يَكُونُ بَعْدَ أَوَّلِهِ
وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ صَلِّ ما أَدْرَكْت وَاقْضِ ما سَبَقَك فَالْقَضَاءُ فيه بِمَعْنَى الْأَدَاءِ لِبَقَاءِ وَقْتِ الْفَرِيضَةِ وَأَيْضًا رُوَاةُ الْأَوَّلِ أَكْثَرُ وَأَحْفَظُ كما قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ حتى قال أبو دَاوُد إنَّ هذه الزِّيَادَةَ انْفَرَدَ بها ابن عُيَيْنَةَ وَلَوْ أَدْرَكَ معه رَكْعَتَيْنِ من رُبَاعِيَّةٍ ثُمَّ قام لِلرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ قَرَأَ السُّورَةَ فِيهِمَا لِئَلَّا تَخْلُوَ منها صَلَاتُهُ وَلِأَنَّ إمَامَهُ لم يَقْرَأْهَا فِيهِمَا وَفَاتَهُ فَضْلُهَا فَيَتَدَارَكُهَا في الْبَاقِيَتَيْنِ كَسُورَةِ الْجُمُعَةِ الْمَتْرُوكَةِ في أُولَى الْجُمُعَةِ فإنه يَقْرَؤُهَا مع الْمُنَافِقِينَ في الثَّانِيَةِ إذَا كان الْمَأْمُومُونَ مَحْصُورِينَ رَاضِينَ وَفَارَقَ ذلك عَدَمُ سُنِّيَّةِ الْجَهْرِ فِيهِمَا بِأَنَّ السُّنَّةَ فِيهِمَا الْإِسْرَارُ بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ لَا نَقُولُ أَنَّهُ يُسَنُّ تَرْكُهَا بَلْ لَا يُسَنُّ فِعْلُهَا وَبِهِ فَارَقَ نَظِيرَهُ أَيْضًا من صَلَاةِ الْعِيدِ وهو ما لو أَدْرَكَهُ فيها في الثَّانِيَةِ فإنه يُكَبِّرُ خَمْسًا وإذا قام لِثَانِيَتِهِ كَبَّرَ خَمْسًا أَيْضًا ثُمَّ مَحَلُّ ما تَقَرَّرَ كما أَفْهَمَهُ تَعْلِيلُهُ إذَا لم يَقْرَأْ السُّورَةَ في أُولَيَيْهِ فَإِنْ قَرَأَهَا فِيهِمَا لِسُرْعَةِ قِرَاءَتِهِ وَبُطْءِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ أو لِكَوْنِ الْإِمَامِ قَرَأَهَا فِيهِمَا لم يَقْرَأْهَا في الْآخِرَتَيْنِ قال الْجُوَيْنِيُّ وَعَلَى هذا لو أَدْرَكَهُ في ثَانِيَةِ الرُّبَاعِيَّةِ وَتَمَكَّنَ من قِرَاءَةِ السُّورَةِ في أُولَيَيْهِ لَا يَقْرَأْهَا في الْبَاقِي وَإِنْ لم يَتَمَكَّنْ منها في ثَانِيَتِهِ وَتَمَكَّنَ منها في ثَالِثَتِهِ قَرَأَهَا فيها ثُمَّ لَا يَقْرَؤُهَا في رَابِعَتِهِ قال وَلَوْ فَرَّطَ إمَامُهُ فلم يَقْرَأْ السُّورَةَ فَإِنْ قَرَأَهَا هو حَصَلَ له فَضْلُهَا وَإِنْ لم يَقْرَأْهَا وَوَدَّ لو كان مُتَمَكِّنًا لَقَرَأَهَا فلم يَتَمَكَّنْ فَلَهُ ثَوَابُ قِرَاءَتِهَا وَالْجَمَاعَةُ في الصُّبْحِ أَيْ صُبْحِ الْجُمُعَةِ ثُمَّ صُبْحِ غَيْرِهَا ثُمَّ الْعِشَاءِ ثُمَّ الْعَصْرِ أَفْضَلُ رَوَى الشَّيْخَانِ خَبَرَ وَلَوْ يَعْلَمُونَ ما في الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا وَرَوَى مُسْلِمٌ خَبَرَ من صلى الْعِشَاءَ في جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قام نِصْفَ اللَّيْلِ وَمَنْ صلى الصُّبْحَ في جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قام اللَّيْلَ كُلَّهُ لَكِنْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِلَفْظِ من صلى الْعِشَاءَ في جَمَاعَةٍ كان كَقِيَامِ نِصْفِ لَيْلَةٍ وَمَنْ صلى الْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ في جَمَاعَةٍ كان كَقِيَامِ لَيْلَةٍ وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ وَغَيْرُهُ خَبَرَ ما من صَلَاةٍ أَفْضَلُ من صَلَاةِ الْفَجْرِ يوم الْجُمُعَةِ في جَمَاعَةٍ وما أَحْسَبُ من شَهِدَهَا مِنْكُمْ إلَّا مَغْفُورًا له وفي فَضَائِلِ الْأَوْقَاتِ لِلْبَيْهَقِيِّ خَبَرُ إنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى صَلَاةُ الصُّبْحِ يوم الْجُمُعَةِ في جَمَاعَةٍ قال الْأَذْرَعِيُّ وما ذُكِرَ ظَاهِرٌ على الْمَنْصُوصِ الْمَشْهُورِ من أَنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى هِيَ الصُّبْحُ أَمَّا إذَا قُلْنَا إنَّهَا الْعَصْرُ وهو الْحَقُّ فَيُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ الْجَمَاعَةُ فيها أَفْضَلَ من غَيْرِهَا لِتَأَكُّدِهَا وَعِظَمِ خَطَرِهَا قال الزَّرْكَشِيُّ وَسَكَتُوا عن الْجَمَاعَةِ في الظُّهْرِ وَالْمَغْرِبِ فَيُحْتَمَلُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا وَيُحْتَمَلُ تَفْضِيلُ الظُّهْرِ لِأَنَّهَا اُخْتُصَّتْ من بَيْنِ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ بِبَدَلٍ وهو الْجُمُعَةُ وَبِالْإِبْرَادِ وَيُحْتَمَلُ تَفْضِيلُ الْمَغْرِبِ لِأَنَّ الشَّرْعَ لم يُخَفِّفْ فيها بِالْقَصْرِ
وَيُكْرَهُ أَنْ تُقَامَ جَمَاعَةٌ في مَسْجِدٍ بِغَيْرِ إذْنِ إمَامِهِ الرَّاتِبِ قَبْلَهُ أو بَعْدَهُ أو معه خَوْفَ الْفِتْنَةِ إلَّا إنْ كان الْمَسْجِدُ مَطْرُوقًا فَلَا تُكْرَهُ إقَامَتُهَا فيه وَكَذَا لو لم يَكُنْ مَطْرُوقًا وَلَيْسَ له إمَامٌ رَاتِبٌ أو له رَاتِبٌ وَأَذِنَ في إقَامَتِهَا كما أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ أو لم يَأْذَنْ وَضَاقَ الْمَسْجِدُ عن الْجَمِيعِ وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ إذَا لم يُخَفْ فَوْتُ الْوَقْتِ كما مَرَّ بَيَانُهُ في فَرْعِ السَّاكِنُ بِحَقٍّ مُقَدَّمٌ وَإِنْ كَرِهَهُ أَيْ الْإِمَامَ أَكْثَرُ من نِصْفِ الْقَوْمِ لِخُلُقٍ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ لِأَمْرٍ مَذْمُومٍ شَرْعًا كَوَالٍ ظَالِمٍ وَكَمُتَغَلِّبٍ على إمَامَةِ الصَّلَاةِ وَلَا يَسْتَحِقُّهَا أو لَا يَحْتَرِزُ من النَّجَاسَةِ أو يَمْحُو هَيْئَاتِ الصَّلَاةِ أو يَتَعَاطَى مَعِيشَةً مَذْمُومَةً أو يُعَاشِرُ الْفَسَقَةَ أو نَحْوَهُمْ كُرِهَتْ له الْإِمَامَةُ
وَإِنْ نَصَبَهُ لها الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ لِخَبَرِ ابْنِ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ثَلَاثَةٌ لَا تُرْفَعُ صَلَاتُهُمْ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ شِبْرًا رَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ له كَارِهُونَ وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عليها سَاخِطٌ وَأَخَوَانِ مُتَصَارِمَانِ وَالْأَكْثَرُ في حُكْمِ الْكُلِّ لَا الِاقْتِدَاءُ منهم بِهِ فَلَا يُكْرَهُ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ أَمَّا إذَا كَرِهَهُ دُونَ الْأَكْثَرِ أو الْأَكْثَرُ لَا لِأَمْرٍ مَذْمُومٍ شَرْعًا فَلَا تُكْرَهُ له الْإِمَامَةُ وَاسْتَشْكَلَ ذلك بِأَنَّهُ إذَا كانت الْكَرَاهَةُ لِأَمْرٍ مَذْمُومٍ شَرْعًا فَلَا فَرْقَ بين كَرَاهَةِ الْأَكْثَرِ وَغَيْرِهِمْ وَأُجِيبَ بِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَخْتَلِفُوا في أَنَّهُ بِصِفَةِ الْكَرَاهَةِ أَمْ لَا فَيُعْتَبَرُ قَوْلُ الْأَكْثَرِ لِأَنَّهُ من بَابِ الرِّوَايَةِ نعم إنْ كانت الْكَرَاهَةُ لِمَعْنًى يُفَسَّقُ بِهِ كَزِنًا أو شُرْبِ خَمْرٍ كُرِهَ له الْإِمَامَةُ وَكُرِهَ لِغَيْرِهِ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَلَا مَعْنَى لِلْفَرْقِ بين الْأَكْثَرِ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَخْشَى من التَّرْكِ فِتْنَةً أو ضَرَرًا فَلَا يُكْرَهُ له الِاقْتِدَاءُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ اقْتِدَاءُ السَّلَفِ بِالْحَجَّاجِ وَأَمْثَالِهِ كما نَبَّهَ عليه الْأَذْرَعِيُّ وهو يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ في الْبَابِ
قال في الْمَجْمُوعِ وَيُكْرَهُ أَنْ يُوَلِّيَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ على قَوْمٍ رَجُلًا يَكْرَهُهُ أَكْثَرُهُمْ نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَالتَّتِمَّةِ فَإِنْ كَرِهُوا حُضُورَهُ الْمَسْجِدَ الذي في الرَّوْضَةِ