فهرس الكتاب

الصفحة 1940 من 2058

دَفْعَ الْمُنَازَعَةِ لَا تَحْصِيلَ الْحَقِّ فقال هذه الدَّارُ لي وهو يَمْنَعَنِيهَا سُمِعَتْ دَعْوَاهُ وَإِنْ لم يَقُلْ هِيَ في يَدِهِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُنَازِعَهُ وَإِنْ لم تَكُنْ الدَّارُ بيده وَلِلْقَاضِي طَلَبُ الْجَوَابِ من الْمُدَّعَى عليه وَإِنْ لم يَسْأَلْهُ الْمُدَّعِي لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ الْغَرَضُ من الْحُضُورِ وَإِنْشَاءِ الدَّعْوَى وَتُسْمَعُ الدَّعْوَى من الْمُدَّعِي على خَصْمِهِ وَإِنْ لم يَعْلَمْ بَيْنَهُمَا مُخَالَطَةً وَلَا مُعَامَلَةً وَلَا فَرْقَ فيه بين طَبَقَاتِ الناس فَتَصِحُّ دَعْوَى دَنِيءٍ على شَرِيفٍ وَإِنْ شَهِدَتْ قَرَائِنُ الْحَالِ بِكَذِبِهِ كَأَنْ ادَّعَى دَنِيءٌ اسْتِئْجَارَ أَمِيرٍ أو فَقِيهٍ لِعَلْفِ دَوَابِّهِ وَكَنْسِ بَيْتِهِ وَإِنْ ادَّعَى شيئا مَعْلُومًا وَأَقَامَ بِهِ شَاهِدَيْنِ فَشَهِدَا له بِإِقْرَارٍ بِمَجْهُولٍ أو بِغَصْبِ ثَوْبٍ مَثَلًا لم يَصِفَاهُ لَغَتْ شَهَادَتُهُمَا لِأَنَّ من شَأْنِ الْبَيِّنَةِ أَنْ تُبَيِّنَ ما شَهِدَتْ بِهِ وَلِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ مُوَافَقَتُهَا لِلْمُدَّعِي في دَعْوَاهُ وَلَيْسَتْ كَالْإِقْرَارِ إذْ يَشْتَرِطُ فيها ما لَا يُشْتَرَطُ فيه وَلَوْ ادَّعَى دَرَاهِمَ مَجْهُولَةً قال له الْقَاضِي بَيِّنْ أَقَلَّ ما يَتَحَقَّقُ أو ادَّعَى ثَوْبًا مَجْهُولًا لم تُسْمَعْ دَعْوَاهُ إذْ لَا وَجْهَ لِلْأَخْذِ بِالْأَقَلِّ من صِفَةِ ثَوْبٍ عَيَّنَهُ أَيْ عِنْدَهُ قَالَهُ الْأَصْلُ الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ لَا يَمِينَ على من أَقَامَ بَيِّنَةً بِمَا ادَّعَاهُ لِأَنَّهُ تَكْلِيفُ حُجَّةٍ بَعْدَ قِيَامِ حُجَّةٍ وَلِأَنَّهُ كَالطَّعْنِ في الشُّهُودِ وَلِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ إلَّا إنْ ادَّعَى الْخَصْمُ أَدَاءً لِلْحَقِّ أو إبْرَاءً منه أو شِرَاءً له وَنَحْوَهُ كَاتِّهَابِهِ وَقَبْضِهِ قبل إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَكَذَا بَعْدَهَا إنْ أَمْكَنَ ذلك بِأَنْ مَضَى زَمَنُ إمْكَانِهِ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي على نَفْيِهِ وهو أَنَّهُ ما نَادَى منه الْحَقَّ وَلَا أَبْرَأَهُ منه وَلَا بَاعَهُ له وَلَا وَهَبَهُ إيَّاهُ لَا إنْ ادَّعَى بَعْدَ الْحُكْمِ حُدُوثَ ذلك قَبْلَهُ فَلَا يَحْلِفُ لِثُبُوتِ الْحَقِّ على خَصْمِهِ بِالْحُكْمِ وَهَذَا ما صَحَّحَهُ في أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَالرَّافِعِيِّ في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَنَقَلَهُ في الْكَبِيرِ عن الْبَغَوِيّ وَاخْتَارَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ يَحْلِفُ لِأَنَّهُ لو أَقَرَّ نَفْعَ خَصْمِهِ وهو مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَكَذَا اخْتَارَهُ الزَّرْكَشِيُّ قال وما نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عن الْبَغَوِيّ نُقِلَ عنه في بَابِ الْقَضَاءِ على الْغَائِبِ خِلَافُهُ قال وما نَقَلَهُ عنه هُنَا من تَصَرُّفِ الْبَغَوِيّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ في فَتَاوِيهِ إنَّهُ الْأَصَحُّ عِنْدِي تَنْبِيهٌ أو رَدَّ على إطْلَاقِ الْأَدَاءِ ما قَالُوهُ من أَنَّ الْأَجِيرَ على الْحَجِّ لو قال قد حَجَجْتُ قبل قَوْلِهِ بِلَا بَيِّنَةٍ وَلَا يَمِينٍ وقد يَتَوَقَّفُ في قَبُولِ قَوْلِهِ وَلَا يَمِينٍ وَإِنْ ادَّعَى عِلْمَهُ بِفِسْقِ الشُّهُودِ أو كَذِبِهِمْ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ ذلك لِأَنَّهُ لو أَقَرَّ بِهِ له لَنَفَعَهُ وَكَذَا إنْ ادَّعَى عليه بِكُلِّ ما لو أَقَرَّ بِهِ لَنَفَعَهُ كَأَنْ ادَّعَى إقْرَارَهُ له بِكَذَا أَيْ بِالْمُدَّعَى بِهِ أو ادَّعَى عليه وقد أَرَادَ تَحْلِيفَهُ أَنَّهُ قد حَلَّفَهُ مَرَّةً قَبْلَهَا أو سَأَلَ الْقَاذِفَ وقد أَرَادَ الْمَقْذُوفُ حَدَّهُ تَحْلِيفَ الْمَقْذُوفِ أَنَّهُ ما زَنَى أو تَحْلِيفَ وَارِثِهِ أَنَّهُ ما عَلِمَهُ زَنَى فَلَهُ تَحْلِيفُهُ في الْكُلِّ لَكِنْ مَحَلُّهُ في الثَّانِيَةِ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ حَلَّفَهُ عِنْدَ قَاضٍ آخَرَ فَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ حَلَّفَهُ عِنْدَهُ فَإِنْ تَذَكَّرَهُ الْقَاضِي لم يُحَلِّفْهُ وَإِلَّا حَلَّفَهُ كما سَيَأْتِي في أَوَاخِرِ الْبَابِ الثَّالِثِ وَقَوْلُهُ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ في الْكُلِّ إيضَاحٌ وَلَا يَجُوزُ تَحْلِيفُ الْقَاضِي وَلَا الشُّهُودِ وَإِنْ كان يَنْفَعُ الْخَصْمَ تَكْذِيبُهُمَا أَنْفُسَهُمَا لِمَا مَرَّ أَنَّ مَنْصِبَهُمَا يَأْبَى التَّحْلِيفَ وفي تَحْلِيفِهِ أَيْ الْخَصْمِ أَنَّهُ ما أَبْرَأَهُ من هذه الدَّعْوَى وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا نعم لِأَنَّهُ لو أَقَرَّ أَنَّهُ لَا دَعْوَى له عليه بَرِئَ وَثَانِيهُمَا لَا وَصَحَّحَهُ في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وهو مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْلِ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ عن الدَّعْوَى لَا مَعْنَى له إلَّا بِتَصَوُّرِ صُلْحٍ على إنْكَارٍ وَأَنَّهُ بَاطِلٌ وَإِنْ قال لي بَيِّنَةِ دَافِعَةٌ لِلْحَقِّ اسْتَفْسَرَ إنْ كان جَاهِلًا لِأَنَّهُ قد يَتَوَهَّمُ ما ليس بِدَافِعٍ دَافِعًا بِخِلَافِ ما إذَا كان عَارِفًا فَإِنْ عَيَّنَ جِهَةً لِلدَّفْعِ من أَدَاءً أو إبْرَاءٍ أو غَيْرِهِ أُمْهِلَ ثَلَاثًا من الْأَيَّامِ بِطَلَبِهِ لِأَنَّهَا مُدَّةٌ قَرِيبَةٌ لَا يَعْظُمُ الضَّرَرُ فيها وَمُقِيمُ الْبَيِّنَةِ يَحْتَاجُ إلَى مِثْلِهَا لِإِحْضَارِ الْبَيِّنَةِ وَاثْتِثْبَاتِهَا فِيمَا تَحَمَّلَتْهُ وَلَوْ عَادَ وَلَوْ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ وَسَأَلَ الْقَاضِيَ تَحْلِيفَ الْمُدَّعِي على نَحْوِ الْإِبْرَاءِ أَجَابَهُ إلَيْهِ لِتَيَسُّرِهِ في الْحَالِ وَلَا يُكَلَّفُ تَوْفِيَةَ الدَّيْنِ أو لَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ الْوَكِيلِ الْمُدَّعِي أَبْرَأَنِي مُوَكِّلُكَ حَيْثُ يُسْتَوْفَى منه الْحَقُّ وَلَا يُؤَخَّرُ إلَى حُضُورِ الْمُوَكِّلِ وَحَلَّفَهُ لِعِظَمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت