فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لِمَنْ خَلْفَهُ كما مَرَّ وَقَوْلُهُمْ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ جَرَى على الْغَالِبِ لَا يُقَالُ الرَّكْعَةُ الْأَخِيرَةُ إنَّمَا تَحْصُلُ بِالسَّلَامِ لِأَنَّا نَمْنَعُهُ فَقَدْ قال في الْأُمِّ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً من الْجُمُعَةِ بَنَى عليها رَكْعَةً أُخْرَى وَأَجْزَأَتْهُ الْجُمُعَةُ وَإِدْرَاكُ الرَّكْعَةِ أَنْ يُدْرِكَ الرَّجُلُ قبل أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ من الرَّكْعَةِ فَيَرْكَعَ معه وَيَسْجُدَ انْتَهَى وَمَنْ فَارَقَ الْإِمَامَ وقد أَدْرَكَ معه الْأُولَى في الثَّانِيَةِ وَأَتَمَّهَا جُمُعَةً أَجْزَأَهُ ذلك كما لو أَحْدَثَ الْإِمَامُ في الثَّانِيَةِ وَإِنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ كَامِلَةً مع الْإِمَامِ في رَكْعَةٍ زَائِدَةٍ سَهْوًا فَكَمُصَلٍّ صَلَاةً أَصْلِيَّةً من جُمُعَةٍ أو غَيْرِهَا خَلْفَ مُحْدِثٍ فَتَصِحُّ إنْ لم يَكُنْ عَالِمًا بِزِيَادَتِهَا بِخِلَافِ ما لو بَانَ إمَامُهُ كَافِرًا أو امْرَأَةً لِأَنَّهُمَا لَيْسَا أَهْلًا لِلْإِمَامَةِ بِحَالٍ وَلَوْ أَدْرَكَهُ الْمَسْبُوقُ بَعْدَ الرُّكُوعِ لِلثَّانِيَةِ أَحْرَمَ بِجُمُعَةٍ مُوَافِقَةً لِلْإِمَامِ وَلِأَنَّ الْيَأْسَ منها لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالسَّلَامِ إذْ قد يَتَذَكَّرُ إمَامُهُ تَرْكَ رُكْنٍ فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ فَيُدْرِكُ الْجُمُعَةَ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ لو بَقِيَ عليه رَكْعَةٌ فَقَامَ الْإِمَامُ إلَى خَامِسَةٍ لَا تَجُوزُ له مُتَابَعَتُهُ حَمْلًا على أَنَّهُ تَذَكَّرَ تَرْكَ رُكْنٍ وَيُجَابُ عنه بِأَنَّ ما هُنَا مَحْمُولٌ على ما إذَا عَلِمَ أَنَّهُ تَرَكَ رُكْنًا فَقَامَ لِيَأْتِيَ بِهِ فَيُتَابِعَهُ وَقَوْلُهُ نَدْبًا من زِيَادَتِهِ أَيْ أَحْرَمَ بِالْجُمُعَةِ نَدْبًا وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ جَوَازًا وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ تَقْتَضِي الْوُجُوبَ وهو الْمُعْتَمَدُ الْمُوَافِقُ لِمَا يَأْتِي في مَسْأَلَةِ الزِّحَامِ وَآخَرُ الْبَابِ الثَّانِي وَأَتَمَّهَا ظُهْرًا سَوَاءٌ أَكَانَ عَالِمًا بِالْحَالِ أَمْ لَا وَإِنْ شَكَّ مُدْرِكُ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مع الْإِمَامِ قبل السَّلَامِ أَيْ سَلَامِ الْإِمَامِ هل سَجَدَ مع الْإِمَامِ أَمْ لَا سَجَدَ وَأَتَمَّهَا جُمُعَةً لِإِدْرَاكِهِ معه رَكْعَةً أو شَكَّ في ذلك بَعْدَ السَّلَامِ أَتَمَّهَا ظُهْرًا وَفَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ لِانْتِفَاءِ ذلك فَعُلِمَ من ذلك ما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ لو أتى بِرَكْعَتِهِ الثَّانِيَةِ وَعَلِمَ في تَشَهُّدِهِ تَرْكَ سَجْدَةٍ منها سَجَدَهَا ثُمَّ تَشَهَّدَ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ وهو مُدْرِكٌ لِلْجُمُعَةِ وَإِنْ عَلِمَهَا من الْأُولَى أو شَكَّ فَاتَتْ الْجُمُعَةُ وَحَصَلَتْ رَكْعَةٌ من الظُّهْرِ
فَصْلٌ وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةٌ لِلْإِمَامِ أو أَبْطَلَهَا عَمْدًا جُمُعَةً كانت أو غَيْرَهَا بِحَدَثٍ أو غَيْرِهِ فَاسْتَخْلَفَ هو أو الْمَأْمُومُونَ قبل إتْيَانِهِمْ بِرُكْنٍ شَخْصًا صَالِحًا لِلْإِمَامَةِ بِهِمْ مُقْتَدِيًا بِهِ قبل حَدَثِهِ وَلَوْ صَبِيًّا أو مُتَنَفِّلًا جَازَ لِأَنَّ الصَّلَاةَ بِإِمَامَيْنِ بِالتَّعَاقُبِ جَائِزَةٌ كما أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كان إمَامًا فَدَخَلَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم فَاقْتَدَى بِهِ أبو بَكْرٍ وَالنَّاسُ وإذا جَازَ هذا فِيمَنْ لم تَبْطُلْ صَلَاتُهُ فَفِيمَنْ بَطَلَتْ بِالْأَوْلَى لِضَرُورَتِهِ إلَى الْخُرُوجِ منها وَاحْتِيَاجِهِمْ إلَى إمَامٍ وَصَرَّحَ بِقَوْلِهِ أو أَبْطَلَهَا عَمْدًا مع دُخُولِهِ فِيمَا قَبْلَهُ إشَارَةٌ لِخِلَافِ أبي حَنِيفَةَ فيه إذْ عِنْدَهُ أَنَّهُ إذَا تَعَمَّدَ الْحَدَثَ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْقَوْمِ أَيْضًا وَخَرَجَ بِالصَّالِحِ غَيْرُهُ كَالْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى لِغَيْرِ النِّسَاءِ وهو مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ في الْجَمَاعَةِ وَإِنْ كان الصَّالِحُ مَسْبُوقًا فإنه يَجُوزُ اسْتِخْلَافُهُ إنْ عَرَفَ نَظْمَ صَلَاةِ الْإِمَامِ لِيَجْرِيَ عليه أَيْ على نَظْمِهَا فَيَفْعَلَ ما كان يَفْعَلُهُ لِأَنَّهُ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ الْتَزَمَ تَرْتِيبَ صَلَاتِهِ فَيَقْنُتُ لهم الْخَلِيفَةُ الْمَسْبُوقُ في الصُّبْحِ
وَلَوْ كان هو يُصَلِّي الظُّهْرَ وَيَتْرُكُ الْقُنُوتَ في الظُّهْرِ وَلَوْ كان هو يُصَلِّي الصُّبْحَ وَيَتَشَهَّدُ وَيَسْجُدُ بِهِمْ لِسَهْوِ الْإِمَامِ الْحَاصِلِ قبل اقْتِدَائِهِ بِهِ وَبَعْدَهُ أَمَّا إذَا لم يَعْرِفْ نَظْمَ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَلَا يَجُوزُ اسْتِخْلَافُهُ على ما أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ وَأَفْتَى بِهِ الْقَاضِي وقال في الرَّوْضَةِ إنَّهُ أَرْجَحُ الْقَوْلَيْنِ دَلِيلًا وفي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ أَقْيَسُهُمَا لَكِنَّهُ نَقَلَ فِيهِمَا الْجَوَازَ عن أبي عَلِيٍّ السِّنْجِيِّ وَصَحَّحَهُ في التَّحْقِيقِ قال في الْمَجْمُوعِ وَنَقَلَهُ ابن الْمُنْذِرِ عن نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَنَقَلَهُ في الْمُهِمَّاتِ عن جَزْمِ الصَّيْمَرِيُّ أَيْضًا وقال إنَّهُ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ فَيُرَاقِبُ الْقَوْمَ بَعْدَ الرَّكْعَةِ فَإِنْ هَمُّوا بِالْقِيَامِ قام وَإِلَّا قَعَدَ ثُمَّ حين يَقُومُ لِإِتْمَامِ صَلَاتِهِ لهم مُفَارَقَتُهُ وَيُسَلِّمُونَ أو يَسْتَخْلِفُونَ من تَمَّتْ صَلَاتُهُ لِيُسَلِّمَ بِهِمْ ولهم انْتِظَارُهُ لِيُسَلِّمَ بِهِمْ قال في الْمَجْمُوعِ وهو أَفْضَلُ وَلَهُمْ ذلك في كل صَلَاةٍ لَا في جُمُعَةٍ خَشَوْا بِانْتِظَارِهِمْ فَوَاتَ وَقْتِهَا فَلَا يَنْتَظِرُونَهُ لِمَا فيه من فَوَاتِ الْجُمُعَةِ وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ وَيَقْنُتُ لِنَفْسِهِ في ثَانِيَتِهِ وَيُعِيدُ السُّجُودَ في آخِرِ صَلَاتِهِ لِسَهْوِ إمَامِهِ وَيَسْجُدُونَ