فهرس الكتاب

الصفحة 2053 من 2058

أبو عبد اللَّهِ الْحِجَازِيُّ في مُخْتَصِر الرَّوْضَةِ فَتَرْجِيحُ الْمُصَنِّفِ الْأَوَّلَ من تَصَرُّفِهِ فَإِنْ قُلْنَا بِالتَّوَقُّفِ وقد قُطِعَتْ يَدُهُ فَإِنْ سَرَتْ الْجِنَايَةُ إلَى النَّفْسِ انْفَسَخَتْ الْكِتَابَةُ وَعَلَى الْجَانِي الْقِيمَةُ لَلسَّيِّدِ إنْ كان أَجْنَبِيًّا وَإِنْ انْدَمَلَتْ وَالْجَانِي أَجْنَبِيٌّ أَخَذَ الْمُكَاتَبُ نِصْفَ قِيمَتِهِ أو السَّيِّدُ اُسْتُحِقَّ عليه نِصْفُ الْقِيمَةِ وهو يَسْتَحِقُّ النُّجُومَ فَإِنْ حَلَّ نَجْمٌ وَاتَّحَدَ الْحَقَّانِ جِنْسًا وَصِفَةً تَقَاصَّا وَأَخَذَ من له الْفَضْلُ الْفَضْلَ أو اخْتَلَفَا أَخَذَ كُلٌّ حَقَّهُ وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَخْذِ في الْحَالِ فَإِنْ وَجَبَ له على الْجَانِي دِيَاتٌ أَيْ أُرُوشٌ لم يَأْخُذْ منه قبل الِانْدِمَالِ إلَّا قَدْرَ الدِّيَةِ إنْ لم يَنْقُصْ الْوَاجِبُ عنها لِأَنَّ الْجِنَايَةَ قد تَسْرِي إلَى نَفْسِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ فَيَعُودُ الْوَاجِبُ إلَى الدِّيَةِ فَإِنْ نَقَصَ الْوَاجِبُ عنها أَخَذَ قَدْرَهُ إلَّا أَنْ يَزِيدَ على قِيمَةِ الْمُكَاتَبِ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ قد تَسْرِي إلَى نَفْسِهِ فَيَعُودُ الْوَاجِبُ إلَى الْقِيمَةِ فَإِنْ انْدَمَلَتْ الْجِرَاحَاتُ بَعْدَ أَخْذِ ذلك أَخَذَ الْبَاقِيَ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ في الضَّمَانِ بِحَالِ الِاسْتِقْرَارِ وَهَذَا آخِرُ التَّفْرِيعِ على ما رَجَّحَهُ من أَخْذِ ذلك في الْحَالِ وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ مَتَى أَخَذَهُ أَخَذَهُ لِنَفْسِهِ لَا لِسَيِّدِهِ وَلَوْ من السَّيِّدَانِ كان هو الْجَانِي بِخِلَافِ الْقِنِّ إذْ جَنَى عليه السَّيِّدُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ لَا ضَمَانَ عليه إنْ مَاتَ الْقِنُّ بِالسِّرَايَةِ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ على الْمُكَاتَبِ كَالْحُرِّ مَضْمُومَةٌ بِخِلَافِ الْقِنِّ وَسَوَاءٌ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ بِالتَّقَاصِّ أَمْ لَا وَهَذَا أَعَمُّ من اقْتِصَارِ الْأَصْلِ على عِتْقِهِ بِالْأَدَاءِ أو التَّقَاصِّ

وَإِنْ جَنَى السَّيِّدُ على طَرَفِ مُكَاتَبِهِ وَالْأَرْشُ كَالنُّجُومِ قَدْرًا وَجِنْسًا وَصِفَةً عَتَقَ بِالتَّقَاصِّ وَإِنْ الْأَوْلَى فَإِنْ جَنَى عليه بَعْدَ عِتْقِهِ ثَانِيًا بِمَا يُوجِبُ قِصَاصًا اُقْتُصَّ منه لِأَنَّهُ جَنَى على حُرِّ سَوَاءٌ عَلِمَ بِالتَّقَاصِّ أَمْ لَا كما لو قَتَلَ من كان عَبْدًا فَعَتَقَ فإنه يُقْتَصُّ منه وَإِنْ لم يَعْلَمْ بِعِتْقِهِ وَلَا يَمْنَعُ التَّقَاصَّ كَوْنُ الدِّيَةِ إبِلًا لِأَنَّ الْوَاجِبَ في الِابْتِدَاءِ نِصْفُ الْقِيمَةِ وَبِهَا أَيْ بِالْقِيمَةِ يَحْصُلُ التَّقَاصُّ لِكَوْنِهَا دَرَاهِمَ أو دَنَانِيرَ وَيَجِبُ الْفَاضِلُ من الْإِبِلِ إنْ كان فَاضِلٌ وَسَرَتْ الْجِنَايَةُ بَعْدَ الْعِتْقِ وَلَوْ بَطَلَ عَفْوُ الْمُكَاتَبِ عن الْمَالِ ثُمَّ عَتَقَ قبل أَخْذِهِ له فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِذَلِكَ الْمَالِ لِأَنَّ عَفْوَهُ وَقَعَ لَاغِيًا

وَلَوْ اخْتَلَفَ مُكَاتَبٌ عَتَقَ وَالْجَانِي عليه في حُرِّيَّتِهِ حَالَ الْجِنَايَةِ عليه فقال الْمُكَاتَبُ كُنْت حُرًّا عِنْدَ الْجِنَايَةِ وقال الْجَانِي بَلْ مُكَاتَبًا صُدِّقَ الْجَانِي بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْكِتَابَةِ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ السَّيِّدِ له أَيْ لِلْمُكَاتَبِ بِمَا ادَّعَاهُ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ وَإِنْ مَاتَ وقد وَجَبَتْ له دِيَاتٌ أَيْ أُرُوشٌ قبل عِتْقِهِ انْفَسَخَتْ الْكِتَابَةُ وَمَاتَ رَقِيقًا وَسَقَطَتْ الدِّيَاتُ وَوَجَبَتْ الْقِيمَةُ لِلسَّيِّدِ

قال في الْأَصْلِ وَإِنْ كانت الْجِنَايَةُ على نَفْسِ الْمُكَاتَبِ انْفَسَخَتْ الْكِتَابَةُ وَمَاتَ رَقِيقًا ثُمَّ إنْ قَتَلَهُ السَّيِّدُ فَلَيْسَ عليه إلَّا الْكَفَّارَةُ أو أَجْنَبِيٌّ فَلِلسَّيِّدِ الْقِصَاصُ أو الْقِيمَةُ وَلَهُ أَكْسَابُهُ بِحُكْمِ الْمِلْكِ إلَّا بِالْإِرْثِ وَهَذَا ما احْتَرَزَ عنه الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ أَوَّلَ الْفَرْعِ جَنَى على طَرَفِ الْمُكَاتَبِ

فَصْلٌ فيه مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ

وَإِنْ عَلَّقَ حُرِّيَّةَ مُكَاتَبِهِ بِعَجْزٍ منه عن النُّجُومِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَيْ السَّيِّدِ بِأَنْ قال له إنْ عَجَزَتْ عن النُّجُومِ بَعْدَ مَوْتِي فَأَنْتَ حُرٌّ لم يَعْتِقْ إلَّا إنْ عَجَزَ عنها وَعَجَّزَ نَفْسَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْحُلُولِ لِلنُّجُومِ فَإِنْ ادَّعَى الْعَجْزَ عنها وَلَهُ مَالٌ يَفِي بها أو ادَّعَاهُ قبل الْحُلُولِ لها لم يَعْتِقْ فَإِنْ لم يَكُنْ له مَالٌ يَفِي بها وَادَّعَى الْعَجْزَ بَعْدَ الْحُلُولِ عَتَقَ لِأَنَّهُ مُصَدَّقٌ بِيَمِينِهِ حِينَئِذٍ وَقَوْلُهُ من زِيَادَتِهِ وَعَجَّزَ نَفْسَهُ لَا دَلَالَةَ لِلَّفْظِ الْمُعَلَّقِ عليه مع أَنَّهُ مُضِرٌّ

وَيُقْبَلُ إقْرَارُ الْمُكَاتَبِ بِالدُّيُونِ أَيْ دُيُونِ الْمُعَامَلَةِ وَبِمَا له إنْشَاؤُهُ كَبَيْعٍ وفي قَبُولِ إقْرَارِهِ بِجِنَايَةٍ تُوجِبُ قَدْرَ قِيمَتِهِ فما دُونَهَا لَا أَكْثَرَ منها قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا يُقْبَلُ كَدَيْنِ الْمُعَامَلَةِ وَثَانِيهمَا وَبِهِ جَزَمَ في الْأَنْوَارِ لَا يُقْبَلُ في حَقِّ السَّيِّدِ لِأَنَّهُ لم يُسَلِّطْهُ عليه بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ

قال الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَنْعَ وَجْهٌ شَاذٌّ لِبَعْضِ الْمَرَاوِزَةِ وَالْمَنْصُوصُ الْقَبُولُ أَمَّا إقْرَارُهُ بِجِنَايَةٍ تُوجِبُ أَكْثَرَ من قِيمَتِهِ فَلَا يُقْبَلُ في الْقَدْرِ الزَّائِدِ قَطْعًا فَإِنْ قَبِلْنَا إقْرَارَهُ بِالْجِنَايَةِ وَلَيْسَ في يَدِهِ مَالٌ بِيعَ في دِيَتِهَا وَإِلَّا فَإِنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ وَعَادَ رَقِيقًا قُبِلَ أَنْ يُؤْخَذَ منه فَهَلْ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ فَتُبَاعُ فيه لِأَنَّهُ أَقَرَّ في وَقْتٍ كان إقْرَارُهُ مَقْبُولًا أو بِذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يَعْتِقَ لِأَنَّهُ بِالْعَجْزِ صَارَتْ رَقَبَتُهُ لِلسَّيِّدِ فَصَارَ كما لو أَقَرَّ بَعْدَ الْعَجْزِ قَوْلَانِ أَوْجُهُهُمَا الْأَوَّلُ

فَإِنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ على الْمُكَاتَبِ بِجِنَايَةٍ لم يُقْبَلْ وَإِنْ عَزَاهَا إلَى ما قبل الْكِتَابَةِ لِخُرُوجِهِ عن يَدِهِ بِالْكِتَابَةِ كما لو خَرَجَ عن يَدِهِ بِالْبَيْعِ لَكِنْ لو عَجَزَ وَرَقَّ لَزِمَ السَّيِّدُ إقْرَارَهُ وَإِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت