فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إذْ لَا اخْتِيَارَ له في الْأُولَى وَلَا فِعْلَ منه في الثَّانِيَةِ أو حُمِلَ إلَيْهَا بِأَمْرِهِ حَنِثَ كما لو رَكِبَ دَابَّةً وَدَخَلَهَا وَيَصْدُقُ حِينَئِذٍ أَنْ يُقَالَ دَخَلَهَا على ظَهْرِ فُلَانٍ كما يَصْدُقُ أَنْ يُقَالَ دَخَلَهَا رَاكِبًا فَصْلٌ لو حَلَفَ لَا يَدْخُلُ على زَيْدٍ فَدَخَلَ على قَوْمٍ هو فِيهِمْ حَنِثَ وَإِنْ اسْتَثْنَاهُ بِلَفْظِهِ أو بِقَلْبِهِ لِوُجُودِ صُورَةِ الدُّخُولِ على الْجَمِيعِ وَلِأَنَّ الْفِعْلَ لَا يَدْخُلُهُ الِاسْتِثْنَاءُ لِمَا يَأْتِي بِخِلَافِ نَظِيرِهِ في السَّلَامِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الدُّخُولَ لِكَوْنِهِ فِعْلًا لَا يَتَبَعَّضُ إذْ لَا يَنْتَظِمُ أَنْ يُقَالَ دَخَلْت عَلَيْكُمْ إلَّا فُلَانًا بِخِلَافِ السَّلَامِ وَالْكَلَامِ فَإِنْ لم يَعْلَمْ أَنَّهُ فِيهِمْ فَقَوْلًا حَنِثَ الْجَاهِلُ فَلَا يَحْنَثُ على الْأَصَحِّ وَلَوْ دخل عَالِمًا بِهِ لِشُغْلٍ حَيْثُ هو أَيْ زَيْدٌ أَيْ في الْمَكَانِ الذي هو فيه حَنِثَ بِخِلَافِ ما لو دخل جَاهِلًا بِهِ فَإِنْ دخل عليه زَيْدٌ لم يَحْنَثْ وَلَوْ اسْتَدَامَ الْحَالِفُ لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا انْعَقَدَتْ على فِعْلِهِ لَا على فِعْلِ زَيْدٍ فَصْلٌ في أُصُولٍ تَتَعَلَّقُ بِالْكِتَابِ لَا تَنْعَقِدُ يَمِينُ صَبِيٍّ ولا مَجْنُونٍ ولا مُكْرَهٍ لِعَدَمِ صِحَّةِ عِبَارَتِهِمْ شَرْعًا وَيَمِينُ سَكْرَانَ كَطَلَاقِهِ فَتَنْعَقِدُ وَتَنْعَقِدُ من كَافِرٍ كَمُسْلِمٍ وَمَنْ حَلَفَ على شَيْءٍ ولم يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ آدَمِيٍّ وقال أَرَدْت شَهْرًا أو نَحْوَهُ مِمَّا يُخَصِّصُ الْيَمِينَ قُبِلَ منه ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لِأَنَّهُ أَمِينٌ في حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى لَا في حَقِّ آدَمِيٍّ كَطَلَاقٍ وَعَتَاقٍ وَإِيلَاءٍ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ظَاهِرًا وَيَدِينُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى أو حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ أَحَدًا وقال أَرَدْت زَيْدًا مَثَلًا لم يَحْنَثْ بِغَيْرِهِ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ قال في الْأَصْلِ قال الشَّيْخُ أبو زَيْدٍ لَا أَدْرِي مَاذَا بَنَى الشَّافِعِيُّ رضي اللَّهُ عنه عليه مَسَائِلَ الْإِيمَانِ إنْ اتَّبَعَ اللُّغَةَ فَمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الرُّءُوسَ يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ بِكُلِّ رَأْسٍ وَإِنْ اتَّبَعَ الْعُرْفَ فَأَصْحَابُ الْقُرَى لَا يَعُدُّونَ الْخِيَامَ بُيُوتًا ولم يُفَرَّقْ بين الْقَرَوِيِّ وَالْبَدْوِيِّ ثُمَّ أَجَابَ الْأَصْلُ بِأَنَّهُ يَتَّبِعُ اللُّغَةَ تَارَةً عِنْدَ ظُهُورِهَا وَشُمُولِهَا وهو الْأَصْلُ وَالْعُرْفُ أُخْرَى عِنْدَ اطِّرَادِهِ وَحَذَفَ الْمُصَنِّفُ هذا لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا يَأْتِي فَرْعٌ اللَّفْظُ الْخَاصُّ في الْيَمِينِ لَا يُعَمَّمُ بِنِيَّةٍ وَلَا بِغَيْرِهَا وَالْعَامُّ قد يُخَصَّصُ فَالْأَوَّلُ مِثْلُ أَنْ يَمُنَّ عليه رَجُلٌ بِمَا نَالَ منه فَحَلَفَ لَا يَشْرَبُ له مَاءً من عَطَشٍ لم يَحْنَثْ بِغَيْرِهِ من طَعَامٍ وَثِيَابٍ وَمَاءٍ من غَيْرِ عَطَشٍ وَغَيْرِهَا وَإِنْ نَوَاهُ وَكَانَتْ الْمُنَازَعَةُ بَيْنَهُمَا تَقْتَضِي ما نَوَاهُ لِانْعِقَادِ الْيَمِينِ على الْمَاءِ من عَطَشٍ خَاصَّةً وَإِنَّمَا تُؤَثِّرُ النِّيَّةُ إذَا احْتَمَلَ اللَّفْظُ ما نَوَى بِجِهَةٍ يَتَجَوَّزُ بها وَيُخَصَّصُ الثَّانِي أَيْ الْعَامُّ إمَّا بِالنِّيَّةِ كَلَا أُكَلِّمُ أَحَدًا وَنَوَى زَيْدًا أو بِالِاسْتِعْمَالِ كَلَا آكُلُ الرُّءُوسَ أو بِالشَّرْعِ كَلَا أُصَلِّي حُمِلَ الْأَخِيرُ على الصَّلَاةِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْأَوَّلُ على ما نَوَاهُ وَالثَّانِي على الْمُسْتَعْمَلِ عُرْفًا في الرُّءُوسِ فَرْعٌ قد يُصْرَفُ اللَّفْظُ من الْحَقِيقَةِ إلَى الْمَجَازِ بِالنِّيَّةِ كَلَا أَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ وَنَوَى مَسْكَنَهُ دُونَ مِلْكِهِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ في غَيْرِ حَقِّ آدَمِيٍّ بِأَنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ لَا في حَقِّ الْآدَمِيِّ كَأَنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ أو عَتَاقٍ وقد يُصْرَفُ إلَيْهِ بِالْعُرْفِ بِأَنْ يَكُونَ مُتَعَارَفًا وَالْحَقِيقَةُ بَعِيدَةٌ كَلَا آكُلُ من هذه الشَّجَرَةِ يُحْمَلُ اللَّفْظُ على أَكْلِ الثَّمَرِ لَا على أَكْلِ الْوَرَقِ وَالْأَغْصَانِ وقد تَكُونُ الْحَقِيقَةُ مُتَعَارَفَةً وَالْمَجَازُ بَعِيدًا كَلَا آكُلُ من هذه الشَّاةِ يُحْمَلُ اللَّفْظُ على أَكْلِ لَحْمِهَا لَا على اللَّبَنِ ولحم الْوَلَدِ وَإِنْ قال وَاَللَّهِ لَا دَخَلْت الدَّارَ وَأَعَادَهَا أَيْ الْيَمِينَ مَرَّةً نَاوِيًا بها يَمِينًا أُخْرَى أو أَطْلَقَ فَيَمِينَانِ بِكَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ تُشْبِهُ الْحُدُودَ الْمُتَّحِدَةَ الْجِنْسِ فَتَتَدَاخَلُ كما مَرَّ وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ في الطَّلَاقِ حَيْثُ يَتَعَدَّدُ وَفَرْقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ في الظِّهَارِ حَيْثُ تَتَعَدَّدُ فيه الْكَفَّارَةُ بِأَنَّ الظِّهَارَ من الْكَبَائِرِ فَنَاسَبَ أَنْ يُزْجَرَ عنه بِالْكَفَّارَةِ لِرَفْعِ الْإِثْمِ بِخِلَافِ الْيَمِينِ وَإِنْ كانت على فِعْلٍ مُحَرَّمٍ لِأَنَّ كَفَّارَتَهَا لَا تَجِبُ في مُقَابَلَتِهَا بَلْ في مُقَابَلَةِ انْتِهَاكِ حُرْمَةِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وهو لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْحِنْثِ وَالْحِنْثُ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْفِعْلِ وهو مُتَّحِدٌ وَأُمَّا الْيَمِينُ الْغَمُوسُ فَمُلْحَقَةٌ بِالظِّهَارِ لِأَنَّهَا من الْكَبَائِرِ كما مَرَّ وَإِنْ كَرَّرَ قَوْلَهُ لَا دَخَلْت الدَّارَ فَقَطْ أَيْ دُونَ قَوْلِهِ وَاَللَّهِ فَيَمِينٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ نَوَى الِاسْتِئْنَافَ فَرْعٌ الْيَمِينُ الْمَعْقُودَةُ على الْمَمْلُوكِ الْمُضَافِ يُعْتَمَدُ الْمَالِكُ دُونَ الْمَمْلُوكِ وَالْمَعْقُودَةُ على غَيْرِ الْمَمْلُوكِ يُعْتَمَدُ الْمُضَافُ دُونَ الْمُضَافِ إلَيْهِ فَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ عَبِيدَ فُلَانٍ حَنِثَ بِمَا سَيَمْلِكُهُ من الْعَبِيدِ أو حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ أَوْلَادَهُ لم يَحْنَثْ بِمَا سَيُولَدُ له من الْأَوْلَادِ لِأَنَّهُمْ لم يَكُونُوا مَوْجُودِينَ وَقْتَ الْيَمِينِ بِخِلَافِ الْمَالِكِ في الْأُولَى فإنه كان مَوْجُودًا وَقْتَ الْيَمِينِ