِ الِاسْتِعْمَالِ قال في الْمُهِمَّاتِ وَمَحَلُّ ما ذَكَرَ في التَّدَثُّرِ إذَا كان بِقَمِيصٍ أو نَحْوِهِ كما صَوَّرَ بِهِ في الْوَجِيزِ أَمَّا إذَا تَدَثَّرَ بِقَبَاءٍ أو فَرَجِيَّةٍ فَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عن الْإِمَامِ في مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ أَنَّهُ إنْ أَخَذَ من بَدَنِهِ ما إذَا قام عُدَّ لَابِسُهُ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ وَإِنْ كان بِحَيْثُ لو قام أو قَعَدَ لم يَسْتَمْسِكْ عليه إلَّا بِمَزِيدِ أَمْرٍ فَلَا وَحِينَئِذٍ يُحْمَلُ إطْلَاقُهُمْ هُنَا على ذلك انْتَهَى

وَرُدَّ بِمَا فيه نَظَرٌ وَيَحْنَثُ في الْحَلِفِ على لُبْسِ الْحُلِيِّ لَا الْحُلِيِّ الْمُتَّخَذِ من الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالْجَوَاهِرِ وَلَوْ مِنْطَقَةً مُحَلَّاةً وَسِوَارًا وَخَلْخَالًا وَطَوْقًا وَدُمْلُجًا وَخَاتَمًا سَوَاءٌ أَكَانَ الْحَالِفُ رَجُلًا أو امْرَأَةً لَا بِسَيْفٍ مُحَلًّى لِأَنَّهُ ليس حُلِيًّا ويحنث بِالْخَرَزِ وَالسَّبَجِ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَبِالْجِيمِ وهو الْخَرَزُ الْأَسْوَدُ كما في الصِّحَاحِ إنْ كان من قَوْمٍ يُعْتَادُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت