فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 2058

سُقُوطِهَا أو قِلَّتِهَا وَالْخَبَرُ ظَاهِرٌ في خُلْطَةِ الْجِوَارِ وَمِثْلُهَا خُلْطَةُ الشُّيُوعِ بَلْ أَوْلَى وَالْخُلْطَةُ في الْمَاشِيَةِ قد تُوجِبُ زَكَاةً لَا تَجِبُ لَوْلَا الْخُلْطَةُ كَخُلْطَةِ عِشْرِينَ لِوَاحِدٍ بِمِثْلِهَا لِآخَرَ فَتَجِبُ شَاةٌ وَلَوْ انْفَرَدَ لم يَجِبْ شَيْءٌ وقد تُقَلِّلُهَا عَلَيْهِمَا كَأَرْبَعِينَ بِمِثْلِهَا فَتَجِبُ شَاةٌ وَلَوْ انْفَرَدَا وَجَبَ على كل شَاةٍ وقد تُكْثِرُهَا عَلَيْهِمَا كَمِائَةٍ بِمِثْلِهَا وَشَاةٍ فَتَجِبُ على الْأَوَّلِ مِائَةُ جُزْءٍ من مِائَتَيْ جُزْءٍ وَجُزْءٌ من ثَلَاثِ شِيَاهٍ وَعَلَى الثَّانِي مِائَةُ جُزْءٍ وَجُزْءٌ منها من ذلك وَمَثَّلَ في الرَّوْضَةِ بِخَلْطِ مِائَةٍ وَشَاةٍ بِمِثْلِهَا فَتَجِبُ على كل شَاةٍ وَنِصْفٍ وَلَوْ انْفَرَدَا وَجَبَ على كل شَاةٍ فَقَطْ وقد تُقَلِّلُهَا على أَحَدِهِمَا وَتُكْثِرُهَا على الْآخَرِ كما شَمِلَهُ كَلَامُهُ كَأَرْبَعِينَ بِإِحْدَى وَثَمَانِينَ وقد لَا تُفِيدُ شيئا مِنْهُمَا كَمِائَةٍ بِمِثْلِهَا أَمَّا الْخُلْطَةُ في غَيْرِ الْمَاشِيَةِ فَلَا تُفِيدُ إلَّا تَثْقِيلًا إذْ لَا وَقْصَ فيه وَسَيَأْتِي

فَصْلٌ يُشْتَرَطُ في نَوْعِ الْأَوْلَى نَوْعَيْ الْخُلْطَةِ كَوْنُ الْمَجْمُوعِ نِصَابًا فَأَكْثَرَ لِيَثْبُتَ حُكْمُهَا فيه ثُمَّ يَسْتَتْبِعُ غَيْرَهُ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيمَا دُونَهُ فَإِنْ مَلَكَ كُلٌّ من اثْنَيْنِ عِشْرِينَ شَاةً فَخَلَطَا منها ثَمَانِيَةً وَثَلَاثِينَ تِسْعَةَ عَشَرَ بِتِسْعَةُ عَشَرَ وَمَيَّزَا شَاتَيْنِ نُظِرَتْ فَإِنْ لم يُفَرِّقَا بَيْنَهُمَا بَلْ خَلَطَاهُمَا أَيْضًا وَجَبَتْ أَيْ الزَّكَاةُ لِوُجُودِ الْخُلْطَةِ في نِصَابٍ وَإِلَّا فَلَا لِانْتِفَائِهَا نعم إنْ كان لِأَحَدِهَا نِصَابٌ فَأَكْثَرُ أَثَّرَتْ الْخُلْطَةُ وَإِنْ لم تَكُنْ في نِصَابٍ فَلَوْ خَلَطَ عَشَرَةَ شِيَاهٍ بِمِثْلِهَا لِآخَرَ وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِثَلَاثِينَ لَزِمَهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ شَاةٍ وَالْآخَرَ خُمْسُ شَاةٍ أو خَمْسَ عَشْرَةَ شَاةً بِمِثْلِهَا الْآخَرِ وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِخَمْسِينَ لَزِمَهُ سِتَّةُ أَثْمَانِ شَاةٍ وَنِصْفُ ثُمْنٍ وَالْآخَرَ ثُمْنٌ وَنِصْفُ ثُمْنٍ كما سَيَأْتِي وَيُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْجِنْسِ كما يُؤْخَذُ من الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ فَلَا يُؤَثِّرُ خَلْطُ جِنْسٍ بِآخَرَ كَبَقَرٍ بِغَنَمٍ بِخِلَافِ خَلْطِ نَوْعٍ بِآخَرَ كَضَأْنٍ بِمَعْزٍ وَأَنْ يَكُونَا من أَهْلِ الزَّكَاةِ فَإِنْ كان أَحَدُهُمَا ذِمِّيًّا أو مُكَاتَبًا فَلَا خُلْطَةَ لِأَنَّ من ليس أَهْلًا لِوُجُوبِهَا عليه لَا يُمْكِنُ أَنْ يَصِيرَ مَالُهُ سَبَبًا لِتَغَيُّرِ زَكَاةِ غَيْرِهِ وَأَنْ تَدُومَ الْخُلْطَةُ سَنَةً فَلَا يَكْفِي وُجُودُهَا في دُونِهَا

وَتَخْتَصُّ خُلْطَةُ الْجِوَارِ بِشُرُوطِ اتِّحَادِ الْمُرَاحِ بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ مَأْوَاهَا لَيْلًا كما مَرَّ وَالْمَسْرَحِ أَيْ الْمَوْضِعِ الذي تَجْتَمِعُ فيه ثُمَّ تُسَاقُ إلَى الْمَرْعَى وَالْمَشْرَبِ أَيْ مَوْضِعِ شُرْبِهَا وَيُعَبَّرُ عنه بِالْمُشْرَعِ وَالْمَرْعَى أَيْ الْمَرْتَعِ الذي تَرْعَى فيه وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا اتِّحَادُ الْمَمَرِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْرَحِ وَالْمَكَانِ الذي تُوقَفُ فيه عِنْدَ إرَادَةِ سَقْيِهَا وَاَلَّذِي تُنَحَّى إلَيْهِ لِيَشْرَبَ غَيْرُهَا وَالْآنِيَةُ التي تُسْقَى فيها وَالدَّلْوُ وَالرَّاعِي وَمَكَانِ الْحَلْبِ بِفَتْحِ اللَّامِ يُقَالُ لِلَّبَنِ وَلِلْمَصْدَرِ وهو الْمُرَادُ هُنَا وَحُكِيَ إسْكَانُهَا وَيُقَالُ لِمَكَانِهِ الْمَحْلَبُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَخَالَفَ النَّوَوِيُّ في تَهْذِيبِهِ فقال لَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادٌ بِلَا خِلَافٍ وَالْفَحْلِ بِقَيْدٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ إنْ اتَّحَدَ النَّوْعُ فَإِنْ اخْتَلَفَ كَضَأْنٍ وَمَعْزٍ فَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُهُ لِلضَّرُورَةِ كما جَزَمَ بِهِ في الْمَجْمُوعِ لَا اتِّحَادِ الْحَالِبِ فَلَا يُشْتَرَطُ كَالْجَازِّ ولا اتِّحَادِ الْإِنَاءِ الذي يُحْلَبُ فيه كَآلَةِ الْجَزِّ وَيُقَالُ له الْمِحْلَبُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَلَا اتِّحَادُ حَوْلِهِمَا وَلَا خَلْطِ اللَّبَنِ وَلَا نِيَّةِ الْخُلْطَةِ لِأَنَّ خِفَّةَ الْمُؤْنَةِ بِاتِّحَادِ الْمَرَافِقِ لَا تَخْتَلِفُ بِالْقَصْدِ وَعَدَمِهِ وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ الِاتِّحَادُ فِيمَا مَرَّ لِيَجْتَمِعَ الْمَالَانِ كَالْمَالِ الْوَاحِدِ وَلِتَخِفَّ الْمُؤْنَةُ على الْمُحْسِنِ بِالزَّكَاةِ وفي الدَّارَقُطْنِيِّ بَعْدَمَا مَرَّ في خَبَرِ أَنَسٍ من رِوَايَةِ سَعْدِ بن أبي وَقَّاصٍ وَالْخَلِيطَانِ ما اجْتَمَعَا في الْحَوْضِ وَالْفَحْلِ وَالرَّاعِي نَبَّهَ بِذَلِكَ على بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ لَكِنْ الرِّوَايَةُ ضَعِيفَةٌ فَلَوْ افْتَرَقَتْ مَاشِيَتُهُمَا في شَيْءٍ مِمَّا شُرِطَ الِاتِّحَادُ فيه زَمَنًا طَوِيلًا بِأَنْ يُؤَثِّرَ فيه عَلَفُ السَّائِمَةِ وَلَوْ بِلَا قَصْدٍ مِنْهُمَا أو زَمَانًا يَسِيرًا إمَّا بِقَصْدٍ مِنْهُمَا أو من أَحَدِهِمَا أو عَلِمَا بِتَفَرُّقِهَا وَأَقَرَّاهُ ضَرَّ فَتَرْتَفِعُ الْخُلْطَةُ بِخِلَافِ ما إذَا خَلَا عن ذلك وَالظَّاهِرُ كما قال الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ عِلْمَ أَحَدِهِمَا كَعِلْمِهِمَا وَالِافْتِرَاقُ لَا يُقْطَعُ حَوْلَ النِّصَابِ بَلْ إنْ لم تَرْتَفِعْ بِهِ الْخُلْطَةُ فَذَاكَ وَإِلَّا فَمَنْ كان نَصِيبُهُ نِصَابًا زَكَّاهُ لِتَمَامِ حَوْلِهِ من يَوْمِ مِلْكِهِ لَا من يَوْمِ ارْتِفَاعِهَا وَمَعْنَى اتِّحَادِ الْفَحْلِ أَنْ يَكُونَ مُطْلَقًا أَيْ مُرْسَلًا في الْإِبِلِ الْأَوْلَى في الْمَاشِيَةِ كما عَبَّرَ بها الْأَصْلُ وَإِنْ كان مِلْكًا لِأَحَدِهِمَا أو مُسْتَعَارًا له أَوَّلُهُمَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ كُلًّا مِمَّا يُعْتَبَرُ الِاتِّحَادُ فيه يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ وَاحِدًا بِالذَّاتِ بَلْ أَنْ لَا يَخْتَصَّ مَالُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِهِ وَلَا يَضُرُّ التَّعَدُّدُ حِينَئِذٍ

فَصْلٌ تَثْبُتُ خُلْطَةُ الِاشْتِرَاكِ وَالْجِوَارِ في الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ وَالنَّقْدَيْنِ وَالتِّجَارَةِ كما في الْمَاشِيَةِ لِلِارْتِفَاقِ بِاتِّحَادِ الْجَرِينِ وَالنَّاطُورِ وَغَيْرِهِمَا وَلِعُمُومِ خَبَرِ لَا يُجْمَعُ بين مُتَفَرِّقٍ بِشَرْطِ أَنْ يَتَّحِدَ الْمُتَجَاوِرَانِ زَرْعًا وَثَمَرًا في الْحَائِطِ وَالْمُتَعَهِّدِ لَهُمَا وَالنَّاطُورِ بِالْمُهْمَلَةِ أَشْهَرُ من الْمُعْجَمَةِ أَيْ الْحَافِظِ لَهُمَا وَالْجِدَادِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت