فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
في الدَّارِ فَلَوْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً دُونَ الْآخَرِ قُضِيَ بها وَإِنْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً تَعَارَضَتَا لِتَكَاذُبِهِمَا فَتَسَاقَطَتَا ثُمَّ تَحَالَفَا وَيُفَارِقُ ما لو شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَلْفٍ وَأُخْرَى بِأَلْفَيْنِ حَيْثُ يَثْبُتُ الْأَلْفَانِ بِأَنَّهُمَا لَا يَتَنَافَيَانِ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِالْأَلْفِ لَا تَنْفِي الْأَلْفَيْنِ وَهُنَا الْعَقْدُ وَاحِدٌ هذا كُلُّهُ إذَا لم يَخْتَلِفْ التَّارِيخُ بِأَنْ أُطْلِقَتَا أو أُرِّخَتَا أو أُطْلِقَتْ إحْدَاهُمَا وَأُرِّخَتْ الْأُخْرَى وَإِنْ اخْتَلَفَ التَّارِيخُ بِأَنْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا أَنَّ كَذَا مُكْرًى سَنَةً من أَوَّلِ رَمَضَانَ وَالْأُخْرَى بِأَنَّ كَذَا مُكْرِيٍّ سِنَةٌ من أَوَّلِ شَوَّالٍ قُدِّمَ الْأَسْبَقُ تَارِيخًا لِأَنَّ الْعَقْدَ السَّابِقَ صَحِيحٌ لَا مَحَالَةَ لِأَنَّهُ إنْ سَبَقَ الْعَقْدُ على الْأَكْثَرِ صَحَّ وَلَغَا الْعَقْدُ على الْأَقَلِّ بَعْدَهُ أو بِالْعَكْسِ بَطَلَ الثَّانِي في الْأَقَلِّ دُونَ الْبَاقِي إلَّا إنْ اتَّفَقَا على أَنَّهُ لم يَجْرِ إلَّا عَقْدًا وَاحِدًا فَتَتَعَارَضَانِ
قال الرَّافِعِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ مَحَلُّ التَّعَارُضِ في الْمُطْلَقَتَيْنِ وفي الْمُطْلَقَةِ وَالْمُؤَرَّخَةِ إذَا اتَّفَقَا على ذلك وَإِلَّا فَلَا تَعَارُضَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ تَارِيخُ الْمُطْلَقَتَيْنِ مُخْتَلِفًا وَتَارِيخُ الْمُطْلَقَةِ غَيْرُ تَارِيخِ الْمُؤَرَّخَةِ فَيَثْبُتُ الزَّائِدُ بِالْبَيِّنَةِ الزَّائِدَةِ وَإِنْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا على ثَالِثٍ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا أَيْ الدَّارُ منه وسلم الثَّمَنَ وَطَالَبَ بِتَسْلِيمِهَا له فَأَقَرَّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا ادَّعَاهُ أو أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً بِمَا ادَّعَاهُ أو أَقَامَاهُمَا وَبَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ تَارِيخًا سُلِّمْت له لِأَنَّهُ إذَا بَاعَ لِأَحَدِهِمَا لم يَتَمَكَّنْ من الْبَيْعِ لِلثَّانِي وَطَالَبَهُ الْآخَرُ بِالثَّمَنِ جَوَازًا لِأَنَّ ذلك كَهَلَاكِ الْمَبِيعِ قبل الْقَبْضِ في زَعْمِهِ وَلَا يُحَلِّفُهُ لِتَغْرِيمِ الْعَيْنِ بِنَاءً في الْأُولَى على أَنَّ إتْلَافَ الْبَائِعِ كَآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ لِأَنَّ قَضِيَّةَ دَعْوَاهُ أَنَّ الْبَيْعَ قد انْفَسَخَ بِتَفْوِيتِ الْبَائِعِ عليه وَأَمَّا في الْأَخِيرَتَيْنِ فَلَأَنَّهُ لم يُفَوِّتْ الدَّارَ عليه وَإِنَّمَا أُخِذَتْ منه بِالْبَيِّنَةِ وَالتَّصْرِيحِ بِمُطَالَبَةِ الْآخَرِ بِعَدَمِ التَّحْلِيفِ في الْأَخِيرَةِ من زِيَادَتِهِ فَإِنْ وفي نُسْخَةٍ وَإِنْ تَعَارَضَتَا بِأَنْ لم تَسْبِقْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَاسْتَمَرَّ الثَّالِثُ على التَّكْذِيبِ حَلِفَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا أَنَّهُ ما بَاعَدَ كما لو لم يَكُنْ بَيِّنَةٌ وَلَهُمَا اسْتِرْدَادُ الثَّمَنِ منه إذْ لَا تَعَارُضَ فيه لِأَنَّ بَيِّنَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا شَهِدَتْ بِتَوْفِيَةِ الثَّمَنِ وَإِنَّمَا وَقَعَ التَّعَارُضُ في الدَّارِ لِامْتِنَاعِ كَوْنِهَا مِلْكًا لِكُلٍّ مِنْهُمَا في وَقْتٍ وَاحِدٍ فَسَقَطَتَا فيها دُونَ الثَّمَنِ لَا إنْ تَعَرَّضَتْ الْبَيِّنَةُ لِقَبْضِ الْمَبِيعِ فَلَيْسَ لَهُمَا اسْتِرْدَادُ الثَّمَنِ منه لِتَقَرُّرِ الْعَقْدِ بِالْقَبْضِ وَلَيْسَ على الْبَائِعِ عُهْدَةُ ما يَحْدُثُ بَعْدَهُ وَمَنْ شَهِدَتْ من الْبَيِّنَتَيْنِ بِالْمِلْكِ في الْمُدَّعَى لِلْبَائِعِ وَقْتَ الْبَيْعِ أو لِلْمُشْتَرِي الْآنَ أو بِنَقْدِ الثَّمَنِ دُونَ الْأُخْرَى قُدِّمَتْ شَهَادَتُهُمَا وَإِنْ كانت الْأُخْرَى سَابِقَةً لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ وَلِأَنَّ التَّعَرُّضَ لِلنَّقْدِ يُوجِبُ التَّسْلِيمَ وَالْأُخْرَى لَا تُوجِبُهُ لِبَقَاءِ حَقِّ الْحَبْسِ لِلْبَائِعِ فَلَا يَكْفِي الْمُطَالَبَةُ بِالتَّسْلِيمِ فَرْعٌ لو قال أَحَدُهُمَا لِمَنْ بيده دَارٌ اشْتَرَيْتهَا من زَيْدٍ وَهِيَ مِلْكُهُ وقال الْآخَرُ اشْتَرَيْتهَا من عَمْرٍو وَهِيَ مِلْكُهُ وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ بِمَا ادَّعَيَاهُ تَعَارَضَتَا فَيَحْلِفُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا وَإِنَّمَا شَرَطَ أَنْ يَقُولَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَهِيَ مِلْكُهُ لِأَنَّ من ادَّعَى مَالًا بِيَدِ شَخْصٍ وقال اشْتَرَيْته من فُلَانٍ لم تُسْمَعْ دَعْوَاهُ حتى يَقُولَ اشْتَرَيْته منه