فهرس الكتاب

الصفحة 2036 من 2058

التَّعْلِيقَ بِصِفَةٍ وهو لَا يُجْبَرُ عليها وَلِلسَّيِّدِ تَعْجِيزُهُ أَيْ فَسْخُ الْكِتَابَةِ إنْ شَاءَ وَإِنْ شَاءَ صَبَرَ وَعَلَى هذا جَرَى جَمْعٌ منهم صَاحِبُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ فَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ الْفَسْخَ بِتَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ نَفْسِهِ ليس بِظَاهِرٍ فَإِنْ أَمْهَلَ السَّيِّدُ الْمُكَاتَبَ ولم يَفْسَخْ فَلِلْمُكَاتَبِ الْفَسْخُ كما أَنْ لِلْمُرْتَهِنِ فَسْخُ الرَّهْنِ

فَصْلٌ وَلَوْ جُنَّ الْمُكَاتَبُ فَأَرَادَ السَّيِّدُ الْفَسْخَ لم يَفْسَخْ بِنَفْسِهِ بَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَأْتِيَ الْحَاكِمَ وَيُثْبِتَ أَيْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةِ بِجَمِيعِ ما ذَكَرْنَاهُ فِيمَا إذَا أَرَادَ الْفَسْخَ على الْغَائِبِ من الْكِتَابَةِ وَالْحُلُولِ وَتَعَذُّرِ التَّحْصِيلِ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَيُطَالِبُ بِحَقِّهِ وَيَحْلِفُ على بَقَائِهِ فَإِنْ وَجَدَ الْقَاضِي له مَالًا أَدَّاهُ عن الْوَاجِبِ عليه لِيَعْتِقَ لِأَنَّهُ ليس من أَهْلِ النَّظَرِ لِنَفْسِهِ فَيَنُوبُ عنه بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ الْغَائِبِ كما مَرَّ وَقَوْلُهُ أَدَّاهُ كَذَا أَطْلَقَهُ الْجُمْهُورُ وقال الْغَزَالِيُّ يُؤَدِّي إنْ رَأَى له مَصْلَحَةً في الْحُرِّيَّةِ وَإِنْ رَأَى أَنَّهُ يَضِيعُ بها لم يُؤَدِّ قال في الْأَصْلِ وَهَذَا أَحْسَنُ لَكِنَّهُ قَلِيلُ النَّفْعِ مع قَوْلِنَا أَنَّ لِلسَّيِّدِ إذَا وَجَدَ مَالَهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِأَخْذِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْحَاكِمَ يَمْنَعُهُ من الْأَخْذِ وَالْحَالَةِ هذه أَيْ فَلَا يَسْتَقِلُّ بِالْأَخْذِ وَإِنْ لم يَجِدْ له الْقَاضِي مَالًا فَسَخَ السَّيِّدُ بِإِذْنِ الْقَاضِي وَعَادَ بِالْفَسْخِ قُلْنَا له فَإِنْ أَفَاقَ من جُنُونِهِ وظهر له مَالٌ كان حَصَّلَهُ من قَبْلِ الْفَسْخِ دَفَعَهُ إلَى السَّيِّدِ وَنَقَضَ التَّعْجِيزَ وَعَتَقَ قال في الْأَصْلِ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَأَحْسَنَ الْإِمَامُ إذْ خَصَّ نَقْضَ التَّعْجِيزِ بِمَا إذَا ظَهَرَ الْمَالُ بِيَدِ السَّيِّدِ وَإِلَّا فَهُوَ مَاضٍ لِأَنَّهُ فَسَخَ حين تَعَذَّرَ عليه حَقُّهُ فَأَشْبَهَ ما لو كان مَالُهُ غَائِبًا فَحَضَرَ بَعْدَ الْفَسْخِ وَطَالَبَهُ السَّيِّدُ بِمَا أَنْفَقَ عليه قبل نَقْضِ التَّعْجِيزِ لِأَنَّهُ لم يَتَبَرَّعْ عليه بِهِ وَإِنَّمَا أَنْفَقَ عليه على أَنَّهُ عَبْدُهُ

قال الْأَذْرَعِيُّ وَقَيَّدَهُ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ بِمَا إذَا كان أَنْفَقَ عليه بِأَمْرِ الْحَاكِمِ وهو ظَاهِرٌ بَلْ يَتَعَيَّنُ إلَّا إنْ عَلِمَ بِالْمَالِ فَلَا يُطَالِبُهُ بِذَلِكَ

قال الرَّافِعِيُّ وَلَوْ أَقَامَ الْمُكَاتَبُ بَعْدَ ما أَفَاقَ بَيِّنَةً أَنَّهُ كان قد أَدَّى النُّجُومَ حُكِمَ بِعِتْقِهِ وَلَا رُجُوعَ لِلسَّيِّدِ عليه لِأَنَّهُ لَبِسَ وَأَنْفَقَ على عِلْمٍ بِحُرِّيَّتِهِ فَيُجْعَلُ مُتَبَرِّعًا فَلَوْ قال نَسِيت الْأَدَاءَ فَهَلْ يُقْبَلُ لِيَرْجِعَ فيه وَجْهَانِ

قال الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ الصَّحِيحُ مِنْهُمَا عَدَمُ الرُّجُوعِ أَيْضًا

وَلَوْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَعَلَيْهِ شَيْءٌ من النُّجُومِ وَلَوْ قَبِلَ الْإِيتَاءَ مَاتَ رَقِيقًا وَانْفَسَخَتْ الْكِتَابَةُ بِمَوْتِهِ فَلَا يُورَثُ وَتَكُونُ أَكْسَابُهُ لِسَيِّدِهِ وَتَجْهِيزُهُ عليه سَوَاءٌ أَخْلَفَ وَفَاءً بِالنُّجُومِ أَمْ لَا وَذَلِكَ لِأَنَّ مَوْرِدَ الْعَقْدِ الرَّقَبَةُ وَالْمَقْصُودُ مُرْتَقَبٌ فيها فإذا فَاتَتْ كان فَوَاتُهَا كَتَلَفِ الْمَبِيعِ قبل الْقَبْضِ وَإِنَّمَا لم يَسْقُطْ الْبَاقِي قبل الْإِيتَاءِ مع أَنَّهُ وَاجِبٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ فَلَا يَسْقُطُ بِهِ مَعْلُومٌ بَلْ لو أَرْسَلَ بِهِ أَيْ بِالْمَالِ إلَى سَيِّدِهِ فَمَاتَ قبل أَنْ يَقْبِضَهُ السَّيِّدُ مَاتَ رَقِيقًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت