فهرس الكتاب

الصفحة 2056 من 2058

فَأُجِيبَ عنه بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ وَبِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَى النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم اسْتِدْلَالًا وَاجْتِهَادًا فَيُقَدَّمُ عليه ما نُسِبَ إلَيْهِ قَوْلًا وَنَصًّا وهو خَبَرُ الدَّارَقُطْنِيِّ السَّابِقُ وَبِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم لم يَعْلَمْ بِذَلِكَ كما وَرَدَ في خَبَرِ الْمُخَابَرَةِ عن ابْنِ عُمَرَ

قال كنا نُخَابِرُ لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا حتى أخبرنا رَافِعُ بن خَدِيجٍ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم نُهِيَ عن الْمُخَابَرَةِ فَتَرَكْنَاهَا وَمَحَلُّ ما ذُكِرَ إذَا لم يَرْتَفِعْ الْإِيلَادُ فَإِنْ ارْتَفَعَ بِأَنْ كانت كَافِرَةً وَلَيْسَتْ لِمُسْلِمٍ وَسُبِيَتْ وَصَارَتْ قِنَّةً صَحَّ جَمِيعُ ذلك وَلِلسَّيِّدِ بَيْعُهَا من نَفْسِهَا بِنَاءً على أَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ وهو الْأَصَحُّ وَكَبَيْعِهَا في ذلك هِبَتُهَا كما صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ بها لِاحْتِيَاجِهَا إلَى الْقَبُولِ وهو إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَعِتْقُهَا يَقَعُ عَقِبَهُ وله إجَارَتُهَا من غَيْرِهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ جَوَازُ إجَارَتِهَا من نَفْسِهَا وَلَيْسَ مُرَادًا وَإِنَّمَا جَازَ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ في الْمَعْنَى عِتْقٌ كما مَرَّ

قال الْأَذْرَعِيُّ وَوَدِدْت لو قِيلَ بِجَوَازِ بَيْعِهَا مِمَّنْ تَعْتِقُ عليه بِقَرَابَةٍ وَبِمَا وَدَّهُ أَخَذَ بَعْضُ مَشَايِخِي وَفِيهِ نَظَرٌ

فَرْعٌ الْوَلَدُ أَيْ وَلَدُ الْأَمَةِ وَلَوْ غير مُسْتَوْلَدَةٍ من السَّيِّدِ حُرٌّ لَا وَلَاءَ عليه لِأَنَّ مَانِعَ الرِّقِّ قَارَنَ سَبَبَ الْمِلْكِ فَدَفَعَهُ بِخِلَافِ ما لو اشْتَرَى زَوْجَتَهُ الْحَامِلَ منه فإن الْوَلَدَ يَعْتِقُ عليه وَوَلَاؤُهُ له وما عَلَقَتْ بِهِ قَبْلَهُ أَيْ قبل اسْتِيلَادِهَا من نِكَاحٍ أو زِنًا أو شُبْهَةٍ بِظَنِّ أَنَّهُ يَطَأُ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ قِنٌّ وَإِنْ وَلَدَ في مِلْكِهِ فَلَيْسَ له حُكْمُ أُمِّهِ لِحُصُولِهِ قبل ثُبُوتِ حَقِّ الْحُرِّيَّةِ لها أو عَلَقَتْ بِهِ بَعْدُ فَلَهُ حُكْمُهَا لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ الْأُمَّ في الْحُرِّيَّةِ فَكَذَا في حَقِّهَا اللَّازِمِ فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ بَيْعُهُ وَيَعْتِقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَإِنْ مَاتَتْ قبل أَيْ قبل مَوْتِ السَّيِّدِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبَةِ إذَا مَاتَتْ أو عَجَّزَتْ نَفْسَهَا تَبْطُلُ الْكِتَابَةُ وَيَكُونُ الْوَلَدُ رَقِيقًا لِلسَّيِّدِ لِأَنَّهُ يَعْتِقُ بِعِتْقِهَا تَبَعًا بِلَا أَدَاءً منه أو نَحْوِهِ وَوَلَدُ الْمُسْتَوْلَدَةِ إنَّمَا يَعْتِقُ بِمَا تَعْتِقُ هِيَ بِهِ وهو مَوْتُ السَّيِّدِ وَلِهَذَا لو أَعْتَقَ أُمَّ الْوَلَدِ أو الْمُدَبَّرَةَ لم يَعْتِقْ الْوَلَدُ كَالْعَكْسِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبَةِ إذَا أَعْتَقَهَا يَعْتِقُ وَلَدُهَا إلَّا إنْ وَطِئَهَا رَجُلٌ يَعْتَقِدُ وفي نُسْخَةٍ مُعْتَقِدًا أنها زَوْجَتُهُ الْحُرَّةُ أو أَمَتُهُ فَأَتَتْ منه بِوَلَدِ فإنه يَنْعَقِدُ حُرًّا عَمَلًا بِظَنِّهِ وَتَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ لِلسَّيِّدِ وَإِنْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ لِلسَّيِّدِ كَأُمِّهِ وهو كما لو أَتَتْ بِهِ من نِكَاحٍ أو زِنًا

فَرْعٌ له وَطْءُ أَمَتِهِ الْمُسْتَوْلَدَةِ لِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيِّ السَّابِقِ لَا وَطْءُ بِنْتِهَا لِحُرْمَتِهَا بِوَطْءِ أُمِّهَا

قال الْبُلْقِينِيُّ وَيُسْتَثْنَى الْمُبَعَّضُ فَلَيْسَ له وَطْءُ مُسْتَوْلَدَتِهِ إلَّا بِإِذْنِ مَالِكِ بَعْضِهِ انْتَهَى

وهو مُفَرَّعٌ على ضَعِيفٍ كما عُلِمَ من بَابِ مُعَامَلَاتِ الْعَبِيدِ وَهِيَ كَالْمَمْلُوكَةِ لَا في نَقْلِ الْمِلْكِ فيها وَلَا فِيمَا يُفْضِي إلَيْهِ كَالرَّهْنِ بَلْ في نَحْوِ الِاسْتِخْدَامِ وَغُرْمِ الْقِيمَةِ أَيْ قِيمَتِهَا أو قِيمَةِ بَعْضِهَا له بِإِتْلَافٍ أو تَلَفٍ لها أو لِبَعْضِهَا في يَدٍ نَحْوِ غَاصِبٍ لها وَكَذَا وَلَدُهَا حُكْمُهُ حُكْمُهَا في ذلك وَذَلِكَ لِمُلْكِهِ لَهُمَا وَلِمَنَافِعِهِمَا كَالْمُدَبَّرَةِ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ نَقْلُ الْمِلْكِ فِيهِمَا لِتَأَكُّدِ حَقِّ الْعِتْقِ فِيهِمَا

وَلَوْ شَهِدَا أَيْ اثْنَانِ على إقْرَارِ سَيِّدِ الْأَمَةِ بِإِيلَادِهَا وَحُكِمَ بِهِ ثُمَّ رَجَعَا عن شَهَادَتِهِمَا لم يَغْرَمَا شيئا لِأَنَّ الْمِلْكَ بَاقٍ فِيهِمَا ولم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت