لَا تُتْرَكُ بِالسُّكُوتِ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَزْعُمُ سُقُوطَ الْمَهْرِ فإذا سَكَتَتْ وَلَا بَيِّنَةَ جُعِلَتْ نَاكِلَةً وَحَلَفَ هو وَسَقَطَ الْمَهْرُ وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الْيَمِينِ من زِيَادَتِهِ وَالْأَمِينُ في دَعْوَى الرَّدِّ مُدَّعٍ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ الرَّدَّ الذي هو خِلَافُ الظَّاهِرِ لَكِنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ أَثَبَتَ يَدَهُ لِغَرَضِ الْمَالِكِ وقد ائْتَمَنَهُ فَلَا يَحْسُنُ تَكْلِيفُهُ بَيِّنَةَ الرَّدِّ وَأَمَّا على الْقَوْلِ الثَّانِي فَهُوَ مُدَّعًى عليه لِأَنَّ الْمَالِكَ هو الذي لو سَكَتَ تُرِكَ وفي التَّحَالُفِ كُلٌّ من الْخَصْمَيْنِ مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عليه لِاسْتِوَائِهِمَا فَصْلٌ لِلدَّعْوَى أَيْ لِصِحَّتِهَا شَرْطَانِ الْأَوَّلُ أَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فَصْلُ الْأَمْرِ وَإِيصَالُ الْحَقِّ إلَى الْمُسْتَحِقِّ وَذَلِكَ يَسْتَدْعِي الْعِلْمَ بِبَيَانِ جِنْسِ الْمُدَّعَى بِهِ وَنَوْعِهِ وَقَدْرِهِ وَصِفَتِهِ التي يَخْتَلِفُ بها الْغَرَضُ إنْ كان دَيْنًا نَقْدًا كان أو غَيْرَهُ وَكَذَا بِبَيَانِ صِحَّةِ وَتَكَسُّرِ نَقْدَانِ أَثَّرَا في قِيمَتِهِ بِأَنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُ بِهِمَا كَمِائَةِ دِرْهَمٍ فِضَّةٍ ظَاهِرِيَّةٍ صِحَاحٍ أو مُكَسَّرَةٍ فَلَا يَكْفِي إطْلَاقُ النَّقْدِ وَإِنْ غَلَبَ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَفَارَقَ الْبَيْعُ وَنَحْوُهُ بِأَنَّ زَمَنَ الْعَقْدِ يُقَيِّدُ صِفَةَ الثَّمَنِ بِالْغَالِبِ من النُّقُودِ وَلَا يَتَقَيَّدُ ذلك بِزَمَنِ الدَّعْوَى لِتَقَدُّمِهِ عليها نعم مُطْلَقُ الدِّينَارِ يَنْصَرِفُ إلَى الدِّينَارِ الشَّرْعِيِّ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ وَزْنِهِ وفي مَعْنَاهُ مُطْلَقُ الدِّرْهَمِ أَمَّا إذَا لم تَخْتَلِفْ قِيمَةُ النَّقْدِ بِالصِّحَّةِ وَالتَّكَسُّرِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِهِمَا لَكِنْ اسْتَثْنَى منه الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ دَيْنَ السَّلَمِ فَاعْتَبَرَا بَيَانَهُمَا فيه وَأَضَافَ الْمُصَنِّفُ صِحَّةً إلَى مِثْلِ ما أُضِيفَ إلَيْهِ تَكَسُّرٌ وببيان صِفَةِ سَلَمٍ في دَعْوَى عَيْنٍ تَنْضَبِطُ بِالصِّفَةِ كَحُبُوبٍ وَحَيَوَانٍ
وَلَا يَجِبُ ذِكْرُ الْقِيمَةِ أَيْ قِيمَةُ الْعَيْنِ وَإِنْ تَلِفَتْ اكْتِفَاءً بِالصِّفَةِ ولكن يَجِبُ ذِكْرُهَا في دَعْوَى مُتَقَوِّمٍ تَلِفَ لِأَنَّهَا الْوَاجِبَةُ عِنْدَ التَّلَفِ فَلَا حَاجَةَ مَعَهَا لِذِكْرِ شَيْءٍ من الصِّفَاتِ كما اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ لَكِنْ يَجِبُ ذِكْرُ الْجِنْسِ فيقول عَبْدٌ قِيمَتُهُ مِائَةٌ وَلَوْ غَصَبَ منه غَيْرُهُ عَيْنًا في بَلَدٍ ثُمَّ لَقِيَهُ في أُخْرَى وَهِيَ بَاقِيَةٌ وَلِنَقْلِهَا مُؤْنَةٌ قال الْبُلْقِينِيُّ ذَكَرَ قِيمَتَهَا وَإِنْ لم تَتْلَفْ لِأَنَّهَا الْمُسْتَحَقَّةُ في هذه الْحَالَةِ فإذا رَدَّ الْعَيْنَ رَدَّ الْقِيمَةَ كما لو دَفَعَ الْقِيمَةَ بِنَفْسِهِ وَخَرَجَ بِ تَنْضَبِطُ ما لَا يَنْضَبِطُ كَالْجَوَاهِرِ فَيُعْتَبَرُ ذِكْرُ الْقِيمَةِ فيقول جَوْهَرٌ قِيمَتُهُ كَذَا وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وابن الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمْ وَيُقَوَّمُ بِفِضَّةِ سَيْفٍ مُحَلًّى بِذَهَبٍ ادَّعَى بِهِ كَعَكْسِهِ أَيْ كما يُقَوَّمُ بِذَهَبِ سَيْفٍ مُحَلًّى بِفِضَّةٍ ويقوم بِأَحَدِهِمَا السَّيْفُ إنْ حُلِّيَ بِهِمَا لِلضَّرُورَةِ كما جَزَمَ بِهِ كَأَصْلِهِ هُنَا لَكِنْ الْأَصْلُ صَحَّحَ في الْغَصْبِ ما نَقَلَهُ عن الْجُمْهُورِ ثُمَّ إنَّ الْحُلِيَّ يُضْمَنُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ وَإِنْ كان من جِنْسِهِ قال وَلَا يَلْزَمُ منه الرِّبَا فإنه إنَّمَا يَجْرِي في الْعُقُودِ لَا في الْغَرَامَاتِ وَالْمُصَنِّفُ جَرَى ثُمَّ على أَنَّ تِبْرَ الْحُلِيِّ يُضْمَنُ بمثله وَصِفَتِهِ بِنَقْدِ الْبَلَدِ وَتَقَدَّمَ بَيَانُ ذلك ثُمَّ وَيُقَوَّمُ مَغْشُوشُ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ كَعَكْسِهِ فَيَدَّعِي مِائَةَ دِينَارٍ من نَقْدِ كَذَا قِيمَتُهَا كَذَا دِرْهَمًا