فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وَكَذَا مُقَدِّمَاتُهُ كَتَقْرِيبِ الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ قال في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وكان يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهَا بِحَيْثُ يَنْطَبِقُ الْفَرَاغُ عِنْدَ الِاسْتِهْلَالِ لِيُقَارِنَهُ الْوَفَاءُ فَإِنْ شَكَّ في الْهِلَالِ فَأَخَّرَ الْقَضَاءَ عن اللَّيْلَةِ الْأُولَى وَبِأَنَّ كَوْنَهَا من الشَّهْرِ فَكَمُكْرَهٍ فَلَا يَحْنَثُ وَانْحَلَّتْ يَمِينُهُ وَالتَّصْرِيحُ بِانْحِلَالِهَا من زِيَادَتِهِ أو لَأَقْضِيَنك حَقَّك أَوَّلَ يَوْمِ كَذَا فَبِطُلُوعِ فَجْرِهِ يَشْتَغِلُ بِالْقَضَاءِ أو إلَى رَأْسِ الشَّهْرِ أو إلَى رَمَضَانَ فَلِيُقَدِّمَهُ عليه كما مَرَّ في قَوْلِهِ إلَى الْغَدِ نعم إنْ أَرَادَ بِإِلَى مَعْنَى عِنْدَ فَالرَّاجِحُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَالْقَاضِي مُجَلِّي قَبُولُ قَوْلِهِ بِيَمِينِهِ أو إلَى حِينٍ أو إلَى زَمَانٍ أو دَهْرٍ أو حِقَبٍ أو أَحْقَابٍ أو نَحْوِهَا حَنِثَ بِالْمَوْتِ أَيْ قُبَيْلَهُ مُتَمَكِّنًا من الْقَضَاءِ لَا بِمُضِيِّ زَمَنِ لِأَنَّ ذلك لَا يَخْتَصُّ بِزَمَنٍ مُقَدَّرٍ بَلْ يَقَعُ على الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ كما مَرَّ في الطَّلَاقِ فَيَكُونُ كَقَوْلِهِ لَأَقْضِيَن حَقَّك فَمَتَى قَضَاهُ بَرَّ سَوَاءٌ وَصَفَ هذه الْأَلْفَاظَ بِقُرْبٍ أَمْ بُعْدٍ أو لَا فَجَمِيعُ الْعُمُرِ مُهْلَةٌ له وَيُخَالِفُ الطَّلَاقُ حَيْثُ يَقَعُ بَعْدَ لَحْظَةٍ في قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ حِينٍ أو نَحْوِهِ وَفَرَّقَ الْأَصْلُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ قَوْلَهُ أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ حِينٍ تَعْلِيقٌ فَيَتَعَلَّقُ الطَّلَاقُ بِأَوَّلِ ما يُسَمَّى حِينًا وَقَوْلُهُ لَأَقْضِيَن حَقَّك إلَى حِينِ وَعَدَ وهو لَا يَخْتَصُّ بِأَوَّلِ ما يَقَعُ عليه الِاسْمُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لو حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَيَقْضِيَن حَقَّ فُلَانٍ إلَى حِينٍ لَا يَحْنَثُ بَعْدَ لَحْظَةٍ أو قال لَا أُكَلِّمُك حِينًا أو دَهْرًا أو زَمَانًا أو حِقَبًا أو نَحْوَهُ بَرَّ بِأَدْنَى زَمَانٍ لِصِدْقِ ذلك بِهِ وَالْمُدَّةُ الْقَرِيبَةُ وَالْبَعِيدَةُ كَالْحِينِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَوْ قال لَأَقْضِيَن حَقَّك إلَى مُدَّةٍ قَرِيبَةٍ أو بَعِيدَةٍ لم يَتَقَدَّرْ بِزَمَنٍ أَيْضًا وهو كَالْحِينِ وَلَوْ قال لَأَقْضِيَن حَقَّك إلَى أَيَّامٍ فَثَلَاثَةٌ منها يُحْمَلُ ذلك عليها لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ وَأُمَّا إطْلَاقُهَا على الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ كَالْحِينِ في قَوْلِهِمْ أَيَّامَ الْعَدْلِ وَأَيَّامَ الْفِتْنَةِ وَنَحْوِهِمَا فَخَرَجَ بِالْقَرِينَةِ هذا إنْ لم يَنْوِ غَيْرَهَا وَإِلَّا عَمِلَ بِمَا نَوَاهُ النَّوْعُ السَّابِعُ الْخُصُومَاتُ وَنَحْوُهَا لو حَلَفَ لَا يَرَى مُنْكَرًا إلَّا رَفَعَهُ إلَى الْقَاضِي وَعَيَّنَهُ بَرَّ بِالرَّفْعِ إلَيْهِ وَلَوْ على التَّرَاخِي وَلَوْ كان الرَّفْعُ بِرَسُولٍ وَكِتَابٍ وَبِدُونِ حُضُورِ مُرْتَكِبِ الْمُنْكَرِ فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ التَّمَكُّنِ من الرَّفْعِ إلَيْهِ حَنِثَ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ وَإِلَّا لم يَحْنَثْ لَا إنْ عُزِلَ الْقَاضِي فَلَا يَحْنَثُ بَلْ يَبَرُّ بِالْفَرْعِ إلَيْهِ كما قال وَيُرْفَعُ إلَيْهِ حَالَةَ كَوْنِهِ مَعْزُولًا سَوَاءٌ أَرَادَ عَيْنَ الشَّخْصِ بِذِكْرِ الْقَضَاءِ تَعْرِيفًا له وهو ظَاهِرٌ أَمْ أَطْلَقَ تَغْلِيبًا لِلْعَيْنِ كما لو قال لَأَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ هذه فَبَاعَهَا يَحْنَثُ بِدُخُولِهَا لِأَنَّهُ عَقَدَ الْيَمِينَ في الصُّورَتَيْنِ على الْعَيْنِ وَكُلٌّ من الْوَصْفِ وَالْإِضَافَةِ يَطْرَأُ أو يَزُولُ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ اسْتِشْكَالُ ذلك بِمَا لو حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ هذا الْعَبْدَ فَكَلَّمَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ لِأَنَّ الْعُبُودِيَّةَ ليس من شَأْنِهَا أَنْ تَطْرَأَ وَتَزُولَ لَا إنْ أَرَادَ أَنْ يَرْفَعَهُ إلَيْهِ وهو قَاضٍ أو تَلَفَّظَ بِهِ كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَيَصِيرُ أَيْ فَلَا يَبَرُّ بِالرَّفْعِ إلَيْهِ مَعْزُولًا وَلَا يَحْنَثُ وَإِنْ تَمَكَّنَ من الرَّفْعِ إلَيْهِ بَلْ يَصِيرُ فَقَدْ يَتَوَلَّى ثَانِيًا فَيَرْفَعُ ذلك إلَيْهِ فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وقد تَمَكَّنَ من الرَّفْعِ إلَيْهِ وهو قَاضٍ قبل أَنْ يَتَوَلَّى تَبَيَّنَ الْحِنْثُ وما في الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ من أَنَّهُ إذَا عُزِلَ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ من الرَّفْعِ إلَيْهِ حَنِثَ حُمِلَ على عَزْلٍ اتَّصَلَ بِالْمَوْتِ وَلَا حَاجَةَ إلَى هذا فإن الْمِنْهَاجَ كَأَصْلِهِ قَيَّدَ بِدَوَامِ كَوْنِهِ قَاضِيًا فَلَا يُخَالِفُ ما هُنَا أَصْلًا وَلَوْ لم يُعَيِّنْ الْقَاضِي بِأَنْ حَلَفَ لَا يَرَى مُنْكَرًا إلَّا رَفَعَهُ إلَى الْقَاضِي بَرَّ بِمَنْ قَضَى أَيْ بِالرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي في بَلَدِهِ الذي حَلَفَ فيه دُونَ قَضَاءِ بَقِيَّةِ الْبِلَادِ حَمْلًا له على الْمَعْهُودِ