الْمَالِ مُحَالٌ لَا شَهَادَتُهَا بِالْعِتْقِ الْحَاصِلِ بها أَيْ بِالتَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ وَشِرَاءُ الْقَرِيبِ أَيْ بِكُلٍّ منها فَتُقْبَلُ وَذِكْرُ هذا في الثَّالِثَةِ من زِيَادَتِهِ وَتُقْبَلُ في الْعَفْوِ عن الْقِصَاصِ لِمَا في قَبُولِهَا فيه من سَلَامَةِ النَّفْسِ وفي الْوَصِيَّةِ وَالْوَقْفِ إذَا عَمَّتْ جِهَتُهُمَا وَلَوْ أُخِّرَتْ الْجِهَةُ الْعَامَّةُ فَيَدْخُلُ نَحْوُ ما أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ من أَنَّهُ لو وَقَفَ دَارًا على أَوْلَادِهِ ثُمَّ على الْفُقَرَاءِ فَاسْتَوْلَى عليها وَرَثَتُهُ وَتَمَلَّكُوهَا فَشَهِدَ شَاهِدَانِ حِسْبَةً قبل انْقِرَاضِ أَوْلَادِهِ بِوَقْفِيَّتِهَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا لِأَنَّ آخِرَهُ وَقْفٌ على الْفُقَرَاءِ لَا إنْ خُصَّتْ جِهَتُهُمَا فَلَا تُقْبَلُ فِيهِمَا لِتَعَلُّقِهِمَا بِحُظُوظٍ خَاصَّةٍ
وتقبل في الرَّضَاعِ وَالنَّسَبِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَبَقَائِهَا وَتَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ وَالزَّكَوَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ بِأَنْ يَشْهَدَ بِتَرْكِهِمَا وَالْبُلُوغِ وَالْإِسْلَامِ وَالْكُفْرِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ وَالسَّرِقَةِ وَهَذَانِ مُكَرَّرَانِ لِدُخُولِهِمَا في الْحُدُودِ وَالْإِحْصَانِ وَالتَّعْدِيلِ لَا في حَقِّ الْآدَمِيِّ كَالْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ وَالْبُيُوعِ وَنَحْوِهَا لَكِنْ إذَا لم يَعْلَمْ صَاحِبُ الْحَقِّ بِهِ أَعْلَمَهُ الشَّاهِدُ بِهِ لِيَسْتَشْهِدَهُ بَعْدَ الدَّعْوَى وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْحِسْبَةِ فِيمَا تُقْبَلُ فيه شَهَادَتُهَا اكْتِفَاءً بِشَهَادَتِهَا وَلِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْمُدَّعِي في الْمَشْهُودِ بِهِ وَمَنْ له الْحَقُّ لم يَأْذَنْ في الطَّلَبِ وَالْإِثْبَاتِ بَلْ أُمِرَ فيه بِالْإِعْرَاضِ وَالدَّفْعِ ما أَمْكَنَ وَقِيلَ تُسْمَعُ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ قد لَا تُسَاعِدُ وَيُرَادُ اسْتِخْرَاجُ الْحَقِّ بِإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عليه وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ بَلْ ما رَجَّحَهُ نَسَبَهُ الْإِمَامُ إلَى الْعِرَاقِيِّينَ وَقَضِيَّةُ ما مَرَّ في السَّرِقَةِ وَآخِرِ الْقَضَاءِ على الْغَائِبِ تَرْجِيحُ الثَّانِي وَصَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَيَجِبُ حَمْلُهُ على غَيْرِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى فَسَيَأْتِي في الدَّعَاوَى عَدَمُ سَمَاعِهَا فيها لَكِنْ مَحِلُّهُ كما قال ابن الصَّبَّاغِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمْ إذَا لم يَتَعَلَّقْ بها حَقُّ آدَمِيٍّ فَتُسْمَعُ في السَّرِقَةِ إذَا لم يَبْرَأْ السَّارِقُ من الْمَالِ بِرَدٍّ وَنَحْوِهِ وَإِلَّا فَلَا تُسْمَعُ لِتَمَحُّضِ الْحَقِّ لِلَّهِ تَعَالَى كَالزِّنَا فَالْمُعْتَمَدُ سَمَاعُهَا إلَّا في مَحْضِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا تُسْمَعُ شَهَادَتُهَا أَيْ الْحِسْبَةِ حتى تَقُولَ شُهُودُهَا ابْتِدَاءً لِلْقَاضِي نَشْهَدُ بِكَذَا على فُلَانٍ فَأَحْضِرْهُ لِنَشْهَدَ عليه فَإِنْ قالوا ابْتِدَاءً فُلَانٌ زَنَى فَهُمْ قَذَفَةٌ
نعم إنْ وَصَلُوا شَهَادَتَهُمْ بِهِ قال الزَّرْكَشِيُّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ لَبِسُوا بِقَذْفَةٍ لَكِنْ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ انْتَهَى وَإِنَّمَا تُسْمَعُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا فَإِنْ شَهِدُوا بِحُرِّيَّةٍ لِشَخْصٍ قالوا وَفُلَانٌ يَسْتَرِقُّهُ أو شَهِدُوا بِرَضَاعٍ مُحَرِّمٍ لِامْرَأَةٍ على رَجُلٍ قالوا وَفُلَانٌ يُرِيدُ أَنْ يَنْكِحَ هَا أو نَكَحَ هَا قال في الْأَصْلِ نَقْلًا عن فَتَاوَى الْقَفَّالِ وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ بِطَلَاقٍ وَقَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا ثُمَّ جاء