فهرس الكتاب

الصفحة 1819 من 2058

سَوَاءٌ أَكَانَ هو الْمَوْجُودُ عِنْدَ الْحَلِفِ أَمْ لَا حتى لو عُزِلَ من كان قَاضِيًا أو مَاتَ وَوُلِّيَ غَيْرُهُ بِالرَّفْعِ إلَى الثَّانِي لَا إلَى الْمَعْزُولِ وَلَوْ عَلِمَهُ أَيْ الْقَاضِي الْمُنْكَرَ من غَيْرِهِ أَيْ الْحَالِفِ قبل رَفْعِهِ إلَيْهِ سَوَاءٌ أَعَلِمَهُ من مُخْبِرٍ آخَرَ أَمْ من رُؤْيَتِهِ بين يَدَيْهِ فإنه إنَّمَا يَحْصُلُ الْبِرُّ بِالرَّفْعِ إلَيْهِ وَقِيلَ لَا حَاجَةَ لِلرَّفْعِ في الثَّانِيَةِ وَالتَّرْجِيحُ فيها من زِيَادَتِهِ وَإِنْ كان في بَلَدِهِ قَاضِيَانِ كَفَى الرَّفْعُ إلَى أَحَدِهِمَا نعم إنْ اخْتَصَّ كُلٌّ مِنْهُمَا بِنَاحِيَةٍ من الْبَلَدِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَعَيَّنَ قَاضِي النَّاحِيَةِ التي فيها فَاعِلُ الْمُنْكَرِ وهو الذي تَجِبُ عليه إجَابَتُهُ إذَا دَعَاهُ قَالَهُ ابن الرِّفْعَةِ وقد يُتَوَقَّفُ فيه إذَا رَفَعَ الْمُنْكَرَ إلَى الْقَاضِي مَنُوطٌ بِإِخْبَارِهِ كما مَرَّ لَا بِوُجُودِ إجَابَةِ فَاعِلِهِ على أَنَّ الْمُعْتَبَرَ إنَّمَا هو نَاحِيَةُ الْحَالِفِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ من أَنَّ الْمُعْتَبَرَ بَلَدُهُ وإن قال وَاَللَّهِ لَا رَأَيْت مُنْكَرًا إلَّا رَفَعْته إلَى قَاضٍ فَكُلُّ قَاضٍ بِبَلَدِهِ أو غَيْرِهِ كَافٍ في الْبِرِّ بِالرَّفْعِ إلَيْهِ سَوَاءٌ أَكَانَ قَاضِيًا عِنْدَ الْحَلِفِ أَمْ لَا وَإِنْ حَلَفَ لَا يُفَارِقُ غَرِيمَهُ حتى يَسْتَوْفِيَ منه حَقَّهُ فَفَارَقَهُ قبل اسْتِيفَائِهِ منه كَفُرْقَةِ الْمُتَبَايِعَيْنِ عن مَجْلِسِ الْبَيْعِ عَالِمًا مُخْتَارًا حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا لِوُجُودِ الْمَحْلُوفِ عليه شَرْعًا في الشِّقِّ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي فَإِنْ فَارَقَهُ الْغَرِيمُ وَفَرَّ منه فَلَا حِنْثَ وَإِنْ أَذِنَ له في الْمُفَارَقَةِ أو تَمَكَّنَ من مُتَابَعَتِهِ ولم يَتَّبِعْهُ أو فَارَقَ الْحَالِفُ بِمَكَانِهِ بَعْدَ ذلك لِأَنَّهُ حَلَفَ على فِعْلِ نَفْسِهِ فَلَا يَحْنَثُ بِفِعْلِ غَرِيمِهِ فَإِنْ تَمَاشَيَا وَوَقَفَ أَحَدُهُمَا حَنِثَ الْحَالِفُ لِأَنَّهُ إنْ وَقَفَ الْغَرِيمُ فَقَدْ فَارَقَهُ الْحَالِفُ بِمَشْيِهِ أو الْحَالِفُ فَقَدْ فَارَقَهُ بِالْوُقُوفِ لِأَنَّهُ الْحَادِثُ فَنُسِبَتْ الْمُفَارَقَةُ إلَيْهِ بِخِلَافِ ما إذَا كَانَا سَاكِنَيْنِ فَمَشَى الْغَرِيمُ دُونَهُ لِأَنَّ الْحَادِثَ ثَمَّ الْمَشْيُ فَإِنْ قال وَاَللَّهِ لَا تُفَارِقْنِي حتى أَسْتَوْفِيَ مِنْك حَقِّي أو حتى تُوَفِّيَنِي حَقِّي فَفَارَقَهُ الْغَرِيمُ عَالِمًا مُخْتَارًا وَلَوْ بِالْفِرَارِ حَنِثَ الْحَالِفُ وَإِنْ لم يَخْتَرْ فِرَاقَهُ لِأَنَّ الْيَمِينَ على فِعْلِ الْغَرِيمِ وهو مُخْتَارٌ في الْمُفَارَقَةِ فَإِنْ نَسِيَ الْغَرِيمُ الْحَالِفَ أو أُكْرِهَ على الْمُفَارَقَةِ فَفَارَقَ فَلَا حِنْثَ إنْ كان مِمَّنْ يُبَالَى بِتَعْلِيقِهِ كَنَظِيرِهِ في الطَّلَاقِ نَبَّهَ عليه الْإِسْنَوِيُّ وَقِسْ عليه ما يَأْتِي وَلَوْ فَرَّ الْحَالِفُ منه لم يَحْنَثْ وَإِنْ أَمْكَنَهُ مُتَابَعَتُهُ لِأَنَّ الْيَمِينَ على فِعْلِهِ فَإِنْ قال لَا نَفْتَرِقُ حتى أَسْتَوْفِيَ مِنْك حَقِّي حَنِثَ بِمُفَارَقَةِ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ عَالِمًا مُخْتَارًا وَكَذَا إنْ قال لَا افْتَرَقْنَا حتى أَسْتَوْفِيَ مِنْك لِصِدْقِ الِافْتِرَاقِ بِذَلِكَ فَإِنْ فَارَقَهُ نَاسِيًا أو مُكْرَهًا لم يَحْنَثْ ثُمَّ بَعْدَ ذلك يُنْظَرُ في الِاسْتِيفَاءِ لِلْحَقِّ فَإِنْ أَبْرَأَهُ منه الْحَالِفُ حَنِثَ بِالْإِبْرَاءِ وَإِنْ لم يُفَارِقْهُ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ وَكَذَا يَحْنَثُ لو أَحَالَ الْغَرِيمُ الْحَالِفَ بِهِ أَيْ بِالْحَقِّ أو أَحَالَ هو أَجْنَبِيًّا عليه بِهِ أو اعْتَاضَ عنه وَإِنْ كانت قِيمَةُ الْعِوَضِ أَكْثَرَ من حَقِّهِ لِأَنَّ ذلك ليس اسْتِيفَاءً حَقِيقَةً فَهُوَ مُفَوِّتٌ لِلْبِرِّ بِاخْتِيَارِهِ إلَّا إنْ نَوَى بِيَمِينِهِ أَنْ لَا يُفَارِقَهُ وَعَلَيْهِ حَقُّهُ فَلَا يَحْنَثُ بِشَيْءٍ من ذلك

فَإِنْ أَفْلَسَ الْغَرِيمُ أو ظَهَرَ أَنَّهُ مُفْلِسٌ فَفَارَقَهُ عَالِمًا مُخْتَارًا حَنِثَ وَإِنْ كان تَرْكُهُ وَاجِبًا شَرْعًا كما لو قال لَا أُصَلِّي الْفَرْضَ فَصَلَّى حَنِثَ وَإِنْ وَجَبَتْ الصَّلَاةُ عليه شَرْعًا لِعَدَمِ وُجُودِ الْمَحْلُوفِ عليه فَإِنْ مَنَعَهُ الْحَاكِمُ من مُلَازَمَتِهِ فَفَارَقَهُ فَمُكْرَهٌ أَيْ فَكَمُكْرَهٍ فَلَا حِنْثَ وَإِنْ اسْتَوْفَى حَقَّهُ من وَكِيلِهِ أَيْ من وَكِيلِ غَرِيمِهِ أو من مُتَبَرِّعٍ بِهِ وَفَارَقَهُ حَنِثَ إنْ كان قال لَا أُفَارِقُك حتى أَسْتَوْفِيَ حَقِّي مِنْك وَإِلَّا بِأَنْ لم يَقُلْ مِنْك فَلَا يَحْنَثُ فَإِنْ اسْتَوْفَى حَقَّهُ ثُمَّ فَارَقَهُ ثُمَّ وَجَدَهُ مَعِيبًا لم يَحْنَثْ إنْ كان من جِنْسِ حَقِّهِ لِأَنَّ الْعَيْبَ لَا يَمْنَعُ من الِاسْتِيفَاءِ نعم إنْ كان الْأَرْشُ كَثِيرًا لَا يُتَسَامَحُ بمثله حَنِثَ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَتَبِعَهُ ابن الرِّفْعَةِ قال الْمَاوَرْدِيُّ فَإِنْ قِيلَ نُقْصَانُ الْحَقِّ مُوجِبٌ لِلْحِنْثِ فِيمَا قَلَّ وَكَثُرَ فَهَلَّا كان نُقْصَانُ الْأَرْشِ كَذَلِكَ قُلْنَا لِأَنَّ نُقْصَانَ الْحَقِّ مُحَقَّقٌ وَنُقْصَانُ الْأَرْشِ مَظْنُونٌ فَإِنْ بَانَ غير جِنْسِ حَقِّهِ كَمَغْشُوشٍ أو نُحَاسٍ ولم يَعْلَمْ بِالْحَالِ فَجَاهِلٌ فَلَا يَحْنَثُ وَإِلَّا حَنِثَ وَإِنْ حَلَفَ الْغَرِيمُ فقال وَاَللَّهِ لَا أُوَفِّيك حَقَّك فَسَلَّمَهُ له مُكْرَهًا أو نَاسِيًا لم يَحْنَثْ أو لَا اسْتَوْفَيْت حَقَّك مِنِّي فَأَخَذَهُ مُكْرَهًا أو نَاسِيًا فَكَذَلِكَ أَيْ لم يَحْنَثْ بِخِلَافِ ما إذَا أَخَذَهُ عَالِمًا مُخْتَارًا وَإِنْ كان الْمُعْطِي مُكْرَهًا أو نَاسِيًا وَإِنْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنهُ لم يَكْفِ وَضْعُ سَوْطٍ وَيَدٍ وَغَيْرِهِمَا عليه بِلَا اسْمِ ضَرْبٍ فَإِنْ سُمِّيَ ذلك ضَرْبًا كَفَى وَلَا يَكْفِي عَضٌّ لَا نَتْفُ شَعْرٍ وَلَا قَرْصٌ وَلَا خَنْقٌ لِأَنَّ ذلك لَا يُسَمَّى ضَرْبًا وَلِهَذَا يُقَالُ ما ضَرَبَهُ وَلَكِنْ عَضَّهُ وَنَتَفَ شَعْرَهُ وَقَرَصَهُ وَخَنَقَهُ فَلَوْ لَطَمَ أو لَكَمَ فَضَرْبٌ فَيَكْفِي وَلَا يُشْتَرَطُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت