فهرس الكتاب

الصفحة 2052 من 2058

حِصَّتِهِ منها

قال في الْأَصْلِ وَإِنْ اخْتَارَ السَّيِّدُ فِدَاءَهُ بَعْدَ التَّعْجِيزِ لم يَبِعْ انْتَهَى

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَبْقَى مُكَاتَبًا وَإِنْ لم يُحَدِّدْ كِتَابَتَهُ وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ

وَإِنْ جَنَى الْمُكَاتَبُ على عبد سَيِّدِهِ أو على سَيِّدِهِ بِمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فَلَهُ إنْ كان حَيًّا أو لِوَرَثَتِهِ إنْ كان مَيِّتًا الْقِصَاصُ كَجِنَايَةِ عبد غَيْرِهِ عليه أو على عَبْدِهِ بَلْ أَوْلَى لِمُقَابَلَتِهِ الْإِحْسَانَ بِالْإِسَاءَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ حُكْمِ قِصَاصِ الْوَرَثَةِ في الْجِنَايَةِ على عبد السَّيِّدِ من زِيَادَتِهِ فَإِنْ عُفِيَ عنه على مَالٍ أو أَوْجَبَتْ جِنَايَتُهُ مَالًا تَعَلَّقَ بِمَا في يَدِهِ لِأَنَّهُ معه كَأَجْنَبِيٍّ وَيَفْدِي نَفْسَهُ بِالْأَقَلِّ مِمَّا مَرَّ هذا مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْلِ وَصَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ في تَصْحِيحِهِ وَالْمَنْصُوصُ في الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ أَنَّهُ بِالْأَرْشِ بَالِغًا ما بَلَغَ وهو مُقْتَضَى كَلَامِ الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ لِأَنَّ وَاجِبَ جِنَايَتِهِ عليه لَا تَعَلُّقَ له بِرَقَبَتِهِ كما سَيَأْتِي على اضْطِرَابٍ فيه وَقَعَ لِلرَّافِعِيِّ وَلِلسَّيِّدِ إذَا لم يَكُنْ في يَدِ الْمُكَاتَبِ ما يَفِي بِالْأَرْشِ تَعْجِيزُهُ بِسَبَبِ الْأَرْشِ كما في جِنَايَتِهِ على الْأَجْنَبِيِّ وَيَسْتَفِيدُ بِهِ رِقَّهُ الْمَحْضَ وَيَسْقُطُ عنه حِينَئِذٍ الْأَرْشُ كما لو كان له على عبد غَيْرِهِ دَيْنٌ فَمَلَكَهُ وَجِنَايَتُهُ على طَرَفِ ابْنِ سَيِّدِهِ كَجِنَايَتِهِ على أَجْنَبِيٍّ وَإِنْ قَتَلَ ابْنَ سَيِّدِهِ فَلِلسَّيِّدِ الْقِصَاصُ فَإِنْ عُفِيَ على مَالٍ أو كان الْقَتْلُ خَطَأً أو شِبْهَ عَمْدٍ فَكَجِنَايَتِهِ على السَّيِّدِ فِيمَا قَالَهُ وَكَابْنِ سَيِّدِهِ غَيْرُهُ مِمَّنْ يَرِثُهُ سَيِّدُهُ وهو وَاضِحٌ وَلَوْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ بَعْدَ جِنَايَتِهِ على السَّيِّدِ بِالْأَدَاءِ لِلنُّجُومِ لم يَسْقُطْ الْأَرْشُ كما لَا يَسْقُطُ إذَا جَنَى على أَجْنَبِيٍّ وَأَدَّى النُّجُومَ وَعَتَقَ وَفَدَى نَفْسَهُ بِالْأَرْشِ بَالِغًا ما بَلَغَ وَفَارَقَ الْأَجْنَبِيَّ بِأَنَّ وَاجِبَ جِنَايَتِهِ عليه لَا تَعَلُّقَ له بِرَقَبَتِهِ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِهِ فَيَجِبُ بِكَمَالِهِ كَالْحُرِّ بِخِلَافِهِ في الْأَجْنَبِيِّ فإنه يَتَعَلَّقُ بها فَجَازَ أَنْ لَا يُزَادَ عليها وَإِنْ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ بَعْدَ جِنَايَتِهِ عليه تَبَرُّعًا وفي يَدِهِ مَالٌ تَعَلَّقَ الْأَرْشُ بِهِ كما يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ قبل الْعِتْقِ وَإِلَّا سَقَطَ عنه لِأَنَّهُ أَزَالَ الْمِلْكَ عن الرَّقَبَةِ التي كانت مُتَعَلِّقَةً بِالْأَرْشِ بِاخْتِيَارِهِ وَلَا مَالَ غَيْرُهَا

وَإِنْ جَنَى عبد الْمُكَاتَبِ على أَجْنَبِيٍّ اُقْتُصَّ منه كَغَيْرِهِ فَإِنْ عُفِيَ عنه على مَالٍ أو أَوْجَبَتْ جِنَايَتُهُ مَالًا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ وَبِيعَ فيه إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ الْمُكَاتَبُ بِالْأَقَلِّ مِمَّا مَرَّ وَيُسْتَثْنَى منه ما لو كان الْعَبْدُ آبِقًا فَلَا يَجُوزُ فِدَاؤُهُ أَيْ بِغَيْرِ إذْنٍ

نَقَلَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ عن الشَّافِعِيِّ كما ذَكَرَهُ في الْمُهِمَّاتِ وقال إنَّهُ ظَاهِرٌ

قال الْأَذْرَعِيُّ إلَّا إنْ كان مَعْلُومَ الْمَكَانِ مَقْدُورًا عليه بِحَيْثُ يَجُوزُ بَيْعُهُ وكان الْحَظُّ لِلْمُكَاتَبِ في فِدَائِهِ فَلَا مَنْعَ من فِدَائِهِ والوقت الْمُعْتَبَرُ فيه قِيمَةُ الْعَبْدِ يَوْمُ الْجِنَايَةِ لَا يَوْمُ الِانْدِمَالِ وَلَا يَوْمُ الْفِدَاءِ لِأَنَّهُ وَقْتُ تَعَلُّقِ الْأَرْشِ بِالرَّقَبَةِ

وَإِنْ جَنَى من تَكَاتَبَ عليه كَابْنِهِ من أَمَتِهِ على أَجْنَبِيٍّ لم يَفْدِهِ الْمُكَاتَبُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ لِأَنَّ فِدَاءَهُ كَشِرَائِهِ وَهَذِهِ تَقَدَّمَتْ

وَلِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَقْتَصَّ لِعَبْدِهِ مِمَّنْ جَنَى عليه وَلَوْ من عَبْدِهِ الْآخَرِ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنٍ من سَيِّدِهِ لِأَنَّهُ من مَصَالِحِ الْمِلْكِ لَا إنْ قُتِلَ وَالْقَاتِلُ له أبو الْمُكَاتَبِ أو أبو الْمَقْتُولِ فَلَا يَقْتَصُّ له وَلَهُ قَتْلُ وَلَدِهِ الْمَمْلُوكِ بِعَبْدِهِ لَا بَيْعُهُ في الْأَرْشِ الْوَاجِبِ عليه بِجِنَايَتِهِ عليه لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ له على عَبْدِهِ مَالٌ وَالْأَصْلُ مَنْعُ بَيْعِ الْوَلَدِ فَإِنْ جَنَى عَبْدُهُ عليه جِنَايَةً تُوجِبُ الْمَالَ سَقَطَ عِبَارَةُ الْأَصْلِ لم يَجِبْ إذْ لَا يَثْبُتُ لِلسَّيِّدِ على عَبْدِهِ مَالٌ أو على سَيِّدِ سَيِّدِهِ بِيعَ في الْجِنَايَةِ أو فَدَاهُ سَيِّدُهُ

فَرْعٌ لو جَنَى على طَرَفِ الْمُكَاتَبِ بِمَا يُوجِبُ قِصَاصًا فَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ من الْجَانِي عليه وَلَوْ من عَبْدِهِ أو بِلَا إذْنٍ من السَّيِّدِ كما يَقْتَصُّ الْمَرِيضُ وَالْمُفْلِسُ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَرَثَةِ وَالْغُرَمَاءِ وَإِنْ عُفِيَ عنه بِمَالٍ أو أَوْجَبَتْهُ ثَبَتَ على الْجَانِي لَا على عَبْدِهِ إنْ كان هو الْجَانِي إذْ لَا يَثْبُتُ لِلسَّيِّدِ على عَبْدِهِ مَالٌ كما مَرَّ أو أَوْجَبَتْ جِنَايَتُهُ قِصَاصًا وَعُفِيَ عنه مَجَّانًا أَيْ بِلَا مَالٍ سَوَاءٌ أَصَرَّحَ بِعَدَمِ الْمَالِ أَمْ أَطْلَقَ صَحَّ فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ وَإِنْ أَوْجَبَتْ الْجِنَايَةُ مَالًا لم يَصِحَّ عَفْوُهُ عنه بِلَا إذْنٍ من سَيِّدِهِ كَسَائِرِ تَبَرُّعَاتِهِ وَحَيْثُ ثَبَتَ الْمَالُ بِالْجِنَايَةِ على طَرَفِ الْمُكَاتَبِ فَهُوَ لِلْمُكَاتَبِ يَسْتَعِينُ بِهِ على أَدَاءِ النُّجُومِ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِعُضْوٍ من أَعْضَائِهِ فَهُوَ كَالْمَهْرِ تَسْتَحِقُّهُ الْمُكَاتَبَةُ وَلِأَنَّ كَسْبَهُ له وهو عِوَضُ ما تَعَطَّلَ من كَسْبِهِ بِإِتْلَافِ طَرَفِهِ وَمَعَ ذلك يَسْتَحِقُّ أَخْذَهُ في الْحَالِ فَلَا يَتَوَقَّفُ على الِانْدِمَالِ مُبَادَرَةً إلَى تَحْصِيلِ الْعِتْقِ وَقِيلَ يَتَوَقَّفُ على الِانْدِمَالِ كَالْجِنَايَةِ على الْحُرِّ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ

وَصَرَّحَ بِهِ شَيْخُنَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت