فهرس الكتاب

الصفحة 1947 من 2058

بِمَا عليه وَالنَّظَرُ في حَالِ الْبَيِّنَةِ من وَظِيفَةِ الْقَاضِي وَالظَّاهِرُ الْعَدَالَةُ لَا قَبْلَهَا فَلَا يُطَالَبُ بِكَفِيلٍ وَإِنْ اعْتَادَ الْقَضَاءُ خِلَافَهُ فَإِنْ لم يَكْفُلْ أَيْ يُقِمْ كَفِيلًا حُبِسَ لِامْتِنَاعِهِ من إقَامَةِ كَفِيلٍ لَا لِثُبُوتِ الْحَقِّ وَامْتِنَاعِهِ منه الْبَابُ الثَّالِثُ في الْيَمِينِ وَفِيهِ أَطْرَافٌ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ في نَفْسِ الْحَلِفِ وَالْمَقْصُودُ الْآنَ بَيَانُ قَاعِدَتَيْنِ الْأُولَى التَّغْلِيظُ في الْأَيْمَانِ الْمَشْرُوعَةِ في الدَّعَاوَى مُبَالَغَةً في الزَّجْرِ وَتَأْكِيدًا لِأَمْرِهِ وَلِهَذَا اخْتَصَّ بِمَا هو مُتَأَكِّدٌ في نَظَرِ الشَّرْعِ كما بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ فَتُغَلَّظُ الْيَمِينُ نَدْبًا وَإِنْ لم يَطْلُبْ الْخَصْمُ تَغْلِيظَهَا فِيمَا ليس بِمَالٍ وَلَا يُقْصَدُ منه الْمَالُ كَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَلِعَانٍ وَقَوَدٍ وَعِتْقٍ وفي مَالٍ يَبْلُغُ نِصَابَ زَكَاةٍ أو لم يَبْلُغْهُ لَكِنْ رَآهُ أَيْ التَّغْلِيظَ قَاضٍ لِجَرَاءَةٍ في الْحَالِفِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ اعْتِبَارُ نِصَابِ الزَّكَاةِ من نَقْدٍ وَغَيْرِهِ حتى تُغَلَّظَ في خَمْسٍ من الْإِبِلِ وفي أَرْبَعِينَ من الْغَنَمِ وهو وَجْهٌ حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَاَلَّذِي في الْأَصْلِ اعْتِبَارُ عِشْرِينَ دِينَارًا أو مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَالْمَنْصُوصُ في الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ اعْتِبَارُ عِشْرِينَ دِينَارًا عَيْنًا أو قِيمَةً وقال الْبُلْقِينِيُّ إنَّهُ الْمُعْتَمَدُ حتى لو كان الْمُدَّعَى بِهِ من الدَّرَاهِمِ اُعْتُبِرَ بِالذَّهَبِ

ا ه

وَالْأَوْجَهُ اعْتِبَارُ عِشْرِينَ دِينَارًا أو مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أو ما قِيمَتُهُ أَحَدُهُمَا وَحُقُوقُ الْأَمْوَالِ كَالْخِيَارِ وَالْأَجَلِ وَحَقِّ الشُّفْعَةِ إنْ تَعَلَّقَتْ بِمَالٍ هو نِصَابٌ غُلِّظَ فيها وَإِلَّا فَلَا

وَاحْتُجَّ لِلتَّغْلِيظِ بِمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ عن عبد الرحمن بن عَوْفٍ أَنَّهُ رَأَى قَوْمًا يَحْلِفُونَ بين الْمَقَامِ وَالْبَيْتِ فقال أَعَلَى دَمٍ فَقَالُوا لَا قال فَعَلَى عَظِيمٍ من الْمَالِ قالوا لَا قال خَشِيت أَنْ يَتَهَاوَنَ الناس بهذا الْمَقَامِ وَيَسْتَوِي فيه يَمِينُ الْمُدَّعَى عليه وَيَمِينُ الْمُدَّعِي وَلَوْ مع شَاهِدٍ وقد يَقْتَضِي الْحَالُ التَّغْلِيظَ من أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ كما ذَكَرُهُ بِقَوْلِهِ فَيُغَلَّظُ فيها أَيْ في الْيَمِينِ على عَبْدٍ خَسِيسٍ لَا تَبْلُغُ قِيمَتُهُ نِصَابَ الزَّكَاةِ ادَّعَى على سَيِّدِهِ عِتْقًا أو كِتَابَةً فَأَنْكَرَ وَنَكَلَ لِأَنَّ مُدَّعَاهُ ليس بِمَالٍ لَا على سَيِّدِهِ إذَا حَلَفَ لِأَنَّ قَصْدَهُ اسْتِدَامَةُ مَالٍ قَلِيلٍ بِخِلَافِ ما إذَا كان نَفِيسًا ويغلظ في الْوَقْفِ إنْ بَلَغَ نِصَابًا على الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عليه بِخِلَافِ ما إذَا لم يَبْلُغْ نِصَابًا وأما الْخُلْعُ بِالْقَلِيلِ من الْمَالِ إنْ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ وَأَنْكَرَتْ الزَّوْجَةُ وَحَلَفَتْ أو نَكَلَتْ وَحَلَفَ هو فَلَا تَغْلِيظَ على وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنْ ادَّعَتْهُ وَأَنْكَرَ وَحَلَفَ أو نَكَلَ وَحَلَفَتْ هِيَ غُلِّظَ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ قَصْدَهَا الْفِرَاقُ وَقَصْدَهُ اسْتِدَامَةُ النِّكَاحِ أَمَّا الْخُلْعُ بِالْكَثِيرِ فَتُغَلَّظُ فيه مُطْلَقًا

وَالْمَرِيضُ وَالزَّمِنُ وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءُ لَا تُغَلَّظُ الْيَمِينُ عليهم بِالْمَكَانِ لِعُذْرِهِمْ بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ كَالْمُخَدَّرَةِ وَكَالْجُنُبِ لِإِمْكَانِ اغْتِسَالِهِ قال الْإِسْنَوِيُّ قد ذَكَرُوا في اللِّعَانِ أَنَّ الْحَائِضَ يُغَلَّظُ عليها بِبَابِ الْمَسْجِدِ فَقِيَاسُهُ أَنْ يَأْتِيَ هُنَا مِثْلُهُ وَإِنْ لَمَحْنَا فَرْقًا بين الْبَابَيْنِ وَلَا يُغَلَّظُ على حَالِفٍ بِالطَّلَاقِ من التَّغْلِيظِ أَيْ حَالِفٌ بِهِ أَنْ لَا يَحْلِفَ يَمِينًا مُغَلَّظَةً بِنَاءً على أَنَّ التَّغْلِيظَ مُسْتَحَبٌّ وَتَقْيِيدُهُ كَأَصْلِهِ بِالطَّلَاقِ يُفْهِمُ أَنَّهُ لو حَلَفَ بِغَيْرِهِ لم يَكُنْ كَذَلِكَ وَقَضِيَّةُ النَّصِّ وَصَرِيحُ كَلَامِ الدَّارِمِيِّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بين حَلِفِهِ بِالطَّلَاقِ وَحَلِفِهِ بِغَيْرِهِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالتَّغْلِيظُ هُنَا بِالْمَكَانِ وَالزَّمَانِ كما في اللَّعَّانِ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَبِزِيَادَةِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت