فهرس الكتاب

الصفحة 1926 من 2058

الْمَسَاجِدِ وَالْجِهَاتِ الْعَامَّةِ وتقبل في أَنَّهُ قد حُدَّ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ فإنه إسْقَاطٌ لِلْحَدِّ عنه أَمَّا حَدُّ اللَّهِ تَعَالَى وَالْإِحْصَانُ فَلَا تُقْبَلُ فِيهِمَا لِبِنَاءِ الْحَدِّ الْمَشْرُوطِ بِالْإِحْصَانِ في الْجُمْلَةِ على التَّخْفِيفِ بِخِلَافِ حَقِّ الْآدَمِيِّ فإنه مَبْنِيٌّ على الْمُضَايَقَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِالرُّجُوعِ وَلِأَنَّ شَهَادَةَ الْفَرْعِ بَدَلٌ عن شَهَادَةِ الْأَصْلِ وَذَلِكَ يُوَرِّثُ شُبْهَةً لِانْضِمَامِ احْتِمَالِ الْجِنَايَةِ في الْفَرْعِ إلَى احْتِمَالِهَا في الْأَصْلِ وَكَلَامُهُ كَأَصْلِهِ شَامِلٌ لِجَوَازِ إشْهَادِ الْفَرْعِ على شَهَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الصَّيْمَرِيُّ وَغَيْرُهُ كما يَجُوزُ الضَّمَانُ عن الضَّامِنِ وَفِيهِ أَطْرَافٌ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ في كَيْفِيَّةِ تَحَمُّلِهَا وَإِنَّمَا يَجُوزُ تَحَمُّلُهَا إذَا عُلِمَ أَنَّ عِنْدَ الْأَصْلِ شَهَادَةً جَازِمَةً بِحَقٍّ ثَابِتٍ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ

وَلَهُ أَسْبَابٌ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ أَنْ يَسْتَرْعِيَهُ الْأَصْلُ أَيْ يَلْتَمِسَ منه رِعَايَةَ الشَّهَادَةِ وَحِفْظَهَا لِأَنَّ الشَّهَادَةَ على الشَّهَادَةِ نِيَابَةٌ فَاعْتُبِرَ فيها الْإِذْنُ أو ما يَقُومُ مَقَامَهُ كما يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فيقول أنا شَاهِدٌ بِكَذَا وَأُشْهِدُك أو أَشْهَدْتُك على شَهَادَتِي بِهِ أو اشْهَدْ على شَهَادَتِي بِكَذَا أو إذَا اُسْتُشْهِدْت على شَهَادَتِي بِكَذَا فَقَدْ أَذِنْت لَك أَنْ تَشْهَدَ بِهِ فَلَهُ وَلِمَنْ سَمِعَهُ أَنْ يَشْهَدَ على شَهَادَتِهِ قال في الْأَصْلِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ في الِاسْتِرْعَاءِ أُشْهِدُك على شَهَادَتِي وَعَنْ شَهَادَتِي لَكِنَّهُ أَتَمُّ فَقَوْلُهُ أُشْهِدُك على شَهَادَتِي تَحْمِيلٌ وَقَوْلُهُ عن شَهَادَتِي إذْنٌ في الْأَدَاءِ كَأَنَّهُ قال أَدِّهَا عَنِّي وَلِإِذْنِهِ أَثَرٌ وَلِهَذَا لو قال بَعْدَ التَّحْمِيلِ لَا تُؤَدِّ عَنِّي امْتَنَعَ عليه الْأَدَاءُ وهو ما ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ إلَّا إنْ نَهَاهُ عن الْأَدَاءِ وَلَوْ سَمِعَهُ يقول اشْهَدْ بِكَذَا شَهَادَةً مَجْزُومَةً مَثْبُوتَةً أَيْ مَقْطُوعًا بها لم يَكْفِ في التَّحَمُّلِ فَلَا يَكْفِي فيه بِالْأَوْلَى ما لو سَمِعَهُ يقول لِفُلَانٍ على فُلَانٍ كَذَا أو أَشْهَدُ أَنَّ لِفُلَانٍ على فُلَانٍ كَذَا لَا على صُورَةِ الْأَدَاءِ فَقَدْ يُرِيدُ عِدَةً كان قد وَعَدَهَا أو يُشِيرُ بِكَلِمَةِ على إلَى أَنَّ عليه من بَابِ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ الْوَفَاءُ بِذَلِكَ وَيُنْزِلُهَا مَنْزِلَةَ الدُّيُونِ وقد يَتَسَاهَلُ بِإِطْلَاقِهِ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ أو فَاسِدٍ فإذا آلَ الْأَمْرُ إلَى الشَّهَادَةِ أَحْجَمَ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الْأَصْلُ وَيَتَعَيَّنُ في التَّحَمُّلِ لَفْظُ الشَّهَادَةِ من الْأَصْلِ كما مَرَّ مِثَالُهُ لَا قَوْلُهُ أُعْلِمُك وَأُخْبِرُك بِكَذَا وَنَحْوَهُمَا فَلَا يَكْفِي كما لَا يَكْفِي في أَدَاءِ الشَّهَادَةِ عِنْدَ الْقَاضِي السَّبَبُ الثَّانِي أَنْ يَسْمَعَهُ يَشْهَدُ عِنْدَ قَاضٍ أو مُحَكَّمٍ سَوَاءٌ جَوَّزْنَا التَّحْكِيمَ أَمْ لَا فَلِكُلٍّ مِمَّنْ سَمِعَهُ حتى الْقَاضِي التَّحَمُّلُ عنه وَإِنْ لم يَسْتَرْعِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَشْهَدُ عِنْدَ الْقَاضِي أو الْمُحَكَّمِ بَعْدَ تَحْقِيقِ الْوُجُوبِ وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِالشَّهَادَةِ عِنْدَ أَمِيرٍ أو وَزِيرٍ السَّبَبُ الثَّالِثُ أَنْ يُبَيِّنَ السَّبَبَ أَيْ سَبَبَ الْوُجُوبِ فيقول اشْهَدْ أَنَّ لِفُلَانٍ على فُلَانٍ كَذَا من ثَمَنِ مَبِيعٍ أو قَرْضٍ أو أَرْشِ جِنَايَةٍ أو غَيْرِهِ فَلَهُ التَّحَمُّلُ وَإِنْ لم يَسْتَرْعِهِ ولم يَشْهَدْ عِنْدَ قَاضٍ أو مُحَكَّمٍ لِانْتِفَاءِ احْتِمَالِ الْوَعْدِ وَالتَّسَاهُلِ مع الْإِسْنَادِ إلَى السَّبَبِ بِخِلَافِ الْمُقِرِّ كَأَنْ قال لِفُلَانٍ عَلَيَّ كَذَا فإن لَك أَنْ تَشْهَدَ عليه بِذَلِكَ وَإِنْ لم يُبَيِّنْ السَّبَبَ ولم يَسْتَرْعِ لِأَنَّ الْمُقِرَّ بِخَبَرٍ عن نَفْسِهِ فَلَا يَكَادُ يَتَسَاهَلُ بِخِلَافِ الشَّاهِدِ وَلِأَنَّ الْإِقْرَارَ أَوْسَعُ بَابًا بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُ الْفَاسِقِ وَالْمُغَفَّلِ وَالْمَجْهُولِ دُونَ شَهَادَتِهِمْ وَيَقُولُ الْمُحْتَمِلُ عِنْدَ الْأَدَاءِ لِلشَّهَادَةِ إنْ اسْتَرْعَى لها اشْهَدْ أَنَّ فُلَانًا يَشْهَدُ عِبَارَةُ أَصْلِهِ شَهِدَ أَنَّ لِفُلَانٍ على فُلَانٍ كَذَا وَأَشْهَدَنِي على شَهَادَتِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ وَأَذِنَ لي أَنْ أَشْهَدَ إذَا اُسْتُشْهِدْت وَإِلَّا أَنْ وَإِنْ لم يَسْتَرْعِ بَيَّنَ أَنَّهُ شَهِدَ عِنْدَ الْقَاضِي أو الْمُحَكَّمِ أو أَنَّهُ بَيَّنَ السَّبَبَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت