فهرس الكتاب

الصفحة 1822 من 2058

أو قال وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ الناس حَنِثَ بِوَاحِدٍ كما لو حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْخُبْزَ يَحْنَثُ بِمَا أَكَلَ منه وَأَلْ لِلْجِنْسِ وقال الْبُلْقِينِيُّ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا إذَا كَلَّمَ ثَلَاثَةً وَأَيَّدَهُ بِنَصِّ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أو لَا أُكَلِّمُ نَاسًا فَبِثَلَاثَةٍ يَحْنَثُ كما لو حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ نِسَاءً أو لَا يَشْتَرِي عَبِيدًا قال الْخُوَارِزْمِيَّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِوَاحِدٍ كما لو حَلَفَ لَا يَأْكُلُ خُبْزًا فإنه يَحْنَثُ بِأَكْلِ شَيْءٍ منه وَإِنْ قَلَّ فَرْعٌ الْمَعْرِفَةُ الْمَقْرُونَةُ بِالنَّكِرَةِ في الْيَمِينِ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ النَّكِرَةِ لِتَغَايُرِهِمَا فَلَوْ قال وَاَللَّهِ لَا يَدْخُلُ دَارِي أَحَدٌ فَدَخَلَ هو لم يَحْنَثْ أو غَيْرُهُ حَنِثَ قال في الْأَصْلِ نَقْلًا عن كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ وَإِنَّمَا لم يَحْنَثْ بِدُخُولِهِ لِأَنَّهُ صَارَ مُعَرَّفًا بِإِضَافَةِ الدَّارِ إلَيْهِ وَكَذَا لو عَرَّفَ نَفْسَهُ لم يَحْنَثْ بِإِضَافَةِ الْفِعْلِ إلَيْهِ كَأَنْ قال وَاَللَّهِ لَا أُلْبِسُ هذا الْقَمِيصَ أَحَدًا فَأَلْبَسَهُ نَفْسَهُ لم يَحْنَثْ أو أَلْبَسَهُ غَيْرَهُ حَنِثَ أو عَرَّفَ غَيْرَهُ بِالْإِضَافَةِ إلَيْهِ كَأَنْ قال وَاَللَّهِ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ أَحَدٌ حَنِثَ بِغَيْرِ زَيْدٍ أَيْ بِدُخُولِ غَيْرِهِ بِخِلَافِ دُخُولِهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ في الْيَمِينِ الْمُضَافِ إلَيْهِ في الصُّورَتَيْنِ لِأَنَّهُ صَارَ مُعَرَّفًا أو قال وَاَللَّهِ لَا يَقْطَعُ هذا الْيَدَ أَحَدٌ يَعْنِي يَدَهُ فَقَطَعَهَا هو لم يَحْنَثْ لِذَلِكَ أو قال لَأَدْخُلَن هذه الدَّارَ أو هذه الدَّارَ الْأُخْرَى بَرَّ بِوَاحِدَةٍ أَيْ بِدُخُولِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لِأَنَّ أو إذَا دَخَلَتْ بين إثْبَاتَيْنِ اقْتَضَتْ ثُبُوتَ أَحَدِهِمَا أو لَا أَدْخُلُ هذه الدَّارَ أو هذه الدَّارَ لم يَحْنَثْ إلَّا بِدُخُولِهِمَا لَا بِدُخُولِ أَحَدِهِمَا لِأَنَّ أو إذَا دَخَلَتْ بين نَفْيَيْنِ كَفَى لِلْبِرِّ أَنْ لَا يَدْخُلَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا وَلَا يَضُرُّ دُخُولُهُ الْأُخْرَى كما أنها إذَا دَخَلَتْ بين إثْبَاتَيْنِ كَفَى لِلْبِرِّ أَنْ يَدْخُلَ إحْدَاهُمَا وَلَا يَضُرُّ أَنْ لَا يَدْخُلَ الْأُخْرَى وَهَذَا ما رَجَّحَهُ الْأَصْلُ رَادًّا بِهِ ما نَقَلَهُ من أَنَّهُ يَحْنَثُ بِأَيِّهِمَا دخل لِأَنَّ أو إذَا دَخَلَتْ بين نَفْيَيْنِ اقْتَضَتْ انْتِفَاءَهُمَا كما في قَوْله تَعَالَى وَلَا تُطِعْ منهم آثِمًا أو كَفُورًا وَزَعَمَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ ما رَجَّحَهُ الْأَصْلُ غَيْرُ مُسْتَقِيم وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِدُخُولِهِ إحْدَاهُمَا أو قال لَا أَدْخُلُ هذه الدَّارَ أَبَدًا أو لَأَدْخُلَن الدَّارَ الْأُخْرَى الْيَوْمَ فَدَخَلَ الدَّارَ الْأُخْرَى الْيَوْمَ بَرَّ وَإِنْ لم يَدْخُلْ الْأُخْرَى الْيَوْمَ وَلَا الْأُولَى بَرَّ أَيْضًا أَيْ لم يَحْنَثْ قال الرَّافِعِيُّ وَلَوْ قال لَا أَدْخُلُ هذه الدَّارَ أَبَدًا وَلَأَدْخُلَن هذه الدَّارَ الْأُخْرَى الْيَوْمَ فَمَضَى الْيَوْمُ ولم يَدْخُلْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَنِثَ لِأَنَّ عَدَمَ دُخُولِ الْأُولَى أَبَدًا شَرْطٌ لِلْبِرِّ وَعَدَمَ دُخُولِ الثَّانِيَةِ في الْيَوْمِ شَرْطٌ لِلْحِنْثِ فإذا وُجِدَ شَرْطُهُ حَنِثَ فَصْلٌ مَنْثُورٌ مَسَائِلُهُ لو حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هذه يُشِيرُ إلَى دَارٍ فَانْهَدَمَتْ حَنِثَ بِالْعَرْصَةِ أَيْ بِدُخُولِهَا أو لَا يَدْخُلُ هذه الدَّارَ فَلَا يَحْنَثُ بِدُخُولِهَا إلَّا إنْ بَقِيَتْ الرُّسُومُ أو أُعِيدَتْ بِآلَتِهَا لِبَقَاءِ اسْمِهَا فَشَمِلَ الْمُسْتَثْنَى منه ما لو صَارَتْ فَضَاءً وما لو أُعِيدَتْ بِغَيْرِ آلَتِهَا فَلَا حِنْثَ بِدُخُولِهَا لِزَوَالِ اسْمِهَا عنها أو لَا أَدْخُلُ دَارًا فَدَخَلَ عَرْصَةَ دَارٍ لم يَحْنَثْ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى دَارًا وَلَوْ جُعِلَتْ الدَّارُ مَسْجِدًا أو حَمَّامًا أو غَيْرَهُمَا لم يَحْنَثْ لِزَوَالِ اسْمِهَا عنها أو قال وَاَللَّهِ لَا أَشُمُّ الرَّيْحَانَ أو رَيْحَانًا فَبِالضَّيْمَرَانِ أَيْ بِشَمِّهِ يَحْنَثُ فَقَطْ أَيْ دُونَ شَمِّ الْبَنَفْسَجِ وَالْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ وَالنَّرْجِسِ وَالْمَرْزَنْجُوشِ وَالزَّعْفَرَانِ وَنَحْوِهَا أو لَا أَشُمُّ مَشْمُومًا حَنِثَ بِشَمِّ جَمِيعِ ذلك لَا بِشَمِّ الْمِسْكِ وَالْكَافُورِ وَالصَّنْدَلِ وَالْعُودِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يُسَمَّى مَشْمُومًا عُرْفًا وَقَوْلُهُ وَنَحْوُهُ من زِيَادَتِهِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَمَحَلُّ حِنْثِهِ بِذَلِكَ إذَا اجْتَذَبَ الرَّائِحَةَ بِخَيَاشِيمِهِ حتى شَمَّهَا لِأَنَّ شَمَّهَا بِذَلِكَ من فِعْلِهِ فَلَوْ حَمَلَ النَّسِيمُ الرَّائِحَةَ حتى شَمَّهَا لم يَحْنَثْ لِأَنَّ شَمَّهَا بِذَلِكَ ليس من فِعْلِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت