الضَّرَرِ بِالتَّأْخِيرِ فَإِنْ لم يَأْتِ بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ ادَّعَى جِهَةً أُخْرَى بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ لم يُمْهَلْ أو في أَثْنَائِهَا سُمِعَتْ دَعْوَاهُ وإذا أتى بِبَيِّنَةٍ بَعْدَ الثَّلَاثِ ولم تُعَدَّلْ أُمْهِلَ ثَلَاثَةً لِلتَّعْدِيلِ نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عن الْمَاوَرْدِيِّ الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ يُشْتَرَطُ في دَعْوَى الدَّمِ التَّفْصِيلُ لها كما سَبَقَ في بَابِهَا لَا في دَعْوَى عَقْدٍ مَالِيٍّ كَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ فَلَا يُشْتَرَطُ تَفْصِيلُهَا بَلْ يَصِفَهُ فيها بِالصِّحَّةِ فَقَطْ وَإِنْ كان الْمَعْقُودُ عليه أَمَةً لِأَنَّ الْمَقْصُودَ منه الْمَالُ وهو أَخَفُّ حُكْمًا من النِّكَاحِ وَلِهَذَا لَا يُعْتَبَرُ فيه الْإِشْهَادُ بِخِلَافِ النِّكَاحِ وَقِيلَ لَا يُشْتَرَطُ وَصْفُهُ بِالصِّحَّةِ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ من زِيَادَتِهِ وَيُشْتَرَطُ في دَعْوَى النِّكَاحِ سَوَاءٌ ادَّعَى ابْتِدَاءَهُ أو دَوَامَهُ أَنْ يَقُولَ تَزَوَّجْتهَا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ وَيَصِفُهُمْ بِالْعَدَالَةِ وَيَصِفُ الْمَرْأَةَ بِالرِّضَا بِالنِّكَاحِ حَيْثُ شُرِطَ رِضَاهَا بِأَنْ كانت غير مُجْبَرَةٍ وَالْوَلِيَّ بِأَنَّهُ أَهْلُ الْوِلَايَةِ إلَّا أَنْ تَكُونَ وِلَايَتُهُ بِالشَّوْكَةِ وَالْعَقْدَ بِالصِّحَّةِ لِلِاحْتِيَاطِ في النِّكَاحِ كَالدَّمِ قال الْبُلْقِينِيُّ وَيُسْتَثْنَى من ذلك أَنْكِحَةُ الْكُفَّارِ فَيَكْفِي في الدَّعْوَى بها أَنْ يَقُولَ هذه زَوْجَتِي وَإِنْ ادَّعَى اسْتِمْرَارَ نِكَاحِهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ ذَكَرَ ما يَقْتَضِي تَقْرِيرَهُ حِينَئِذٍ لَا بُدَّ فيها إذَا كان سَفِيهًا أو عَبْدًا من قَوْلِهِ نَكَحْتهَا بِإِذْنِ وَلِيٍّ أو مَالِكِيٍّ أَمَّا دَعْوَى الْمَالِ فَيُكْتَفَى فيها بِالْإِطْلَاقِ لِأَنَّ أَسْبَابَ تَحْصِيلِهِ لَا تَنْحَصِرُ فَيَشُقُّ ضَبْطُهَا وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ ما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْوَلِيِّ وَالشَّاهِدَيْنِ وَلَا التَّعَرُّضُ لِعَدَمِ الْمَوَانِعِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا وَلِكَثْرَتِهَا وَيُشْتَرَطُ تَفْصِيلُ الشُّهُودِ بِالنِّكَاحِ كَذَلِكَ تَبَعًا لِلدَّعْوَى وَقِيلَ يُشْتَرَطُ عَدَمُ عِلْمِ الْفِرَاقِ بِأَنْ يَقُولُوا وَلَا نَعْلَمُ أَنَّهُ فَارَقَهَا أو هِيَ الْيَوْمَ زَوْجَتُهُ وَهَذَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن فَتَاوَى الْقَفَّالِ وَأَقَرَّهُ فَتَضْعِيفُ الْمُصَنِّفِ له من تَصَرُّفِهِ وَكَأَنَّهُ قَاسَهُ بِمَا يَأْتِي عَقِبَهُ لَكِنْ ذَاكَ في الشَّهَادَةِ بِالْإِقْرَارِ بِالنِّكَاحِ وَهَذَا في الشَّهَادَةِ بِنَفْسِ النِّكَاحِ وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ ظَاهِرٌ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ صَحِيحٌ مَعْمُولٌ بِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ تَفْصِيلٌ في إقْرَارِهَا بِنِكَاحٍ لِأَنَّهَا لَا تُقِرُّ إلَّا عن تَحَقُّقٍ وَتَقَدَّمَ فيه كَلَامٌ في النِّكَاحِ وَلَا قَوْلُ شُهُودِهِ لَا نَعْلَمُهُ فَارَقَهَا أو هِيَ الْيَوْمَ زَوْجَتُهُ وَيَتَعَرَّضُ وُجُوبًا في دَعْوَى نِكَاحِ الْأَمَةِ مع ما مَرَّ لِعَجْزِهِ عن مَهْرِ الْحُرَّةِ وَخَوْفِ الْعَنَتِ الْمُشْتَرَطَيْنِ في جَوَازِ نِكَاحِ الْأَمَةِ وَلِكَوْنِهَا مُسْلِمَةً إذَا كان مُسْلِمًا وَلَوْ عَبْدًا لِأَنَّ الْفُرُوجَ يُحْتَاطُ لها وَالدَّعْوَى بِالنِّكَاحِ وَتَكُونُ إمَّا على الْمَرْأَةِ أو على وَلِيِّهَا الْمُجَبِّرِ بِنَاءً على صِحَّةِ إقْرَارِهِمَا بِهِ وقد سَبَقَ ذلك في مَسْأَلَةِ تَزْوِيجِ الْوَلِيَّيْنِ الْمَرْأَةَ شَخْصَيْنِ الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ تُسْمَعُ دَعْوَى الْمَرْأَةِ النِّكَاحَ بِالتَّفْصِيلِ كما نَصَّ عليه في الْأُمِّ وَلَوْ لم تُطَالِبْ بِحَقٍّ من حُقُوقِ النِّكَاحِ لِأَنَّ النِّكَاحَ وَإِنْ كان حَقًّا لِلزَّوْجِ فَهُوَ مَقْصُودٌ لها أَيْضًا فَتُثْبِتُهُ وَتَتَوَصَّلُ بِهِ إلَى حُقُوقِهَا وَلَيْسَ إنْكَارُهُ النِّكَاحَ طَلَاقًا بَلْ هو كَسُكُوتِهِ فَتُقِيمُ الْبَيِّنَةَ وَحِينَئِذٍ فَتُسَلَّمُ إلَيْهِ إنْ اعْتَرَفَ بِالنِّكَاحِ بَعْدَ إنْكَارِهِ له وَيُشْبِهُ قَبُولَ رُجُوعِهِ عن إنْكَارِهِ بِمَا إذَا قالت انْقَضَتْ عِدَّتِي قبل الرَّجْعَةِ ثُمَّ قالت غَلِطْت فإنه يُقْبَلُ رُجُوعُهَا وَإِنْ حَلَفَ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لها لم يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَحِينَئِذٍ فَلَهُ أَنْ يَنْكِحَ أُخْتَهَا وَأَرْبَعًا سِوَاهَا وَلَيْسَ لها أَنْ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَإِنْ انْدَفَعَ النِّكَاحُ ظَاهِرًا حتى يُفَارِقَهَا بِطَلَاقٍ أو غَيْرِهِ فَلْيَرْفِقْ بِهِ الْحَاكِمُ لِيَقُولَ إنْ كُنْت نَكَحْتهَا فَهِيَ طَالِقٌ لِيَحِلَّ لها النِّكَاحُ وَإِنْ نَكَلَ عن الْيَمِينِ حَلَفَتْ وَاسْتَحَقَّتْ الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ وَغَيْرَهُمَا من حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ وَيُبَاحُ لِلزَّوْجِ وَطْؤُهَا فَقَدْ قال الْمَاوَرْدِيُّ إذَا حَلَفَتْ حَكَمَ لها عليه بِالزَّوْجِيَّةِ وَحَلَّ له التَّمَتُّعَ بها وَإِنْ أَنْكَرَ الْعَقْدَ إذْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَحْكُمَ عليه بِالنِّكَاحِ وَيَحْكُمَ عليه بِتَحْرِيمِ التَّمَتُّعِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ جَوَازُ ذلك في الظَّاهِرِ أو فِيمَا إذَا زَالَ عنه ظَنُّ حُرْمَتِهَا فَرْعٌ لو ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ