فهرس الكتاب

الصفحة 1988 من 2058

من عَبْدٍ وَتَكْمِيلِ عِتْقِ الْعَبْدِ كَمَّلَ ما احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ حتى لو احْتَمَلَهُ كُلَّهُ عَتَقَ جَمِيعُهُ قال الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ هذا إذَا قال في وَصِيَّتِهِ بِالتَّكْمِيلِ اشْتَرُوهُ أَيْ نَصِيبَ الشَّرِيكِ وَأَعْتِقُوهُ لَا إنْ قال أَعْتِقُوهُ إعْتَاقًا سَارِيًا فَلَا تَكْمِيلَ إذْ لَا سِرَايَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ قال الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ وَعِنْدِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِالتَّكْمِيلِ لَا يُكْمِلُ إلَّا إذْ رضي الشَّرِيكُ بِالشِّرَاءِ منه الْمُوَافِقِ لِكَلَامِ أَصْلِهِ بِالسِّرَايَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ إذَا لم يَكُنْ مُسْتَحَقًّا لَا يَصِيرُ مُسْتَحَقًّا بِاخْتِيَارِ الْمُعْتِقِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُعْتِقَ لو كان مُعْسِرًا ثُمَّ أَيْسَرَ أو قال قَوِّمُوهُ عَلَيَّ حتى أَسْتَقْرِضَ لَا يُجْبَرُ الشَّرِيكُ عليه وَالْجُمْهُورُ أَطْلَقُوا ذلك وَوَجَّهَهُ الرُّويَانِيُّ بِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ من الصَّرْفِ في الثُّلُثِ وإذا أَوْصَى بِالتَّكْمِيلِ فَقَدْ اسْتَبْقَى لِنَفْسِهِ قَدْرَ قِيمَةِ الْعَبْدِ من الثُّلُثِ فَكَانَ مُوسِرًا بِهِ ذَكَرَ ذلك الْأَصْلُ فَالْمُعْتَمَدُ الْإِطْلَاقُ وَبِالتَّوْحِيدِ الْمَذْكُورِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى تَقْيِيدِ الْإِمَامِ السَّابِقِ كما أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ

وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ شِقْصَيْنِ من عَبْدَيْنِ مُشْتَرَكَيْنِ وَتَكَمَّلَ عِتْقُهُمَا وَاتَّسَعَ الثُّلُثُ لَهُمَا كَمُلَا عَتَقَا وَإِنْ اتَّسَعَ لِتَكْمِيلِ وَاحِدٍ فَقَطْ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا فَيَعْتِقُ من قَرَعَ ويعتق نَصِيبُهُ من الثَّانِي فَقَطْ وَقِيلَ يَعْتِقُ من كل وَاحِدٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ من زِيَادَتِهِ

الشَّرْطُ الثَّانِي أَنْ يُعْتِقَ الشِّقْصَ بِاخْتِيَارِهِ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ سَبِيلُهُ سَبِيلُ ضَمَانِ الْمُتْلَفَاتِ وَعِنْدَ انْتِفَاءِ الِاخْتِيَارِ لَا صُنْعَ منه يُعَدُّ إتْلَافًا فَلَوْ مَلَكَ بَعْضَ أَصْلِهِ أو فَرْعِهِ بِإِرْثٍ لم يَسْرِ عليه إلَى بَاقِيهِ إذْ لَا سَبِيلَ إلَى السِّرَايَةِ بِلَا عِوَضٍ لِمَا في الْإِجْحَافِ بِالشَّرِيكِ وَلَا بِعِوَضٍ لِأَنَّهُ يَسْتَدْعِي التَّفْوِيتَ وَلَا تَفْوِيتَ إذْ لَا صُنْعَ منه أو مِلْكِهِ بِشِرَاءٍ أو هِبَةٍ أو وَصِيَّةٍ أو نَحْوِهَا سَرَى إلَى بَاقِيهِ لِأَنَّهَا تَمْلِيكَاتٌ اخْتِيَارِيَّةٌ تَسْتَعْقِبُ الْعِتْقَ فَكَانَتْ كَالتَّلَفُّظِ بِهِ اخْتِيَارًا وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِاخْتِيَارِ الْعِتْقِ ما يَعُمُّ اخْتِيَارَ سَبَبِهِ وَلَوْ عَجَزَ مُكَاتَبٌ اشْتَرَى بَعْضَ أَيْ جُزْءَ بَعْضِ سَيِّدِهِ عَتَقَ ولم يَسْرِ سَوَاءٌ أَعَجَزَ بِتَعْجِيزِ نَفْسِهِ أَمْ بِتَعْجِيزِ سَيِّدِهِ لِعَدَمِ اخْتِيَارِ السَّيِّدِ وهو في الثَّانِيَةِ إنَّمَا قَصَدَ التَّعْجِيزَ وَالْمِلْكُ حَصَلَ ضِمْنًا وَلَوْ اشْتَرَى أو اتَّهَبَ الْمُكَاتَبُ بَعْضَ ابْنِهِ أو أبيه وَعَتَقَ بِعِتْقِهِ لم يَسْرِ لِأَنَّهُ لم يَعْتِقْ بِاخْتِيَارِهِ بَلْ ضِمْنًا وَهَذَا من زِيَادَتِهِ هُنَا وهو مُكَرَّرٌ فَقَدْ ذَكَرَهُ أَوَاخِرَ الْبَابِ تَبَعًا لِنَقْلِ أَصْلِهِ له عن الْقَفَّالِ وَقِيلَ يَسْرِي كما لو كان الْمُشْتَرِي أو الْمُتَّهَبُ حُرًّا وَجَرَى عليه الْمُصَنِّفُ في الْكِتَابَةِ تَبَعًا لِتَصْحِيحِ النَّوَوِيِّ له ثُمَّ قال الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ الصَّحِيحُ وَلَوْ اُتُّهِبَ السَّفِيهُ جُزْءَ من يَعْتِقُ عليه أو قَبِلَ وَصِيَّتَهُ فَفِي السِّرَايَةِ وَجْهَانِ في الْبَحْرِ وَالظَّاهِرُ منها عَدَمُهَا لِمَا فيها من لُزُومِ الْقِيمَةِ له

وَلَوْ مَلَكَ شَخْصٌ بَعْضَ ابْنِ أَخِيهِ وَبَاعَهُ بِثَوْبٍ مَثَلًا وَمَاتَ فَوَرِثَهُ أَخُوهُ وَرَدَّ الْأَخُ الثَّوْبَ بِعَيْبٍ وَجَدَهُ فيه وَاسْتَرَدَّ الْبَعْضَ عَتَقَ عليه الْبَعْضُ وَسَرَى لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ في تَمَلُّكِهِ بِالْفَسْخِ وَهَذَا ما صَحَّحَهُ في الرَّوْضَةِ هُنَا لَكِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِهِ كَالرَّافِعِيِّ قُبَيْلَ الْخَاصَّةِ الثَّالِثَةِ عَدَمُ السِّرَايَةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فيه رَدُّ الثَّوْبِ لَا اسْتِرْدَادُ الْبَعْضِ وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ وقال إنَّهُ مُقْتَضَى تَعْبِيرِ الرَّافِعِيِّ هُنَا أَيْضًا في نُسَخِهِ الصَّحِيحَةِ بِقَوْلِهِ فَالْوَجْهَانِ وما عَبَّرَ بِهِ في الرَّوْضَةِ من قَوْلِهِ فَوَجْهَانِ تَبِعَ فيه النُّسَخَ السَّقِيمَةَ انْتَهَى

وَذَكَرَ نَحْوَهُ الْبُلْقِينِيُّ فَالْمُعْتَمَدُ الثَّانِي وَإِنْ كان لِلْأَوَّلِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ما مَرَّ في تَعْجِيزِ السَّيِّدِ مُكَاتَبَهُ بِأَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت