فهرس الكتاب

الصفحة 2035 من 2058

وَيُشْهِدُ على الْفَسْخِ لِئَلَّا يُكَذِّبَهُ الْمُكَاتَبُ وَكَذَا يَفْسَخُ بِالْحَاكِمِ نَظِيرُ ما مَرَّ في الْفَسْخِ بِالْعَجْزِ لَكِنْ بَعْدَ الْإِثْبَاتِ أَيْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِالْحُلُولِ لِلنَّجْمِ وَقِيَاسُ ما مَرَّ له ثَمَّ أَنْ يَقُولَ هُنَا بِالْكِتَابَةِ وَالْحُلُولِ وَالتَّعَذُّرِ لِتَحْصِيلِ النَّجْمِ وَالْحَلِفِ من السَّيِّدِ أَنَّهُ ما قَبَضَ ذلك منه وَلَا من وَكِيلِهِ وَلَا أَبْرَأَهُ منه وَلَا أَنْظَرَهُ فيه كما نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ وَالْعِرَاقِيُّونَ وَلَا يَعْلَمُ مَالًا حَاضِرًا لِأَنَّ ذلك قَضَاءً على غَائِبٍ وَالْمُرَادُ بِالْغَيْبَةِ كما قال ابن الرِّفْعَةِ في كِفَايَتِهِ مَسَافَةُ الْقَصْرِ قُلْت وَالْقِيَاسُ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدَوِيِّ وَلَوْ كان له مَالٌ حَاضِرٌ لم يَكُنْ لِلْقَاضِي الْأَدَاءُ لِلنَّجْمِ منه وَيُمَكِّنُ الْقَاضِيَ السَّيِّدَ لِيَفْسَخَ أَيْ منه وَإِنْ عَاقَ الْمُكَاتَبَ عن حُضُورِهِ مَرَضٌ أو خَوْفٌ في الطَّرِيقِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا عَجَّزَ نَفْسَهُ لو كان حَاضِرًا ولم يُؤَدِّ الْمَالَ وَرُبَّمَا فَسَخَ الْكِتَابَةَ في غَيْبَتِهِ قال الْإِسْنَوِيُّ وَهَذَا مع قَوْلِهِ قبل أَنَّهُ يُحَلِّفُهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ له مَالًا حَاضِرًا لَا يَجْتَمِعَانِ انْتَهَى

وَالتَّحْلِيفُ الْمَذْكُورُ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن الصَّيْدَلَانِيِّ وَأَقَرَّهُ لَكِنْ قال الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ غَرِيبٌ وَعَلَيْهِ لَا إشْكَالَ قال الْإِسْنَوِيُّ ثُمَّ ما ذَكَرَهُ من عَدَمِ الْأَدَاءِ عن الْغَائِبِ قد خَالَفَهُ آخِرَ الرُّكْنِ الثَّالِثِ في الْكَلَامِ على الْأَسِيرِ قال الْأَذْرَعِيُّ وهو كَلَامٌ نَازِلٌ يُدْرَكُ بِالتَّأَمُّلِ وَعَلَى ما تَخَيَّلَهُ قد يُفَرَّقُ بين الْأَسِيرِ وَغَيْرِهِ

وَلَوْ أَنْظَرَهُ السَّيِّدُ بَعْدَ حُلُولِ النَّجْمِ وَسَافَرَ بِإِذْنِهِ ثُمَّ نَدِمَ على إنْظَارِهِ لم يَفْسَخْ في الْحَالِ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ غَيْرُ مُقَصِّرٍ وَرُبَّمَا اكْتَسَبَ في السَّفَرِ ما يَفِي بِالْوَاجِبِ عليه فَلَا يَفْسَخُ سَيِّدُهُ حتى يُعْلِمَهُ بِالْحَالِ بِكِتَابِ الْقَاضِي أَيْ قَاضِي بَلَدِ سَيِّدِهِ إلَى قَاضِي بَلَدِهِ بِأَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى قَاضِي بَلَدِهِ وَيُثْبِتَ الْكِتَابَةَ وَالْحُلُولَ وَالْغَيْبَةَ وَيَحْلِفَ أَنَّ حَقَّهُ بَاقٍ وَيَذْكُرَ أَنَّهُ نَدِمَ على الْإِذْنِ وَالْإِنْظَارِ وَرَجَعَ عنهما

وَيَكْتُبُ الْقَاضِي إلَى قَاضِي بَلَدِ الْمُكَاتَبِ بِذَلِكَ لِيُعَرِّفَهُ الْحَالَ فَإِنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ كَتَبَ بِهِ قَاضِي بَلَدِهِ إلَى قَاضِي بَلَدِ السَّيِّدِ لِيَفْسَخَ إنْ شَاءَ وَإِنْ بَذَلَ الْمُكَاتَبُ ما وَجَبَ عليه وَلِلسَّيِّدِ وَكِيلٌ هُنَاكَ سَلَّمَ إلَيْهِ فَإِنْ أَبَى ثَبَتَ حَقُّ الْفَسْخِ لِلسَّيِّدِ وَلِلْوَكِيلِ أَيْضًا وَإِلَّا بِأَنْ لم يَكُنْ له هُنَاكَ وَكِيلٌ أَلْزَمهُ الْقَاضِي إرْسَالَهُ إلَيْهِ في الْحَالِ إنْ لم يَحْتَجْ إلَى رُفْقَةٍ أو مع أَوَّلِ رُفْقَةٍ يَخْرُجُ إنْ احْتَاجَ إلَيْهَا وَعَلَى السَّيِّدِ الصَّبْرُ إلَى مُضِيِّ مُدَّةِ إمْكَانِ الْوُصُولِ إلَيْهِ ثُمَّ إذَا مَضَتْ ولم يُوصِلْهُ يَفْسَخُ إنْ قَصَّرَ في إيصَالِهِ وَإِنْ سَلَّمَ إلَى وَكِيلِهِ وبان أَنَّهُ قد عَزْله فَإِنْ كان التَّسْلِيمُ إلَيْهِ بِأَمْرِ الْقَاضِي بَرِيءَ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ أَوْجُهُهُمَا الْمَنْعُ وقد يُؤْخَذُ من بَرَاءَتِهِ بِذَلِكَ أَنَّ لِقَاضِي بَلَدٍ الْمُكَاتَبِ الْقَبْضَ على السَّيِّدِ

وَإِنْ لم يَكُنْ بِبَلَدِ السَّيِّدِ قَاضٍ وَبَعَثَ السَّيِّدُ إلَى الْمُكَاتَبِ من يُعْلِمُهُ بِالْحَالِ وَيَقْبِضُ منه النَّجْمَ فَهُوَ هو كَكِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي فَيَأْتِي فيه ما مَرَّ أَمْ لَا فيه خِلَافٌ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ وهو ما اخْتَارَهُ ابن الرِّفْعَةِ وَالْقَمُولِيُّ

فَرْعٌ لو امْتَنَعَ الْمُكَاتَبُ من الْأَدَاءِ لِلنُّجُومِ بَعْدَ الْمَحِلِّ وهو قَادِرٌ عليه لم يُجْبَرْ على أَدَائِهَا لِجَوَازِ الْكِتَابَةِ من جِهَتِهِ وَلِأَنَّ الْحَظَّ فيها له وَلِتَضَمُّنِهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت