فهرس الكتاب

الصفحة 1820 من 2058

في الضَّرْبِ الْإِيلَامُ لِصِدْقِ الِاسْمِ بِدُونِهِ وَلِهَذَا يُقَالُ ضَرَبَهُ ولم يُؤْلِمْهُ بِخِلَافِ الْعُقُوبَةِ من حَدٍّ أو تَعْزِيرٍ فإنه يُشْتَرَطُ فيها الْإِيلَامُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بها الزَّجْرُ وهو لَا يَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ وَالْيَمِينُ يَتَعَلَّقُ بِالِاسْمِ نعم إنْ وَصَفَ الضَّرْبَ بِالشِّدَّةِ فقال ضَرْبًا شَدِيدًا فَلَا بُدَّ من الْإِيلَامِ كما جَزَمَ بِهِ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ قال وَيُرْجَعُ في الشِّدَّةِ إلَى الْعُرْفِ وَتَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمَضْرُوبِ وَيَبَرُّ الْحَالِفُ بِضَرْبِ السَّكْرَانِ وَالْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عليه لِأَنَّهُمْ مَحَلٌّ لِلضَّرْبِ لَا بِضَرْبِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ ليس مَحَلَّهُ فَرْعٌ لو حَلَفَ لَيَضْرِبَنهُ مِائَةَ عُودٍ أو عَصًا أو خَشَبَةً فَشَدَّهَا وَضَرَبَهُ بها مَرَّةً أو ضَرَبَ ه بِعِثْكَالٍ بِكَسْرِ الْعَيْنِ على الْمَشْهُورِ وَبِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ عُرْجُونٍ عليه مِائَةٌ من الْأَغْصَانِ مَرَّةً بَرَّ لِأَنَّهُ وَفَّى بِمُوجِبِ اللَّفْظِ وَيَكْفِيهِ في الْبِرِّ تَثَاقُلُ الْكُلِّ عليه بِحَيْثُ يَنَالُهُ ثِقَلُ الْجَمِيعِ وَلَوْ شَكَّ في إصَابَتِهِ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ما لو حَلَفَ لَيَدْخُلَن الدَّارَ الْيَوْمَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ فلم يَدْخُلْ وَمَاتَ زَيْدٌ ولم تُعْلَمْ مَشِيئَتُهُ حَيْثُ يَحْنَثُ بِأَنَّ الضَّرْبَ سَبَبٌ ظَاهِرٌ في الِانْكِبَاسِ وَالْمَشِيئَةُ لَا أَمَارَةَ عليها وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا وَفَارَقَ أَيْضًا نَظِيرُهُ في الْحُدُودِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ فيها الزَّجْرُ وَالتَّنْكِيلُ وفي الْبِرِّ حُصُولُ الِاسْمِ وهو حَاصِلٌ بِالشَّكِّ لَكِنَّ الْوَرَعَ أَنْ يُكَفِّرَ عن يَمِينِهِ وَإِنْ حَالَ بين بَدَنِهِ وما ضَرَبَ بِهِ ثَوْبٌ أو غَيْرُهُ مِمَّا لَا يَمْنَعُ تَأَثُّرَ الْبَشَرَةِ بِالضَّرْبِ فإنه يَكْفِي فَلَا يَضُرُّ كَوْنُ بَعْضِ الْعِثْكَالِ أو نَحْوِهِ حَائِلًا بين بَدَنِهِ وَبَيْنَ بَعْضِهِ الْآخَرَ كَالثِّيَابِ وَغَيْرِهَا مِمَّا لَا يَمْنَعُ التَّأَثُّرَ وَلَوْ قال لَأَضْرِبَنهُ مِائَةَ سَوْطٍ لم يَبَرَّ بِالْعُثْكَالِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى سِيَاطًا وإنما يَبَرُّ بِسِيَاطٍ مَجْمُوعَةٍ بِشَرْطِ عَمَلِهِ إصَابَتِهَا بَدَنَهُ ما مَرَّ وَلَوْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنهُ مِائَةَ خَشَبَةٍ فَشَدَّ مِائَةَ سَوْطٍ وَضَرَبَهُ بها لم يَبَرَّ قِيَاسُ التي قَبْلَهَا وما وَقَعَ في الْأَصْلِ من أَنَّهُ يَبَرُّ فَكَلَامٌ سَقَطَ صَدْرُهُ وهو وَلَوْ حَلَفَ لَيَجْلِدَنهُ مِائَةَ سَوْطٍ نَبَّهَ عليه الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وما جَزَمَ بِهِ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ من أَنَّهُ يَبَرُّ بِالْعُثْكَالِ في الْأَوْلَى ضَعِيفٌ وَإِنْ زَعَمَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ الصَّوَابُ وَأَنَّ ما في الْأَصْلِ خِلَافُ الْمَعْرُوفِ وَلَوْ قال لَأَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ مَرَّةٍ أو مِائَةَ ضَرْبَةٍ لم يَبَرَّ بِا لِمِائَةِ الْمَجْمُوعَةِ لِأَنَّهُ لم يَضْرِبْهُ بها إلَّا مَرَّةً أو ضَرْبَةً قال ابن الرِّفْعَةِ وَعَلَيْهِ يُعْتَبَرُ فيه التَّوَالِي ذَكَرَهُ الْإِمَامُ فَصْلٌ في حِنْثِ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ وَالْمُكْرَهِ لَا يَحْنَثُ نَاسٍ لِيَمِينِهِ وَجَاهِلٌ بِأَنَّ ما أتى بِهِ هو الْمَحْلُوفُ عليه وَمُكْرَهٌ عليه في يَمِينٍ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ لِخَبَرٍ رُفِعَ عن أُمَّتِي الْخَطَأُ أو النِّسْيَانُ وما اُسْتُكْرِهُوا عليه وَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِالْإِتْيَانِ بِالْمَحْلُوفِ عليه نَاسِيًا أو جَاهِلًا أو مُكْرَهًا لِأَنَّا إذَا لم نُحَنِّثْهُ لم نَجْعَلْ يَمِينَهُ مُتَنَاوِلَةً لِمَا وُجِدَ إذْ لو تَنَاوَلَتْهُ لَحَنِثَ قال الْإِسْنَوِيُّ قد تَقَدَّمَ في أَوَائِلِ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ أَنَّهُ لو قال أَنْت طَالِقٌ قبل أَنْ أَضْرِبَك بِشَهْرٍ فَضَرَبَهَا قبل مُضِيِّهِ لم تَطْلُقْ وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ وَهَذِهِ مع مَسْأَلَتِنَا على حَدٍّ سَوَاءٍ فإن الْمَحْلُوفَ عليه قد وُجِدَ في كُلٍّ مِنْهُمَا إلَّا أَنَّهُ لم يَحْنَثْ لِمَانِعٍ وهو النِّسْيَانُ مَثَلًا هُنَا وَاسْتِحَالَةُ الْحِنْثِ قبل الْيَمِينِ هُنَاكَ فَالْمُتَّجَهُ ما هُنَاكَ وهو الِانْحِلَالُ لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عليه حَقِيقَةً انْتَهَى يُجَابُ بِأَنَّ وُجُودَ الْفِعْلِ في تِلْكَ مُعْتَدٌّ بِهِ شَرْعًا حتى يَتَرَتَّبَ عليه أَحْكَامُهُ من الِانْحِلَالِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ امْتَنَعَ الْحِنْثُ بِهِ لِلِاسْتِحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ بِخِلَافِهِ هُنَا ليس مُعْتَدًّا بِهِ شَرْعًا وَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الدَّارَ مُخْتَارًا وَلَا مُكْرَهًا وَلَا نَاسِيًا حَنِثَ بِذَلِكَ كُلِّهِ عَمَلًا بِتَعْلِيقِهِ فَلَوْ انْقَلَبَ الْحَالِفُ من نَوْمِهِ بِجَنْبِ الدَّارِ فَحَصَلَ فيها أو حُمِلَ إلَيْهَا ولو لم يَمْتَنِعْ لم يَحْنَثْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت