فهرس الكتاب

الصفحة 1877 من 2058

الشَّيْءُ إذَا أَمْكَنَ لِتَوَقُّعِ قُدُومِ الْغَائِبِ وَحَاجَتِهِ إلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ قال الْقَفَّالُ وإذا بَاعَ شيئا لِلْمَصْلَحَةِ أو أَجَرَهُ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ فَلَيْسَ له الْفَسْخُ كَالصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ وَلِأَنَّ ما فَعَلَهُ الْقَاضِي كان بِنِيَابَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَمَالَ من لَا تُرْجَى مَعْرِفَتُهُ له أَيْ لِلْقَاضِي بَيْعُهُ وَصَرْفُهُ أَيْ صَرْفُ ثَمَنِهِ في الْمَصَالِحِ وَلَهُ حِفْظُهُ قال الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَحْوَطُ في هذه الْأَعْصَارِ صَرْفُهُ في الْمَصَالِحِ لَا حِفْظُهُ لِأَنَّهُ يُعَرِّضُهُ لِلنَّهْبِ وَمَدِّ أَيْدِي الظَّلَمَةِ إلَيْهِ فَصْلٌ في مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ يَنْفُذُ كِتَابُ قَاضِي الْبُغَاةَ أَيْ يُقْبَلُ كَكِتَابِ قَاضِي أَهْلِ الْعَدْلِ وَلِلْقَاضِي أَنْ يَشْهَدَ في مَحَلِّ وِلَايَتِهِ على كِتَابِ حُكْمٍ كَتَبَهُ في غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ لَا عَكْسُهُ أَيْ ليس له أَنْ يَشْهَدَ في غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ على كِتَابِ حُكْمٍ كَتَبَهُ في مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَالْحُكْمُ كَالْإِشْهَادِ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ لَا بَأْسَ بها وَمِثْلُهَا الْإِذْنُ إذَا لم يَتَضَمَّنْ حُكْمًا كَأَنْ أَذِنَ وهو في غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ في الْإِفْرَاجِ عن خَصْمٍ مَحْبُوسٍ في مَحَلِّهَا بِسُؤَالِ خَصْمِهِ وَقَوْلُ الْمَحْكُومِ عليه الْمُوَكِّلِ في الْخُصُومَةِ كُنْت عَزَلْت وَكِيلِي قبل قِيَامِ الْبَيِّنَةِ لَا يَبْطُلُ الْحُكْمُ لِأَنَّ الْقَضَاءَ على الْغَائِبِ جَائِزٌ بِخِلَافِ الْمَحْكُومِ له إذَا قال ذلك يَبْطُلُ الْحُكْمُ لِأَنَّ الْقَضَاءَ لِلْغَائِبِ بَاطِلٌ وَلَيْسَ لِمَنْ تَحَمَّلَ إشْهَادَهُ بِكِتَابِ حُكْمٍ أَرْسَلَهُ بِهِ الْقَاضِي الْكَاتِبُ إلَى قَاضِي بَلَدِ الْغَائِبِ وَخَرَجَ بِهِ أَنْ يَتَخَلَّفَ في الطَّرِيقِ عن الْقَاضِي الْمَقْصُودِ إلَّا أَنْ أَشْهَدَ على شَهَادَتِهِ بِأَنْ أَشْهَدَ على نَفْسِهِ شَاهِدَيْنِ يَحْضُرَانِ بِالْكِتَابِ وَيَشْهَدَانِ بِهِ عِنْدَ الْقَاضِي الْمَقْصُودِ أو شَهِدَ بِهِ عِنْدَ قَاضٍ فَيُمْضِيهِ وَيَكْتُبُ بِهِ له أَيْ لِلْقَاضِي الْمَقْصُودِ فَإِنْ لم يَجِدْ قَاضِيًا وَلَا شُهُودًا وَطَلَبَ أُجْرَةً لِخُرُوجِهِ إلَى الْقَاضِي الْمَقْصُودِ لم يُعْطَ غير النَّفَقَةِ وَكِرَاءِ الدَّابَّةِ بِخِلَافِ سُؤَالِهِ ذلك أَيْ الْأُجْرَةَ قبل الْخُرُوجِ من بَلَدِ الْقَاضِي الْكَاتِبِ فَيُعْطَاهَا وَإِنْ زَادَتْ على ما ذُكِرَ فإنه لَا يُكَلَّفُ الْخُرُوجَ وَالْقَنَاعَةُ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْقَاضِيَ يَتَمَكَّنُ من إشْهَادِ غَيْرِهِ وَهُنَا لِتَحَمُّلِ مُضْطَرٍّ إلَيْهِ وَإِنْ اسْتَوْفَى الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ الْحَقَّ من الْخَصْمِ وَسَأَلَهُ الْخَصْمُ الْإِشْهَادَ على الْمُدَّعِي بِذَلِكَ أَجَابَهُ وُجُوبًا وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَكْتُبَ له كِتَابًا بِقَبْضِهِ لِأَنَّ الْحَاكِمَ إنَّمَا يُطَالَبُ بِإِلْزَامِ ما حَكَمَ بِهِ وَثَبَتَ عِنْدَهُ وَلَا أَنْ يُعْطِيَهُ ما كَتَبَ بِهِ إلَيْهِ يَعْنِي الْكِتَابَ الذي ثَبَتَ بِهِ الْحَقُّ كما لَا يَلْزَمُ من اسْتَوْفَى من غَرِيمِهِ ما له عليه بِحُجَّةٍ أو من بَاعَ غَيْرُهُ شيئا له بِهِ حُجَّةٌ أَنْ يُعْطِيَهُ الْحُجَّةَ لِأَنَّهَا غَالِبًا تَكُونُ مِلْكَهُ وَلِأَنَّهُ قد يَظْهَرُ اسْتِحْقَاقٌ فَيَحْتَاجُ إلَيْهَا كِتَابُ الْقِسْمَةِ هِيَ تَمْيِيزُ الْحِصَصِ بَعْضِهَا من بَعْضٍ وَالْأَصْلُ فيها قبل الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى وإذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ الْآيَةَ وَخَبَرُ الشُّفْعَةِ فِيمَا لم يُقْسَمْ وكان صلى اللَّهُ عليه وسلم يَقْسِمُ الْغَنَائِمَ بين أَرْبَابِهَا رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا فَقَدْ يَتَبَرَّم الشَّرِيكُ من الْمُشَارَكَةِ أو يَقْصِدُ الِاسْتِبْدَادَ بِالتَّصَرُّفِ وَتَصِحُّ الْقِسْمَةُ من الشُّرَكَاءِ بِأَنْفُسِهِمْ وَمَنْصُوبِهِمْ بِالتَّرَاضِي لِأَنَّ الْحَقَّ لهم وَمَنْ نَصَّبُوهُ لها وَكِيلٌ لهم فَلَا يُشْتَرَطُ فيه الشُّرُوطُ الْآتِيَةُ في مَنْصُوبِ الْإِمَامِ وَتَصِحُّ من الْإِمَامِ وَمَنْصُوبِهِ كما يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَلَوْ وَكَّلَ بَعْضُهُمْ وَاحِدًا منهم أَنْ يَقْسِمَ عنه قال في الِاسْتِقْصَاءِ إنْ وَكَّلَهُ على أَنْ يَفْرِزَ لِكُلٍّ منهم نَصِيبَهُ لم يَجُزْ لِأَنَّ على الْوَكِيلِ أَنْ يَحْتَاطَ لِمُوَكِّلِهِ وفي هذا لَا يُمْكِنُهُ لِأَنَّهُ يَحْتَاطُ لِنَفْسِهِ وَإِنْ وَكَّلَهُ على أَنْ يَكُونَ نَصِيبُ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ جُزْءًا وَاحِدًا جَازَ لِأَنَّهُ يَحْتَاطُ لِنَفْسِهِ وَلِمُوَكِّلِهِ وَعَلَى الْإِمَامِ إنْ كان في بَيْتِ الْمَالِ سَعَةٌ ولم يَجِدْ مُتَبَرِّعًا نُصِّبَ قَاسِمٌ فَأَكْثَرُ في كل بَلَدٍ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَيُرْزَقُونَ حِينَئِذٍ من بَيْتِ الْمَالِ من سَهْمِ الْمَصَالِحِ لِأَنَّ ذلك من الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ إنْ كان فيه سَعَةٌ هذا من زِيَادَتِهِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِعِلْمِهِ مِمَّا قَبْلَهُ بَلْ الْمَسْأَلَةُ كُلُّهَا تَقَدَّمَتْ في كِتَابِ الْقَضَاءِ وَإِلَّا بِأَنْ لم يَكُنْ فيه سَعَةٌ أو وَجَدَ مُتَبَرِّعًا فَلَا يُنَصِّبُ قَاسِمًا إلَّا لِمَنْ سَأَلَ نَصَّبَهُ وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ من زِيَادَتِهِ وَأُجْرَتُهُ حِينَئِذٍ إذَا لم يُنَصِّبُهُ الْإِمَامُ أو نَصَّبَهُ بِسُؤَالِهِمْ عليهم سَوَاءٌ طَلَبُوا كلهم الْقِسْمَةَ أَمْ بَعْضُهُمْ لِأَنَّ الْعَمَلَ لهم وَلَا يُعَيِّنُ قَاسِمًا إذَا لم يَسْأَلْهُ أَحَدٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت