فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بِمَا عليه وَالنَّظَرُ في حَالِ الْبَيِّنَةِ من وَظِيفَةِ الْقَاضِي وَالظَّاهِرُ الْعَدَالَةُ لَا قَبْلَهَا فَلَا يُطَالَبُ بِكَفِيلٍ وَإِنْ اعْتَادَ الْقَضَاءُ خِلَافَهُ فَإِنْ لم يَكْفُلْ أَيْ يُقِمْ كَفِيلًا حُبِسَ لِامْتِنَاعِهِ من إقَامَةِ كَفِيلٍ لَا لِثُبُوتِ الْحَقِّ وَامْتِنَاعِهِ منه الْبَابُ الثَّالِثُ في الْيَمِينِ وَفِيهِ أَطْرَافٌ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ في نَفْسِ الْحَلِفِ وَالْمَقْصُودُ الْآنَ بَيَانُ قَاعِدَتَيْنِ الْأُولَى التَّغْلِيظُ في الْأَيْمَانِ الْمَشْرُوعَةِ في الدَّعَاوَى مُبَالَغَةً في الزَّجْرِ وَتَأْكِيدًا لِأَمْرِهِ وَلِهَذَا اخْتَصَّ بِمَا هو مُتَأَكِّدٌ في نَظَرِ الشَّرْعِ كما بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ فَتُغَلَّظُ الْيَمِينُ نَدْبًا وَإِنْ لم يَطْلُبْ الْخَصْمُ تَغْلِيظَهَا فِيمَا ليس بِمَالٍ وَلَا يُقْصَدُ منه الْمَالُ كَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَلِعَانٍ وَقَوَدٍ وَعِتْقٍ وفي مَالٍ يَبْلُغُ نِصَابَ زَكَاةٍ أو لم يَبْلُغْهُ لَكِنْ رَآهُ أَيْ التَّغْلِيظَ قَاضٍ لِجَرَاءَةٍ في الْحَالِفِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ اعْتِبَارُ نِصَابِ الزَّكَاةِ من نَقْدٍ وَغَيْرِهِ حتى تُغَلَّظَ في خَمْسٍ من الْإِبِلِ وفي أَرْبَعِينَ من الْغَنَمِ وهو وَجْهٌ حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَاَلَّذِي في الْأَصْلِ اعْتِبَارُ عِشْرِينَ دِينَارًا أو مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَالْمَنْصُوصُ في الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ اعْتِبَارُ عِشْرِينَ دِينَارًا عَيْنًا أو قِيمَةً وقال الْبُلْقِينِيُّ إنَّهُ الْمُعْتَمَدُ حتى لو كان الْمُدَّعَى بِهِ من الدَّرَاهِمِ اُعْتُبِرَ بِالذَّهَبِ
ا ه
وَالْأَوْجَهُ اعْتِبَارُ عِشْرِينَ دِينَارًا أو مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أو ما قِيمَتُهُ أَحَدُهُمَا وَحُقُوقُ الْأَمْوَالِ كَالْخِيَارِ وَالْأَجَلِ وَحَقِّ الشُّفْعَةِ إنْ تَعَلَّقَتْ بِمَالٍ هو نِصَابٌ غُلِّظَ فيها وَإِلَّا فَلَا
وَاحْتُجَّ لِلتَّغْلِيظِ بِمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ عن عبد الرحمن بن عَوْفٍ أَنَّهُ رَأَى قَوْمًا يَحْلِفُونَ بين الْمَقَامِ وَالْبَيْتِ فقال أَعَلَى دَمٍ فَقَالُوا لَا قال فَعَلَى عَظِيمٍ من الْمَالِ قالوا لَا قال خَشِيت أَنْ يَتَهَاوَنَ الناس بهذا الْمَقَامِ وَيَسْتَوِي فيه يَمِينُ الْمُدَّعَى عليه وَيَمِينُ الْمُدَّعِي وَلَوْ مع شَاهِدٍ وقد يَقْتَضِي الْحَالُ التَّغْلِيظَ من أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ كما ذَكَرُهُ بِقَوْلِهِ فَيُغَلَّظُ فيها أَيْ في الْيَمِينِ على عَبْدٍ خَسِيسٍ لَا تَبْلُغُ قِيمَتُهُ نِصَابَ الزَّكَاةِ ادَّعَى على سَيِّدِهِ عِتْقًا أو كِتَابَةً فَأَنْكَرَ وَنَكَلَ لِأَنَّ مُدَّعَاهُ ليس بِمَالٍ لَا على سَيِّدِهِ إذَا حَلَفَ لِأَنَّ قَصْدَهُ اسْتِدَامَةُ مَالٍ قَلِيلٍ بِخِلَافِ ما إذَا كان نَفِيسًا ويغلظ في الْوَقْفِ إنْ بَلَغَ نِصَابًا على الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عليه بِخِلَافِ ما إذَا لم يَبْلُغْ نِصَابًا وأما الْخُلْعُ بِالْقَلِيلِ من الْمَالِ إنْ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ وَأَنْكَرَتْ الزَّوْجَةُ وَحَلَفَتْ أو نَكَلَتْ وَحَلَفَ هو فَلَا تَغْلِيظَ على وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنْ ادَّعَتْهُ وَأَنْكَرَ وَحَلَفَ أو نَكَلَ وَحَلَفَتْ هِيَ غُلِّظَ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ قَصْدَهَا الْفِرَاقُ وَقَصْدَهُ اسْتِدَامَةُ النِّكَاحِ أَمَّا الْخُلْعُ بِالْكَثِيرِ فَتُغَلَّظُ فيه مُطْلَقًا
وَالْمَرِيضُ وَالزَّمِنُ وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءُ لَا تُغَلَّظُ الْيَمِينُ عليهم بِالْمَكَانِ لِعُذْرِهِمْ بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ كَالْمُخَدَّرَةِ وَكَالْجُنُبِ لِإِمْكَانِ اغْتِسَالِهِ قال الْإِسْنَوِيُّ قد ذَكَرُوا في اللِّعَانِ أَنَّ الْحَائِضَ يُغَلَّظُ عليها بِبَابِ الْمَسْجِدِ فَقِيَاسُهُ أَنْ يَأْتِيَ هُنَا مِثْلُهُ وَإِنْ لَمَحْنَا فَرْقًا بين الْبَابَيْنِ وَلَا يُغَلَّظُ على حَالِفٍ بِالطَّلَاقِ من التَّغْلِيظِ أَيْ حَالِفٌ بِهِ أَنْ لَا يَحْلِفَ يَمِينًا مُغَلَّظَةً بِنَاءً على أَنَّ التَّغْلِيظَ مُسْتَحَبٌّ وَتَقْيِيدُهُ كَأَصْلِهِ بِالطَّلَاقِ يُفْهِمُ أَنَّهُ لو حَلَفَ بِغَيْرِهِ لم يَكُنْ كَذَلِكَ وَقَضِيَّةُ النَّصِّ وَصَرِيحُ كَلَامِ الدَّارِمِيِّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بين حَلِفِهِ بِالطَّلَاقِ وَحَلِفِهِ بِغَيْرِهِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالتَّغْلِيظُ هُنَا بِالْمَكَانِ وَالزَّمَانِ كما في اللَّعَّانِ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَبِزِيَادَةِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ