فهرس الكتاب

الصفحة 1902 من 2058

الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ فما أتى بِهِ أَوَّلًا ليس بِشَهَادَةٍ في الْحَقِيقَةِ بِخِلَافِ الْكَافِرِ الْمُعْلِنِ وَالْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ إذَا شَهِدُوا شَهَادَةً ثُمَّ أَعَادُوهَا بَعْدَ الْكَمَالِ قُبِلَتْ لِأَنَّ شَهَادَتَهُمْ الْأُولَى لم تَكُنْ في الْحَقِيقَةِ شَهَادَةً حتى تُوصَفَ بِالرَّدِّ وَالْقَبُولِ وَلِأَنَّهُمْ لَا يَتَعَيَّرُونَ بِرَدِّ شَهَادَتِهِمْ فَلَا يُتَّهَمُونَ لِأَنَّ نَقْصَ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ ليس إلَيْهِمَا وَالْكَافِرُ لَا يَعْتَقِدُ كُفْرَهُ نَقْصًا بَلْ يَفْتَخِرُ بِهِ وَلَا يُبَالِي بِرَدِّ شَهَادَتِهِ بِخِلَافِ الْفَاسِقِ وَالْعَدُوِّ وَخَرَجَ بِالْكَافِرِ الْمُعْلِنِ الْمُسِرُّ بِكُفْرِهِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ الْمُعَادَةُ بَعْدَ إسْلَامِهِ لِلتُّهْمَةِ وَلَوْ شَهِدَ السَّيِّدُ لِمُكَاتَبِهِ أو مَأْذُونِهِ بِمَالٍ أو غَيْرِهِ أو لِمُوَرِّثِهِ بِجِرَاحَةٍ قبل انْدِمَالٍ لها فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ ثُمَّ أَعَادَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ وَالِانْدِمَالِ لم تُقْبَلْ

كما لو شَهِدَ شَفِيعَانِ بِعَفْوِ الشَّفِيعِ الثَّالِثِ قبل عَفْوِهِمَا فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُمَا ثُمَّ أَعَادَاهَا بَعْدَ عَفْوِهِمَا وَإِنْ رُدَّتْ شَهَادَةُ الْفَرْعِ الشَّاهِدِ على شَهَادَةِ أَصْلٍ لِفِسْقِ الْأَصْلِ فَتَابَ الْأَصْلُ ثُمَّ أَعَادَهَا بِنَفْسِهِ أو بِغَيْرِهِ لم تُقْبَلْ لِلتُّهْمَةِ وَلَوْ رُدَّتْ شَهَادَةُ الْفَرْعِ لِفِسْقِهِ لم يُؤَثِّرْ في شَهَادَةِ الْأَصْلِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَشْبَهُ قَبُولُ الشَّهَادَةِ الْمُعَادَةِ مِمَّنْ شُهِدَ بِهِ خَرَسٌ ثُمَّ زَالَ انْتَهَى وَمِثْلُهَا الْمُعَادَةُ مِمَّنْ شُهِدَ بِهِ عَمًى ثُمَّ زَالَ فَصْلٌ وَلَوْ شَهِدَ في غَيْرِ شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ قبل الدَّعْوَى وَكَذَا بَعْدَهَا لَكِنْ قبل الِاسْتِشْهَادِ بِهِ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِتُهْمَتِهِ بِالْحِرْصِ عليها وفي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ في مَعْرِضِ الذَّمِّ ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ الذي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قبل أَنْ يُسْأَلَهَا فَمَحْمُولٌ على ما يَجُوزُ الْمُبَادَرَةُ إلَيْهِ وهو شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ وَلَا يَصِيرُ بِذَلِكَ مَجْرُوحًا في شَهَادَاتِهِ بَلْ في شَهَادَتِهِ بها أَيْ بِتِلْكَ الْوَاقِعَةِ فَقَطْ أَيْ لَا في غَيْرِهَا وَلَا فيها إذَا اُسْتُشْهِدَ في مَجْلِسٍ آخَرَ بَلْ أو في مَجْلِسِ تِلْكَ الشَّهَادَةِ كما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ وَالْأَنْوَارِ وَعِبَارَتُهُ وَلَوْ أَعَادَهَا بِالِاسْتِشْهَادِ قُبِلَتْ فَقَوْلُهُ من زِيَادَتِهِ لَا في مَجْلِسٍ آخَرَ زِيَادَةُ ضَرَرٍ فَرْعٌ تُقْبَلُ شَهَادَةُ من اخْتَبَأَ في زَاوِيَةٍ لِيَسْتَمِعَ ما يُشْهَدُ بِهِ وَلَا يُحْمَلُ على الْحِرْصِ لِأَنَّ الْحَاجَةَ قد تَدْعُوَا إلَيْهِ كَأَنْ يُقِرَّ من عليه الْحَقُّ إذَا خَلَا بِهِ الْمُسْتَحِقُّ وَيَجْحَدُ إذَا حَضَرَ غَيْرُهُ وَيُسْتَحَبُّ له أَنْ يُخْبِرَ الْخَصْمَ بِأَنَّهُ اخْتَبَأَ وَشَهِدَ عليه لِئَلَّا يُبَادِرَ إلَى تَكْذِيبِهِ إذَا شَهِدَ فَيُعَزِّرُهُ الْقَاضِي وَإِنْ قَالَا أَيْ اثْنَانِ لِثَالِثٍ حَاسِبِ بَيْنَنَا لِنَتَصَادَقَ وَلَا تَشْهَدْ عَلَيْنَا بِمَا يَجْرِي فَفَعَلَ لَزِمَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِمَا جَرَى وَالشَّرْطُ فَاسِدٌ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ في حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْأَصْلُ في قَبُولِهَا خَبَرُ مُسْلِمٍ السَّابِقُ كَالْحُدُودِ وَالْمُسْتَحَبُّ سَتْرُهَا أَيْ سَتْرُ مُوجِبَاتِهَا على ما مَرَّ في الزِّنَا وَكَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ بِأَنْ يَشْهَدَ بِتَرْكِهِمَا

وَكَذَا تُقْبَلُ فِيمَا لِلَّهِ فيه حَقٌّ مُؤَكَّدٌ وهو ما لَا يَتَأَثَّرُ بِرِضَا الْآدَمِيِّ كَالطَّلَاقِ رَجْعِيًّا كان أو بَائِنًا لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فيه حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ بِتَرَاضِي الزَّوْجَيْنِ لَا في مَالِ الْخُلْعِ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ بِخِلَافِ فِرَاقِهِ وَقِيلَ لَا تُقْبَلُ في فِرَاقِهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ عن الْمَالِ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ قال فَقَدْ جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وَاخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ وَتَبِعَهُ الْحَاوِي الصَّغِيرُ وَكَالْعِتْقِ وَالِاسْتِيلَادِ لَا في عَقْدَيْ التَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ وَفَارَقَهُمَا الِاسْتِيلَادُ بِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى الْعِتْقِ لَا مَحَالَةَ بِخِلَافِهِمَا ولا في شِرَاءِ الْقَرِيبِ الذي يُعْتَقُ بِهِ وَإِنْ تَضَمَّنَ الْعِتْقَ لِكَوْنِ الشَّهَادَةِ على الْمِلْكِ وَالْعِتْقُ تَبَعٌ وَلَيْسَ كَالْخُلْعِ لِأَنَّ الْمَالَ فيه تَابِعٌ وفي الشِّرَاءِ مَقْصُودٌ فَإِثْبَاتُهُ دُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت