فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 2058

وَتَحَرُّمِهِمْ وَالْإِمَامُ يُمَكِّنُهُمْ من إتْمَامِ الْفَاتِحَةِ وَصَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ انْتَهَى وَإِنْ أَتَمَّ بِهِمْ الْجُمُعَةَ لِأَنَّهُمْ إذَا لَحِقُوا وَالْعَدَدُ تَامٌّ صَارَ حُكْمُهُمْ وَاحِدًا فَسَقَطَ عَنْهُمْ سَمَاعُ الْخُطْبَةِ أو انْفَضُّوا قبل إحْرَامِهِمْ بِهِ اسْتَأْنَفَ الْخُطْبَةَ بِهِمْ فَلَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ بِدُونِهَا وَإِنْ قَصُرَ الْفَصْلُ لِانْتِفَاءِ سَمَاعِهِمْ وَلُحُوقِهِمْ وَإِنْ أَحْرَمَ بِهِمْ فَانْفَضُّوا إلَّا تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ بِهِ فَكَمُلُوا أَرْبَعِينَ بِخُنْثَى فَإِنْ أَحْرَمَ بِهِ بَعْدَ انْفِضَاضِهِمْ لم تَصِحَّ جُمُعَتُهُمْ لِلشَّكِّ في تَمَامِ الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ وَإِلَّا صَحَّتْ لِأَنَّا حَكَمْنَا بِانْعِقَادِهَا وَصِحَّتِهَا وَشَكَّكْنَا في نَقْصِ الْعَدَدِ بِتَقْدِيرِ أُنُوثَتِهِ وَالْأَصْلُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ فَلَا نُبْطِلُهَا بِالشَّكِّ كما لو شَكَّ في الصَّلَاةِ هل كان مَسَحَ رَأْسَهُ أَمْ لَا فإنه يَمْضِي في صَلَاتِهِ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ أبو الْحَسَنِ السُّلَمِيُّ في كِتَابِ الْخَنَاثَى وهو مُقَيِّدٌ لِقَوْلِ غَيْرِهِ فَإِنْ كَمُلَ بِهِ الْعَدَدُ ثُمَّ بَانَ رَجُلًا لَزِمَهُمْ الْإِعَادَةُ في الْأَصَحِّ الشَّرْطُ الْخَامِسُ الْجَمَاعَةُ وَلَا الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ فَلَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ بِالْعَدَدِ فُرَادَى إذْ لم يُنْقَلْ فِعْلُهَا كَذَلِكَ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ من اشْتِرَاطِ كُلٍّ من الْعَدَدِ وَالْجَمَاعَةِ اشْتِرَاطُ الْآخَرِ لِانْفِكَاكِ كُلٍّ مِنْهُمَا عن الْآخَرِ أَمَّا الْعَدَدُ فَلِأَنَّهُ قد يَحْضُرُ أَرْبَعُونَ من غَيْرِ جَمَاعَةٍ وَأَمَّا الْجَمَاعَةُ فَلِأَنَّهَا الِارْتِبَاطُ الْحَاصِلُ بين صَلَاتَيْ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وهو لَا يَسْتَدْعِي عَدَدَ الْأَرْبَعِينَ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ السُّلْطَانِ الْجُمُعَةَ وَلَا إذْنُهُ فيها كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ اسْتِئْذَانُهُ فيها وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَطُولَ فَصْلٌ بين إحْرَامِ الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ وَبَيْن إحْرَامِ الْإِمَامِ خُرُوجًا من الْخِلَافِ السَّابِقِ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَإِنْ كان الْإِمَامُ زَائِدًا على الْأَرْبَعِينَ جَازَ أَنْ يَكُونَ مُسَافِرًا وَعَبْدًا مُحْرِمًا بِصُبْحٍ وَمَقْصُورَةٍ وَرَبَاعِيَةٍ تَامَّةٍ لِتَمَامِ الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ وَكَذَا يَجُوزُ لِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ صَبِيًّا وَمُتَنَفِّلًا وَمَجْهُولَ الْحَدَثِ بِأَنْ تَبَيَّنَ بَعْدَ الصَّلَاةِ حَدَثُهُ وَلَا يَمْنَعُ من ذلك في الْأَخِيرَةِ حَدَثُهُ لِأَنَّ حَدَثَهُ لَا يَمْنَعُ الْجَمَاعَةَ وَلَا نَيْلَ فَضْلِهَا وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَكُنْ الْإِمَامُ زَائِدًا على الْأَرْبَعِينَ فَلَا يَجُوزُ ذلك لِانْتِفَاءِ تَمَامِ الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ وَلَوْ بَانَ الْأَرْبَعُونَ الَّذِينَ اقْتَدُوا بِهِ أو بَعْضُهُمْ وَذَكَرَهُ من زِيَادَتِهِ مُحْدِثِينَ فَلَا جُمُعَةَ لِأَحَدٍ مِمَّنْ أَحْدَثَ منهم لِذَلِكَ وَتَصِحُّ جُمُعَةُ الْإِمَامِ فِيهِمَا كما صَرَّحَ بِهِ الصَّيْمَرِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَالْقَمُولِيُّ وَنَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عن صَاحِبِ الْبَيَانِ وَأَقَرَّاهُ لِأَنَّهُ لم يُكَلَّفْ الْعِلْمَ بِطَهَارَتِهِمْ بِخِلَافِ ما لو بَانُوا عَبِيدًا أو نِسَاءً لِسُهُولَةِ الِاطِّلَاعِ على حَالِهِمْ أَمَّا الْمُتَطَهِّرُ منهم في الثَّانِيَةِ فَتَصِحُّ جُمُعَتُهُ تَبَعًا لِلْإِمَامِ كما صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَالْقَمُولِيُّ وَصَرَّحَ الْمُتَوَلِّي أَيْضًا بِأَنَّ صِحَّةَ صَلَاتِهِمَا لَا تَخْتَصُّ بِمَا إذَا زَادَ الْإِمَامُ على الْأَرْبَعِينَ وهو ظَاهِرٌ إذْ لَا فَرْقَ بين الْحَالَيْنِ وَاسْتِشْكَالُ صِحَّةِ صَلَاةِ الْإِمَامِ بِأَنَّ الْعَدَدَ شَرْطٌ وَلِهَذَا شَرَطْنَاهُ في عَكْسِهِ فَكَيْفَ تَصِحُّ لِلْإِمَامِ مع فَوَاتِ الشَّرْطِ يُرَدُّ بِأَنَّهُ لم يَفُتْ بَلْ وُجِدَ في حَقِّهِ وَاحْتُمِلَ فيه حَدَثُهُمْ لِأَنَّهُ مَتْبُوعٌ وَيَصِحُّ إحْرَامُهُ مُنْفَرِدًا فَاغْتُفِرَ له مع عُذْرِهِ ما لَا يُغْتَفَرُ في غَيْرِهِ وَإِنَّمَا صَحَّتْ لِلْمُتَطَهِّرِ الْمُؤْتَمِّ بِهِ في الثَّانِيَةِ تَبَعًا له وَالْمُصَنِّفُ تَبِعَ في أَنَّهُ لَا جُمُعَةَ لِأَحَدٍ الْإِسْنَوِيُّ التَّابِعُ لِابْنِ الرِّفْعَةِ فَرْعٌ وَإِنْ أَدْرَكَ الْمَسْبُوقُ رُكُوعَ الْإِمَامِ في ثَانِيَةِ الْجُمُعَةِ وَاسْتَمَرَّ معه إلَى أَنْ سَلَّمَ أتى بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِهِ جَهْرًا كَالْإِمَامِ وَذِكْرُ الْجَهْرِ من زِيَادَتِهِ وقد ذَكَرَهُ ابن الصَّبَّاغِ وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عن نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَتَمَّتْ جُمُعَتُهُ قال صلى اللَّهُ عليه وسلم من أَدْرَكَ من صَلَاةِ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ وقال من أَدْرَكَ من الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَلْيُصَلِّ إلَيْهَا أُخْرَى رَوَاهُمَا الْحَاكِمُ وقال في كُلٍّ مِنْهُمَا إسْنَادُهُ صَحِيحٌ على شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ قال في الْمَجْمُوعِ وَقَوْلُهُ فَلْيُصَلِّ هو بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ وَتَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ ما ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ إنْ صَحَّتْ جُمُعَةُ الْإِمَامِ من زِيَادَتِهِ أَخَذَهُ من قَوْلِ الْأَذْرَعِيُّ لو خَرَجَ الْإِمَامُ منها قبل السَّلَامِ فَلَا جُمُعَةَ لِلْمَأْمُومِ وَإِلَيْهِ يُرْشِدُ قَوْلُ الشَّيْخِ يَعْنِي النَّوَوِيَّ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَهَذَا إذَا لم يُدْرِكْ مع الْإِمَامِ رَكْعَةً لِقَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ إنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ بَلْ إذَا أَدْرَكَ معه رَكْعَةً وَأَتَى بِأُخْرَى أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ وَإِنْ خَرَجَ منها الْإِمَامُ كما أَنَّ حَدَثَهُ لَا يَمْنَعُ صِحَّتَهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت