فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 2058

لِمَنْ خَلْفَهُ كما مَرَّ وَقَوْلُهُمْ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ جَرَى على الْغَالِبِ لَا يُقَالُ الرَّكْعَةُ الْأَخِيرَةُ إنَّمَا تَحْصُلُ بِالسَّلَامِ لِأَنَّا نَمْنَعُهُ فَقَدْ قال في الْأُمِّ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً من الْجُمُعَةِ بَنَى عليها رَكْعَةً أُخْرَى وَأَجْزَأَتْهُ الْجُمُعَةُ وَإِدْرَاكُ الرَّكْعَةِ أَنْ يُدْرِكَ الرَّجُلُ قبل أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ من الرَّكْعَةِ فَيَرْكَعَ معه وَيَسْجُدَ انْتَهَى وَمَنْ فَارَقَ الْإِمَامَ وقد أَدْرَكَ معه الْأُولَى في الثَّانِيَةِ وَأَتَمَّهَا جُمُعَةً أَجْزَأَهُ ذلك كما لو أَحْدَثَ الْإِمَامُ في الثَّانِيَةِ وَإِنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ كَامِلَةً مع الْإِمَامِ في رَكْعَةٍ زَائِدَةٍ سَهْوًا فَكَمُصَلٍّ صَلَاةً أَصْلِيَّةً من جُمُعَةٍ أو غَيْرِهَا خَلْفَ مُحْدِثٍ فَتَصِحُّ إنْ لم يَكُنْ عَالِمًا بِزِيَادَتِهَا بِخِلَافِ ما لو بَانَ إمَامُهُ كَافِرًا أو امْرَأَةً لِأَنَّهُمَا لَيْسَا أَهْلًا لِلْإِمَامَةِ بِحَالٍ وَلَوْ أَدْرَكَهُ الْمَسْبُوقُ بَعْدَ الرُّكُوعِ لِلثَّانِيَةِ أَحْرَمَ بِجُمُعَةٍ مُوَافِقَةً لِلْإِمَامِ وَلِأَنَّ الْيَأْسَ منها لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالسَّلَامِ إذْ قد يَتَذَكَّرُ إمَامُهُ تَرْكَ رُكْنٍ فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ فَيُدْرِكُ الْجُمُعَةَ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ لو بَقِيَ عليه رَكْعَةٌ فَقَامَ الْإِمَامُ إلَى خَامِسَةٍ لَا تَجُوزُ له مُتَابَعَتُهُ حَمْلًا على أَنَّهُ تَذَكَّرَ تَرْكَ رُكْنٍ وَيُجَابُ عنه بِأَنَّ ما هُنَا مَحْمُولٌ على ما إذَا عَلِمَ أَنَّهُ تَرَكَ رُكْنًا فَقَامَ لِيَأْتِيَ بِهِ فَيُتَابِعَهُ وَقَوْلُهُ نَدْبًا من زِيَادَتِهِ أَيْ أَحْرَمَ بِالْجُمُعَةِ نَدْبًا وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ جَوَازًا وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ تَقْتَضِي الْوُجُوبَ وهو الْمُعْتَمَدُ الْمُوَافِقُ لِمَا يَأْتِي في مَسْأَلَةِ الزِّحَامِ وَآخَرُ الْبَابِ الثَّانِي وَأَتَمَّهَا ظُهْرًا سَوَاءٌ أَكَانَ عَالِمًا بِالْحَالِ أَمْ لَا وَإِنْ شَكَّ مُدْرِكُ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مع الْإِمَامِ قبل السَّلَامِ أَيْ سَلَامِ الْإِمَامِ هل سَجَدَ مع الْإِمَامِ أَمْ لَا سَجَدَ وَأَتَمَّهَا جُمُعَةً لِإِدْرَاكِهِ معه رَكْعَةً أو شَكَّ في ذلك بَعْدَ السَّلَامِ أَتَمَّهَا ظُهْرًا وَفَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ لِانْتِفَاءِ ذلك فَعُلِمَ من ذلك ما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ لو أتى بِرَكْعَتِهِ الثَّانِيَةِ وَعَلِمَ في تَشَهُّدِهِ تَرْكَ سَجْدَةٍ منها سَجَدَهَا ثُمَّ تَشَهَّدَ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ وهو مُدْرِكٌ لِلْجُمُعَةِ وَإِنْ عَلِمَهَا من الْأُولَى أو شَكَّ فَاتَتْ الْجُمُعَةُ وَحَصَلَتْ رَكْعَةٌ من الظُّهْرِ

فَصْلٌ وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةٌ لِلْإِمَامِ أو أَبْطَلَهَا عَمْدًا جُمُعَةً كانت أو غَيْرَهَا بِحَدَثٍ أو غَيْرِهِ فَاسْتَخْلَفَ هو أو الْمَأْمُومُونَ قبل إتْيَانِهِمْ بِرُكْنٍ شَخْصًا صَالِحًا لِلْإِمَامَةِ بِهِمْ مُقْتَدِيًا بِهِ قبل حَدَثِهِ وَلَوْ صَبِيًّا أو مُتَنَفِّلًا جَازَ لِأَنَّ الصَّلَاةَ بِإِمَامَيْنِ بِالتَّعَاقُبِ جَائِزَةٌ كما أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كان إمَامًا فَدَخَلَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم فَاقْتَدَى بِهِ أبو بَكْرٍ وَالنَّاسُ وإذا جَازَ هذا فِيمَنْ لم تَبْطُلْ صَلَاتُهُ فَفِيمَنْ بَطَلَتْ بِالْأَوْلَى لِضَرُورَتِهِ إلَى الْخُرُوجِ منها وَاحْتِيَاجِهِمْ إلَى إمَامٍ وَصَرَّحَ بِقَوْلِهِ أو أَبْطَلَهَا عَمْدًا مع دُخُولِهِ فِيمَا قَبْلَهُ إشَارَةٌ لِخِلَافِ أبي حَنِيفَةَ فيه إذْ عِنْدَهُ أَنَّهُ إذَا تَعَمَّدَ الْحَدَثَ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْقَوْمِ أَيْضًا وَخَرَجَ بِالصَّالِحِ غَيْرُهُ كَالْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى لِغَيْرِ النِّسَاءِ وهو مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ في الْجَمَاعَةِ وَإِنْ كان الصَّالِحُ مَسْبُوقًا فإنه يَجُوزُ اسْتِخْلَافُهُ إنْ عَرَفَ نَظْمَ صَلَاةِ الْإِمَامِ لِيَجْرِيَ عليه أَيْ على نَظْمِهَا فَيَفْعَلَ ما كان يَفْعَلُهُ لِأَنَّهُ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ الْتَزَمَ تَرْتِيبَ صَلَاتِهِ فَيَقْنُتُ لهم الْخَلِيفَةُ الْمَسْبُوقُ في الصُّبْحِ

وَلَوْ كان هو يُصَلِّي الظُّهْرَ وَيَتْرُكُ الْقُنُوتَ في الظُّهْرِ وَلَوْ كان هو يُصَلِّي الصُّبْحَ وَيَتَشَهَّدُ وَيَسْجُدُ بِهِمْ لِسَهْوِ الْإِمَامِ الْحَاصِلِ قبل اقْتِدَائِهِ بِهِ وَبَعْدَهُ أَمَّا إذَا لم يَعْرِفْ نَظْمَ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَلَا يَجُوزُ اسْتِخْلَافُهُ على ما أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ وَأَفْتَى بِهِ الْقَاضِي وقال في الرَّوْضَةِ إنَّهُ أَرْجَحُ الْقَوْلَيْنِ دَلِيلًا وفي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ أَقْيَسُهُمَا لَكِنَّهُ نَقَلَ فِيهِمَا الْجَوَازَ عن أبي عَلِيٍّ السِّنْجِيِّ وَصَحَّحَهُ في التَّحْقِيقِ قال في الْمَجْمُوعِ وَنَقَلَهُ ابن الْمُنْذِرِ عن نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَنَقَلَهُ في الْمُهِمَّاتِ عن جَزْمِ الصَّيْمَرِيُّ أَيْضًا وقال إنَّهُ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ فَيُرَاقِبُ الْقَوْمَ بَعْدَ الرَّكْعَةِ فَإِنْ هَمُّوا بِالْقِيَامِ قام وَإِلَّا قَعَدَ ثُمَّ حين يَقُومُ لِإِتْمَامِ صَلَاتِهِ لهم مُفَارَقَتُهُ وَيُسَلِّمُونَ أو يَسْتَخْلِفُونَ من تَمَّتْ صَلَاتُهُ لِيُسَلِّمَ بِهِمْ ولهم انْتِظَارُهُ لِيُسَلِّمَ بِهِمْ قال في الْمَجْمُوعِ وهو أَفْضَلُ وَلَهُمْ ذلك في كل صَلَاةٍ لَا في جُمُعَةٍ خَشَوْا بِانْتِظَارِهِمْ فَوَاتَ وَقْتِهَا فَلَا يَنْتَظِرُونَهُ لِمَا فيه من فَوَاتِ الْجُمُعَةِ وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ وَيَقْنُتُ لِنَفْسِهِ في ثَانِيَتِهِ وَيُعِيدُ السُّجُودَ في آخِرِ صَلَاتِهِ لِسَهْوِ إمَامِهِ وَيَسْجُدُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت