فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الْمَسَاجِدِ وَالْجِهَاتِ الْعَامَّةِ وتقبل في أَنَّهُ قد حُدَّ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ فإنه إسْقَاطٌ لِلْحَدِّ عنه أَمَّا حَدُّ اللَّهِ تَعَالَى وَالْإِحْصَانُ فَلَا تُقْبَلُ فِيهِمَا لِبِنَاءِ الْحَدِّ الْمَشْرُوطِ بِالْإِحْصَانِ في الْجُمْلَةِ على التَّخْفِيفِ بِخِلَافِ حَقِّ الْآدَمِيِّ فإنه مَبْنِيٌّ على الْمُضَايَقَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِالرُّجُوعِ وَلِأَنَّ شَهَادَةَ الْفَرْعِ بَدَلٌ عن شَهَادَةِ الْأَصْلِ وَذَلِكَ يُوَرِّثُ شُبْهَةً لِانْضِمَامِ احْتِمَالِ الْجِنَايَةِ في الْفَرْعِ إلَى احْتِمَالِهَا في الْأَصْلِ وَكَلَامُهُ كَأَصْلِهِ شَامِلٌ لِجَوَازِ إشْهَادِ الْفَرْعِ على شَهَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الصَّيْمَرِيُّ وَغَيْرُهُ كما يَجُوزُ الضَّمَانُ عن الضَّامِنِ وَفِيهِ أَطْرَافٌ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ في كَيْفِيَّةِ تَحَمُّلِهَا وَإِنَّمَا يَجُوزُ تَحَمُّلُهَا إذَا عُلِمَ أَنَّ عِنْدَ الْأَصْلِ شَهَادَةً جَازِمَةً بِحَقٍّ ثَابِتٍ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ
وَلَهُ أَسْبَابٌ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ أَنْ يَسْتَرْعِيَهُ الْأَصْلُ أَيْ يَلْتَمِسَ منه رِعَايَةَ الشَّهَادَةِ وَحِفْظَهَا لِأَنَّ الشَّهَادَةَ على الشَّهَادَةِ نِيَابَةٌ فَاعْتُبِرَ فيها الْإِذْنُ أو ما يَقُومُ مَقَامَهُ كما يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فيقول أنا شَاهِدٌ بِكَذَا وَأُشْهِدُك أو أَشْهَدْتُك على شَهَادَتِي بِهِ أو اشْهَدْ على شَهَادَتِي بِكَذَا أو إذَا اُسْتُشْهِدْت على شَهَادَتِي بِكَذَا فَقَدْ أَذِنْت لَك أَنْ تَشْهَدَ بِهِ فَلَهُ وَلِمَنْ سَمِعَهُ أَنْ يَشْهَدَ على شَهَادَتِهِ قال في الْأَصْلِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ في الِاسْتِرْعَاءِ أُشْهِدُك على شَهَادَتِي وَعَنْ شَهَادَتِي لَكِنَّهُ أَتَمُّ فَقَوْلُهُ أُشْهِدُك على شَهَادَتِي تَحْمِيلٌ وَقَوْلُهُ عن شَهَادَتِي إذْنٌ في الْأَدَاءِ كَأَنَّهُ قال أَدِّهَا عَنِّي وَلِإِذْنِهِ أَثَرٌ وَلِهَذَا لو قال بَعْدَ التَّحْمِيلِ لَا تُؤَدِّ عَنِّي امْتَنَعَ عليه الْأَدَاءُ وهو ما ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ إلَّا إنْ نَهَاهُ عن الْأَدَاءِ وَلَوْ سَمِعَهُ يقول اشْهَدْ بِكَذَا شَهَادَةً مَجْزُومَةً مَثْبُوتَةً أَيْ مَقْطُوعًا بها لم يَكْفِ في التَّحَمُّلِ فَلَا يَكْفِي فيه بِالْأَوْلَى ما لو سَمِعَهُ يقول لِفُلَانٍ على فُلَانٍ كَذَا أو أَشْهَدُ أَنَّ لِفُلَانٍ على فُلَانٍ كَذَا لَا على صُورَةِ الْأَدَاءِ فَقَدْ يُرِيدُ عِدَةً كان قد وَعَدَهَا أو يُشِيرُ بِكَلِمَةِ على إلَى أَنَّ عليه من بَابِ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ الْوَفَاءُ بِذَلِكَ وَيُنْزِلُهَا مَنْزِلَةَ الدُّيُونِ وقد يَتَسَاهَلُ بِإِطْلَاقِهِ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ أو فَاسِدٍ فإذا آلَ الْأَمْرُ إلَى الشَّهَادَةِ أَحْجَمَ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الْأَصْلُ وَيَتَعَيَّنُ في التَّحَمُّلِ لَفْظُ الشَّهَادَةِ من الْأَصْلِ كما مَرَّ مِثَالُهُ لَا قَوْلُهُ أُعْلِمُك وَأُخْبِرُك بِكَذَا وَنَحْوَهُمَا فَلَا يَكْفِي كما لَا يَكْفِي في أَدَاءِ الشَّهَادَةِ عِنْدَ الْقَاضِي السَّبَبُ الثَّانِي أَنْ يَسْمَعَهُ يَشْهَدُ عِنْدَ قَاضٍ أو مُحَكَّمٍ سَوَاءٌ جَوَّزْنَا التَّحْكِيمَ أَمْ لَا فَلِكُلٍّ مِمَّنْ سَمِعَهُ حتى الْقَاضِي التَّحَمُّلُ عنه وَإِنْ لم يَسْتَرْعِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَشْهَدُ عِنْدَ الْقَاضِي أو الْمُحَكَّمِ بَعْدَ تَحْقِيقِ الْوُجُوبِ وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِالشَّهَادَةِ عِنْدَ أَمِيرٍ أو وَزِيرٍ السَّبَبُ الثَّالِثُ أَنْ يُبَيِّنَ السَّبَبَ أَيْ سَبَبَ الْوُجُوبِ فيقول اشْهَدْ أَنَّ لِفُلَانٍ على فُلَانٍ كَذَا من ثَمَنِ مَبِيعٍ أو قَرْضٍ أو أَرْشِ جِنَايَةٍ أو غَيْرِهِ فَلَهُ التَّحَمُّلُ وَإِنْ لم يَسْتَرْعِهِ ولم يَشْهَدْ عِنْدَ قَاضٍ أو مُحَكَّمٍ لِانْتِفَاءِ احْتِمَالِ الْوَعْدِ وَالتَّسَاهُلِ مع الْإِسْنَادِ إلَى السَّبَبِ بِخِلَافِ الْمُقِرِّ كَأَنْ قال لِفُلَانٍ عَلَيَّ كَذَا فإن لَك أَنْ تَشْهَدَ عليه بِذَلِكَ وَإِنْ لم يُبَيِّنْ السَّبَبَ ولم يَسْتَرْعِ لِأَنَّ الْمُقِرَّ بِخَبَرٍ عن نَفْسِهِ فَلَا يَكَادُ يَتَسَاهَلُ بِخِلَافِ الشَّاهِدِ وَلِأَنَّ الْإِقْرَارَ أَوْسَعُ بَابًا بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُ الْفَاسِقِ وَالْمُغَفَّلِ وَالْمَجْهُولِ دُونَ شَهَادَتِهِمْ وَيَقُولُ الْمُحْتَمِلُ عِنْدَ الْأَدَاءِ لِلشَّهَادَةِ إنْ اسْتَرْعَى لها اشْهَدْ أَنَّ فُلَانًا يَشْهَدُ عِبَارَةُ أَصْلِهِ شَهِدَ أَنَّ لِفُلَانٍ على فُلَانٍ كَذَا وَأَشْهَدَنِي على شَهَادَتِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ وَأَذِنَ لي أَنْ أَشْهَدَ إذَا اُسْتُشْهِدْت وَإِلَّا أَنْ وَإِنْ لم يَسْتَرْعِ بَيَّنَ أَنَّهُ شَهِدَ عِنْدَ الْقَاضِي أو الْمُحَكَّمِ أو أَنَّهُ بَيَّنَ السَّبَبَ