فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
التَّعْلِيقَ بِصِفَةٍ وهو لَا يُجْبَرُ عليها وَلِلسَّيِّدِ تَعْجِيزُهُ أَيْ فَسْخُ الْكِتَابَةِ إنْ شَاءَ وَإِنْ شَاءَ صَبَرَ وَعَلَى هذا جَرَى جَمْعٌ منهم صَاحِبُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ فَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ الْفَسْخَ بِتَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ نَفْسِهِ ليس بِظَاهِرٍ فَإِنْ أَمْهَلَ السَّيِّدُ الْمُكَاتَبَ ولم يَفْسَخْ فَلِلْمُكَاتَبِ الْفَسْخُ كما أَنْ لِلْمُرْتَهِنِ فَسْخُ الرَّهْنِ
فَصْلٌ وَلَوْ جُنَّ الْمُكَاتَبُ فَأَرَادَ السَّيِّدُ الْفَسْخَ لم يَفْسَخْ بِنَفْسِهِ بَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَأْتِيَ الْحَاكِمَ وَيُثْبِتَ أَيْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةِ بِجَمِيعِ ما ذَكَرْنَاهُ فِيمَا إذَا أَرَادَ الْفَسْخَ على الْغَائِبِ من الْكِتَابَةِ وَالْحُلُولِ وَتَعَذُّرِ التَّحْصِيلِ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَيُطَالِبُ بِحَقِّهِ وَيَحْلِفُ على بَقَائِهِ فَإِنْ وَجَدَ الْقَاضِي له مَالًا أَدَّاهُ عن الْوَاجِبِ عليه لِيَعْتِقَ لِأَنَّهُ ليس من أَهْلِ النَّظَرِ لِنَفْسِهِ فَيَنُوبُ عنه بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ الْغَائِبِ كما مَرَّ وَقَوْلُهُ أَدَّاهُ كَذَا أَطْلَقَهُ الْجُمْهُورُ وقال الْغَزَالِيُّ يُؤَدِّي إنْ رَأَى له مَصْلَحَةً في الْحُرِّيَّةِ وَإِنْ رَأَى أَنَّهُ يَضِيعُ بها لم يُؤَدِّ قال في الْأَصْلِ وَهَذَا أَحْسَنُ لَكِنَّهُ قَلِيلُ النَّفْعِ مع قَوْلِنَا أَنَّ لِلسَّيِّدِ إذَا وَجَدَ مَالَهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِأَخْذِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْحَاكِمَ يَمْنَعُهُ من الْأَخْذِ وَالْحَالَةِ هذه أَيْ فَلَا يَسْتَقِلُّ بِالْأَخْذِ وَإِنْ لم يَجِدْ له الْقَاضِي مَالًا فَسَخَ السَّيِّدُ بِإِذْنِ الْقَاضِي وَعَادَ بِالْفَسْخِ قُلْنَا له فَإِنْ أَفَاقَ من جُنُونِهِ وظهر له مَالٌ كان حَصَّلَهُ من قَبْلِ الْفَسْخِ دَفَعَهُ إلَى السَّيِّدِ وَنَقَضَ التَّعْجِيزَ وَعَتَقَ قال في الْأَصْلِ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَأَحْسَنَ الْإِمَامُ إذْ خَصَّ نَقْضَ التَّعْجِيزِ بِمَا إذَا ظَهَرَ الْمَالُ بِيَدِ السَّيِّدِ وَإِلَّا فَهُوَ مَاضٍ لِأَنَّهُ فَسَخَ حين تَعَذَّرَ عليه حَقُّهُ فَأَشْبَهَ ما لو كان مَالُهُ غَائِبًا فَحَضَرَ بَعْدَ الْفَسْخِ وَطَالَبَهُ السَّيِّدُ بِمَا أَنْفَقَ عليه قبل نَقْضِ التَّعْجِيزِ لِأَنَّهُ لم يَتَبَرَّعْ عليه بِهِ وَإِنَّمَا أَنْفَقَ عليه على أَنَّهُ عَبْدُهُ
قال الْأَذْرَعِيُّ وَقَيَّدَهُ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ بِمَا إذَا كان أَنْفَقَ عليه بِأَمْرِ الْحَاكِمِ وهو ظَاهِرٌ بَلْ يَتَعَيَّنُ إلَّا إنْ عَلِمَ بِالْمَالِ فَلَا يُطَالِبُهُ بِذَلِكَ
قال الرَّافِعِيُّ وَلَوْ أَقَامَ الْمُكَاتَبُ بَعْدَ ما أَفَاقَ بَيِّنَةً أَنَّهُ كان قد أَدَّى النُّجُومَ حُكِمَ بِعِتْقِهِ وَلَا رُجُوعَ لِلسَّيِّدِ عليه لِأَنَّهُ لَبِسَ وَأَنْفَقَ على عِلْمٍ بِحُرِّيَّتِهِ فَيُجْعَلُ مُتَبَرِّعًا فَلَوْ قال نَسِيت الْأَدَاءَ فَهَلْ يُقْبَلُ لِيَرْجِعَ فيه وَجْهَانِ
قال الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ الصَّحِيحُ مِنْهُمَا عَدَمُ الرُّجُوعِ أَيْضًا
وَلَوْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَعَلَيْهِ شَيْءٌ من النُّجُومِ وَلَوْ قَبِلَ الْإِيتَاءَ مَاتَ رَقِيقًا وَانْفَسَخَتْ الْكِتَابَةُ بِمَوْتِهِ فَلَا يُورَثُ وَتَكُونُ أَكْسَابُهُ لِسَيِّدِهِ وَتَجْهِيزُهُ عليه سَوَاءٌ أَخْلَفَ وَفَاءً بِالنُّجُومِ أَمْ لَا وَذَلِكَ لِأَنَّ مَوْرِدَ الْعَقْدِ الرَّقَبَةُ وَالْمَقْصُودُ مُرْتَقَبٌ فيها فإذا فَاتَتْ كان فَوَاتُهَا كَتَلَفِ الْمَبِيعِ قبل الْقَبْضِ وَإِنَّمَا لم يَسْقُطْ الْبَاقِي قبل الْإِيتَاءِ مع أَنَّهُ وَاجِبٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ فَلَا يَسْقُطُ بِهِ مَعْلُومٌ بَلْ لو أَرْسَلَ بِهِ أَيْ بِالْمَالِ إلَى سَيِّدِهِ فَمَاتَ قبل أَنْ يَقْبِضَهُ السَّيِّدُ مَاتَ رَقِيقًا