فهرس الكتاب

الصفحة 1996 من 2058

الزَّرْكَشِيُّ وهو الصَّوَابُ فإن الْقَاضِيَ ذَكَرَ أَنَّ أَبَا سَهْلٍ الْأَبِيوَرْدِيَّ نَقَلَهُ عن النَّصِّ انْتَهَى وَصَحَّحَ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ يَمُوتُ ثُلُثُهُ حُرًّا وَبَاقِيهِ رَقِيقًا كما لو مَاتَ بَعْدَهُ قال وَلَا وَجْهَ لِلْقَوْلِ بِأَنَّهُ مَاتَ رَقِيقًا لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْمَرِيضِ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ على الْإِطْلَاقِ وَتَبِعَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَعَلَى هذا أَيْ الْقَوْلِ بِمَوْتِهِ رَقِيقًا لو وَهَبَ مَرِيضٌ عَبْدًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ وَأَقْبَضَهُ فَمَاتَ في يَدِ الْمُتَّهَبِ قبل مَوْتِ الْوَاهِبِ مَاتَ على مِلْكِ الْوَاهِبِ فَعَلَيْهِ تَجْهِيزُهُ وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي يَمُوتُ على مِلْكِ الْمُتَّهَبِ فَعَلَيْهِ تَجْهِيزُهُ وَعَلَى الثَّالِثِ تُوَزَّعُ مُؤْنَةُ التَّجْهِيزِ عَلَيْهِمَا

وَلَوْ أَعْتَقَ أو وَهَبَ مَرِيضٌ عَبْدًا وَأَقْبَضَهُ في الثَّانِيَةِ وَلَهُ مَالٌ آخَرُ فَمَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَهُ لم يُحْسَبْ من الثُّلُثِ ولم يُزَاحِمْ أَرْبَابَ الْوَصَايَا وَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ لم يَكُنْ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إنَّمَا تَتَحَقَّقُ بِالْمَوْتِ فإذا لم يَبْقَ إلَى الْمَوْتِ لم يَدْخُلْ في الْحِسَابِ وَلَوْ أَتْلَفَهُ الْمُتَّهَبُ فِيمَا ذُكِرَ حُسِبَ من الثُّلُثِ كما لو كان بَاقِيًا فَإِنْ لم يَسَعْهُ الثُّلُثُ غَرِمَ الْمُتَّهَبُ لِلْوَرَثَةِ الزَّائِدَ عليه بِخِلَافِ ما لو تَلِفَ لِأَنَّ الْهِبَةَ لَيْسَتْ مُضَمَّنَةٌ بِخِلَافِ الْإِتْلَافِ

وَلَوْ أَعْتَقَ مَرِيضٌ ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ دَفْعَةً قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَهُ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَإِنْ خَرَجَتْ أَوَّلًا الْحُرِّيَّةُ لِلْمَيِّتِ عُلِمَ أَنَّهُ مَاتَ حُرًّا وَرُقَّ الْآخَرَانِ أو خَرَجَ له الرِّقُّ لَغَا فَلَا يُحْسَبُ على الْوَرَثَةِ مع أَنَّهُ مَاتَ رَقِيقًا لِأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ الْمَالَ ولم يَقْبِضُوهُ بِخِلَافِ الْمُعْتِقِ لِأَنَّهُ يُرِيدُ الثَّوَابَ وَأَقْرَعَ بين الْآخَرَيْنِ كما لو لم يَكُنْ إلَّا عَبْدَانِ فَأَعْتَقَهُمَا فَمَنْ خَرَجَتْ له الْقُرْعَةُ بِالْحُرِّيَّةِ عَتَقَ ثُلُثَاهُ وَرُقَّ ثُلُثُهُ مع الْعَبْدِ الْآخَرِ وَإِنْ خَرَجَتْ الْحُرِّيَّةُ أَوَّلًا لِحَيٍّ من الْآخَرَيْنِ عَتَقَ ثُلُثُهُ أَيْضًا وكان الْحَيَّيْنِ كُلَّ التَّرِكَةِ وَكَذَا يُحْكَمُ لو مَاتَ أَحَدُهُمْ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَقَبْلَ قَبْضِ الْوَرَثَةِ التَّرِكَةَ فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ قَبْضِهِمْ لها وَقَبْلَ الْقُرْعَةِ حُسِبَ الْمَيِّتُ عليهم لِدُخُولِهِ في ضَمَانِهِمْ حتى لو خَرَجَتْ الْحُرِّيَّةُ لِأَحَدِ الْحَيَّيْنِ عَتَقَ كُلُّهُ وَإِنْ مَاتَ اثْنَانِ منهم قَبْلَهُ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَإِنْ خَرَجَتْ الْحُرِّيَّةُ على مَيِّتٍ مِنْهُمَا عَتَقَ نِصْفُهُ وَجُعِلَ لِلْوَرَثَةِ مِثْلَاهُ وهو الْعَبْدُ الْحَيُّ وَإِنْ خَرَجَ عليه الرِّقُّ أُعِيدَتْ بَيْنَهُمَا أَيْ بين الْآخَرَيْنِ فَإِنْ قَرَعَ الْمَيِّتُ الْآخَرُ بِأَنْ خَرَجَتْ عليه قُرْعَةُ الْحُرِّيَّةِ عَتَقَ نِصْفُهُ وَالْعِتْقُ ثُلُثُ الْحَيِّ ولم يُحْسَبْ الْمَيِّتُ على الْوَرَثَةِ وَإِنْ قُتِلَ الْعَبْدُ أَيُّ عَبْدٍ من ثَلَاثَةٍ قبل مَوْتِ السَّيِّدِ أو بَعْدَهُ فَقِيمَتُهُ قَائِمَةٌ مَقَامَهُ فَيَدْخُلُ هو في الْقُرْعَةِ وإذا خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ بِحُرِّيَّةِ الْقَتِيلِ فَفِيهِ دِيَتُهُ لِلْوَرَثَةِ لِتَبَيُّنِ حُرِّيَّتِهِ لَا قِصَاصَ إنْ قَتَلَهُ حُرٌّ بِخِلَافِ ما لو قال لِعَبْدِهِ إنْ قَتَلَك أَحَدٌ فَأَنْت حُرٌّ قَبْلَهُ فَقَتَلَهُ حُرٌّ فإنه يَجِبُ الْقِصَاصُ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ مُتَعَيِّنَةٌ فيه وفي الْأُولَى التَّعَيُّنُ بِالْقُرْعَةِ وَإِنْ خَرَجَتْ بِحُرِّيَّةِ أَحَدِ الْحَيَّيْنِ عَتَقَ كُلُّهُ وَلِلْوَرَثَةِ الْآخَرُ وَقِيمَةُ الْقَتِيلِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ ما لو مَلَكَ غَيْرَهُمْ فَيُعْتِقُ ما يَخْرُجُ من الثُّلُثِ

الْخَصِيصَةُ الرَّابِعَةُ الْقُرْعَةُ سَقَطَ منه قَوْلُ أَصْلِهِ وَفِيهَا طَرَفَانِ الْأَوَّلُ في مَحَلِّهَا بِقَرِينَةِ ذِكْرِهِ الثَّانِي بَعْدُ فإذا أَعْتَقَ في مَرَضِهِ عَبِيدًا وَضَاقَ الثُّلُثُ منهم ولم يُجِزْ الْوَرَثَةُ عِتْقَهُمْ فَإِنْ أَعْتَقَهُمْ دَفْعَةً وَاحِدَةً كَأَنْ قال لهم أَعْتَقْتُكُمْ أو أَنْتُمْ أَحْرَارٌ أو وَكَّلَ بِإِعْتَاقِ كُلٍّ منهم وَكِيلًا فَأُعْتِقُوا مَعًا أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ لِتَجْتَمِعَ الْحُرِّيَّةُ في بَعْضِهِمْ فَيَعْتِقُ بِكَمَالِهِ أو يَقْرَبُ من الْعِتْقِ أو أَعْتَقَهُمْ مُرَتِّبًا كَقَوْلِهِ سَالِمٌ حُرٌّ وَغَانِمٌ وَخَالِدٌ حُرٌّ قُدِّمَ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ إلَى تَمَامِ الثُّلُثِ وَإِنْ قال سَالِمٌ وَغَانِمٌ وَخَالِدٌ أَحْرَارٌ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ أو حُرٌّ فَكَذَلِكَ إلَّا إنْ أَرَادَ الْأَخِيرَ منهم فَلَا يَقْرَعُ بَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ لَا إنْ أَرَادَ غَيْرَهُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ بَلْ يَقْرَعُ بَيْنَهُمْ وَمِثْلُهُ ما إذَا لم يُرِدْ شيئا وَكَلَامُهُ كَأَصْلِهِ فيها مُتَدَافِعٌ وَلَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ لَا غَيْرَهُ سَلِمَ من ذلك أَمَّا إذَا أَعْتَقَهُمْ في صِحَّتِهِ أو في مَرَضِهِ ولم يَضِقْ الثُّلُثُ أو ضَاقَ وَأَجَازَ الْوَرَثَةُ فَيَعْتِقُونَ جميعا وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذلك مع زِيَادَةٍ في الْوَصَايَا

وَإِنْ عَلَّقَ عِتْقَهُمْ بِالْمَوْتِ كَأَنْ قال إذَا مِتّ فَأَنْتُمْ أَحْرَارٌ أو أَعْتَقْتُكُمْ بَعْدَ مَوْتِي أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ وَقَوْلُهُ من زِيَادَتِهِ مُطْلَقًا يُغْنِي عنه قَوْلُهُ وَإِنْ رَتَّبَ التَّعْلِيقَ كَأَنْ قال إذَا مِتُّ فَسَالِمٌ حُرٌّ وَغَانِمٌ حُرٌّ وَخَالِدٌ حُرٌّ فَيَقْرَعُ بَيْنَهُمْ لِاشْتِرَاكِهِمْ في وَقْتِ نَفَاذِ عِتْقِهِمْ كما مَرَّ في الْوَصَايَا وَإِنْ أَعْتَقَ ثُلُثَ كل وَاحِدٍ منهم كَأَنْ قال ثُلُثُ كُلٍّ مِنْكُمْ حُرٌّ أو أَثْلَاثُكُمْ أَحْرَارٌ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ وَلَا يَقْتَصِرُ الْعِتْقُ على ثُلُثِ كُلٍّ منهم حَذَرًا من التَّشْقِيصِ في عَبْدِهِ لِأَنَّ إعْتَاقَ بَعْضِهِ كَإِعْتَاقِ كُلِّهِ فَصَارَ كما لو قال أَعْتَقْتُكُمْ وَهَذِهِ قَدَّمَهَا كَأَصْلِهِ في الْوَصَايَا وَإِنْ قال إنْ مِتُّ فَسَالِمٌ حُرٌّ وَإِنْ مِتُّ من مَرَضِي هذا فَغَانِمٌ حُرٌّ فَمَاتَ من ذلك الْمَرَضِ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا لِعَجْزِ الثُّلُثِ أَيْ عِنْدَ عَجْزِهِ عن عِتْقِهِمَا فَإِنْ بَرِئَ منه وَمَاتَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت