فهرس الكتاب

الصفحة 1903 من 2058

الْمَالِ مُحَالٌ لَا شَهَادَتُهَا بِالْعِتْقِ الْحَاصِلِ بها أَيْ بِالتَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ وَشِرَاءُ الْقَرِيبِ أَيْ بِكُلٍّ منها فَتُقْبَلُ وَذِكْرُ هذا في الثَّالِثَةِ من زِيَادَتِهِ وَتُقْبَلُ في الْعَفْوِ عن الْقِصَاصِ لِمَا في قَبُولِهَا فيه من سَلَامَةِ النَّفْسِ وفي الْوَصِيَّةِ وَالْوَقْفِ إذَا عَمَّتْ جِهَتُهُمَا وَلَوْ أُخِّرَتْ الْجِهَةُ الْعَامَّةُ فَيَدْخُلُ نَحْوُ ما أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ من أَنَّهُ لو وَقَفَ دَارًا على أَوْلَادِهِ ثُمَّ على الْفُقَرَاءِ فَاسْتَوْلَى عليها وَرَثَتُهُ وَتَمَلَّكُوهَا فَشَهِدَ شَاهِدَانِ حِسْبَةً قبل انْقِرَاضِ أَوْلَادِهِ بِوَقْفِيَّتِهَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا لِأَنَّ آخِرَهُ وَقْفٌ على الْفُقَرَاءِ لَا إنْ خُصَّتْ جِهَتُهُمَا فَلَا تُقْبَلُ فِيهِمَا لِتَعَلُّقِهِمَا بِحُظُوظٍ خَاصَّةٍ

وتقبل في الرَّضَاعِ وَالنَّسَبِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَبَقَائِهَا وَتَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ وَالزَّكَوَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ بِأَنْ يَشْهَدَ بِتَرْكِهِمَا وَالْبُلُوغِ وَالْإِسْلَامِ وَالْكُفْرِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ وَالسَّرِقَةِ وَهَذَانِ مُكَرَّرَانِ لِدُخُولِهِمَا في الْحُدُودِ وَالْإِحْصَانِ وَالتَّعْدِيلِ لَا في حَقِّ الْآدَمِيِّ كَالْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ وَالْبُيُوعِ وَنَحْوِهَا لَكِنْ إذَا لم يَعْلَمْ صَاحِبُ الْحَقِّ بِهِ أَعْلَمَهُ الشَّاهِدُ بِهِ لِيَسْتَشْهِدَهُ بَعْدَ الدَّعْوَى وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْحِسْبَةِ فِيمَا تُقْبَلُ فيه شَهَادَتُهَا اكْتِفَاءً بِشَهَادَتِهَا وَلِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْمُدَّعِي في الْمَشْهُودِ بِهِ وَمَنْ له الْحَقُّ لم يَأْذَنْ في الطَّلَبِ وَالْإِثْبَاتِ بَلْ أُمِرَ فيه بِالْإِعْرَاضِ وَالدَّفْعِ ما أَمْكَنَ وَقِيلَ تُسْمَعُ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ قد لَا تُسَاعِدُ وَيُرَادُ اسْتِخْرَاجُ الْحَقِّ بِإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عليه وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ بَلْ ما رَجَّحَهُ نَسَبَهُ الْإِمَامُ إلَى الْعِرَاقِيِّينَ وَقَضِيَّةُ ما مَرَّ في السَّرِقَةِ وَآخِرِ الْقَضَاءِ على الْغَائِبِ تَرْجِيحُ الثَّانِي وَصَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَيَجِبُ حَمْلُهُ على غَيْرِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى فَسَيَأْتِي في الدَّعَاوَى عَدَمُ سَمَاعِهَا فيها لَكِنْ مَحِلُّهُ كما قال ابن الصَّبَّاغِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمْ إذَا لم يَتَعَلَّقْ بها حَقُّ آدَمِيٍّ فَتُسْمَعُ في السَّرِقَةِ إذَا لم يَبْرَأْ السَّارِقُ من الْمَالِ بِرَدٍّ وَنَحْوِهِ وَإِلَّا فَلَا تُسْمَعُ لِتَمَحُّضِ الْحَقِّ لِلَّهِ تَعَالَى كَالزِّنَا فَالْمُعْتَمَدُ سَمَاعُهَا إلَّا في مَحْضِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا تُسْمَعُ شَهَادَتُهَا أَيْ الْحِسْبَةِ حتى تَقُولَ شُهُودُهَا ابْتِدَاءً لِلْقَاضِي نَشْهَدُ بِكَذَا على فُلَانٍ فَأَحْضِرْهُ لِنَشْهَدَ عليه فَإِنْ قالوا ابْتِدَاءً فُلَانٌ زَنَى فَهُمْ قَذَفَةٌ

نعم إنْ وَصَلُوا شَهَادَتَهُمْ بِهِ قال الزَّرْكَشِيُّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ لَبِسُوا بِقَذْفَةٍ لَكِنْ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ انْتَهَى وَإِنَّمَا تُسْمَعُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا فَإِنْ شَهِدُوا بِحُرِّيَّةٍ لِشَخْصٍ قالوا وَفُلَانٌ يَسْتَرِقُّهُ أو شَهِدُوا بِرَضَاعٍ مُحَرِّمٍ لِامْرَأَةٍ على رَجُلٍ قالوا وَفُلَانٌ يُرِيدُ أَنْ يَنْكِحَ هَا أو نَكَحَ هَا قال في الْأَصْلِ نَقْلًا عن فَتَاوَى الْقَفَّالِ وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ بِطَلَاقٍ وَقَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا ثُمَّ جاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت