أَعْدَائِهِمْ أَيْ قَوْمِهِ وَوَقَعَ مَعَهَا فِيهِمْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ عليهم وَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ لِلصَّدِيقِ وَالْأَخِ وَسَائِرِ الْحَوَاشِي وَإِنْ كَانُوا يَصِلُونَهُ وَيَبَرُّونَهُ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ وَلِأَنَّ الصَّدَاقَةَ مَنْدُوبٌ إلَيْهَا بِخِلَافِ الْعَدَاوَةِ فَعُوقِبَ الْعَدُوُّ على عَدَاوَتِهِ فَرْعٌ تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَهْلِ الْبِدَعِ كَمُنْكِرِي صِفَاتِ اللَّهِ وَخَلْقِهِ أَفْعَالَ عِبَادِهِ وَجَوَازِ رُؤْيَتِهِ يوم الْقِيَامَةِ لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّهُمْ مُصِيبُونَ في ذلك لِمَا قام عِنْدَهُمْ إلَّا الْخَطَّابِيَّةِ وَهُمْ أَصْحَابُ أبي الْخَطَّابِ الْأَسَدِيِّ الْكُوفِيِّ كان يقول بِأُلُوهِيَّةِ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ ثُمَّ ادَّعَى الْأُلُوهِيَّة لِنَفْسِهِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ لِمِثْلِهِمْ وَإِنْ عَلِمْنَا أَنَّهُمْ لَا يَسْتَحِلُّونَ دِمَاءَنَا وَأَمْوَالَنَا لِتَجْوِيزِهِمْ الشَّهَادَةَ لِمَنْ صَدَّقُوهُ في دَعْوَاهُ أَيْ لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ جَوَازَ شَهَادَةِ أَحَدِهِمْ لِصَاحِبِهِ إذَا سَمِعَهُ يقول لي على فُلَانٍ كَذَا فَيُصَدِّقُهُ بِيَمِينٍ أو غَيْرِهَا وَيَشْهَدُ له اعْتِمَادًا على أَنَّهُ لَا يَكْذِبُ إذْ الْكَذِبُ عِنْدَهُمْ كُفْرٌ وإلا مُنْكِرِي الْعِلْمِ لِلَّهِ تَعَالَى بِالْمَعْدُومِ وَالْجُزْئِيَّاتِ وَمُنْكَرِي حُدُوثِ الْعَالَمِ وَالْبَعْثِ وَالْحَشْرِ لِلْأَجْسَامِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ لِلْكُفْرِ لِإِنْكَارِهِمْ ما عُلِمَ مَجِيءُ الرَّسُولِ بِهِ ضَرُورَةً لَا من قال بِخَلْقِ الْقُرْآنِ أو نَفْيِ الرُّؤْيَةِ وما وَرَدَ من كُفْرِهِمْ مُؤَوَّلٌ بِكُفْرَانِ النِّعْمَةِ لَا الْخُرُوجِ عن الْمِلَّةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ لم يُلْحِقُوهُمْ بِالْكُفَّارِ في الْإِرْثِ وَالْأَنْكِحَةِ وَوُجُوبِ قَتْلِهِمْ وَقِتَالِهِمْ وَغَيْرِهَا فَلَوْ قال الْخَطَّابِيُّ في شَهَادَتِهِ رَأَيْت أو سَمِعْت قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ لِتَصْرِيحِهِ بِالْمُعَايَنَةِ النَّافِيَةِ لِاحْتِمَالِ اعْتِمَادِهِ على إخْبَارِ الْمَشْهُودِ له وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ من يَسُبُّ الصَّحَابَةَ وَالسَّلَفَ لِأَنَّهُ يَقُولُهُ اعْتِقَادًا لَا عَدَاوَةً وَعِنَادًا فَلَا نُكَفِّرُ مُتَأَوِّلًا بِمَالِهِ وَجْهٌ مُحْتَمَلٌ نعم قَاذِفُ عَائِشَةَ رضي اللَّهُ عنها كَافِرٌ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِأَنَّهُ كَذَّبَ اللَّهَ تَعَالَى في أنها مُحْصَنَةٌ قال اللَّهُ تَعَالَى إنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْآيَةَ وَقَذْفُ سَائِرِ الْمُحْصَنَاتِ يُوجِبُ رَدَّ الشَّهَادَةِ فَقَذْفُهَا أَوْلَى فَصْلٌ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُغَفَّلِ الذي لَا يَضْبِطُ أَصْلًا أو غَالِبًا إذْ لَا يَوْثُقُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ فَسَّرَ شَهَادَتَهُ وَبَيَّنَ وَقْتَ التَّحَمُّلِ وَمَكَانَهُ قُبِلَتْ لِزَوَالِ التُّهْمَةِ وَكَثِيرُ الْغَلَطِ وَالنِّسْيَانِ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لِلتُّهْمَةِ وَلَا يَضُرُّ قَلِيلُ الْغَلَطِ وَالنِّسْيَانِ إذْ لَا يَسْلَمُ منه أَحَدٌ فَصْلٌ وَإِنْ شَهِدَ فَاسِقٌ وَلَوْ مُعْلِنًا بِفِسْقِهِ أو عَدُوٌّ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ ثُمَّ حَسُنَتْ تَوْبَتُهُ وَأَعَادَهَا لم تُقْبَلْ لِلتُّهْمَةِ بِدَفْعِ عَارِ رَدِّ شَهَادَتِهِ الْأُولَى عنه نعم إنْ لم يُصْغِ الْقَاضِي إلَى شَهَادَةِ الْمُعْلِنِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ الْمُعَادَةُ بِنَاءً على الْأَصَحِّ في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَأَصْلِ الرَّوْضَةِ من أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُصْغِي إلَيْهَا كما لَا يُصْغِي إلَى شَهَادَةِ