آخَرَانِ يَشْهَدَانِ بِإِخْوَةٍ بين الْمُتَنَاكِحَيْنِ لم تُقْبَلْ هذه الشَّهَادَةُ إذْ لَا فَائِدَةَ لها في الْحَالِ وَلَا عِبْرَةَ بِكَوْنِهِمَا قد يَتَنَاكَحَانِ بَعْدُ انْتَهَى وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحِلَّهُ إذَا لم يَقُولَا وَالْمُطَلِّقُ يُرِيدُ أَنْ يَنْكِحَهَا وَحَذَفَ الْمُصَنِّفُ ذلك لِفَهْمِهِ مع الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ من كَلَامِهِ السَّابِقِ وَتُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ بِعِتْقِ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ فَلَوْ جاء عَبْدَانِ لِلْقَاضِي فَقَالَا إنَّ سَيِّدَنَا أَعْتَقَ أَحَدَنَا وَقَامَتْ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ سُمِعَتْ وَإِنْ كانت الدَّعْوَى فَاسِدَةً لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ على الْعِتْقِ مُسْتَغْنِيَةٌ عن تَقَدُّمِ الدَّعْوَى فَصْلٌ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَخْرَسِ وَلَوْ عُقِلَتْ إشَارَتُهُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِصَرِيحَةٍ في الشَّهَادَةِ وَنَحْنُ في غَنِيَّةٍ عن شَهَادَتِهِ بِشَهَادَةِ غَيْرِهِ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ وَلَدِ الزِّنَا وَيَكُونُ قَاضِيًا لَا إمَامًا تُعْقَدُ له الْإِمَامَةُ لِأَنَّ النَّسَبَ شَرْطٌ في الْإِمَامَةِ بِخِلَافِ الْإِمَامَةِ بِالشَّوْكَةِ وَقَوْلُهُ لَا إمَامًا تُعْقَدُ له من زِيَادَتِهِ على الرَّوْضَةِ هُنَا وتقبل شَهَادَةُ مَحْدُودٍ تَابَ عَمَّا حُدَّ بِهِ فَصْلٌ التَّوْبَةُ تَنْقَسِمُ إلَى تَوْبَةٍ بين الْعَبْدِ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَهِيَ التي يَسْقُطُ بها الْإِثْمُ وَإِلَى تَوْبَةٍ في الظَّاهِرِ وَهِيَ التي يَتَعَلَّقُ بها عَوْدُ الشَّهَادَاتِ وَالْوِلَايَاتِ فَالتَّوْبَةُ الْمُسْقِطَةُ لِلْإِثْمِ أَنْ يَنْدَمَ على ما فَعَلَ من حَيْثُ إنَّهُ مَعْصِيَةٌ وَيَتْرُكُهُ في الْحَالِ وَيَعْزِمُ على أَنْ لَا يَعُودَ إلَيْهِ وَأَنْ لَا يُغَرْغِرَ وَأَنْ يَخْرُجَ عن الْمَظَالِمِ وَالزَّكَاةِ الْوَاجِبَةِ عليه إنْ كانت وَذَلِكَ بِأَنْ يَرُدَّهَا إلَى مُسْتَحِقِّهَا إنْ بَقِيَتْ وَيَغْرَمُ بَدَلَهَا إنْ تَلِفَتْ أو يَسْتَحِلُّ من الْمُسْتَحِقِّ لها أو من وَارِثِهِ فَيُبْرِئُهُ قال اللَّهُ تَعَالَى فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ أَيْ نَدِمُوا ولم يُصِرُّوا على ما فَعَلُوا أَيْ عَزَمُوا أَنْ لَا يَعُودُوا على ما فَسَّرَ بِهِ بَعْضُهُمْ وقال صلى اللَّهُ عليه وسلم من كانت لِأَخِيهِ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ في عِرْضٍ أو مَالٍ فَلْيَسْتَحْلِلْهُ الْيَوْمَ قبل أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ فَإِنْ كان له عَمَلٌ يُؤْخَذُ منه بِقَدْرِ مَظْلِمَتِهِ وَإِلَّا أُخِذَ من سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عليه رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ أو من وَارِثِهِ من زِيَادَتِهِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِدُخُولِهِ في الْمُسْتَحِقِّ وَعَطْفُ الزَّكَاةِ على الْمَظَالِمِ من عَطْفِ الْخَاصِّ على الْعَامِّ وأن يُعْلِمَهُ بها إنْ لم يَعْلَمْ فَإِنْ لم يَكُنْ مُسْتَحِقٌّ أو انْقَطَعَ خَبَرُهُ سَلَّمَهَا إلَى قَاضٍ أَمِينٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ تَصَدَّقَ بها على الْفُقَرَاءِ وَنَوَى الْغُرْمَ له إنْ وَجَدَهُ أو يَتْرُكُهَا عِنْدَهُ وَالتَّصْرِيحُ بِتَرْكِهَا من زِيَادَتِهِ قال الْإِسْنَوِيُّ وَلَا يَتَعَيَّنُ التَّصَدُّقُ بها بَلْ هو مُخَيَّرٌ بين وُجُوهِ الْمَصَالِحِ كُلِّهَا قال الْأَذْرَعِيُّ وقد يُقَالُ إذَا لم يَكُنْ لِلْقَاضِي الْأَمِينِ صَرْفُ ذلك في الْمَصَالِحِ إذَا لم يَكُنْ مَأْذُونًا له في التَّصَرُّفِ فَكَيْفَ يَكُونُ ذلك لِغَيْرِهِ من الْآحَادِ
وَالْمُعْسِرُ يَنْوِي الْغُرْمَ إذَا قَدَرَ بَلْ يَلْزَمُهُ التَّكَسُّبُ لِإِيفَاءِ ما عليه إنْ عَصَى بِهِ لِتَصِحَّ تَوْبَتُهُ فإن مَاتَ مُعْسِرًا طُولِبَ في الْآخِرَةِ إنْ عَصَى بِالِاسْتِدَانَةِ كما يَقْتَضِيهِ ظَوَاهِرُ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا مُطَالَبَةَ فيها إذْ لَا مَعْصِيَةَ منه وَالرَّجَاءُ في اللَّهِ تَعْوِيضُ الْخَصْمِ وَتُبَاحُ الِاسْتِدَانَةُ لِلْحَاجَةِ لَا في سَيْفٍ وَلَا غَيْرِهِ من سَائِرِ الْمَعَاصِي إذَا رَجَا الْوَفَاءَ من جِهَةٍ أو سَبَبٍ ظَاهِرٍ وَمَنْ ارْتَكَبَ ما يُوجِبُ حَدَّ اللَّهِ تَعَالَى كَأَنْ زَنَى أو شَرِبَ فَالْأَفْضَلُ له إنْ لم يَثْبُتْ عليه أَنْ يَسْتُرَ على نَفْسِهِ لِخَبَرِ من أتى من هذه الْقَاذُورَاتِ شيئا
السَّابِقِ في بَابِ الزِّنَا فَإِنْ ثَبَتَ عليه فَاتَ السِّتْرُ وَأَتَى حِينَئِذٍ نَدْبًا فِيمَا يَظْهَرُ الْإِمَامَ لِيُقَامَ عليه الْحَدُّ لم يُعَبِّرْ الْأَصْلُ بِالثُّبُوتِ بَلْ بِالظُّهُورِ قال ابن الرِّفْعَةِ وَالْمُرَادُ بِهِ الشَّهَادَةُ قال وَأَلْحَقَ بِهِ ابن الصَّبَّاغِ ما إذَا اشْتَهَرَ بين الناس وَإِنْ كان مُوجَبُ ما ارْتَكَبَهُ