فهرس الكتاب

الصفحة 2037 من 2058

أَيْضًا وَلَوْ ادَّعَى أَوْلَادُهُ الْأَحْرَارُ بَعْدَ مَوْتِهِ الْإِقْبَاضَ لِلْمَالِ الْمُرْسَلِ إلَى السَّيِّدِ قبل الْمَوْتِ وَكَذَّبَهُمْ السَّيِّدُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِقْبَاضِ فَإِنْ أَقَامُوا بَيِّنَةً بِالتَّسْلِيمِ له يوم مَوْتِهِ لم تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمْ حتى يَقُولُوا وَقَعَ التَّسْلِيمُ قبل مَوْتِهِ أو قبل الظُّهْرِ مَثَلًا وكان مَوْتُهُ بَعْدَهُ وَتُقْبَلُ بِقَبْضِ السَّيِّدِ شَهَادَةَ وَكِيلِهِ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ لَا شَهَادَةَ وَكِيلِ الْمُكَاتَبِ قبل مَوْتِهِ أو قبل الظُّهْرِ لِاتِّهَامِهِ نعم إنْ لم يذكر فِعْلَهُ فَظَاهِرٌ أنها تُقْبَلُ

فَرْعٌ قَوْلُ السَّيِّدِ فَسَخْت الْكِتَابَةَ وَأَبْطَلْتهَا وَنَقَضْتهَا وَرَفَعْتهَا وَعَجَّزَتْهُ أَيْ كُلٌّ منها وَمِمَّا يُشْبِهُهَا فَسْخٌ وَلَا يَعُودُ بِالتَّقْرِيرِ عليها بَلْ لَا بُدَّ من تَجْدِيدِهَا لِأَنَّ مُعْظَمَ الِاعْتِمَادِ في الْعِتْقِ بها على التَّعْلِيقِ وَالتَّقْرِيرُ لَا يَصْلُحُ له وَلَوْ سَكَتَ عن مُطَالَبَتِهِ بَعْدَ الْحُلُولِ مُدَّةً ثُمَّ حَضَرَ إلَيْهِ الْمَالُ لَزِمَهُ قَبْضُهُ منه وَإِنْ تَبَرَّعَ آخَرُ بِأَدَائِهِ عنه بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنْ قَبِلَ السَّيِّدُ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ لِمَا سَيَأْتِي وَإِلَّا فَلَهُ الْفَسْخُ إذْ لَا يُجْبَرُ على الْقَبُولِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ كَذَا في الْعَزِيزِ لِلرَّافِعِيِّ وَارْتَضَاهُ صَاحِبُ الْمُهِمَّاتِ وَعَكْسُهُ في أَصْلِ الرَّوْضَةِ فقال بَدَلَ بِغَيْرِ إذْنِهِ بِإِذْنِهِ وَلَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ وَارْتَضَاهُ صَاحِبُ الْمُهِمَّاتِ وقال عَقِبَ بِإِذْنِهِ نَبَّهَ عليه صَاحِبُ الْمُهِمَّاتِ كان مُوَافِيًا بِكَلَامِهِ لِأَنَّهُ اقْتَصَرَ على بَيَانِ ذلك نعم قال الْأَذْرَعِيُّ قَوْلُهُ بِإِذْنِهِ سَهْوٌ تَبِعَ فيه نُسَخَ الرَّافِعِيِّ السَّقِيمَةِ وَلَفْظُهَا إذَا كان بَعْدَ إذْنِهِ وَالصَّوَابُ ما في النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ بِغَيْرِ إذْنِهِ

قال في الْبَسِيطِ فَإِنْ قِيلَ بِرِضَا الْمُكَاتَبِ عَتَقَ أو بِغَيْرِ رِضَاهُ فَفِي حُصُولِ الْعِتْقِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا وهو قِيَاسُ سَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ أَنَّهُ يَعْتِقُ وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ عَلَّقَ على أَدَائِهِ فَلَا بُدَّ من مُلَاحَظَةِ جَانِبِ التَّعْلِيقِ في الْجُمْلَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُشَاحَّةَ إنَّمَا هِيَ في بَيَانِ مَحَلِّ الْخِلَافِ في الْعِتْقِ فَلَا يَلِيقُ بِالْمُصَنِّفِ إذْ الْعِتْقُ نَافِذٌ إذَا قَبِلَ سَوَاءٌ أَوْقَعَ التَّبَرُّعَ بِالْإِذْنِ أَمْ بِدُونِهِ نعم تَقْيِيدُهُ بِغَيْرِ الْإِذْنِ حَسَنٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى جَوَازِ الْفَسْخِ

وَيَرِقُّ كُلُّ من يُكَاتِبُ عليه من وَلَدٍ وَوَالِدٍ إذَا مَاتَ رَقِيقًا أو فَسَخَ السَّيِّدُ كِتَابَتَهُ لِعَجْزٍ أو غَيْرِهِ وَصَارُوا جميعا وما في يَدِهِ من الْمَالِ وَنَحْوِهِ لِلسَّيِّدِ إنْ لم يَكُنْ عليه دَيْنٌ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ

وَلَوْ اسْتَعْمَلَ سَيِّدٌ مُكَاتَبَهُ أو حَبَسَهُ بِلَا اسْتِعْمَالٍ مُدَّةً قَهْرًا لَزِمَتْهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ لها لِإِمْهَالِهِ بَعْدَ مَجِيءِ الْمَحِلِّ كَتِلْكَ الْمُدَّةِ أَيْ مِثْلِهَا بَلْ له تَعْجِيزُهُ وَالْفَسْخُ كما لَا يَلْزَمُ الدَّائِنَ إذَا حَبَسَ مَدِينَهُ مُدَّةَ الْأَجَلِ إمْهَالَهُ بَعْدَهَا وما فَوَّتَهُ عليه من الْمَنَافِعِ صَارَ مَجْبُورًا بِالْأُجْرَةِ فَإِنْ حَبَسَهُ غَيْرُ السَّيِّدِ وَلَوْ بِلَا اسْتِعْمَالٍ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ وَلَا إمْهَالَ كما لو حَبَسَهُ السَّيِّدُ بَلْ أَوْلَى

فَرْعٌ إذَا كان لِلسَّيِّدِ دَيْنٌ بِمُعَامَلَةٍ أو جِنَايَةٍ على الْمُكَاتَبِ وفي يَدِهِ ما يَفِي بِالنُّجُومِ دُونَ الدَّيْنِ فَلَهُ مَنْعُهُ من تَقْدِيمِ النُّجُومِ لِأَنَّهُ لَا يَجِدُ مَرْجِعًا لِلدَّيْنِ الْآخَرِ إذَا قَدَّمَهَا فَرِضَاهُ بِتَقْدِيمِهِمَا مُعْتَبَرٌ وَيَأْخُذُ ما مَنَعَهُ من أَيْ بَدَلَ دَيْنِ مُعَامَلَتِهِ أو أَرْشِ جِنَايَتِهِ إنْ ثَبَتَ أَنَّهُ عليه ثُمَّ يُعَجِّزُهُ وَلَهُ تَعْجِيزُهُ قبل أَخْذِهِ ما في يَدِهِ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ من مُطَالَبَتِهِ بِالدَّيْنَيْنِ مَعًا وَأَخَذَ ما بيده عنهما فَإِنْ اخْتَلَفَا وقد قَبَضَهُ أَيْ ما بيده ولم يَتَعَرَّضَا لِلْجِهَةِ فقال السَّيِّدُ قَصَدْت أَنْت دَيْنَ الْمُعَامَلَةِ أو الْأَرْشَ وقال الْمُكَاتَبُ بَلْ قَصَدْت الْكِتَابَةَ أَيْ نُجُومَهَا أو قال ابْتِدَاءً قَصَدْتهَا فَأَنْكَرَ السَّيِّدُ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ صُدِّقَ الْمُكَاتَبُ بِيَمِينِهِ كما لو قال من عليه دَيْنَانِ وَلَهُ بِأَحَدِهِمَا رَهْنٌ أَدَّيْت دَيْنَ الرَّهْنِ هذا ما نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن الْقَفَّالِ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَنَقَلَ أَعْنِي الْأَصْلَ عن الصَّيْدَلَانِيِّ تَصْدِيقَ السَّيِّدِ لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ هُنَا إلَيْهِ بِخِلَافِ سَائِرِ الدُّيُونِ وَمَالَ إلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ

وَيَحْجُرُ عليه بِالدُّيُونِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ لِلسَّيِّدِ أَمْ لِغَيْرِهِ أَمْ لَهُمَا كَالْحَجْرِ بِالْفَلَسِ وَيُقْسَمُ مَالُهُ بين أَرْبَابِ الدُّيُونِ وَلَا يُجْعَلُ بِالْحَجْرِ عليه دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ كَالْمُفْلِسِ بِخِلَافِ حَرْبِيٍّ اُسْتُرِقَّ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ فإنه يَحِلُّ كما نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ وإذا لم يَحِلَّ الْمُؤَجَّلُ على الْمُكَاتَبِ بِالْحَجْرِ عليه فَيُقْسَمُ ما بيده على الدُّيُونِ الْحَالَّةِ دُونَ الْمُؤَجَّلَةِ كما في الْفَلَسِ وَلَا يُحْجَرُ عليه لِأَجْلِ النُّجُومِ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ وَالْمُكَاتَبُ مُتَمَكِّنٌ من إسْقَاطِهَا وَحَيْثُ لَا حَجْرَ عليه فَإِنْ كان مَالُهُ وَافِيًا بِالدُّيُونِ قُضِيَتْ وَإِلَّا فَلَهُ تَقْدِيمُ ما شَاءَ منها فَأَخَّرَ الْمُفْلِسُ أَيْ غير النُّجُومِ كما مَرَّ له تَعْجِيلُ النُّجُومِ لَا غَيْرِهَا من الدُّيُونِ الْمُؤَجَّلَةِ فَلَيْسَ له تَعْجِيلُهَا إلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ وَلَوْ كان في مُعَامَلَتِهِ كَسَائِرِ تَبَرُّعَاتِهِ وَالْأَوْلَى فِيمَا إذَا اجْتَمَعَ عليه دُيُونٌ لِغَيْرِ السَّيِّدِ أَوَّلُهُمَا ولم يَفِ بها ما بيده ولم يُحْجَرْ عليه تَقْدِيمُ دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ على غَيْرِهِ إذْ لَا تَعَلُّقَ له بِمَا بيده وَلَا بِرَقَبَتِهِ

ثُمَّ إنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت