فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 2058

سُنَّةٌ فَالسُّنَنُ لَا تَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ إلَّا في الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أو فَرْضُ كِفَايَةٍ فَكَذَلِكَ إلَّا في الْجِهَادِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَلِأَنَّ الْفِرْقَةَ الْأُولَى فَارَقَتْ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم في ذَاتِ الرِّقَاعِ كما سَيَأْتِي وفي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ مُعَاذًا صلى بِأَصْحَابِهِ الْعِشَاءَ فَطَوَّلَ بِهِمْ فَتَنَحَّى من خَلْفِهِ رَجُلٌ وَصَلَّى وَحْدَهُ ثُمَّ أتى النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَغَضِبَ وَأَنْكَرَ على مُعَاذٍ ولم يُنْكِرْ على الرَّجُلِ ولم يَأْمُرْهُ بِالْإِعَادَةِ

قال في شَرْحِ مُسْلِمٍ كَذَا اسْتَدَلُّوا بِهِ وهو اسْتِدْلَالٌ ضَعِيفٌ إذْ ليس في الْخَبَرِ أَنَّهُ فَارَقَهُ وَبَنَى بَلْ في رِوَايَةٍ أَنَّهُ سَلَّمَ ثُمَّ اسْتَأْنَفَهَا فَهُوَ إنَّمَا يَدُلُّ على جَوَازِ الْإِبْطَالِ لِعُذْرٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هذه الرِّوَايَةَ شَاذَّةٌ وَبِتَقْدِيرِ عَدَمِ شُذُوذِهَا يُجَابُ بِأَنَّ الْخَبَرَ يَدُلُّ على الْمُدَّعَى أَيْضًا لِأَنَّهُ إذَا دَلَّ على جَوَازِ إبْطَالِ أَصْلِ الْعِبَادَةِ فَعَلَى إبْطَالِ صِفَتِهَا أَوْلَى وَالتَّطْوِيلُ وَحْدَهُ ليس بِعُذْرٍ لِمَا يَأْتِي فَالْخَبَرُ صَادِقٌ بِالْعُذْرِ وَبِغَيْرِهِ لَكِنْ في رِوَايَةٍ في الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ الرَّجُلَ قال يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ مُعَاذًا افْتَتَحَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَنَحْنُ أَصْحَابُ نَوَاضِحَ نَعْمَلُ بِأَيْدِينَا فَتَأَخَّرْت وَصَلَّيْت وَاعْلَمْ أَنَّ الْقِصَّةَ الْمَذْكُورَةَ جَاءَتْ في رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ أنها كانت في الْمَغْرِبِ وفي رِوَايَاتِ الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ مُعَاذًا افْتَتَحَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وفي رِوَايَةٍ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ أنها كانت في الْعِشَاءِ فَقَرَأَ اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ قال في الْمَجْمُوعِ فَيُجْمَعُ بين الرِّوَايَاتِ بِأَنْ تُحْمَلَ على أَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ لِشَخْصَيْنِ وَلَعَلَّ ذلك كان في لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ فإن مُعَاذًا لَا يَفْعَلُهُ بَعْدَ النَّهْيِ وَيَبْعُدُ أَنَّهُ نَسِيَهُ وَرَجَّحَ الْبَيْهَقِيُّ رِوَايَةَ الْعِشَاءِ بِأَنَّهَا أَصَحُّ وهو كما قال لَكِنَّ الْجَمْعَ أَوْلَى وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بين رِوَايَةِ الْقِرَاءَةِ بِالْبَقَرَةِ وَالْقِرَاءَةِ بِاقْتَرَبَتْ بِأَنَّهُ قَرَأَ بِهَذِهِ في رَكْعَةٍ وَهَذِهِ في رَكْعَةٍ وَيُعْذَرُ في الْمُفَارَقَةِ بِمَا يُعْذَرُ بِهِ في الْجَمَاعَةِ وَبِتَرْكِ الْإِمَامِ سُنَّةً مَقْصُودَةً كَالْقُنُوتِ وَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَكَذَا لو طَوَّلَ الْقِرَاءَةَ وَبِهِ أَيْ الْمَأْمُومِ ضَعْفٌ أو شُغْلٌ وقد تَجِبُ الْمُفَارَقَةُ كَأَنْ رَأَى على ثَوْبِ إمَامِهِ نَجَسًا لَا يُعْفَى عنه أو رَأَى خُفَّهُ تَخَرَّقَ أو عَلِمَ أَنَّ مُدَّتَهُ انْقَضَتْ أو نحو ذلك

فَرْعٌ لو أُقِيمَتْ الْجَمَاعَةُ وهو أَيْ وَالْمُنْفَرِدُ يُصَلِّيَ حَاضِرَةً صُبْحًا أو رُبَاعِيَّةً أو ثُلَاثِيَّةً كما صَرَّحَ بها في الْأَصْلِ وقد قام في غَيْرِ الصُّبْحِ إلَى الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ أَتَمَّهَا أَيْ أَتَمَّ صَلَاتَهُ نَدْبًا وَدَخَلَ في الْجَمَاعَةِ وَإِلَّا بِأَنْ كانت غير الصُّبْحِ ولم يَقُمْ إلَى الثَّالِثَةِ قَلَبَهَا نَفْلًا وَاقْتَصَرَ على رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ دخل في الْجَمَاعَةِ بَلْ إنْ خَشِيَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ لو تَمَّمَ رَكْعَتَيْنِ اُسْتُحِبَّ له قَطْعُ صَلَاتِهِ وَاسْتِئْنَافُهَا جَمَاعَةً ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ عن الْمُتَوَلِّي أَنَّ مَحَلَّ ذلك أَيْضًا إذَا تَحَقَّقَ إتْمَامَهَا في الْوَقْتِ لو سَلَّمَ من رَكْعَتَيْنِ وَإِلَّا حَرُمَ السَّلَامُ مِنْهُمَا لِأَنَّ مُرَاعَاةَ الْوَقْتِ فَرْضٌ وَالْجَمَاعَةَ سُنَّةٌ فَلَا يَجُوزُ تَرْكُ الْفَرْضِ لِمُرَاعَاةِ السُّنَّةِ وَجَزَمَ بِذَلِكَ في التَّحْقِيقِ

وَالتَّعْلِيلُ بِأَنَّ الْجَمَاعَةَ سُنَّةٌ جَارٍ على طَرِيقِهِ وَفَارَقَ ما هُنَا ما في التَّيَمُّمِ من أَنَّهُ إذَا رَأَى الْمَاءَ في صَلَاتِهِ التي تَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ فَالْأَفْضَلُ قَطْعُهَا لِيَتَوَضَّأَ من غَيْرِ قَلْبِهَا نَافِلَةً بِأَنَّ الْمُنَافِيَ حَصَلَ ثَمَّ في الْجُمْلَةِ وَلِهَذَا حَرَّمَ جَمَاعَةٌ إتْمَامَهَا بِخِلَافِ ما هُنَا وَلَا تُقْلَبُ الْفَائِتَةُ أَيْ لَا يَجُوزُ قَلْبُهَا نَفْلًا لِيُصَلِّيَهَا جَمَاعَةً في فَائِتَةٍ أُخْرَى أو حَاضِرَةٍ إذْ لَا تُشْرَعُ فيها الْجَمَاعَةُ حِينَئِذٍ خُرُوجًا من خِلَافِ الْعُلَمَاءِ فَإِنْ كانت الْجَمَاعَةُ في تِلْكَ الْفَائِتَةِ بِعَيْنِهَا جَازَ ذلك لَكِنَّهُ لَا يُنْدَبُ نعم إنْ كان قَضَاءُ الْفَائِتَةِ فَوْرِيًّا فَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ

وَيَقْلِبُهَا أَيْ الْفَائِتَةَ نَفْلًا وُجُوبًا إنْ خَشِيَ فَوَاتَ الْحَاضِرَةِ وَيَشْتَغِلُ بها كما مَرَّ قُبَيْلَ الْبَابِ الْخَامِسِ في شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَيَقْطَعُ النَّافِلَةَ نَدْبًا إنْ خَشِيَ فَوَاتَ الْجَمَاعَةِ وَفَوَاتُهَا بِسَلَامِ الْإِمَامِ نعم إنْ رَجَا جَمَاعَةً تُقَامُ عن قُرْبٍ وَالْوَقْتُ مُتَّسِعٌ فَالْأَوْلَى إتْمَامُ نَافِلَتِهِ ثُمَّ يَفْعَلُ الْفَرِيضَةَ في جَمَاعَةٍ من أَوَّلِهَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وهو مَعْلُومٌ مِمَّا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عن الرُّويَانِيِّ أَوَائِلَ كِتَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَإِنْ نَوَى الْمُنْفَرِدُ الِاقْتِدَاءَ في أَثْنَائِهَا أَيْ صَلَاتِهِ جَازَ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ رَكْعَتُهُمَا لِقِصَّةِ أبي بَكْرٍ الْمَشْهُورَةِ لَمَّا جاء النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم إذْ الْإِمَامُ في حُكْمِ الْمُنْفَرِدِ وَلِأَنَّهُ صلى بِأَصْحَابِهِ ثُمَّ تَذَكَّرَ في صَلَاتِهِ أَنَّهُ جُنُبٌ فَأَشَارَ إلَيْهِمْ كما أَنْتُمْ وَخَرَجَ وَاغْتَسَلَ وَعَادَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ وَتَحَرَّمَ بِهِمْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ مَعْلُومٌ أَنَّهُمْ أَنْشَئُوا اقْتِدَاءً جَدِيدًا لِانْفِرَادِهِمْ بَعْدَ خُرُوجِهِ وَلِأَنَّهُ إذَا جَازَ أَنْ يَكُونَ الْمُصَلِّي بَعْدَ انْفِرَادِهِ إمَامًا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَهُ مَأْمُومًا لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ كما في الْمَجْمُوعِ عن النَّصِّ وَاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ وَيُوَافِقُهُ بَعْدَ اقْتِدَائِهِ بِهِ في جُلُوسِهِ وَقِيَامِهِ وَغَيْرِهِمَا حتى تَتِمَّ صَلَاتُهُ ثُمَّ يُفَارِقُهُ وَيُتِمُّ لِنَفْسِهِ أو يَنْتَظِرُهُ عِبَارَتُهُ قَاصِرَةٌ عن الْمُرَادِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَأَصْلِهِ وَغَيْرِهِ بَدَلَ حتى إلَى آخِرِهِ فَإِنْ فَرَغَ الْإِمَامُ أَوَّلًا أَتَمَّ لِنَفْسِهِ كَمَسْبُوقٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت