فهرس الكتاب

الصفحة 1995 من 2058

يَعْتِقُ على مَوْلِيٍّ عليه إذْ ليس له أَنْ يَتَصَرَّفَ في مَالِهِ إلَّا بِالْغِبْطَةِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَقْبَلَ هِبَتَهُ وَالْوَصِيَّةَ بِهِ له إذَا كان مُعْسِرًا وَيَعْتِقُ عليه إذْ لَا ضَرَرَ فيه عليه مع حُصُولِ الْكَمَالِ وقد يُوسِرُ فَيُنْفِقُ على الْمَوْلَى عليه وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّهُ قد يُوسِرُ فَتَجِبُ النَّفَقَةُ في مَالِهِ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْحَالُ وَكَذَا الْحُكْمُ إذَا كان مُوسِرًا إنْ لم يَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُ في الْحَالِ بِخِلَافِ ما إذَا لَزِمَتْهُ فَلَا يَجِبُ عليه ذلك بَلْ لَا يَجُوزُ له لِإِدْخَالِ الضَّرَرِ على مُوَلِّيهِ بِالْإِنْفَاقِ من مَالِهِ فَإِنْ أَبَى الْوَلِيُّ الْقَبُولَ قَبِلَهُ له الْحَاكِمُ فَإِنْ أَبَى الْحَاكِمُ وَهِيَ وَصِيَّةٌ قَبِلَهَا هو إذَا بَلَغَ الْأَوْلَى إذَا كَمُلَ نعم لو أَبَى الْحَاكِمُ الْقَبُولَ عن نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ كَأَنْ رَأَى أَنَّ الْقَرِيبَ يَعْجِزُ عن قُرْبٍ أو أَنَّ حِرْفَتَهُ كَثِيرَةُ الْكَسَادِ قال الْأَذْرَعِيُّ فَيُشْبِهُ أَنَّهُ ليس له الْقَبُولُ بَعْدَ كَمَالِهِ وهو ظَاهِرٌ إنْ أَبَاهُ بِالْقَوْلِ دُونَ ما إذَا سَكَتَ وَخَرَجَ بِالْوَصِيَّةِ الْهِبَةُ فَلَا يَقْبَلُهَا إذَا كَمُلَ لِأَنَّ الْقَبُولَ إذَا تَرَاخَى فيها بَطَلَ الْإِيجَابُ

وَلَوْ وَهَبَ له أَيْ لِلْمَوْلَى عليه بَعْضَ أَصْلِهِ أو أَوْصَى له بِهِ وهو مُعْسِرٌ قَبِلَهُ له الْوَلِيُّ إذْ لَا ضَرَرَ عليه مع حُصُولِ حُرِّيَّةِ الْبَعْضِ أو مُوسِرٌ فَلَا لِأَنَّهُ لو قَبِلَ له لَعَتَقَ عليه وَسَرَى وَلَزِمَهُ قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَفِيهِ إضْرَارٌ بِهِ وَخَالَفَ النَّوَوِيُّ في تَصْحِيحِهِ فَصَحَّحَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ وَلَا يَسْرِي لِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِلسِّرَايَةِ الِاخْتِيَارُ وهو مُنْتَفٍ هُنَا وَتَرَكَ هُنَا مَسَائِلَ لِذِكْرِهِ لها في غَيْرِ هذا الْبَابِ

وَإِنْ جَرَحَ عَبْدٌ أَبَاهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ الْأَبُ فَمَاتَ من الْجُرْحِ عَتَقَ مُعْتَبِرًا ثَمَنَهُ من ثُلُثِهِ بِنَاءً على صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لِلْقَاتِلِ

وَإِنْ قال لِوَلَدِ عَبْدِهِ الْحُرِّ بِعْتُك أَبَاك فَأَنْكَرَ ذلك عَتَقَ الْأَبُ بِإِقْرَارِ سَيِّدِهِ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ

الْخَصِيصَةُ الثَّالِثَةُ امْتِنَاعُ الْعِتْقِ بِالْمَرَضِ وَمَنْ أَعْتَقَ في مَرَضِهِ عَبْدًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ وَلَا دَيْنَ عليه مُسْتَغْرِقٌ عَتَقَ ثُلُثُهُ لِأَنَّ الْعِتْقَ تَبَرُّعٌ مُعْتَبَرٌ من الثُّلُثِ كما مَرَّ في الْوَصَايَا فَإِنْ كان عليه دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لم يَعْتِقْ منه شَيْءٌ لِأَنَّ عِتْقَهُ وَصِيَّةٌ وَالدَّيْنُ مُقَدَّمٌ عليها

نعم إنْ وَفَّى الدَّيْنُ من غَيْرِ الْعَبْدِ عَتَقَ ثُلُثُهُ سَوَاءٌ أَوْفَاهُ لِوَارِثٍ أَمْ أَجْنَبِيٍّ كما قَالَهُ الْقَاضِي وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ في الْوَارِثِ إذَا وَفَّاهُ ولم يَقْصِدْ فِدَاءَهُ لِيَبْقَى له وَخَرَجَ بِالْمُسْتَغْرِقِ غَيْرُهُ فَالْبَاقِي بَعْدَ الدَّيْنِ كَأَنَّهُ كُلُّ الْمَالِ فَيَعْتِقُ ثُلُثُهُ فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ الذي عَتَقَ ثُلُثُهُ قَبْلَهُ مَاتَ رَقِيقًا لِأَنَّ ما يَعْتِقُ يَنْبَغِي أَنْ يَحْصُلَ لِوَرَثَةِ مِثْلَاهُ ولم يَحْصُلْ لهم هُنَا شَيْءٌ وَهَذَا ما نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن تَصْحِيحِ الصَّيْدَلَانِيِّ وَقَطَعَ بِهِ غَيْرُهُ مع نَقْلِهِ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ أَحَدَهُمَا أَنَّهُ يَمُوتُ حُرًّا وَثَانِيهِمَا يَمُوتُ ثُلُثُهُ حُرًّا وَبَاقِيهِ رَقِيقًا لَكِنَّهُ نَقَلَ في بَابِ الْوَصِيَّةِ عن تَصْحِيحِ الْأُسْتَاذِ أَنَّهُ يَمُوتُ حُرًّا تَنْزِيلًا له مَنْزِلَةَ عِتْقِهِ في الصِّحَّةِ وَاقْتَصَرَ عليه قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت