فهرس الكتاب

الصفحة 1824 من 2058

ثُمَّ بُرِيَ وَكَتَبَ بِهِ لم يَحْنَثْ وَإِنْ كانت الْأُنْبُوبَةُ وَاحِدَةً لِأَنَّ الْيَمِينَ في الْأُولَى لم تَتَنَاوَلْ الزِّيَادَةَ حَالَةَ الْحَلِفِ وَالْقَلَمَ في الثَّانِيَةِ اسْمٌ لِلْمَبْرِيِّ دُونَ الْقَصَبَةِ وَإِنَّمَا تُسَمَّى قبل الْبَرْيِ قَلَمًا مَجَازًا لِأَنَّهَا سَتَصِيرُ قَلَمًا قال الْإِسْنَوِيُّ وَيَدُلُّ على عَدَمِ الْحِنْثِ في الْأُولَى أَنَّ الْأَفْضَلِيَّةَ الثَّابِتَةَ لِمَسْجِدِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم الْمُسْتَفَادَةَ من قَوْلِهِ صَلَاةٌ في مَسْجِدِي هذا خَاصَّةٌ بِمَا كان في زَمَنِهِ دُونَ ما زِيدَ فيه بَعْدُ وَمِمَّنْ جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ في مَنَاسِكِهِ وَغَيْرُهُ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ مَسْجِدَ بَنِي فُلَانٍ فَدَخَلَ زِيَادَةٌ حَادِثَةٌ فيه حَنِثَ قال الرَّافِعِيُّ أو لَا يَسْتَنِدُ إلَى هذا الْجِدَارِ أو لَا يَجْلِسُ عليه فَهُدِمَ وَبُنِيَ بِآلَتِهِ لَا بِغَيْرِهَا وَلَا بِبَعْضِهَا وَاسْتَنَدَ إلَيْهِ أو جَلَسَ عليه حَنِثَ أو لَا يَأْكُلُ من كَسْبِهِ فِيمَا أَيْ فَيَحْنَثُ بِمَا يَمْلِكُ من مُبَاحٍ وَبِعَقْدٍ لَا إرْثٍ وَيَحْنَثُ بِكَسْبٍ كَسْبِهِ الْمَحْلُوفِ عليه ثُمَّ مَاتَ عنه وَوَرِثَهُ الْحَالِفُ وَأَكَلَهُ قال في الْأَصْلِ وَلَوْ انْتَقَلَ إلَى غَيْرِهِ بِشِرَاءٍ أو وَصِيَّةٍ لم يَحْنَثْ لِأَنَّ ما قَبِلَهُ غَيْرُهُ صَارَ مُكْتَسَبًا له فَلَا يَبْقَى مُكْتَسَبًا لِلْأَوَّلِ بِخِلَافِ الْمَوْرُوثِ فَيَبْقَى مُكْتَسِبًا لِلْأَوَّلِ وَيَكُونُ كما لو قال لَا آكُلُ مِمَّا زَرَعَهُ فَأَكَلَ مِمَّا زَرَعَهُ وَبَاعَهُ لِغَيْرِهِ فإنه يَحْنَثُ قال وَلَك أَنْ لَا تُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا وَيُشْتَرَطُ لِكَسْبِهِ أَنْ يَكُونَ بَاقِيًا في مِلْكِهِ وَالْحَلْوَى ما اُتُّخِذَ من نَحْوِ عَسَلٍ وَسُكَّرٍ من كل حُلْوٍ ليس في جِنْسِهِ حَامِضٌ كَدِبْسٍ وَقَنْدٍ وَفَانِيذٍ لَا عِنَبٍ وَإِجَّاصٍ وَرُمَّانٍ لَا هُمَا أَيْ الْعَسَلِ وَالسُّكَّرِ وَنَحْوِهِمَا فَلَيْسَتْ بِحَلْوَى بِدَلِيلِ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم كان يُحِبُّ الْحَلْوَى وَالْعَسَلَ فَيُشْتَرَطُ في الْحَلْوَى أَنْ تَكُونَ مَعْمُولَةً فَلَا يَحْنَثُ بِغَيْرِ الْمَعْمُولِ بِخِلَافِ الْحُلْوِ قال في الْأَصْلِ وفي اللَّوْزَيْنَجِ وَالْجَوْزَيْنَجِ وَجْهَانِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَلَعَلَّ الْأَشْبَهَ الْحِنْثُ لِأَنَّ الناس يُعِدُّونَهُمَا حَلْوَاءَ قال وَمِثْلُهُ ما يُقَالُ له الْمُكَفَّنُ وَالْخُشْكَنَانِ وَالْقَطَائِفُ وَالشِّوَاءُ يَقَعُ على اللَّحْمِ الْمَشْوِيِّ لَا على الشَّحْمِ وَالسَّمَكِ الْمَشْوِيَّيْنِ وَالطَّبِيخُ يَقَعُ على مَرَقٍ وَلَحْمِهِ وَكَذَا على أُرْزٍ وَعَدَسٍ طُبِخَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِوَدَكٍ أو زَيْتٍ أو سَمْنٍ وَالْمَرَقُ يَصْدُقُ بِمَطْبُوخِ اللَّحْمِ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْمَرَقَ فَهُوَ ما يُطْبَخُ بِاللَّحْمِ أَيِّ لَحْمٍ كان فَإِنْ طُبِخَ بِهِ أَيْ بِالْمَرَقِ وَالْمُرَادُ بِالْمَاءِ الشَّحْمُ وَالْبُطُونُ وَالْكَرِشُ فَوَجْهَانِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَأَكْثَرُ الناس يُعِدُّونَ ذلك مَرَقًا وَلَا يُقَصِّرُونَ الْمَرَقَ على ما يُطْبَخُ بِاللَّحْمِ قال في الْأَصْلِ وإذا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْمَطْبُوخَ حَنِثَ بِمَا طُبِخَ بِالنَّارِ أو أُغْلِيَ وَلَا يَحْنَثُ بِالْمَشْوِيِّ وَالطَّبَاهِجَةِ مُسْتَوِيَةٌ وَيُحْتَمَلُ غَيْرُهُ وَالْغَدَاءُ أَيْ وَقْتُهُ من طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى الزَّوَالِ ثُمَّ الْعَشَاءُ أَيْ وَقْتُهُ من الزَّوَالِ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ وَقَدْرُهُمَا أَنْ يَأْكُلَ فَوْقَ نِصْفِ الشِّبَعِ ثُمَّ هو أَيْ ما بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ سَحُورٌ أَيْ وُقِّتَ له إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَالْغَدْوَةِ من طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى الِاسْتِوَاءِ وَالضَّحْوَةِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ من حِينِ زَوَالِ الْكَرَاهَةِ لِلصَّلَاةِ إلَى الِاسْتِوَاءِ وَالصَّبَاحُ ما بَعْدَ الطُّلُوعِ لِلشَّمْسِ إلَى ارْتِفَاعِ الضُّحَى قال في الْأَصْلِ وقد يُتَوَقَّفُ في كَوْنِ الْعَشَاءِ من الزَّوَالِ وفي مِقْدَارِ الْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ وفي امْتِدَادِ الْغَدْوَةِ إلَى نِصْفِ النَّهَارِ وفي أَنَّ الضَّحْوَةَ من السَّاعَةِ التي تَحِلُّ فيها الصَّلَاةُ قُلْت وقد يُتَوَقَّفُ أَيْضًا في كَوْنِ الصَّبَاحِ مُقَيَّدًا بِمَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَوْلُهُ لِمَنْ دَقَّ الْبَابَ وكان قد حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَهُ من هذا كَلَامٌ منه له فَيَحْنَثُ إنْ عَلِمَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا وَكَذَا إيقَاظُ نَائِمٍ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ وَأَيْقَظَهُ بِالْكَلَامِ فإنه كَلَامٌ له فَيَحْنَثُ إنْ عَلِمَ بِهِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْعِلْمِ بِهِ كما يُؤْخَذُ من كَلَامِهِ قد يُؤْخَذُ من كَلَامِ الْأَصْلِ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا انْتَبَهَ النَّائِمُ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ فيها نَقْلًا عن الْحَنَفِيَّةِ لو حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ فَنَبَّهَهُ من النَّوْمِ حَنِثَ وَإِنْ لم يَنْتَبِهْ وَهَذَا غَيْرُ مَقْبُولٍ فَلَعَلَّهُ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَهَذَا غَيْرُ مَقْبُولٍ إلَى ما ذَكَرْته وَقَوْلُهُ لَا أُكَلِّمُهُ الْيَوْمَ وَلَا غَدًا أو الْيَوْمَ وَغَدًا لم يَحْنَثْ بِاللَّيْلِ لِأَنَّهُ لم يَدْخُلْ في الْيَمِينِ إلَّا بِنِيَّتِهِ فَيَحْنَثُ بِهِ أَيْضًا أو قال لَا أُكَلِّمُهُ يَوْمًا وَلَا يَوْمَيْنِ فَالْيَمِينُ على يَوْمَيْنِ فَقَطْ فَلَوْ كَلَّمَهُ في الْيَوْمِ الثَّالِثِ لم يَحْنَثْ أو لَا أُكَلِّمُهُ يَوْمًا وَيَوْمَيْنِ فَثَلَاثَةٌ أَيْ فَالْيَمِينُ عليها لِأَنَّهُ عَطْفٌ مُبْتَدَأٌ وَيُشْتَرَطُ في الْبِرِّ في الْحَلِفِ على هَدْمٍ أو نَقْضِ هذه الدَّارِ كَذَا هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت