فَإِنْ قَصَدَ أَخْذَهُ عن حَقِّهِ مَلَكَهُ وقال الْبَغَوِيّ فإذا أَخَذَ جِنْسَ حَقِّهِ مَلَكَهُ انْتَهَى وَوَافَقَهُ الْأَذْرَعِيُّ ثُمَّ قال فَمَعْنَى يَتَمَلَّكُهُ يَتَمَوَّلُهُ وَيَتَصَرَّفُ فيه وَلَهُ بِنَفْسِهِ أو نَائِبِهِ إنْ لم يَطَّلِعْ الْقَاضِي بِفَتْحِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ على الْحَالِ بِيعَ غَيْرِهِ أَيْ غَيْرُ جِنْسِ حَقِّهِ لِأَنَّ الْمَدِينَ بِامْتِنَاعِهِ سَلَّطَهُ على الْبَيْعِ كَالْأَخْذِ وَلَيْسَ له تَمَلُّكُهُ وَإِنْ كان قَدْرَ حَقِّهِ فَإِنْ اطَّلَعَ عليه الْقَاضِي لم يَبِعْهُ إلَّا بِإِذْنِهِ
قال الْبُلْقِينِيُّ وَلَعَلَّهُ فِيمَا إذَا لم يَحْصُلْ مُؤْنَةٌ وَمَشَقَّةٌ فَوْقَ الْعَادَةِ وَإِلَّا فَلَا يَبْعُدَ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِالْبَيْعِ كما يَسْتَقِلُّ بِأَخْذِ الْجِنْسِ وَغَيْرِهِ وَقَيَّدَ الْأَصْلُ جَوَازَ بَيْعِهِ اسْتِقْلَالًا بِعَدَمِ الْبَيِّنَةِ أَيْضًا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ أَيْضًا مع وُجُودِهَا وَبَحَثَهُ بَعْضُهُمْ وقال بَلْ هِيَ أَوْلَى من عِلْمِ الْقَاضِي لِأَنَّ الْحُكْمَ بِعِلْمِهِ مُخْتَلَفٌ فيه بِخِلَافِهِ بها وَإِنَّمَا يَبِيعُ بِالنَّقْدِ أَيْ بِنَقْدِ الْبَلَدِ وَإِنْ كان غير جِنْسِ حَقِّهِ وَيَشْتَرِي بِهِ الْجِنْسَ أَيْ جِنْسَ حَقِّهِ إنْ لم يَكُنْ نَقْدًا أَيْ نَقْدُ الْبَلَدِ وَيَنْبَغِيَ أَنْ يُبَادِرَ إلَى بَيْعِ ما أَخَذَهُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ فَإِنْ قَصَّرَ فيه وَتَلِفَ الْمَأْخُوذُ ضَمِنَهُ بِالْأَكْثَرِ من قِيمَتِهِ من حِينِ أَخْذِهِ إلَى حِينِ تَلَفِهِ كَالْغَاصِبِ فَهُوَ مَضْمُونٌ عليه قبل بَيْعِهِ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ لِغَرَضِهِ كَالْمُسْتَامِ بَلْ أَوْلَى لِعَدَمِ إذْنِ الْمَالِكِ وَلِأَنَّ الْمُضْطَرَّ إذَا أَخَذَ ثَوْبَ غَيْرِهِ لِدَفْعِ الْحَرِّ وَتَلِفَ في يَدِهِ ضَمِنَهُ فَكَذَا هُنَا وَإِنْ أَخَّرَ بَيْعَهُ الْأَوْلَى وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ ضَمِنَ نَقْصَ الْقِيمَةِ لَا إنْ رَدَّهُ أَيْ الْمَأْخُوذَ فَلَا يَضْمَنُ نَقْصَ قِيمَتِهِ كَالْغَاصِبِ وَزِيَادَتَهُ قبل الْبَيْعِ لِمَا ليس من جِنْسِ حَقِّهِ أو التَّمَلُّكِ لِجِنْسِ حَقِّهِ مِلْكٌ لِلْمَالِكِ وَقَوْلُهُ كَالرَّوْضَةِ أو التَّمَلُّكُ جَارٍ على طَرِيقَتِهِ من أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ جِنْسَ حَقِّهِ بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ وقد تَقَدَّمَ رَدُّهُ فَإِنْ بَاعَهُ الْآخِذُ وَتَمَلَّكَ ثَمَنَهُ ثُمَّ وَفَّاهُ الْمَدْيُونُ دَيْنَهُ رَدَّ إلَيْهِ قِيمَتَهُ كَغَاصِبٍ رَدَّ الْمَغْصُوبَ إلَى الْمَغْصُوبِ منه وقد تَمَلَّكَ الْمَغْصُوبُ منه ثَمَنَ ما ظَفِرَ بِهِ من غَيْرِ جِنْسِ الْمَغْصُوبِ من مَالِ الْغَاصِبِ فإنه يَرُدُّ قِيمَةَ ما أَخَذَهُ وَبَاعَهُ لَكِنْ مَنْعُ الْأَخْذِ هُنَا وَتَمَلُّكُهُ الثَّمَنَ نَازِلٌ مَنْزِلَةَ دَفْعِ الْغَرِيمِ وما دَامَ الْمَغْصُوبُ بَاقِيًا فَهُوَ الْمُسْتَحَقُّ وَالْقِيمَةُ تُؤْخَذُ لِلْحَيْلُولَةِ
فإذا رَدَّ الْعَيْنَ رَدَّ الْقِيمَةَ كما لو دَفَعَ الْقِيمَةَ بِنَفْسِهِ وَهُنَا الْمُسْتَحَقُّ الدَّيْنُ فإذا بَاعَ وَأَخَذَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَرُدَّ شيئا وَلَا يُعْطِيَ شيئا وقد بَحَثَهُ الْأَصْلُ بَعْدَ نَقْلِهِ ما مَرَّ عن الْأُمِّ فَإِنْ أَخَذَ من مَالٍ غَرِيمِهِ فَوْقَ حَقِّهِ وَقَدْرِهِ أَيْ وَأَخَذَ قَدْرَهُ فَقَطْ مُمْكِنٌ ضَمِنَ الزَّائِدَ لِتَعَدِّيهِ بِأَخْذِهِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يُمْكِنْ أَخَذَ قَدْرَ حَقِّهِ فَقَطْ فَلَا يَضْمَنُهُ لِأَنَّهُ لم يَأْخُذْهُ بِحَقِّهِ مع الْعُذْرِ بِخِلَافِ الْعُذْرِ بِخِلَافِ قَدْرِ حَقِّهِ وَالِانْتِفَاعُ بِالْمَأْخُوذِ تَعَدٍّ فَيَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَإِنْ تَعَذَّرَ بَيْعُ قَدْرِ حَقِّهِ فَقَطْ بَاعَ الْجَمِيعَ وَأَخَذَ من ثَمَنِهِ قَدْرَ حَقِّهِ وَرَدَّ ما زَادَ عليه إلَى غَرِيمِهِ بِهِبَةٍ وَنَحْوِهَا وَإِنْ لم يَتَعَذَّرْ ذلك بَاعَ منه بِقَدْرِ حَقِّهِ وَرَدَّ ما زَادَ كَذَلِكَ وَيَتَمَلَّكُ دَرَاهِمَ مُكَسَّرَةً عن صِحَاحٍ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ مع إسْقَاطِ بَعْضِ حَقِّهِ لَا عَكْسَهُ وَقِيمَةُ الصِّحَاحِ أَكْثَرُ لِأَنَّهَا فَوْقَ حَقِّهِ فَلْيَبِعْهَا بِدَنَانِيرَ وَيَشْتَرِي بها دَرَاهِمَ مُكَسَّرَةً وَيَتَمَلَّكُهَا فَلَا يَبِيعُهَا بِدَرَاهِمَ مُكَسَّرَةٍ لَا مُتَفَاضِلًا لِلرِّبَا وَلَا مُتَسَاوِيًا أَيْ وَقِيمَتُهَا أَكْثَرُ كما هو الْغَالِبُ لِلْإِجْحَافِ بِالْغَرِيمِ وَلَهُ الْأَخْذُ من مَالِ غَرِيمِ غَرِيمِهِ كَأَنْ يَكُونُ