فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 2058

يَكُونُ بَعْدَ أَوَّلِهِ

وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ صَلِّ ما أَدْرَكْت وَاقْضِ ما سَبَقَك فَالْقَضَاءُ فيه بِمَعْنَى الْأَدَاءِ لِبَقَاءِ وَقْتِ الْفَرِيضَةِ وَأَيْضًا رُوَاةُ الْأَوَّلِ أَكْثَرُ وَأَحْفَظُ كما قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ حتى قال أبو دَاوُد إنَّ هذه الزِّيَادَةَ انْفَرَدَ بها ابن عُيَيْنَةَ وَلَوْ أَدْرَكَ معه رَكْعَتَيْنِ من رُبَاعِيَّةٍ ثُمَّ قام لِلرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ قَرَأَ السُّورَةَ فِيهِمَا لِئَلَّا تَخْلُوَ منها صَلَاتُهُ وَلِأَنَّ إمَامَهُ لم يَقْرَأْهَا فِيهِمَا وَفَاتَهُ فَضْلُهَا فَيَتَدَارَكُهَا في الْبَاقِيَتَيْنِ كَسُورَةِ الْجُمُعَةِ الْمَتْرُوكَةِ في أُولَى الْجُمُعَةِ فإنه يَقْرَؤُهَا مع الْمُنَافِقِينَ في الثَّانِيَةِ إذَا كان الْمَأْمُومُونَ مَحْصُورِينَ رَاضِينَ وَفَارَقَ ذلك عَدَمُ سُنِّيَّةِ الْجَهْرِ فِيهِمَا بِأَنَّ السُّنَّةَ فِيهِمَا الْإِسْرَارُ بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ لَا نَقُولُ أَنَّهُ يُسَنُّ تَرْكُهَا بَلْ لَا يُسَنُّ فِعْلُهَا وَبِهِ فَارَقَ نَظِيرَهُ أَيْضًا من صَلَاةِ الْعِيدِ وهو ما لو أَدْرَكَهُ فيها في الثَّانِيَةِ فإنه يُكَبِّرُ خَمْسًا وإذا قام لِثَانِيَتِهِ كَبَّرَ خَمْسًا أَيْضًا ثُمَّ مَحَلُّ ما تَقَرَّرَ كما أَفْهَمَهُ تَعْلِيلُهُ إذَا لم يَقْرَأْ السُّورَةَ في أُولَيَيْهِ فَإِنْ قَرَأَهَا فِيهِمَا لِسُرْعَةِ قِرَاءَتِهِ وَبُطْءِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ أو لِكَوْنِ الْإِمَامِ قَرَأَهَا فِيهِمَا لم يَقْرَأْهَا في الْآخِرَتَيْنِ قال الْجُوَيْنِيُّ وَعَلَى هذا لو أَدْرَكَهُ في ثَانِيَةِ الرُّبَاعِيَّةِ وَتَمَكَّنَ من قِرَاءَةِ السُّورَةِ في أُولَيَيْهِ لَا يَقْرَأْهَا في الْبَاقِي وَإِنْ لم يَتَمَكَّنْ منها في ثَانِيَتِهِ وَتَمَكَّنَ منها في ثَالِثَتِهِ قَرَأَهَا فيها ثُمَّ لَا يَقْرَؤُهَا في رَابِعَتِهِ قال وَلَوْ فَرَّطَ إمَامُهُ فلم يَقْرَأْ السُّورَةَ فَإِنْ قَرَأَهَا هو حَصَلَ له فَضْلُهَا وَإِنْ لم يَقْرَأْهَا وَوَدَّ لو كان مُتَمَكِّنًا لَقَرَأَهَا فلم يَتَمَكَّنْ فَلَهُ ثَوَابُ قِرَاءَتِهَا وَالْجَمَاعَةُ في الصُّبْحِ أَيْ صُبْحِ الْجُمُعَةِ ثُمَّ صُبْحِ غَيْرِهَا ثُمَّ الْعِشَاءِ ثُمَّ الْعَصْرِ أَفْضَلُ رَوَى الشَّيْخَانِ خَبَرَ وَلَوْ يَعْلَمُونَ ما في الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا وَرَوَى مُسْلِمٌ خَبَرَ من صلى الْعِشَاءَ في جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قام نِصْفَ اللَّيْلِ وَمَنْ صلى الصُّبْحَ في جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قام اللَّيْلَ كُلَّهُ لَكِنْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِلَفْظِ من صلى الْعِشَاءَ في جَمَاعَةٍ كان كَقِيَامِ نِصْفِ لَيْلَةٍ وَمَنْ صلى الْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ في جَمَاعَةٍ كان كَقِيَامِ لَيْلَةٍ وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ وَغَيْرُهُ خَبَرَ ما من صَلَاةٍ أَفْضَلُ من صَلَاةِ الْفَجْرِ يوم الْجُمُعَةِ في جَمَاعَةٍ وما أَحْسَبُ من شَهِدَهَا مِنْكُمْ إلَّا مَغْفُورًا له وفي فَضَائِلِ الْأَوْقَاتِ لِلْبَيْهَقِيِّ خَبَرُ إنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى صَلَاةُ الصُّبْحِ يوم الْجُمُعَةِ في جَمَاعَةٍ قال الْأَذْرَعِيُّ وما ذُكِرَ ظَاهِرٌ على الْمَنْصُوصِ الْمَشْهُورِ من أَنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى هِيَ الصُّبْحُ أَمَّا إذَا قُلْنَا إنَّهَا الْعَصْرُ وهو الْحَقُّ فَيُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ الْجَمَاعَةُ فيها أَفْضَلَ من غَيْرِهَا لِتَأَكُّدِهَا وَعِظَمِ خَطَرِهَا قال الزَّرْكَشِيُّ وَسَكَتُوا عن الْجَمَاعَةِ في الظُّهْرِ وَالْمَغْرِبِ فَيُحْتَمَلُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا وَيُحْتَمَلُ تَفْضِيلُ الظُّهْرِ لِأَنَّهَا اُخْتُصَّتْ من بَيْنِ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ بِبَدَلٍ وهو الْجُمُعَةُ وَبِالْإِبْرَادِ وَيُحْتَمَلُ تَفْضِيلُ الْمَغْرِبِ لِأَنَّ الشَّرْعَ لم يُخَفِّفْ فيها بِالْقَصْرِ

وَيُكْرَهُ أَنْ تُقَامَ جَمَاعَةٌ في مَسْجِدٍ بِغَيْرِ إذْنِ إمَامِهِ الرَّاتِبِ قَبْلَهُ أو بَعْدَهُ أو معه خَوْفَ الْفِتْنَةِ إلَّا إنْ كان الْمَسْجِدُ مَطْرُوقًا فَلَا تُكْرَهُ إقَامَتُهَا فيه وَكَذَا لو لم يَكُنْ مَطْرُوقًا وَلَيْسَ له إمَامٌ رَاتِبٌ أو له رَاتِبٌ وَأَذِنَ في إقَامَتِهَا كما أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ أو لم يَأْذَنْ وَضَاقَ الْمَسْجِدُ عن الْجَمِيعِ وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ إذَا لم يُخَفْ فَوْتُ الْوَقْتِ كما مَرَّ بَيَانُهُ في فَرْعِ السَّاكِنُ بِحَقٍّ مُقَدَّمٌ وَإِنْ كَرِهَهُ أَيْ الْإِمَامَ أَكْثَرُ من نِصْفِ الْقَوْمِ لِخُلُقٍ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ لِأَمْرٍ مَذْمُومٍ شَرْعًا كَوَالٍ ظَالِمٍ وَكَمُتَغَلِّبٍ على إمَامَةِ الصَّلَاةِ وَلَا يَسْتَحِقُّهَا أو لَا يَحْتَرِزُ من النَّجَاسَةِ أو يَمْحُو هَيْئَاتِ الصَّلَاةِ أو يَتَعَاطَى مَعِيشَةً مَذْمُومَةً أو يُعَاشِرُ الْفَسَقَةَ أو نَحْوَهُمْ كُرِهَتْ له الْإِمَامَةُ

وَإِنْ نَصَبَهُ لها الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ لِخَبَرِ ابْنِ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ثَلَاثَةٌ لَا تُرْفَعُ صَلَاتُهُمْ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ شِبْرًا رَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ له كَارِهُونَ وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عليها سَاخِطٌ وَأَخَوَانِ مُتَصَارِمَانِ وَالْأَكْثَرُ في حُكْمِ الْكُلِّ لَا الِاقْتِدَاءُ منهم بِهِ فَلَا يُكْرَهُ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ أَمَّا إذَا كَرِهَهُ دُونَ الْأَكْثَرِ أو الْأَكْثَرُ لَا لِأَمْرٍ مَذْمُومٍ شَرْعًا فَلَا تُكْرَهُ له الْإِمَامَةُ وَاسْتَشْكَلَ ذلك بِأَنَّهُ إذَا كانت الْكَرَاهَةُ لِأَمْرٍ مَذْمُومٍ شَرْعًا فَلَا فَرْقَ بين كَرَاهَةِ الْأَكْثَرِ وَغَيْرِهِمْ وَأُجِيبَ بِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَخْتَلِفُوا في أَنَّهُ بِصِفَةِ الْكَرَاهَةِ أَمْ لَا فَيُعْتَبَرُ قَوْلُ الْأَكْثَرِ لِأَنَّهُ من بَابِ الرِّوَايَةِ نعم إنْ كانت الْكَرَاهَةُ لِمَعْنًى يُفَسَّقُ بِهِ كَزِنًا أو شُرْبِ خَمْرٍ كُرِهَ له الْإِمَامَةُ وَكُرِهَ لِغَيْرِهِ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَلَا مَعْنَى لِلْفَرْقِ بين الْأَكْثَرِ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَخْشَى من التَّرْكِ فِتْنَةً أو ضَرَرًا فَلَا يُكْرَهُ له الِاقْتِدَاءُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ اقْتِدَاءُ السَّلَفِ بِالْحَجَّاجِ وَأَمْثَالِهِ كما نَبَّهَ عليه الْأَذْرَعِيُّ وهو يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ في الْبَابِ

قال في الْمَجْمُوعِ وَيُكْرَهُ أَنْ يُوَلِّيَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ على قَوْمٍ رَجُلًا يَكْرَهُهُ أَكْثَرُهُمْ نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَالتَّتِمَّةِ فَإِنْ كَرِهُوا حُضُورَهُ الْمَسْجِدَ الذي في الرَّوْضَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت